- إنضم
- 28 يونيو 2020
- رقم العضوية
- 11248
- المشاركات
- 6,203
- مستوى التفاعل
- 32,690
- النقاط
- 1,390
- أوسمتــي
- 10
- العمر
- 18
- الإقامة
- عيون فير - كتبتها فير
- توناتي
- 11,168
- الجنس
- أنثى

تثاءب الرجلُ الثلاثيني بينما يفركُ شعره و يخطو خطواتٍ متكاسلة على الأرضية الخشبية في الممر الخارجي للمنزل الذي يطل على حديقة صغيرة .
وقفَ قليلًا يتأمل السور المنخفض الذي تتكاثف أمامه الشجيرات
ثم أدخل كلتا يديه في كميّ الهاوري الذي كان يرتديه و بدأ يستشعر برودة نسيم الصباح ,
رمش مرتين ثم التفت ينظر للغرفة البسيطة التي خلفه , و لحظ صحنين فارغين على الطاولة الخشبية الصغيرة, فاقترب منها و نظر في الصحنين ثم لمح المطبخ الذي يقبع أمامه مباشرةً بعد الغرفة
- هل تناول يوتو الطعام لوحده ؟
عقد حاجبيه باستنكار ثم مشى نحو المطبخ و رأى علبة طعام مفرغة ..
- أرز ؟ أليست هذه علبةً من باقي طعام البارحة ؟ لقد أخبرتهُ أن نبقيها للغداء , ثم..
حدّق قليلًا في العلبة ثم قال : إنه لا يأكل الكثير عادة , فلما العلبة فارغة ؟
سعل بقوة فجأة ثم تنهد و التفت عائدًا ليتناول الصحون و يضعها في حوض الأطباق .
-----
بعد بعض الوقت , جلس على الأرضية الخشبية للممر الخارجي
يشرب كوب قهوةٍ بينما يدخن سيجارة ,
لحظاتُ هدوءٍ مرّت حتى سَمع صوت همسات و تمتمات قادمةٍ من مكانٍ ما
نفث الدخان من فمه و أطفأ السيجارة ثم وقف و بدأ يمشي باتجاه واجهة المنزل
و عندما قطع الانعطاف مباشرةً عند الزاوية اصطدم بشيءٍ ما
و سمع صوت تأوه خافت..
"تأوه خافت؟"
نظر للأسفل حيث الشيء الذي اصطدم به ثم سمع صوتًا يقول بنبرةٍ قلقة : بان! قلتُ لكِ ألا تركضي !
- أنا آث-ثفة
قالتْ فتاةٌ صغيرةٌ تجلس على الأرض تفرد قدميها و تجمع كفيها الصغيرتين معًا
, أمال الرجل رأسه قليلًا ثم نزل يجلس القرفصاء ينظر للطفلة و عندما أوشك على مد يده ليساعدها رفع رأسه ليلمح الفتاة ذاتها التي ندهت تمشي باتجاههما و خلفها طفلةٌ أخرى ذاتُ شعرٍ أسود قصير تمشي ببطء
وقفتْ الفتاة التي بدت في الخامسة من العمر أمامه , تنظر له بابتسامة ثم قالت له بينما تنحني انحناءة بسيطة باحترام بينما تفرد يديها على الجانبين : صباح الخير أوجي-سان !
أومأ لها : صباح الخير
ثم تابع حركتها عندما اوقفت الطفلة التي كانت تجلس على الأرض
تزيل التراب عن تنورتها الوردية ثم تصلح شعرها المربوط فوق راسها كالنافورة
- هل أنتِ بخيرٍ يا بان؟
سألت الفتاة بان الصغيرة التي ضحكت ثم أومأت بينما تجيبها بمرح : أشل !
نظرت بان لآساهي ثم قالت له بلطافة : سباح الخيل !
ابتسم باتساع بينما يجيب : أجل سباح الخيل يا بان
ضحكت الفتاة الأخرى فسألها : ما الذي تفعلنه هنا يا رين ؟
كانت على وشك الإجابة حتى قالت الفتاة ذاتُ الشعر الأسود التي و بشكلٍ مفاجئ ظهرت على يمينه : إنها خلفك ..
نظر لها بتعجب لسببين , لأنها ظهرت فجأة بجانبه و لأنها كانت تشير بيدها للهواء
- أحقًا تقولين يا ران ؟!
قالت رين تمشي بسرعة لتنظر اين تشير ران , ثم صفّقت بيديها بسعادة : وجدناها أخيرًا !!
رفع آساهي حاجبه ثم ادار رأسه ينظر لأين يشرن و لكنه لم يرَ سوا زرقة السماء
" ماذا بحق الله؟ "
عاود الالتفات عندما سمع صوت شهقة
ثم شعر بذقنه يصطدم برأس الطفلة بان التي قد ارتمت عليه فجأة بينما تصرخ : حشلة !! إنها حششللللللةةةةة !!!!!!!
- حشرة ؟ أين هي ؟!
سألها بهدوء يحاول بصعوبة تماسك أعصابه , فأشارت له نحو الحائط ورأى ما جعله يتنهد
" مجرد صرصور "
ثم فجأة سمع صوت " كيااا " تنذر بحدوث شيءٍ مع الفتاتان اللتان قد مشتا باتجاه الحديقة
فوقف يريد الذهاب نحوهما و لكن اعاقته بان التي تشبثت بساقه , فقلّب عينيه و أمسك بيدها و اخذها معه
و ما إن نظر للامام نحو الحديقة حتى رأى رين تجلس على الأرض تذرف الدموع و الفتاة الأخرى تقف بجانبها تضع يدها على كتفها
- ما الامر معكما ؟
سألهن , فنظرت له ران بانزعاج فأخذ نفسًا عميقًا ثم عاود الجلوس أين كان يجلس سابقًا قبل حدوث هذه الضجة
أشار لرين التي كانت تذرف الدموع بالقدوم إليه
فوقفت تمشي بتثاقل نحوه ثم وقفت أمامه تمسح دموعها فقال لها بينما يرفع بان لتجلس بجانبه : ما بكِ أيتها الصغيرة؟
- ل-لقد هربتْ مني ...اهئ
رفع حاجبه مستنكرًا : من التي هربت منكِ ؟
- المرأة
أجابه صوت ران من خلفه فجفل بسببها ثم قال بانزعاج مكبوت : أتمنى لمرةٍ واحدة ألا تأتيني من الجانب او الخلف
ثم التفت مجددًا لرين : و أنتِ !من الذي هرب منكِ فلتتكلمي ..
حدقت به رين قليلًا ثم أمسكت بيده بكفتيها الصغيرتين مقارنةً بيده و بدأت بسحبه
أغمض عينيه يأخذ نفسًا مجددًا ثم شد يدها يوقفها عن ذلك و قال لها آمرًا بهدوء : أجيبيني يا رين..
كانت ستجيبه لولا أن قفزت فجأة بحماسة بينما تقول "إنها هناك !!" بينما تشير خلفه نحو الغرفة
فالتفت ينظر بينما يسأل : حسنًا ما الذي قد يكون هناك ؟
قلّب عينيه في المكان و لكنه لم يجد شيئًا , فبان التوتر و الانزعاج على وجهه ثم سألها ساخرًا : اتشيرين لحشرة كأختكِ بان؟
و عندما لمح تعابيرها المتحمسة شعر بالفضول و لم يعجبه بانه لا يعلم عن ماذا تتحدث , حتى اتسعت عيناه لرؤيتها مرتعبة
فأدار رأسه للخلف لينظر و لكنه لم يجد شيئًا مجددًا !! "فمن ماذا أنتِ مرتعبة يا فتاة؟!"
كان على وشك سؤالها حتى شعر بها تقفز عليه تعانقه بينما ترتجف
و لم تكن هي لوحدها بل كانت ران معها ايضًا تتمسك به , شعر بالاختناق قليلًا بسبب اعتصار رين لرقبته
ثم لمح الطفلة بان التي نظرت لهم و على وجهها تعابير متعجبة ثم ضحكت و قررت مشاركة الذي ما بدا لها عناقًا
فجلست في حضن آساهي تعانقه و تحرك رأسها بينما تتضاحك
" يا ربّاه "
فتبسم لسماعه قهقهة بان , و بعدها ربت على ظهر رين : رين , ما بكِ؟ لما الخوف ؟ و انتي يا ران , ما الامر ؟
- إإ-إنها فوقك ..
قالت ران بنبرةٍ خافتة بينما تنظر بقلق له ..
عقد حاجبيه بانزعاج , و فكر بانه لا لن ينظر للاعلى , فهو بالتأكيد لن يرى شيئًا
" صحيح , تذكرت , هاتان الفتاتان .."
- إإ-إنها تتحدث م-معي , الشبح لا يتح-دث , قالت لي أمي ان الأشباح ل-لا تتكلم!
تمتمت رين بنبرةٍ باكية بينما تتأتئ , فجمُدت تعابيره
- أوج-أوجي -سان أنا خائفة , إنها تحدق بي , نظرتها .. ليست جميلة
صمتَ آساهي لثوانٍ ثم سأل رين : ماذا تقولُ لكِ ؟
رفعت رين رأسها بينما تتنشق , فأظهرت وجهها المحمر و الباكي , ثم قالت تجيبه بينما تشهق : أأ-نا لا أفهمها أوجييي-ساان ! حتى ران لا تفهمها صحيح يا ران ؟!
قالت بينما تنظرُ لأختها ران , فنظرتْ لها ران و أومأت بينما تزيد تمسكها بذراعه
- حسنًا افلتاني ..
نظرتْ له رين ببؤس و كأنها خائفة أن يتركها فقال لها : سنذهب جميعًا لمكانٍ آخر .. هيا
ثم نظر لبان التي كانت تعبث بشعرها ثم حملها و قال لها : هيا يا بان لنذهب
- نذهب ؟
سألت بينما تحيط عنقه بيديها الصغيرتي تتشبث حتى لا تقع , ثم التفت لرين : أمسكي يد ران و تعالي ..
قال لها بينما يقف و يمد يده لها .. فأومأت ثم أمسكت بيد ران و نزلت على الأرض فقد كانت فوق المنصة الخشبية التي كان يجلس عليها هو ...
مرَّ بعض الوقت الذي استغرقته هذه المجموعة التي لم تنفك عن افتعال المشاكل
تحديدًا الاخوات الثلاثة , كانت رين و ران كلتاهما بتوقفان فجأة على جانب الطريق تتركان يد آساهي
لتبدآ بالحديث مع اللاشيء حرفيًا , تقهقه رين و تبتسم ران بينما يشيران للأعلى و يتحدثان لكيانٍ مجهول ٍ
عن امرأةٍ مخيفة تطير في السماء كانت ما تزال تلاحقهم مذ خروجهم من المنزل
تعودان لآساهي الذي يتجاهل نظرات الآخرين تجاهه , فأغلب الناس في المنطقة يخافون من هاتين الطفلتين
أمهنَّ و أباهنَّ طبيعيان , و معروفان في المكان و سمعتهما حسنة إلا ان طفلتيهما تسببان المشاكل و الخوف للآخرين
-
-أوجي-تان أريد مثلثات ...
رمش آساهي مرتين ينظر لبان يحاول ترجمة كلمة مثلثات ,
رفع حاجبيه و هزَّ برأسه متفهمًا عندما أشارت له باصبعها نحو محل بقالة مجاور
- مثلجات ها ؟
اومأت بان بسعادة بينما تصفِّق , فقلّب عينيه بينما يخطو نحو البقالة و ينده على رين و ران : تردن مثلجات ؟
فهرعت الاثنتان نحوه بلا تردد توقفان حوارهما الجاد المليئ بالتعبيرات المتحمسة !
- مثلجات ؟!
صاحت رين بسعادة
فتنهد آساهي بينما يبتسم بقلة حيلة ,
-
التعديل الأخير: