- إنضم
- 13 يناير 2026
- رقم العضوية
- 15072
- المشاركات
- 1
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 0
- توناتي
- 0
- الجنس
- أنثى
LV
0
احم هو المفرود انى بكتب قصص وبنزلها اصلا عندى حساب على الوتباد وكامله لو حبين تقرأوها بس انا مش كاتبه اوى الصراحه بحسها حاجه بستمتع بيها لما بكون فاضيه اتمنى تعجبكم واذا حبين اكملها هنا قولوا لو قرأتوها طبعا
------
في أعماق أحد مختبرات المنظمة، حيث تحيط الظلال بالقلوب والنوايا.------
كانت شيهو، أو كما يحب شينشي أن يناديها دائمًا تقف شامخة رغم الدموع التي تهدد بالانهمار في عينيها، نظرتها مشتعلة كاللهب، وصرختها خرجت من أعماق قلب تمزّقه الخيانة:
"أتريد قتلي؟ أنا ابنتك! أبي... هل تعي ما تفعل؟ أم أنهم برمَجوك لتصبح آلة بلا روح؟!"
تقدّم الرجل الذي سُمِّي يومًا والدًا لها، إيتسوشي ميانو، بابتسامة باردة لا تمتّ للإنسانية بصلة. صوته كان كصفير أفعى:
"أنا لا أعترف لا بعائلة... ولا بابنة، ولا بزوجة. لقد قتلتُ أمك... وأختك... وسأقتلك أنتِ أيضاً. لا مكان للضعف في عالمي."
وقبل أن تنطق شيهو، دوّى صوت شينشي من الخلف، ممزوجًا بالغضب والانكسار:
"أنت أحقر من أن تُدعى إنسانًا! ألا تعرف كم من الألم كانت تعيشه؟! كانت تظنك ميتًا، وكانت تحاول أن تُخلّص العالم من شر المنظمه وهي تحمل جُرحك في قلبها... ظنّت أنها تنتقم لك، لكنها لم تكن تدري أن من تريد الانتقام له هو الجلاد ذاته!"
تقدّم شينشي، قبضته مشدودة، أنفاسه لاهثة، لكن قبل أن يُكمل خطوته، تلقى ضربة من أحد رجال المنظمة أطاحت به أرضًا بقوة وبدأت شفتيه تنزف، لكنه رفع وجهه رغم الألم، ليهمس بصوت مبحوح:
"شيهو... لا تستسلمي... لا تتركيهم يكسرونك..."
صرخت شيهو برعب:
"لا!! أتركوه! أرجوكم... أرجوكم، سأفعل ما تريدون... فقط لا تؤذوه! أتوسل إليكم!"
اقترب والدها منها بخطوات ثقيلة كالكابوس، وأمسك بذقنها بقسوة جعلتها تصرخ:
"أكره الضعف... والحب ضعف! وأنتِ... أنتِ تحبين هذا الشاب، أليس كذلك؟"
أومأت شيهو برأسها، والدموع تنساب بصمت، ثم همست بصوت مرتعش:
"أجل... أحبه. أحبه بكل ما تبقى فيَّ من نبض. وسأظل أحبه حتى آخر نَفَسٍ فيَّ..."
رمى بها أرضًا بعنف، ارتطم جسدها الهزيل بالخرسانة الباردة، لتصرخ من الألم. وقف شينشي مذهولًا... لم يكن يعلم... لم يكن يعلم أن تلك الصديقة الصامدة القوية تُخفي في قلبها حبًا له!
"شيري..." همس باسمها لكن أفكاره قُطعت بصوت ارتطامها مجددًا وهي تتلوى من الألم.
صرخ شينشي بانفعال:
"ألا تمتلك ذرة من الرحمة؟! إنها ابنتك، ألا تراها تتألم؟! أين رجولتك، أيها الغبي؟!"
رفعت شيهو عينيها الدامعتين إليه، لهاثها متقطع:
"لا... شينشي... لا تتدخل، أرجوك... لا تُعطِهم سببًا ليؤذوك أكثر... دعني أتحمل..."
ثم صاحت فجأة، بصوت أشبه باستغاثة:
"سأنضم إليكم... سأطوّر العقار لكم... ثم اقتلوني إن أردتم، فقط أتركوا شينشي يرحل من هنا... أرجوكم!"
تبادل رجال المنظمة النظرات، ثم اقتربوا من شينشي وأطبقوا على ذراعيه بقوة رغم مقاومته، بينما هو يصرخ:
"شيري!! لا تفعلي هذا! ارجعي بكلامك! لا تضيعي نفسك من أجلي!"
صرخت بصوتٍ مرتجف، وهي تراقبهم يقتادونه خارج الغرفة:
"أحبك... لا تنسَ ذلك أبدًا، حتى لو لم أرك مجددًا... أحبك!"
لم يتكلم شينشي، لكن عينيه كانتا تصرخان بألف كلمة، وهو يُسحب بعيدًا، فصرخ بأعلى صوته:
"سأعود إليك! أقسم لك! لا تستسلمي... شيري!"
أُغلقت الأبواب خلفه، وانطفأ صوته.
اقترب إيتسوشي منها مجددًا، يقهقه بخبث، ثم قال ببرود:
"لديكِ نقطة ضعف سخيفة... تمامًا مثل والدتك وأختك."
وبدون إنذار، رفع مسدسه وأطلق رصاصة استقرت في كتفها، لتسقط على الأرض متشنجة من الألم، وأنينها يتردد في الغرفة.
تمتمت وهي تحاول رفع رأسها:
"سأعيش... لأراك تسقط... حتى لو كان آخر ما أفعله في حياتي..."
---
أمام منزل عائلة كودو في طوكيو، الليل يلف المدينة بصمته القاسي.
انزلقت السيارة السوداء بهدوء كأنها شبح في الظلام، توقّفت للحظة أمام المنزل الكبير، ثم فُتح الباب الخلفي بعنف ودُفع جسد شينشي نحو الأرض المغطاة بالحصى.
ارتطم جسده بالارض وتأوّه من ألم ثم امتدت يده المرتعشة إلى القماش الأسود الذي غطّى عينيه، نزعه ببطء، ولم يكد يفتح عينيه حتى لمح أضواء السيارة تبتعد في الظلام... باردة، صماء، كأنها ابتلعت جزءًا من روحه للتو.
تعلّقت عيناه بلوحة السيارة للحظة، حفظ الرقم، وشدّ على فكيه بصمت وهو يتمتم:
"سأجدكم... أقسم أنني سأجدكم جميعًا..."
نهض بتثاقل، مشى خطوات نحو باب منزله، كل نبضة في جسده تصرخ، ليس من الألم الجسدي فقط، بل من الطعنات المتتالية في قلبه. وعندما وصل إلى الباب... لم يكن بحاجة حتى لأن يطرقه.
فُتح الباب بقوة، واندفعت والدته، يوكيكو كودو، إلى الخارج كالسهم، ثم أرتمت عليه تحتضنه بقوة وهي تصرخ بدموع:
"شينشي! ولدي... يا إلهي! هل أنت بخير؟!"
لم يستطع الرد، فقط أغمض عينيه وهو يدفن رأسه في كتفها، وكأن دفء حضنها يعيد إليه شيئًا من طمأنينة ضائعة.
ثم خرج والده، يوساكو كودو، وتقدّم بهدوئه المعتاد، لكن عينيه كانتا تلمعان بقلق شديد. وضع يده على كتف شينشي وقال:
"مرحبًا بعودتك، يا بني... خذ وقتك، نحن هنا."
ثم انطلقت صرخة فرحة من الداخل:
"شينشي!!"
ركضت ران نحوه بسرعة، شعرها يتطاير خلفها، وعيناها تلمعان بسعادة حقيقية. رمت نفسها في أحضانه، تمسك بوجهه بين يديها:
"أنت بخير! لقد عدت! شينشي عاد إلي!"
نظر إليها بصمت، ابتسامة خفيفة مرت على شفتيه، لكنه لم يعلّق.
"كنتُ قلقة حد الجنون... لم نعرف أين أنت، ولا كيف نصل إليك...!" قالتها وهي تمسك بيده بقوة، بينما هو فقط أومأ.
"أنا بخير الآن... لا تقلقي."
دخلا معًا إلى الداخل، حيث كان هيجي هاتوري ينتظر، واقفًا بذراعيه المشبوكتين. وما إن وقعت عينه على صديقه حتى ابتسم وتنهد براحة:
"أقسم أنني كنت على وشك اقتحام كل أوكار المنظمة لأجلك، أيها الأحمق... حمدًا لله أنك بخير."
ثم اقترب وصفعه بخفة على كتفه:
"أهلاً بعودتك، كودو."
ضحك شينشي ضحكة صغيرة باهتة، فاقتربت كازوها بدورها وقالت بصوت دافئ:
"لقد اشتقنا إليك... لا تغيِب هكذا مجددًا، فقلوبنا ليست مصنوعة من فولاذ."
ابتسم لها أيضًا، ثم جلس بصمت على الأريكة، وضع يديه على وجهه لثوانٍ، ثم تنفّس بعمق وقال:
"يجب أن تتصلوا بأكاي فورًا. هناك أمر خطير... يتعلق بشيهو."
ساد الصمت فجأة، كأن الهواء قد تجمّد.
ران نظرت إليه بقلق:
"ما بها شيهو؟ هل هي بخير؟"
أجاب بصوت منخفض، لكنه يحمل انفعالًا حادًا:
"والدها... حي. وهو أحد قادة المنظمة."
يوساكو رفع حاجبه:
"إيتسوشي ميانو؟ اهو حي الم يكن ميت منذ سنوات..."
"ليس فقط حيًّا، بل هو من خطّط لاختطاف شيهو... وكان على وشك قتلها أمام عينيّ."
شهقت يوكيكو بصدمة، ووضعت يدها على فمها.
ران تراجعت خطوتين، وقالت:
"هل... هل تأذت؟"
شينشي لم يجب مباشرة، لكنه قال:
"هو من قتل والدتها... وأختها أيضاً. والآن يريد قتلها هي. لقد أنقذتني مقابل أن تُسلّم نفسها لهم... وأقسمت ألا تخرج من المختبر حتى تُنهي العقار لهم."
"العقار...؟" تمتم هيجي.
"النسخة النهائية من APTX 4869... يريدون سلاحًا خارقًا... وهي الرمز الأخير في المعادلة."
"وهل كانت حاولت الهرب؟" سألت كازوها بقلق.
أطرق شينشي برأسه، ثم قال بهدوء ثقيل:
"لم تكن تحاول الهرب... بل كانت تحاول حمايتي."
ساد صمت ثقيل مجددًا، ثم تمتمت ران بتوتر:
"ولكن... لماذا؟ أعني... لما ضحّت هكذا؟"
كتم شينشي تنهيدة، ثم رفع رأسه، نظراته صلبة، لكن حزنه يطل من خلف عينيه:
"لا أعلم... ربما لأنها اعتادت أن تنقذ الجميع بصمت."
لكنه لم يخبرهم بما قالته شيهو، لم يخبرهم أنها صرخت بحبها له، بدموعها ودمها... لم يخبرهم أنها أقسمت أن تحبه حتى آخر نفس.
لأجل الا يظهر شيهو ضعيفه ولاجل ران، ولأجل هذا البيت، ولأجل وعد دفين في قلبه... احتفظ بهذا لنفسه.
"الآن..." قال شينشي وهو ينهض ببطء، "يجب أن نتحرك. أكاي يجب أن يعرف كل شيء. شيهو في خطر... ولن أسمح لهم بأخذها."
وارتفعت أنفاسه مع كل كلمة، حتى استقام واقفًا، ملامحه لم تعد لينة، بل كمن ارتدى قناع المحقق من جديد، لكن في عينيه نار لا يعرفها إلا من يحب.
"هذه المرة... لن أدعهم ينتصرون."
---
سيارة سوداء في طريقها إلى مقر الـFBI، يجلس فيها شينشي، هيجي، ووالده يوساكو. الجو متوتر... وصمتٌ ثقيل يلف المكان.
كان الطريق يمتدّ أمامهم كأفق ضائع، والسماء الرمادية توحي بأن شيئًا مظلمًا قادم لا محالة. جلس شينشي في المقعد الخلفي، عينيه زجاجيتان، تكاد أصابعه تنكسر من شدة قبض يديه على ركبتيه.
هيجى، الذي كان يقود السيارة، قطع الصمت فجأة وهو يقول:
"كودو... لا تبدو بخير، وجهك كأنك رأيت شبحًا."
لم يجبه شينشي في البداية، بل زفر بقوة، ثم قال بصوت خافت:
"لقد أحبّتني."
استدار يوساكو إليه ببطء، حاجباه مرفوعان بدهشة:
"من؟"
رد شينشي، دون أن يحرك رأسه:
"شيهو. لقد اعترفت لي... قبل أن يأخذوها. اعترفت وهي تنزف وتبكي وتُسحق كرامتها أمام والدها."
نظر هيجي إليه في المرآة، مدهوشًا:
"هي؟ تعني شيهو ميانو؟"
"أجل... لقد ضحّت بنفسها من أجلي، توسّلت لهم أن يتركوني، وبالمقابل... أن تعمل لهم. أقسمت لهم بحبها، ظنًّا منها أنها تنقذني. ولأجل ران... كتمتُ ذلك عن الجميع."
يوسـاكو كان يراقبه بصمت، ثم وضع يده على كتف ابنه وقال بهدوء حازم:
"الحب الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان، بل إلى فعل. وأنت الآن ستفعل."
تمتم هيجي، وهو يضغط على دواسة البنزين:
"سنفعل كل ما يلزم لنسترجعها... حتى لو اقتلعنا المنظمة من جذورها."
---
في عمق مختبر مظلم، حيث تحبس الأرواح، وتسحق الكرامة... شيهو ميانو تقف أمام طاولة التجارب، لكنها لم تكن حيّة تمامًا.
يدها تتحرك، تخلط المواد، تدوّن المعادلات، جسدها يعمل... لكن عينيها خاليتان من الحياة.
وجهها شاحب كالقمر الميت، شعرها فوضوي، ثيابها ممزقة من أماكن، وجرح غائر على عنقها لم يندمل. لا تصرخ، لا تتكلم، لا تبكي. كأن الألم أصبح صديقها الوحيد.
دخل جين، بوجهه المقيت المعتاد، يسير بخطوات ثقيلة، رمادية، بلا ندم. حدّق بها قليلًا ثم قال بصوت رخيم كالأفعى:
"ما أجملكِ عندما تصمتين... تمامًا كأمك."
لم ترد.
اقترب منها، نظر إلى الورقة التي تدون بها، تمتم:
"تقدُّم جيد... إن أكملتِ بهذا المعدل، سنحصل على العقار خلال أسبوع."
لم ترفّ لها عين. كأنها لم تسمع.
ضحك جين بسخرية، ثم اقترب أكثر، مرّر يده على كتفها الذي كان مغطى بالكدمات:
"تذكري... لا أحد سيأتي لإنقاذك. حتى عشيقك، لقد هرب كالجبان."
وقفت بصمت. لا ترد.
من زاوية الغرفة، كان والدها إيتسوشي ميانو يراقب، عينيه متجمدتان. لم يتدخل عندما اغتُصبت، لم يتكلم حين صفعها جين، لم يتحرك حين نُزف جسدها. كان يشرب الشاي بهدوء، كأن ما يحدث ليس لابنته، بل لظلّ لا يعنيه.
شيهو كانت تحيا فقط على الذكرى... ذكرى صوت كودو وهو يصرخ باسمها. كان ذلك الضوء الوحيد في عتمة لا نهاية لها.
---
داخل مقر الـFBI في طوكيو – غرفة الاجتماعات، حيث اجتمع شينشي، يوساكو، هيجي، أكاي شويتشي، كايتو كيد، وهاكوبا ساجورو.
قال شينشي وهو ينهض واقفًا أمام اللوح:
"المنظمة احتجزت شيهو في أحد مقراتها المعزولة. أعتقد أنه منشأة أبحاث تقع أسفل أحد المختبرات الطبية القديمة... هناك إشارات من كاميرات مراقبة مشفّرة تشير إلى نشاط تحت الأرض في هذا الموقع."
أكاي عقد ذراعيه وقال:
"هل نحن متأكدون أنها هناك؟"
"أجل، هذه السيارة التي رموني منها عادت إلى الموقع ذاته بعد ساعة. حفظت رقمها. اتبعتها عبر كاميرات المدينة حتى اختفت في نفق غير مفعّل منذ عشر سنوات."
تدخل كايتو بابتسامة ساخرة:
"تحت الأرض؟ يا لها من مهمة تناسب اللصوص... سأحضر قبعتي الخاصة."
هاكوبا هزّ رأسه بجدية:
"أعتقد أن بإمكاني تعطيل الأنظمة الأمنية دون إثارة إنذار داخلي... سأحتاج فقط إلى 10 دقائق مع الشبكة."
يوسـاكو قال بنبرة خبيرة:
"لكن الخطر الأكبر... ليس التسلل. بل الخروج حيّين. المنظمة لا تتهاون حين تشعر بالتهديد."
هزّ شينشي رأسه:
"لهذا نحتاج إلى خطة مزدوجة. الفريق الأول يتسلل من الداخل... الفريق الثاني يُحدث ضجة وهمية في الخارج لجذب أنظارهم. شيهو... يجب أن نُخرجها قبل أن يكملوا استخدام عقلها وغسله."
أكاي سأل فجأة:
"كودو... هناك سؤال مهم. ما هي حالتها النفسية؟ هل تتعاون معهم تحت ضغط؟ أم أنها..."
صمت شينشي، ثم قال بصوت مكسور:
"لقد فقدت كل شيء. رأيت في عينيها شيئًا... أشبه بالموت. لم تكن شيهو التي أعرفها. كانت... بقايا."
نظر الجميع إليه بصمت.
ثم تمتم:
"لكنني سأعيدها. حتى لو استغرقت حياتي كلها."
---
منتصف الليل. نفق قديم أسفل حي مهجور، حيث يقف شينشي، أكاي، كايتو، هيجي، وهاكوبا خلف ستار معدني صدئ، بأجهزة اتصال وتخطيط على أعلى مستوى.
وقف شينشي بجوار الحائط، قلبه ينبض كطبول الحرب. تمتم في السماعة:
"كايتو، الوضع؟"
رد كايتو من أعلى النفق، متنكرًا في هيئة عامل صيانة:
"الكاميرات معطلة... لديك ثلاث دقائق فقط قبل أن يعيد النظام تشغيل نفسه تلقائيًا."
دخل أكاي أولًا، تبعه شينشي وهيجي، وهاكوبا يغلق الخلفية. كانت أنفاسهم متقطعة، خطواتهم حذرة، وكأن الصمت نفسه يراقبهم.
مرّوا من باب جانبي فرعي يؤدي إلى المختبر السفلي، كل شيء مظلم، إلا من أضواء خافتة تنبض بين حين وآخر. لم يكن هناك صوت... سوى ذلك الصوت الخافت.
صوت طرق أدوات... وصوت نفس ضعيف.
همس شينشي فجأة:
"...إنها هي."
ركض قبل أن يوقِفَه أحد، فتح الباب بشراسة، ورآها.
شيهو.
كانت تقف بثبات كاذب أمام الطاولة، وجهها شاحب، كتفها مكشوف وملطخ بالدماء، جرح طازج يمر من أسفل رقبتها إلى عظمة الترقوة. عيناها خاليتان من الحياة، كأنها لا تراه.
قال شينشي بلهفة، بصوت متهدج:
"شيري...!"
لم تلتفت.
اقترب منها، حاول لمس كتفها، لكن جسدها ارتعش بقوة، ثم تراجعت للخلف فجأة كمن يهرب من كابوس.
"لا تلمسني... لا تلمسني... لا تقترب..." كانت تهمس وتبكي بصوت منخفض، بالكاد يُسمع.
همس شينشي، وقلبه ينهار:
"شيري... إنه أنا... شينشي..."
رفعت رأسها ببطء، وعينيها تتوسّعان في ذهول، ثم قالت كمن يرى شبحًا:
"...قالوا لن تأتي... جين قال لن تأتي... لقد كذبوا..."
"أنا هنا... أنا هنا الآن... وسأخرجك، أقسم بذلك!"
لكن قبل أن يلمس يدها، دَوّى إنذار أحمر.
صرخ هاكوبا عبر السماعة:
"لقد استشعروا التسلل! لا نملك وقتًا!"
ركضت قوات المنظمة، وكل شيء انفجر من حولهم.
أكاي أطلق النار لتغطية الانسحاب، كايتو فجّر السقف ليُحدث مخرجًا وهميًا.
شينشي تمسك بيد شيهو، لكنها رفضت:
"اتركني... لا أريدهم أن يؤذوك بسببي مجددًا..."
"لن أتركك! تحركي!!"
لكن أحد رجال المنظمة أطلق قنبلة دخانية في الغرفة، وانفصل الجميع.
شُدّت شيهو من شعرها للخلف، وأُسقطت أرضًا، فيما شينشي صرخ باسمها:
"شيرييييي!!!"
لكن باب أُغلق بعنف بينهما.
---
بعد خمس ساعات. غرفة تعذيب مغلقة باردة.
كانت شيهو مقيّدة بالسلاسل الحديدية من المعصمين إلى السقف، جسدها معلق كدمية مهترئة.
دخل إيتسوشي، والدها، وجهه كالمعتاد... بلا روح.
"أول محاولة لإنقاذك؟ مريعة. وأنتِ... كنتِ سترحلين معهم؟"
لم ترد. فقط وجه جامد.
دخل جين، بوجهه المتلذذ، يحمل في يده أداة معدنية صغيرة.
"قلتُ لكِ من قبل، الطاعة تصنع منكِ جوهرة... أما الحب؟ فيجعلكِ حطامًا."
اقترب منها، رفع ذقنها بالأداة:
"أتعلمين ما حصل لمن أحبكِ؟"
نظرت إليه أخيرًا، بعينين دامعتين، وقالت بصوت واهٍ:
"سيعود... حتى لو سحقتم جسده. سيعود... لأنه وحده... يتذكر أنني إنسانة."
صفعها جين بقوة جعلت الدم ينفجر من زاوية شفتيها.
ثم أمسك بالكابل، وبدأ الضرب.
الكهرباء صعقتها.
الدموع سقطت.
الصراخ لم يخرج.
---
فى غرفه منعزلة عن الجميع — بعد ساعات من فشل المهمة.
كان الضوء خافتًا بالكاد يُضيء أرجاء الغرفة، ومع ذلك، بدا شينشي كمن غُرس في قلب العتمة.
جلس على الكرسي، يحدّق إلى الأرض بعينين واسعتين، كأنهما لا تصدّقان ما رأته.
كانت هناك.
قريبة جدًا منه.
كان يستطيع لمسها، سحبها، احتضانها… لكنه فشل.
ضمّ يديه إلى وجهه فجأة، ضغط بأصابعه على جبينه بشدّة، وكأنّه يحاول أن يمحو من ذاكرته المشهد الذي يلتصق بداخله كندبة لا تزول.
ذلك الجرح... في رقبتها...
الملابس الممزقة...
الارتعاش في جسدها عندما حاول لمسها...
العينان الخاليتان من الحياة...
العبارة المرتجفة: "لا تلمسني... لا تقترب..."
"آه..." تمتم بوجع، ثم ضرب الطاولة أمامه بقبضته، لتتناثر بعض الأوراق ورمى المزهريه التى بجانبه بالحائط.
دخل هيجي مسرعًا على صوت، لكنه توقف عند الباب حين رآه في تلك الحالة.
"كودو..." قالها بصوت خافت.
لم يرد.
"كودو، أجبني… أنت… بخير؟"
ضحك شينشي، ضحكة مكسورة لا تحمل أي أثر للمرح:
"بخير؟ كيف يبدو لك مَن هو بخير واللعنه؟" رفع رأسه، عيناه محمرتان، أنفاسه متسارعة.
"لقد رأيتها... كأنها تمثال مكسور. لا تتنفس، لا تنظر، لا تشعر... حتى أنا... لم تتعرّف عليّ."
اقترب هيجي وجلس مقابله، صامتًا.
تابع شينشي بصوت مرتعش:
"كنتُ على بُعد خطوة منها... خطوة واحدة فقط! ثم بدأ الإنذار، و… وفجأة شدّوها، وصرخت... لكن صوتها... لم يكن صوت شيهو التى أعرفها. كان صوت فتاة لا تملك شيئًا... لا حتى نفسها."
سقط رأسه ينظر للارض، وتهشّمت كلماته:
"كنتُ بطيئًا... ضعيفًا... وغبيًا."
هيجي أمسك بكتفه:
"أنت لست ضعيفًا، كودو.انت فقط صدمه مما رايته وسنخرجها سنحاول مجددا لن نستسلم."
سكت شينشي طويلًا، ثم قال فجأة:
"هل رأيت الجرح في عنقها؟"
أومأ هيجي، وقال بحذر:
"أجل."
"ذلك الجرح لم يكن من طاولة المختبر. لم يكن من قتال. لقد ضُربت، عُذّبت... وملابسها..." قاطع نفسه، ثم ضرب الطاولة مرة أخرى، بعنف هذه المرة:
"يا إلهي! لقد اغتصبوها، هيجي! امام والدها! أتخيل ذلك كل ثانية! كل لحظة أغمض فيها عينيّ، أراها واقفة هناك... وجين يضحك!"
هبّ واقفًا، يسير كالمجنون في الغرفة، يتمتم:
"قالت لي ذات مرة إنها لا تخاف الموت... بل تخاف أن تموت بلا كرامة."
"والآن؟ لقد سلبوها حتى كرامتها!"
"ولماذا؟ لأنها هربت و أحبّتني...!"
اقترب هيجي وأمسكه من ذراعيه:
"توقّف! لا تلقي باللوم على نفسك! هي اتخذت قرارها، ضحّت لأنك تعني لها شيئًا."
لكن شينشي ابتعد عنه، تمتم بذهول:
"لا أستحقها... لم أفعل شيئًا لأمنع ما حدث... كنتُ مشغولًا بحماية ران، بالظهور أمام الجميع كمتحرٍّ مثالي. ونسيت أن التي كانت تحارب خلف الكواليس... كانت تُسحق."
"هل كنتُ أحمقًا إلى هذا الحد؟ لم أرَ نظراتها إلا عندما صرخت لي بحبها... وهي تُضرب!"
أخذ نفسًا عميقًا، ثم جلس من جديد، صوته هذه المرة منخفض، غارق في الندم:
"هي لم تحبّني فجأة... هي كانت تحبني منذ زمن... وأنا كنت أعمى اشعر واتجاهل."
"تظاهرتُ أني لا أعلم... لأبقى مرتاح الضمير أمام ران. لكن... الآن؟ الآن أرى كل لحظة تهرّبت فيها منها، كل مرة سمحت لها أن تبكي وحدها."
اقترب أكاي عند الباب، وكان يسمع أغلب الحوار بصمت. قال بهدوء وهو يضع يده على مقبض الباب:
"هل ستنهار الآن؟ أم ستنهض من رمادك؟"
رفع شينشي عينيه نحوه، وتلك المرة… لم تكن عيني متحري. بل عيني رجل فَقَد من يُحب، ويستعد للقتال بآخر ما يملك.
"سأُخرجها... حتى لو كان ثمن ذلك حياتي."
---
بعد يومين من نكسه الخطه
داخل غرفة العمليات في مقر الـFBI، شينشي يقف أمام السبورة يشرح خطة مبدئية، بينما أكاي ينصت بتركيز وهيجي واقف في الخلف، صامت… يراقب صديقه لا بعيني العقل، بل بعيني القلب.
كان شينشي يتحدث بنبرة هادئة، لكن ملامحه كانت تقول غير ذلك. حركة حاجبيه، نبرة صوته الخفيضة حين يذكر اسم "شيهو"، تلك الوقفة التي تصاحب كل كلمة تتعلق بمصيرها، كأن كيانه كله بات مرهونًا بإنقاذها.
كان صوت شينشي رتيبًا، مدروسًا، عقلانيًا… لكن عينيه، تلك العيون الرمادية المليئة بالحقد، لم تكن تنظر إلى اللوحة، بل إلى صورة واحدة تتكرر في رأسه:
شيهو وهى مجروحه مهزومه صامته.
كان هيجي لا يزال يراقب، وعيناه ضيقتان كمن قرأ ما لم يُكتب، ثم تمتم في نفسه:
> "صديقي تغيّر… حتى لو لم يعترف بذلك بعد، فكل حرف يخرج من فمه يحمل اسمها دون أن يصرّح. لم يعُد يتكلم عن ران، لم يعُد يخاف على نفسه. الآن، كل ما يهمه... أن تبقى شيهو على قيد الحياة."
تنهد هيجي، ثم ابتسم بخفوت، وقال في داخله:
> "لن أخبره… سيعرف وحده. سيشعر، كما شعرتُ الآن، أن الحب لا يطرق الباب… بل يدخل بالقوة حين يعجز القلب عن الكذب."
ابتعد عن السبورة، وترك شينشي يضع الخطّة برفقة أكاي وهاكوبا، بينما في مكانٍ آخر… في الجحيم الحقيقي.
---
المختبر الأسود، الغرفة الأخيرة، حيث تُعلّق الأرواح لتُسلخ لا الأجساد.
كانت شيهو لا تزال هناك، معلّقة بالسلاسل من معصميها، جسدها ممدود لا يكاد يلامس الأرض. الجراح تملأ جلدها، والعروق الزرقاء ظهرت من فرط الإعياء.
لم تأكل منذ قدومها.
لم تنَم منذ تعلقت.
لم تتكلم منذ أن أُغلق الباب في وجه شينشي.
كل شيء بداخلها أصبح خاليًا… بلا حرارة، بلا ألم، بلا حتى رجاء.
شيهو ميانو، العالمة الباردة، الفتاة القوية، الحبيبة الصامتة… أصبحت لا تفكر سوى في: الموت.
> "لو انقطع هذا الحبل الآن… هل سأسقط مباشرة؟"
"هل ستكون النهاية سريعة؟ أم سيعذبونى فقط؟"
"لماذا... لم أمت قبل أن احبه؟"
رفعت رأسها ببطء، بصعوبة، تنظر إلى الظلام أمامها… ثم همست:
"أنت وعدتني… أن تعود."
"لكنني... لست متأكدة إن كنت أريد النجاة بعد الآن."
دخل جين كعادته، يحمل عصاه المعدنية، يراقبها بلا رحمة. تقدّم منها وقال:
"أنظري إليكِ… يا للشفقة. ألهذا السبب يحبّك؟ لهذا خانك وأدار ظهره؟"
لم تجبه.
صفعها.
ثم تمتم في أذنها:
"أراهن أن لا أحد يحزن على ميتتك… حتى عشيقك ذاك، سيُكمل حياته كما لو أنكِ لم تكوني."
أغمضت عينيها، ولم ترد.
لكن دمعة… واحدة فقط، انزلقت من طرف عينها.
ولأول مرة منذ أيام… لم تكن دمعة ألم، بل دمعة خذلان.
---
منزل كودو، غرفة المعيشة، ران تجلس بصمت تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بشينشي وشيهو.
كانت تشعر باضطراب، لا تعلم سببه… لكنه ينهش قلبها.
تأملت وجه شيهو في الصورة، كانت تبتسم ابتسامة صغيرة، بالكاد تظهر، لكن عيناها كانت تشعّ حزنًا دفينًا.
قالت ران لنفسها:
> "لم أرَها تضحك يومًا كما نضحك نحن."
"لم أرَها تركض نحو أحد، أو تنادي باسم، أو تشتكي ألمًا الا لشينشي."
"حتى حين عرفت أن والدها حي… لم تفرح، بل خافت. وكنت أتساءل لماذا؟"
تنهدت، ثم همست بصوت منخفض:
"الآن فقط… بدأت أفهم."
دخلت يوكيكو بهدوء وجلست بجوارها، لاحظت ملامحها الغريبة:
"ران؟ هل أنت بخير؟"
"لا… لست بخير، سيدتي."
"هل قلقك على شينشي؟"
أومأت، ثم قالت:
"وعلى شيهو."
رفعت يوكيكو حاجبها باستغراب لطيف:
"شيهو؟"
"أجل…" ران حدقت في الصورة مجددًا، ثم تابعت:
"كنت أظنها فتاة قوية فقط، تفضل العزلة. لكنني اليوم أفهم أنها لم تعِش مثلنا… لم تعرف الحب، ولا الأمان، ولا حتى حضن أم. كل مَن دخل حياتها، إمّا مات أو خانها… حتى والدها."
"والآن؟ هل تعرفين ماذا ينتظرها؟"
"أعرف فقط أنها تستحق شيئًا أفضل من هذا العالم."
توقفت قليلًا، ثم أكملت، وابتسامة حزينة ترتسم على شفتيها:
"وأعرف أن شينشي... لم يعد ينظر إليها كما كان."
---
الساعة الثالثة بعد منتصف الليل – النفق الخلفي المؤدي إلى منشأة المنظمة، المهمة الثانية تبدأ بهدوء مشؤوم.
كان شينشي يتقدمهم، خطواته ثقيلة لكنها مصمّمة، لا يحمل سلاحًا فقط، بل يحمل النار التي تحترق في صدره منذ آخر لقاء.
خلفه، هيجي وأكاي وهاكوبا وكايتو، كل منهم يحمل موقعًا محددًا في الخطة، لكن الأنظار كلها تتبع كودو… لأنهم يعلمون أن قلبه هناك، حيث تتدلّى روح شيهو.
قال أكاي في السماعة:
"جاهز كودو هذه المره عليك التحرك سريعا ل صدمه ولا انتظار لن ترحمنا المنظمه."
أومأ شينشي، ثم نظر إلى هيجي، الذي أعطاه إشارة بسيطة:
"هذه فرصتك… لا تضيّعها."
فتح الباب الخلفي للمختبر… وكان الصمت هو الحاكم.
كان الهواء ثقيلاً، كأنّ كل جدار هناك يصرخ، لكن لا صوت يُسمع. مشى شينشي بخطوات محسوبة، يمر بين الظلال كأنّه شبح، حتى وقف أمام الباب الحديدي الأخير.
مدّ يده المرتجفة… وفتحه.
وها هي...
شيهو.
لا تزال معلقة، رأسها مائل جانبًا، جسدها لا يتحرك، عيناها شبه مفتوحه ولكن لا حياة فيهما.
كانت أشبه بجثة لم تُدفن بعد.
ثيابها ممزقة في مواضع كثيرة، منها ما يظهر كتفها المكشوف، وقد جفّ الدم على ذلك الجرح العميق الذي لم يُضمد.
عروقها الزرقاء بارزة من شدة الإعياء.
وجهها شاحب كالثوب الأبيض في الليل.
أنفاسها... بالكاد تُسمع.
شهق شينشي… لم يقوَ على الكلام.
الوقت توقف.
كل شيء في جسده رفض التصديق.
اقترب ببطء… كأنّه يخشى أن تذوب إن لمسها، رفع يده، ثم أمسك بالسلاسل الحديدية وفكّها بسرعة.
وما إن تحرّرت... حتى انهارت.
سقطت بين ذراعيه.
كأن جسدها لم يعد يملك طاقة ليحمل نفسه، فارتخت تمامًا بين يديه.
لم تنظر إليه. لم تنطق. لم تبكِ.
وكأنها... لا تعرفه.
ضمّها بقوة إلى صدره، صوته تهدّج وهو يهمس:
"شيري... أنا هنا... لقد أتيت... أرجوكِ، لا تموتي بين ذراعي."
لم ترد.
أمسك وجهها بيديه، رفعه برفق، ليجد عينيها مغمضه كأن روحهما تاهت في مكانٍ آخر.
"شيري... هذا أنا... شينشي... حبيبكِ... عودي إليّ، أرجوكِ."
هيجي دخل فجأة وهمس بسرعة:
"كودو! الوقت ينفد! يجب أن نخرج الآن!"
لكن شينشي لم يتحرك، فقط احتضنها أكثر، كأنّه يحاول أن يغلق عليها العالم داخل صدره.
"لا أستطيع... أن أتركها... هكذا."
"لن تتركها، لكن لو بقينا هنا، سيموت الجميع!"
هزّ شينشي رأسه بقوة، ثم حملها بين ذراعيه، كأنها طفلة، وركض للخارج.
---
طريق الهروب، أصوات أقدام، إنذارات بدأت ترتفع، الظلام يشتعل بالخطر.
ظهر أول حارس عند الزاوية… لم يفكر شينشي.
أطلق رصاصة واحدة، مباشرة في الجبهة.
مات دون صرخة.
ظهر ثانٍ، ثم ثالث، ومع كل ظهور، كان كودو يُطلق النار بلا تردد، عينيه مشتعلة كجمرتين.
هيجي، الذي اعتاد رؤية صديقه متحريًا عقلانيًا لا يقتل، بدأ يشعر بقشعريرة تسري في جسده.
> "ما الذي فعلوه بك… حتى كسروك إلى هذه الدرجة؟"
همس هيجي في اللاسلكي:
"نحن في طريق الخروج… أخبروا الفريق الآخر."
أكاي أجاب من الجهة الأخرى:
"انسحبوا فورًا، سنُشغل الممر الآخر لتشتيت الحراس."
قال كايتو من موقعه:
"عدنا بمن معنا. قبضنا على اثنين من أعضاء الصف الثاني. سيُستجوبون."
هيجي صرخ:
"أنتم غطّوا علينا، كودو بحالة غير مستقرة!"
---
خارج المنشأة – داخل السيارة السوداء – شيهو لا تزال على صدر شينشي، مغمضة العينين، جسدها لا يزال ساكنًا.
توقفوا للحظة، الجميع يلهث، يتصبب عرقًا…
لكن شينشي لم يكن يراهم.
كان يحدق في وجهها، يتأمل كل ندبة، كل شعرة لصقت بجبهتها من العرق والدم.
كان يشهق وكأنّه هو من نزف كل تلك الدماء.
"شيهو... لقد عدتِ معي… لن أتركك أبدًا، هل تسمعينني؟"
هيجي بجواره، يهمس:
"كودو… لم تتكلم، لم تتحرك… أتعتقد أنها..."
قاطعه شينشي وهو يهزّها بلطف:
"لا… لا… هي تسمعني… فقط… فقط تحتاج لبعض الوقت لتعود."
"أخبريني أنكِ تسمعينني، حتى لو بنبضة، حتى لو بسقوط دمعة واحدة… أرجوكِ…"
شيهو لم تتحرك.
كانت لا تزال هناك… لكن عقلها في مكان آخر.
---
وفي الجهة الأخرى – مقر الـFBI – يدخل أكاي وهو يقول بحسم:
"الهدف تم سحبه. تم القبض على عناصر من المستوى المتوسط. سنبدأ التحقيق فورًا."
قال هاكوبا وهو يخلع قفازاته:
"والفتاة؟"
أكاي نظر إلى الورقة في يده، ثم قال ببطء:
"باقية على قيد الحياة… لكن بالكاد."
---
أمام المستشفى العام لطوكيو – الثالثة فجرًا، سيارة الفريق تقف مسرعة، والوجوه مشدودة بقلق.
خرج شينشي أولًا، حاملاً شيهو بين ذراعيه.
كان جسدها خفيفًا جدًا… كأن الحياة تسربت منه تمامًا.
"افتحوا الطريق!"
صرخ هيجي على الممرضين وهو يركض بجوارهم، بينما أكاي يدخل المعلومات للطوارئ.
دخل شينشي غرفة العناية المركزة، وضعها برفق على السرير الأبيض، قلبه يخفق كطبول الحرب.
مرت دقائق كأنها قرون، الأطباء يدورون حولها، يركبون المحاليل، أجهزة الرصد، شاشات القلب، وكل شيء يبدو آليًا… لكن قلب شينشي كان ينزف أمام كل نبضة.
كانوا يعالجون جسدها… لكن روحها؟ لم تكن هناك.
خرجت الطبيبة بعد نصف ساعة، خلعت قفازاتها الطبية، ووقفت أمام العائلة والفريق.
كانت امرأة خمسينية، ملامحها حزينة وكلماتها دقيقة.
قالت بهدوء:
"المريضة وصلت بحالة جفاف حاد، وانخفاض ضغط شديد، جروح متعددة منها ما هو قديم، ومنها ما التهب. لكن الأهم… أنها تعاني من صدمة عصبية شديدة."
"أي نوع من الصدمة؟" سألت يوكيكو وقد تراجعت قليلاً من وقع الجملة.
تنهدت الطبيبة، ثم تابعت:
"جسدها لا يظهر أي مقاومة حيوية. هي في حالة تُعرف بـ'الغيبوبة النفسية'. ليست غيبوبة دماغية... بل إنها رفضت الاستجابة، رفضت الواقع... كل ما تقوم به الآن هو التنفس... لا أكثر."
شهق شينشي، خطواته تراجعت، ثم تقدّم نحو الزجاج الفاصل بينه وبينها، وراح يحدق في وجهها الساكن.
كانت هناك… جسد فقط، بلا ملامح.
قال بصوت خافت:
"كأنها… نائمة ولكنها لا تحلم."
يوكيكو وضعت يدها على فمها، ثم تمتمت بألم:
"وكيف ستُعالج؟ يا دكتورة؟ كيف سنُخرجها من هذا؟"
نظرت الطبيبة للجميع، ثم قالت بجديّة:
"هذا… يعتمد على المريضة وحدها."
"إذا أرادت أن تعود… ستعود."
"لكن… إن اختارت الموت، فلا شيء يمكننا فعله."
صمتٌ ثقيلٌ خيّم على المكان.
كان أشبه بحداد... حي.
هيجي كان أول من تحرك، انحنى للطبيبة وقال:
"سنفعل ما بوسعنا… لنُذكّرها أنها ليست وحدها."
ثم نظر إلى شينشي، الذي لم يحرّك ساكنًا، فقط عينيه تبحلقان بداخل الغرفة.
اقترب هيجي، ووضع يده على كتفه:
"كودو… هي تسمعك. حتى لو لم ترد، حتى لو لم تفتح عينيها… هي بحاجة لصوتك الآن أكثر من أي وقت مضى."
لم يتكلم شينشي، لكن نظراته كانت تحكي ألف وجع.
وفجأة… شعر بذراعين يحيطان به.
كان والده، يوساكو كودو.
ضمه بقوة، وهمس في أذنه:
"أنت لست وحدك يا بني… أبكِ… دع كل شيء يخرج."
وهنا… انكسر شينشي.
دفن وجهه في كتف والده، وبدأ جسده يهتز، شهقة تلو شهقة، ودموعه تسقط على قميص والده كأمطار أول الشتاء.
"أنا السبب… أنا الذي تأخرت… كنتُ أستطيع أن أُخرجها من هذا قبلا، لكني كنت أعمى…"
ربت والده على ظهره:
"كفى جلدًا للذات… لقد عدتَ لها، وهذا ما سيمنحها القوة إن أرادت أن تعود."
اقتربت يوكيكو، أمسكت بيد ابنها، وقالت وهي تنظر نحو الغرفة:
"هي تحتاج أن تسمعك الآن… صوتك هو بوابتها للعودة."
نظر إليهم شينشي، ثم قال بصوت مختنق:
"هل... تسمحون لي بالدخول؟"
الطبيبة أومأت برأسها:
"خمس دقائق… فقط، بهدوء، لا تلمسها كثيرًا، فجلدها حساس من الإصابات."
---
داخل الغرفة – الساعة الرابعة فجرًا.
جلس شينشي على الكرسي بجوار سريرها.
نظر إلى وجهها بهدوء… وجهها الذي كان يومًا يتحداه بذكاء، يرمقه بنظرات لاذعة، يهمس له بكلمات ثقيلة لا تُنسى.
قال وهو يتمسك بيدها بحذر:
"شيري… أنا هنا."
"أعرف أنكِ تسمعينني…"
"أنا آسف… آسف لأنني لم أكن هناك حين سقطتِ أول مرة… آسف لأنني لم أكن أرى الألم في عينيك… آسف لأني تجاهلت مشاعرك حين كنتِ تصرخين بصمت."
تنفّس، ثم اقترب أكثر:
"لكنكِ الآن لستِ وحدك… حتى إن اخترتِ الصمت، سأبقى بجوارك… حتى تعودي، أو تأخذيني معكِ."
"فقط… فقط لا ترحلي… لا تفعلِيها بي."
ورمشَت عيناها مرة.
لم يكن الأمر جديدًا… هي ترمش كل بضعة دقائق، كجزء من الحياة البدائية المتبقية.
لكن شينشي ابتسم لأول مرة منذ أيام.
"رأيتُ ذلك… وسأعتبره موافقة."
"إذن انتظريني… لأنني لن أترككِ مجددًا."
---