مجتمع المدونين

مجتمع المدونين والكتاب

مشاركة هذه المجموعة

أحصائيات المجموعة

القسم
العامة
مجموع الاعضاء
48
جميع الفعاليات
8
مجموع المدونات
911
أجمالي المشاهدات
406K

أَفكارٌ عَلى السَطحْ.


POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
السلام عليكم،


لقد مرَّت ثمانُ سنواتٍ منذُ آخرِ تفاعلٍ لي على المنتديات، تلك الرحلة التي بدأت قبل إثنتي عشر سنة و قد كنت آنذاك في الثانية عشر من عمري، لقد كان منتدى أنميات بوابتي لإستكشاف خبايا الإنترنت و بناءُ علاقاتٍ مع أشخاصٍ من كافة بقاع العالم العربي. و رغم أن المنتدى أُغلق بعد ثلاثِ سنواتْ من إنضمامي إليه لأسبابٍ مالية إلا أنه كان علامةً فارقةً في حياتي. لقد كنتُ في فترة البلوغ الحساسة و رأيت كيف أن أصدقاء طفولتي أخذوا يسلكون طريق الإنحراف الواحد تلوَّ الآخر، فهذا إنغمس في علاقات غرامية مع فتياتٍ يافعات و الآخر أصبحت قنينة الزجاجة محبوبة فاههِ الغالية، بل إن أحدهم أصبح تاجر مخدراتٍ كبير في منطقتنا!. لقد أدركت حقيقة ما ستؤول إليه الأمور إن لم أبتعد فوراً عن هذه العصابة الصاعدِ نجمها في سماء الجريمة السوداوي، فوجدتُ الكثير من النصح و المساندة من أعضاءٍ كانوا يكبرونني في السن، و هكذا، إلى أن إنغمست في عالم المنتديات، فكنت أطرح مواضيعاً في أقسامٍ شتى بل و أصبحت مترجماً لأنميات كثيرة، و قد كنتُ و زملائي نبذل جهداً كبيراً لتقديم عملٍ متكامل قدرَ المُستطاع خاصةً في حجب المشاهد المخلة و تهذيب الألفاظ بدون تأثيرٍ على مجربات القصة.

لقد مرَّت السنون و أخذتُ في النضوج، فكنتُ شغوفاً بالبحث و الإطلاع لكني لم أكن ذاكً الطالب المتفوق دراسياً بحيثُ إمتلكت مُقوّمات النجاح و لكني إفتقدتُ للشغف، فكنتُ مثلاً أحصد معدل 15 من 20 في فصلٍ، و في فصلٍ آخر أحصد 10 أو حتى 9 من 20. و لا زلتُ أتذكر سنتي النهائية في الثانوية لقد كان معدلي في فصلٍ من الفصول 6 من 20 مما دفع مدير الثانوية ليُرسل إليَّ إستدعاءاً يُطالبني فيه بالحضور لمكتبه، و كان أول ما قاله ("لقد تركتَ بصمة سوداء في تاريخ الثانوية"). جديرٌ بالذكر أني دخلتُ الإمتحان النهائي و حصدتُ 13 من 20. و سببُ هذه العلامات المُفزعة لم يكن قصوراً عقلياً من قِبَلي، بل كان إنعداماً للرغبة و فقداناً للثقة في برامج التعليم السطحية، ناهيك عن المستوى الثقافي و العلمي المُخجل لكثيرٍ من الأساتذة. ثمَّ إن تركي لأوراق الإمتحان فارغة بإستثناء تدوينِ إسمي أعلى الورقة كان أمراً مألوفاً بالنسبة لي، فلمْ أكن مِمَّن يملأ الصفحات عشوائياً لمجردِ جهلي بالإجابة الصحيحة، و قطعاً لم أكن غشاشاً، فبالإضافة لتبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغشاش «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا» فالغش فِعلٌ دنىء و خيانةٌ أكاديميةٍ و إنعدامٌ للمسؤولية. أتذكرُ أنه و في إحدى إمتحاناتي الجامعية جلس بجانبي رجل في العقد الرابع من عمره و قد كست جسده بدلةٌ رمادية غامقة اللون مع قميصٍ ذا لونٍ أزرقَ سماوي و ربطةُ عنقٍ سوداء و قد بدا موظفاً مرموقاً في القطاع العام، فهمسَ باسمي و رمقنى بنظرةٍ يعلوها الخوف و الحذر نطقَ قائلاً "السؤال الثاني"، لا أتذكر شعوري حينها أهو إحتقارٌ لـ "الجنتل مان" الجالس بجانبي أم خيبة أملٍ منهُ و لعله كانَ مزيجاً بين هذا و ذاك، إلا أني أتذكر أني رمقته بنظرةٍ إزدراءٍ و قلتُ معاتباً "أحشم" أي ألا تخجل من نفسك!. قابلته في اليوم الموالي فألقى التحية مبتسماً و أخذ يلقي باللوم عليِ لإمتناعي على مساعدته حسب وصفه و قد كان مهذباً لطيفاً، فبيّنتُ له قُبح هذا الفعل و قبل أن أسترسلُ في ذكرِ مساوئ الغش و خطورته على الفرد و المجتمع قاطعني مازحاً ("لا بأس، فكل إجابة صحيحة تعني زيادةً في الراتب فكلما زاد معدل موادك و درجتك الأكاديمية كلما حُزتُ زيادةً أكبر في الراتب")! لقد أفقدني ردهُ الشعور بحواسي الخمس فلمْ أعلم بما أرد، و قد تبادرت حينها إلى ذهني الحكمة القائلة "ثلاثة لا تقترب منهم: الحصان من الخلف، الثور من الأمام، و الغبي من جميع الإتجاهات"، تمنيتُ للسيد اللبق التوفيق و إستدرت متوجهاً لأقرب بابٍ يقودُ لخارج الكلية و لسانُ حالي حينها "ليتني متُ قبل هذا يا رجل"

دخلتُ الجامعة و إخترتُ تخصص الإقتصاد لسببين؛ أولهما أني نظرتُ في حالِ أمتنا اليوم فلم أرى عالماً إقتصاديا مسلماً يسدُ هذه الثُلمة الخطيرة في أمةِ الإسلام فيأخذ على عاتقه تجديد الإقتصاد الإسلامي بما يتناسب مع هذا الزمن و متغيراته. أما ثانيهما فهي أنهُ و بعد تأملي للعصر الحديث وجدتُ أن أغلب الحروب، المشاكل البيئية، الجريمة المنظمة، وغيرُها الكثير؛ منشأها و مقننها و حاميها، هو الإقتصاد بلا ريب، بفروعه كافة. لذا فقد حزمتُ أمري و دخلت أبواب الجامعة متحمساً لإستكشاف هذا العلم و الغوص فيه، إلا أنني صُدمت عندما وقعت عيناي على قائمة المواد، فقد كانت تحوي مواداً ليس لها علاقةٌ بالإقتصاد لا من قريبٍ و لا بعيد،ٍ نذكرُ منها على سبيل المثال لا الحصر "القانون المدني"!. و لكن ما كان صدمة عند إطلاعي على قائمة المواد أصبح "صدمة² " حين إطلعت على المنهج الدراسي للمواد الإقتصادية، فقد أمضيت سنتين في الجامعة و أنا أدرس حرفياً الدروس التي تلقيتها في الثانوية!. نتيجةً لذلك؛ بدأت بالتعلم الذاتي فكنتُ أجوب مواقع الدورات التعليمية، و أستكشف الجامعات التي تعرض دوراتٍ بالمجان، بالإضافة للكمّ الهائل من المحاضرات على "Youtube"، أضف إلى ذلك الكتب،سواءاً باللغة العربية كانت أو اللغة الإنجليزية. حققت تقدماً كبيراً و هي خطوةٌ في طريقٍ طويل نحو هدفي المنشود. قريباً سأبدأ عملي الخاص و سيتاح لي المزيد من المال لأتعلم.

تخرجتُ من الجامعة بعد خمسِ سنواتٍ، و قد كان كان ينتظرني كابوس الخدمة العسكرية لِما سمعتُ من بعض الزملاء حول أسلوب المعاملة هناك، و الذي عادة لا يخلو من السبِّ و الشتمِ و الإهانات العرقية. فبالإضافة لعصبيتي المقيتة فأني أملك عزة نفسٍ، و التي إن إصدمت برجل يضع ثلاث نجومٍ على كتفه، يهينها و يقلل من قيمتها؛ فسينتهي الأمر بتصادمٌ عنيف سيلقي بي حتماً في سجنٍ في مكانٍ ناءْ، أقضي فيه سنواتٍ عجافاً. وتهربي من الخدمة العسكرية لم يكن مردهُ كرهي لها بشكلٍ عام، و لكن لأسلوب المعاملة المُقيت هناك. و حقيقةُ الأمر أني أقرأ كتباً عسكرية بين الحين و الحين، و جلُّها أجنبية، لفقر المكتبة العربية الحديثة من هذا الصنف من الكتب. أما فيما يخص الجانب البدني فأنا أعيش في الصحراء في منطقة فلاحية ضخمة حيث كنا نعمل أعمالاً شاقةً ناهيك عن برد كانون الأول ديسمبر القارص، [حيث كنا نخرج قبل الفجر بثلاثِ ساعات لنعمل في تلك الحقول البائسة، هذا في فصل الشتاء، أما في فصل الصيف فإضافةً لدرجات الحرارة التي تبلغ 50 درجة في الظل فهناك لسعات العقارب و الأفاعي، و قد إعتادت أجساد الكثير منا على لسعة الأولى لدرجةِ أنه و في حالة لُسع أحدنا فإنه يربط مكان اللسعة و يواصل العمل و كأن شيئاً لم يكن!، شخصٌ طبيعي كان ليذهب للمستشفى و لعله يرقد أياماً في بيته لتحج وفود الزائرين بُغيةَ الإطمئنان عليه، فأما غنيهم فيكرمهُ بقطعِ لحمٍ شهيّة و حباتِ موزٍ صفراوية، و أما فقيرهم فيكتفي بقارورة "فرحة" (مشروب غازي جزائري) و يَهمُ بالخروج مردداً الدعاء الجزائري المأثور "إن شاء الله تقوم بالسلامة و نفرحو بيك"]، و ما دفعني للعمل في الفلاحة كحال الكثير في بلدتي هي الأجور المرتفعة و التي تُعادل ضعف رواتب الكثير من موظفي القطاع العام و الخاص على حدٍ سواءْ، فما يجنيه موظف في شهر يمكن أن أُحصّل مثلهُ في أسبوع مع عدد ساعاتٍ أقل. و قد يُكتب لي قريباً السفر للولايات المتحدة فأتعلم إستخدام الأسلحة فأكون بذلك قد حُزت مميزات أداء الخدمة العسكرية. و قد أُعفيتُ قبل أكثر من سنة من أداء الخدمة العسكرية لكوني الولد الوحيد في العائلة.

لقد قررت فتح مدونةٍ لأكتبَ البعض من أفكاري و رؤيتي لمشاكل و متغيرات عالم اليوم. و إن القليل من الكتابة و التنفيس عن ما يحويه العقل من أفكار لهوَ أمر محمود بالنسبة لرجلٍ يُمضي جُلَّ يومه عاكفاً على كتب الجريمة و الإقتصاد.
 
التعديل الأخير:

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
الشَّكُّ هو منتجنا.


لقد كنتُ أهمُ بكتابة رأيي بقضية تغير المناخ بعد فهمٍ و تمحيصٍ و تحليلٍ من طرفي، إلا أني إرتأيت البدأ بتوضيح مصطلح مهم يُستعمل لطمس الحقائق و التلاعب بالعقول و تشتيت الرأيّ العام، إن مصلطح "المؤامرة" يشيرُ إلى مكيدةٍ للقيام بعملٍ معادٍ إزاء حكم أو بلد أو شخص، تُدبره أيادٍ خفيةً ويصمِّمون على تنفيذه ضدّ شخصٍ أو مؤسّسةٍ أو أمن دولة. و ليسَ سراً أنه و منذ بداياتِ القرن التاسع عشر أخذت قوةُ المصرفيين و رجال الأعمال منحنى تصاعدياً خطيراً فكانوا يُحكمون قبضتهم على مقاليد الحكم و يصيغون القوانين بما يخدم مصالحهم، فلم يكنُ لثلة السفلة تِلك أيُّ رادعٍ في سبيل تحقيق مطامعهم المالية. إلاَّ أن هذا الجبروت المالي و الإستبداد الإقتصادي قُوبل بمقاومةٍ شديدة من طرف العلماء و المفكرين و بعض السياسين، فعالم الإقتصاد أخذ يُحذر التبعات الكارثية للنظام المالي الحالي المولود من إتفاقية "بريتون وودز"، و عالم المناخ أسهب في توضيح التداعيات المُتوقع حدوثها في حال إستمرار إنبعاثات الكربون من نقصٍ في إمدادات المياه و إنتشارٍ للمجاعة و غيرِها من الأخطار المدمرة،.أما علماء الإجتماع فأخذوا يعددون المخاطر التي تُهدد البشرية جرّاء هذا الإنحطاط الفكري و الفساد الأخلاقي الذي سيسوقها لا محالة نحو طريقٍ مُعبدٍ للجحيم الدُنيوي، إلاَّ أن هذه الأصوات الغيورة و الصرخات التحذيرية وقعت على آذان مفتونةٍ بسنوات القرن الواحد و العشرين الصاخبة، فقد نجح الإعلام القذر في تشتيت إنتباه العامة و إشغالهم بتوافه الأمور و سفاسفها مؤذناً بإطلاق جائحة من الغباء شديدةِ العدوى عميقةِ التأثير، فأصبحت الشاشات وسيلةً لنشر الرذيلة و تحبيب المجون و تبرير الشذوذ و الدعوة للألحاد. و لم يسلم الكتاب من هذه الحرب الشعواء، فامتلئت رفوف المكتبات بعناوين ركيكة و محتوىً خادشٍ للحياء، ناهيك عن تحويل الفنانين و الرياضيين و غيرهم الكثير من سفلة القوم، إلى قدواتٍ و أعلام، فلاحقتهم الكاميرات و كرَّمهم المسؤولون و امتلأت بأخبارهم الصفحات. أتذكر أنه و قبل عام ظهر "كريستيانو رونالدو" في مؤتمرٍ صحفي و قد همَّ بإستبدل قاروة "الكوكاكولا" التي وُضعت على الطاولة بقارورة "مياهٍ معدنية" تنبيهاً منه على ضرر المشروبات الغازية فخسرت الشركة أربعة مليارات دولار في يومٍ واحدٍ! و في الجهة المقابلة فلم يستطع علماء الأرض قاطبة القيام بربع ما قام به المُبجل "رونالدو"!.

و الحقيقة أن الرأسماليين لم يهدأ لهم بالْ و لم يهنئ لهم طعامٌ و لا شراب أمام هذا السيل الجارف من الدراسات العلمية و الكتب المنشورة و الوثائقيات المستقلة و التي تدينُ أفعالهم النكراء و تُميطُ اللِحاف عن جرائمهم الشنعاء في بقاعٍ شتى من المعمورة، و لمّأ عجزَ هؤلاءِ عن الرد على ما كُتب و تكذيبِ ما أُنتج لجؤوا للحيلة التي إستخدمتها شركات التبغ في خمسينيات القرن الماضي و تحديداً خلال عام 1953. لقد أصبحت مسألة شركات التبغ قضية رأيٍّ عام عند مواجهتهم بأدلة لا يُمكن إنكارها مفادها أن التدخين يقتل الإنسان و يُنهك الأبدان بالأمراض، ففعلوا ما تفعله أي شركةٍ كبرى تحترم نفسها، لقد قاموا بتوظيف شركة إستشارية عالمية في مجال العلاقات العامة ووقع إختيارهم على شركة "Hill+Knowlton Strategies" و التي قال مستشاروها لجميع رؤوساء شركات التبغ الكبرى ("لا يمكنكم إنكار الأدلة، لا يُمكنكم القول بأن التدخين لا يسبب السرطان، و لكن ما يمكنكم فعله ببساطة هو إثارة الشك") فكانت بذلك شركات التبغ أول من يرفع شعار الشك هو منتجنا فأخذوا يُغدقون المال على بعض العلماء الخونة لزرع الشك في نفوس الناس و إيهامهم بأن هناك حالة عدم يقين بين الأوساط العلمية حول ضرر التدخين من عدمه! و قد إحتفظتُ بجزءٍ من مقابلة للدكتور "Helmut Wakrham" و يُفضل أن تشاهد المقطع و أنتَ على معدةٍ فارغة فقد كِدت أتقيأ (أكرمكم الله) من ركاكة إجاباته على أسئلة المُقدِم:


- الدكتور: لا شيئ من المواد التي تحتويها السجائر تصل إلى تركيزاتٍ كبيرة تُعتبر ضارة.
- المُقدِم: و لكن يُمكن إعتبار المكونات نفسها على أنها مضرة، صحيح؟
- الدكتور: أي شيئ يُمكن أن يكون مُضراً، صلصلة التفاح تُصبح مُضرة إذا أفرطتَ في تناولها.
- المُقدِم: لا أعتقد أن الكثيرين يموتون بسبب صلصلة التفاح.
- الدكتور: لأنهم لا يأكلون الكثير منها.

لقد تَبَنَّى الرأسماليون شعار الشك هو منتجنا و بدلاً من الرد على الكمّ الهائل من التهم الموجهةِ لهم المبنية على دراساتٍ و أبحاثٍ علمية أخذوا يُلبسون كلََ من يقف في طريقهم ثوب جنون الإرتياب و العته فلمْ يسلمْ من هذه الإفتراءات الكاذبة إلاَّ من وقف بجانبهم أو إلتزم الصمت. و سأسوق إليك مثالين لتوضيح الفكرة:
1- لعله و خلال تصفحك لموقع "Youtube" قد صادفت فيديوهات من قبيل "زوال إسرائيل في 2022"، "هتلر لم يمتْ هرب إلى القطب الجنوبي"، "الأجسام الطائرة"، "شريحة للتحكم بالبشر في لقاح كورونا"! و غيرها الكثير، فاختلط الحابل بالنابل و إمتزجت الحقيقة بالكذب فتشتّت العامة و أصبحوا يعوزون كل كشفٍ للحقائق من عالِمٍ في مجاله أو حتى منشقٍ رأسمالي على أنه نظرية مؤامرة.
2- المثال الآخر هو سلاح معاداة السامية فقد أحسن شعب الله المختار إستخدام هذا السلاح فأخذوا يُلوّحُونه بوجه كلٍ من ينتقد أعمالهم الربوية و إثارتهم للفتن و نشرهم للفساد و الإنحلال، و لن يَغرُب عن بالٍ مطلعٍ على التاريخ كيف أن الأمم بدون إستثناء قد هجّرت اليهود و أبعدتهم بعد أن إستقبلوهم خير إستقبال و ذلك لِما رأوا فيهم من دناءة نفسٍٍ و سفالةِ خُلق و إنعدامٍ للضمير. و إن كان من يُسموّنَ بـ "علماء السياسة" قد أدرجوا معاداة السامية على أنها واحدةٌ من نظريات المؤامرة، فلِمَا يتم تصنيفُ العرب عند إقرارهم بتكالب الأمم عليهم و سعيّها الحثيث لإفشال أي نهضة محتملة أو تقدمٍ يلوحُ في الأفق على أنه نظريةٌ مؤامرة؟!

ختاماً و قبلَ فترةٍ من الزمن، كنتُ أقرأ مقالةً على الجزيرة نت تابعةٍ لقسم مدوناتِ الجزيرة و قد كانت تتناول الصراع بين الولايات المتحدة و الصين و سعيّ الأخيرة لإفتكاك الريادة من بلاد العم سام، و قد ذكرَ الكاتب في سطرٍ من سطور مقالته أن رئيس الولايات المتحدة هو أقوى رجلٌ في العالم و لا حول و لا قوة إلا بالله، و قد تعجبتُ أشد العجب من هذا القول الشَّائن الصادر من أكاديمي يسبقُ إسمَه حرف "الدال". و تذكرتُ مؤتمراً صحفياً لرئيس الولايات المتحدة "رونالد ريغان" و الذي حكم البلاد في الفترةِ ما بين 1981 و 1989 صادفني عندما كنتُ أبحثُ في تاريخ شركات الخدمات المالية و إليكم مقتطفاً من المؤتمر الصحفي لرئيس أعظم دولة على وجه الكوكب و الصورة أبلغ من الكلام:


"Speed It up" أي "أسرع"، من يتجرأ على قول "Speed It up" لرئيس الولايات المتحدة؟! الرجل من "ميريل لينش"، نعم هذا هو، هل ترى ذلك الرجل الواقف بجانب الرئيس ريغان، ذلك الرجل الذي يبدو كرئيسٍ للخدم؟ إسمه "دون ريغان" المدير التنفيذي لشركة "ميريل لينش" أغنى و أكبر شركات السمسرة لبيع التجزئة في العالم سابقاً [حالياً شركة خدمات مالية] و قد تولى منصب وزير الخزانة و من ثم أصبح رئيس موظفي البيت الأبيض. و المُلفت للنظر هنا لم يكن مطالبة وزير الخزانة لرئيسه بالإسراع، بل بطريقةُ قولها له، و ردة فعلِ أقوى رجلٍ في العالم على الرجل الذي عيّنه بنفسه ليكون وزيراً للخزانة!
 
التعديل الأخير:

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
التحرشُ بالنساء،


قبل عامين تقريباً كنتُ أتجول في أزِقة السوق الرئيسي لمدينتا قاصداً شراء بعض الملابس و قد إضطررت لسلوك شارعٍ مُكتض عن آخره، و لا أخفي عليكم فقد هالني هذا الحشد الكبير من الناس فقد تفاوتت الأطوال بين طويلٍ و قصيرٍ، و تباينت الأوزان بين بدينٍ و نحيف، وبينما كنتُ أشق طريقي خارج هذه الزوبعة البشرية إذ بشابٍ يتقدمني و قد كان عشرينياً، أقل مني طولاً و ذا حلاقةٍ من حلاقاتٍ القرن الواحد و العشرين فتبيّن لي أنه من أصحاب "الكيراتين"، و بعد لحظاتٍ تجاوزني مسرعاً و إذ بفتاةٍ كانت أمامي رفقة أُختيْها و أبيها الستيني تصرخ قائلةً "حيوان" مشيرةً إلى ذاك الشاب المتأنق و الذي أنكر فعلته الشنعاء أثناء مواجهة وليّ الفتاة له و الذي بعث في قلبي شعور الشفقة و الأسى على حاله، فقد كان هزيل البدن، كبير السن، ضعيف الصوت. شعرت بغضبٍ شديد على حال هذا العجوز الذي يرى إنتهاك حرمة بناته أمام عينيه و لا يستطيع الدفاع عنهن فوالله قد رأيت الدموع في عينيه بالإضافة لهذا الفعل الشائن الذي مسَّ فتاة عفيفة مسلمة، لم أستطع التحكم في نفسي فتقدمتُ و أمسكتُ ذاك السافل و أبرحته ضرباً، و لا أخفي عليكم فقد شعرتُ بخوفٍ أثناء ضربي المبرح له، ليس خوفاً من هذا الجبان المُنعدم الرجولة فقد كان قزماً بالنسبة لي ( طولي 1.91) و لكن خفت أن أضربه ضربة قاتلة تُرديه ميتاً. بعد أن أنهيتُ تأديب صاحبنا نظرتُ لوالد الفتاة و طلبت منه أن يأتي و يأخذ حقه منه إلا أنه أعتذر و شكرني و نظرة الرضى قد زيّنت وجهه و من ثم َّهمَّ بالمغادرة. و في طريق عودتي للبيت عزمتُ على تعلم بعض فنون القتال (فن للدفاع و آخر للهجوم) و أخذتُ أتسائل أنحن بحق أحفاد المستعصم بالله الذي حركَّ جيشاً بأكمله نداءاً لمُستضعفةٍ مسلمة؟! أنحن أحفاد الظاهر بيبرس الذي ذهب بنفسه لينقذ مسلمةً من الفرنجة؟! كلاَّ، نحنُ لسنا كذلك، بل نحنُ أسوء. كيف يُمكن لمسلمٍ أن يتحرش بأختهُ؟، و الحقيقة أن جيل اليوم لم يعي بعد معنى الأخوة في الإسلام، فواجبٌ على كل مسلمٍ شرعاً أن يذود عن مسلمةً أُستضعفت أو أُهينت، ثمَّ إن الدفاع عن أعراض المسلمين هو أمر نبوي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه». نعم "لا يؤمن"، أفيرضى أحدنا أن يُنتهك عرضه؟ و إذا كانت الإجابة بـ"لا" كيف يُمكن أن تحدث كل هاته الفظائع على مرأىً من الجميع و نادراً ما يتدخل أحدٌ لنجدة أخته المسلمة؟ ثمّ إن السبَّ و الشتم بأعلى الصوتُ في أروقة الشوارع صار أمراً مألوفاً و نادراً ما سمعتُ من يُنكر على أولئك الفُحَّشِ البُغَْضْ أفعالهم النكراء و هو لعلمكَ نوعٌ من التحرش، و قد صادفت ذات ليلة من ليالي رمضان شابين يتحدثان حديثاً مُخلاً بصوتٍ عالْ و نبرةٍ تعلوها الثقة و الفخر، و قد تقدمهما زوجان، و قد عَجِبتُ من عدم لكم الزوج الفاضل لسليطيْ اللسان اللذان ينتهكان حرمة زوجته الطاهرة فوضعت يدي على رقبة أحدهما و أخبرته ("إذا جيت راجل زيد كلمة أخرى") أي إن كنتُ رجلاً فتفوه بكلمةٍ أخرى. و إن كان وباء الجبن الذي ينتشر بين رجال اليوم إنتشار النار في الهشيم و حقيققة وقوفهم مكتوفي الأيدي أمام التحرش بالمسلمات و إهانتهم بأبشع الألفاظ يمكنُ وصفه بـ"الكارثة"، فقد عجزتُ عن إيجاد الوصف المناسب لمن تُنتهك حرمة محارمه و لا يُحرك ساكناً، فأصبحت عيون الرجال تَتَبعُ المتزوجة و العزباء على حدٍ سواء، و لا تفرق بين من تمشي وحيدةً أو مع أحدِ محارمها.

و لا يجب أن يُفهم من كلامي هذا على أنه دعوةٌ عامة لتحويل أزقة الشوارع إلى حلبات مصارعة بين المتحرشين و المتعففين، كلا، و لكن النهي باللسان مع التهديد، أو التبليغ عن المُتحرش كافٍ، كما أنني لن ألوم من أبرح ثلةَ السفلة تلك ضرباً. و لو كنا في ظل حكم دولة تتخذ الإسلام دستوراً لها لأعدم من يتحرش بمسلمة، و نقلاً عن السيرة االنبوية فإن إمرأة من المسلمين قدمت إلى سوق بني قينقاع، وجلست إلى أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري منه، فجعل اليهود يريدونها على كشف وجهها، ورفضت المرأة المسلمة ذلك، فجاء أحد اليهود من خلفها وربط طرف ثوبها برأسها دون أن تشعر، وعندما وقفت انكشفت المرأة فصرخت، فجاء أحد المسلمين وقتل اليهوديَّ الذي فعل ذلك، فاجتمع يهود بني قينقاع على المسلم وقتلوه، فكانت هذه بوادر أزمة ضخمة في داخل المدينة المنورة، فقد إجتمعت قبيلة بني قينقاع على قتل المسلم، بعد أن قاموا بجريمة كشف عورة المرأة المسلمة. وصل الأمر إلى رسول الله، وعلى الفور جمع الصحابة وجهّز جيشًا، وإنتقل سريعًا إلى حصون بني قينقاع، وحاصر الحصون وفي داخلها بنو قينقاع، وأصرَّ على إستكمال الحصار حتى ينزل اليهود على أمره. وظل صلى الله عليه وسلم محاصرًا لبني قينقاع أسبوعين كاملين، إلى أن ظهر هلال ذي القعدة، وقذف الله الرعب في قلوب اليهود، فنزلوا على حكم الرسول، وكان حكمه في ذلك الوقت هو قتلهم لهذه المخالفة الشنيعة التي فعلوها.

فكيف بمسلمٍ يتحرش بمسلمة؟! إنا لله و إنا إليه راجعون.

أعتذر عن بعض الأخطاء النحوية و ركاكة التعبير في بعض السطور فالبكاد وجدتُ وقتاً لأفرغ بعضاً مما في قلبي، فالمعذرة منكم .
سأتناول في الجزء الثاني لهذه المقالة على أيٍّ من الجنسين يتحمل مسؤولية إنتشار هذا المفسدة العظيمة، أهمُ النساء أم الرجال.
 

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
تلقيتُ هذا الرد على مشاركتي الأولى في هذه المدونة من طرف أحد الأعضاء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كقراءة أوليّة لاحظت كيف يمكن لشبكة الاتصال أن تغير مستوى الأفراد وتوجهاتهم، كما رأيت أن هناك شيء من المقارنة بين عالمين، إضافة إلى امتلاك الفرد سبيله أو لأكتب خياراته التي يريدها وكيف اختار الطريق الذي هو أهل له، وما يراه أفضل بالنسبة له لكن ذلك لا يمنع أني لاحظت اعتدادا بالنفس في هذه الجمل قد يصل لحد الغرور واعذر قولي لكن ذلك ما أنبأتني به السطور. وسؤال ظل يدور بذهني هل لدينا فعلا ما يؤهلنا لنحكم إن كانت هذه المنظومة صالحة أم لا؟ مع أني كنت أحيانا أتلفظ بذلك (...)
ثم أشكر لك أن شاركتنا أفكارك.

حييت.

و عليكِ السلام

شكراً لكِ على بسط رأيك و قرائتك للموضوع و الذي عند رجوعي إليه وجدتُ بعض السطور الممزوجة بغرور شاب عشريني و الذي قد يتراءى للبعض على أنه طبعٌ في، إلا أني أعوز ذلك لمبالغتي في إستعمال الكتابة الساخرة لتفادي شعور القرَّاء بالملل.
ثمَّ إن صلاح السرائر أو فسادها أمر لا يعلمه على وجه القطع إلا علاَّم الغيوب، أما نحن فنحكم على ظواهر الأفعال. فقد يكون شارب الخمر ذاك أحبَّ إلى الله مني و منزلته أعلى و أرقى، إلا أنه في عيون البشر فاسدٌ لا يرضاه رجلٌ لابنته و لا يتخذه عاقلٌ كصديق، لذا فالإجابة على سؤالك هي "نعم لدينا ما يكفي لنحكم على صلاح منظومة أو شخص ما من عدمه".


العفو، سُعدت بقرائتي لمشاركتك.
 

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
أعود لزماننا بأفكاري، وأقوم بالتفتيش عن سعادتها بين الضحكات، والأحاسيس تأخذني إلى أحلامنا، وأشاهد الثواني وهي تمشي من أمامنا، وتبقى فينا نفس المشاعر، وتظل دفاترنا مملؤة بالرسومات، وتظل المقاعد تحتوي على دفء حكاياتنا. و يَبقى شيءٌ من عَبق الماضي عالقٌ بنا رُغم الزَمن، شيء تَعجز يَد النسيان أن تطاله.
 
التعديل الأخير:

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 
نسمع سقوط المطر و لا نسمع هبوط الثلج،
نسمع عجيج الآلام الخفيفة و لا نسمع صمت الآلام العميقة.
 
التعديل الأخير:

POO

إنضم
25 أكتوبر 2022
رقم العضوية
13078
المشاركات
10
الحلول
1
مستوى التفاعل
29
النقاط
2
العمر
25
الإقامة
الجزائر
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
0
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل