- إنضم
- 23 فبراير 2023
- رقم العضوية
- 13302
- المشاركات
- 4,713
- الحلول
- 2
- مستوى التفاعل
- 17,541
- النقاط
- 1,133
- أوسمتــي
- 17
- الإقامة
- الجزَائر
- توناتي
- 364
- الجنس
- أنثى
LV
3
.
(النّص مكتوب في لحظة إلهام وتدفّق، خالي من التّدقيق لذا أعتذر على الأخطاء الاملائيّة)
أنا تعلّمت حاجة، وممتنّة جدًّا أني استوعبتها في عمر مبكّر، وهي أنّي أوفّر لنفسي المحيط عشان أبدع وعشان أفكّر في الأشياء اللي تلهمني حقًّا وأتوقّف عن إجبار نفسي على فهم كلّ شيء وادراك كلّ شيء، وأنا مش مضطرّة أتعلّم كلّ حاجة طالما هذا الشيء لا يلهمني حقًّا وأقرأه بدافع (التثقّف) فقط مش بدافع (الفضول) و(الرغبة) فهذا الارغام على استيعاب حاجة قد تخالف ربّما قناعاتي ربّما قيمي ربّما بعيدة كل البعد عن الأمور التي تجعل عقلي متوهج وتوّاق للمعرفة هي اللي تؤدي بي إلى فقدان المتعة أثناء التّعلم
وإجبار النفس على الغوص في موضوع ليس بعمقي الفكري أو أنا لسه ماوصلتش لهذا العمق الفكري تخليني أشعر بالملل والنّفور والارهاق ولن أصل إلى أي نتيجة بهذا الاستمرار لأن ماأقرأه لا ينعكس علي إلاّ سلبًا باكتساب عادات قراءة خطيرة من التّسويف إلى فقدان التّركيز إلى التّشكيك في المعاني بشكل خاطئ أو غامض
لهذا إن جزء من رحلة "حبّ التّعلم" وجزء من الحماس والشغف للتّجربة اكتشفتو لمّا بطلت أغوص في الأشياء اللي لا تعنيلي ذاك العمق ولا أملك اتجاهها ذلك الودّ ولا أستشعر معانيها بالشّكل الكافي الذي يدفعني للتّوق لبذل جهد ووقت لترسيخ المعلومة ولا تمنحني ذاك السّحر المرافق للفهم
سحر يسبّب الادمان، سحر يأتي بعد استيعاب علّة مشكلة أتعبتني كثيرًا ثم بعد جهد وبحث متواصل مجرد "فهمها" يغمرني بالحماسة
فأنا قرّرت ماأصير أبحث وأتعلم وأكتب عشان أوصل للنّضج يعني نيّتي مش أصير مثقفة بل نيّتي أصير أوضح مع نفسي وأعرف إيش اللي يمنحني طاقة وايش اللي يسلب منّي طاقة وإيه المواضيع اللي تخلّيني أزهر واللي تخلّيني أذبل؟
فالفرق عظيم والله.. أنا جرّبت أكتب مقالات في موضوع واحد مثلًا (التّسويق) فجرّبت الغوص بنقاط أكاديميّة بحتة وهي حرفيًّا مفيدة وتظهر خبرتي وعمقي في المجال ولكن أنا ماحسيتش أبدًا بنشوة التّعبير بل فقدت حماسي تدريجيًّا للمجال وبدأت أشعر بالملل من الكتابة والقراءة وفقدت شعور الحب اتجاه ماأقرأ وماأستقبل من معلومات وفقدت شعور التواصل وشعور أني أنتمي إلى سرب يعتزّ بأفكاري عشان حتى ولو تلقيت الدعم والقبول الموجه لمنشوراتي أو مقالاتي، هذي الأفكار اللي غصت فيها لا تمثل عصارة آرائي عصارة رؤيتي عصارة عقلي عصارة توجهي وميولي عصارة خبرتي وتجربتي الحقيقية تجربتي أنا.
فحتى لما أتلقى المدح، هذا المدح موجه لموضوع كتبتو بدافع الواجب أو بدافع (التثقّف) مش موجه لوجهات نظري الحقيقية فحتى لما أجتهد وأتعب لا يزال إحساس عدم الانتماء مرافق لي ويسلبني شعور متعة التعلم أني فاهمة وش جالسة أحكي ومقتنعة ومستمتعة وعندي دافع أني أتعلم أكثر عشان هذا العلم ذخيرة لنفسي أولا قبل مايكون ذخيرة لغيري، بل إن تعلمي واجتهادي أشعر أنه يبعدني عن نفسي ويخليني أجلد ذاتي باستمرار (ليه صرتي تتجنبي الكتابة؟ ليه رغم الدعم اللي تتلقيه بدأتي تسوّفي وتقللي النشر؟ ليه رغم قراءاتك المستمرة مافي أي تطور واضح عليك؟...)
وجرّبت أغوص في نفس السياق (تسويق) لكن من زوايا تلمسني بالمعاني اللي افهمها وبالمنظور اللي أنا مقتنعة فيه، وحرفيًّا I feel alive أحس أني فاهمة حالي، معجبة بوش أكتب، أشوف تطوري إزاي صرت أسهل في التعبير وسلسة في شرح وجهات نظري بل قادرة على اقناع غيري بتوجهاتي عشان هذي الأفكار مترسخة فيني بشكل عميق فلما أشرحها أقدر أعطي إسقاطات مفهومة وواضحة تخليني أسيطر على انتباه غيري وأؤثر فيه
وكل محاولاتي في أني أغوص في هذا الجانب الصّغير جدًّا (اللي يلمسني) من علم كبير جدا زي (التسويق) بدل زاوية مشهورة (أكاديمية مثلًا) تخليني أحس أني متجدّدة من ناحية الرغبة في التعلم والرغبة في الفهم والرغبة في التواصل والرغبة في الشعور بالحياة والعمل
فليش لازم أكتب وأبحث فنفس المواضيع اللي الكل يبحث فيها لأنها معايير (التثقف) ومعايير (الخبرة)، بينما أنا واثقة أنو في عدة مشاكل لسه موصلناش لحل لها، لسه موصلناش لوعي، لسه ماوصلناش لفهم ولاحتواء لهذي المشكلة وأمامنا الحياة بطولها وعرضها عشان نتأمل فيها ونغوص في هذي الجوانب اللي رغم أهميتها لا أحد منحها ذاك الاهتمام الغزير.
أنا يؤلمني بشدة لما أشوف العالم يتنافس على نفس المجالات ولا يولي أي اهتمام ببقية المواضيع التي تمثل سكاكين في حناجرنا وغصّة في القلب وألم في الجسد وتعب في العقل ولكن لا نملك الوعي الكافي للوعي بهذه المشاكل وعلاجها لأنو مفيش تشخيص مفيش بحث مفيش ناس مؤثرة نسمع منها
فالناس مش دايما تبحث عن حلول جاهزة بل إن الحلول هذي لا تأتي إلا بعد سلسلة من التأملات والتفلسف الطويل فنحب نقرا تفلسف ناس ونوسّع مداركنا لأن أول خطوات التّغيير الوعي، فليش نرغم نفسنا ونذيق على عقلنا بالتمنطق بينما الوعي لا يأتي إلا بالتفلسف!
فاللي أبغا أوصلو أنو مافي شي أحلا في الحياة من أني أجد المعنى وأجد الرسالة وأجد الشعور وأجد الدافع وأجد "الهدف" في حياتي اللي يدفعني للتّعلم الذي لا يتعلق فقط بالرّياضيات أو الفيزياء وغيرهم من العلوم المشهورة بل أي اجتهاد لاستيعاب سؤال والسعي لايجاد أجوبته وتفكيكه هو ده علم..
ومافي شي سامي ونبيل أكثر من الغوص في الأشياء والرّغبة في التّمعق وتعميق نظرتنا للأمور
أنا ماأقدر أستشعر حلاوة بالأيام غير لما أمنح نفسي فرصة عشان أبالغ أنا ماأشوف في المبالغة عيب أو خطأ بل معناها بكل وضوح أني أكون حاضرة في لحظتي الحالية
حاضرة ذهنيّا وشعوريًّا مع هذي الدقيقة وهذي السّاعة ومركّزة فأستغلها بالشكل الكافي وهذا الحضور لا يأتي إلا من الغوص
أغوص في التعلم أغوص في الحب أغوص في الأمومة (ولو أني مش أم) ولكن كخالة وكعمة لأطفال كثييير أنا أعرف جيدًا معنى أني أكون ذات تأثير ووجود في حياة طفل ممكن حضوري في حياته يسمحلو يزهر أو ينكمش فليش لازم أعتبر أهمية وجودي او خطورة وجودي أمر سطحي؟ بل العكس ضروري أتعمّق محتاجة أتعمّق
فأنا بهذا العمق وبهذي المبالغة وبهذي الحساسية أشوف الحياة بنظرة المتأمل الشّغوف، نظرة الانسان الصغير في عالم كبير، نظرة الطّفل الفضولي، ونظرة البالغ المسؤول.
أنا مش شايفة أنو أفكاري (تساؤلاتي) ومشاعري (فضولي) مرتبطة بمرحلة عمرية محدّدة بل حياتي سلسلة من المشاعر وسلسلة من الأفكار وطريقة استجابتي معها تحدّد إذا كنت رح أتجاوز أو أتقبل أو أتجاهل أو أتعلم أو أستفيد من ظروفي الصعبة وتحدياتي
واستمراري برؤية الحياة بمنظر سطحي خوفًا من التعمق، خوفًا من الخروج من منطقة الراحة والمألوف، يفصلني عن المعاني وأنا أقدس المعنى أحب أشوف في كل حاجة معنى أرفض أكون شخص بسيط غير ثابت غير واضح يميل هنا وهناك بتأثير المحيط
فالأصح ماأسأل حالي وأجلد نفسي أنا ليه أكره التّعلم وليه أسوّف وأتجنّب القراءة، وليه أفقد التّركيز بسرعة لما أتصفح مقال أو فيديو؟
بل أغير تساؤلاتي لـ: ليه لحد الآن ماقرأت موضوع يلمسني؟ وش المعاني اللي أهتم بها والأهداف اللي تنعشني؟ وشو القيم والقناعات اللي تخليني أرفض فكرة وأفتتن تمامًا بفكرة أخرى؟ هي فين الحسابات والمواقع والمؤثرين اللي أسمع لهم ويلهموني؟
وإذا مافي ولا مرجع ولا شخص سبقك وتكلم بالموضوع اللي يشغلك والمشاكل اللي تؤرقك او لسه ملقيتش انسان تطرّق لمعضلاتك بالعمق اللي أنت محتاجو أو يتكلم بشكل سطحي منفر يخليك تفتر اتجاه هذي الفكرة وتفقد الأمل اتجاه تخطّي مشكلتك..
ليش ماتمسك أنت الرّاية وتكون الأول بمعاييرك الخاصّة؟
