كان كل شيء عاديا في البداية ..
محطة قطار هادئة وصوت خطوات خفيفة ولا أحد يعرف إلى أين تمضي الرحلة
صعدت دون سؤال كأن شيئا خفيا يقودني وجلست قرب النافذة أراقب الطريق
الأماكن تمر تتغير تبهت ثم تختفي
وفجأة توقف القطار
نزلت ببطء ونظرت حولي
مدينة لا تشبه أي مكان أعرفه
صامته مغطاة بالكامل بشيء أبيض ناعم هادئ
الثلج !
لم يكن مثل الصور التي رأيتها من قبل
كان مختلفا تماما
أكثر نعومة وأكثر جمالا
وقفت لحظة فقط أنظر
ثم اتسعت عيناي بدهشة طفولية
وابتسمت دون تفكير
ركضت نحوه
مددت يدي ولمسته
بارد لكن ليس قاسيا
بارد بطريقة لطيفة كأنه يهمس لي أنا هنا
ضحكت بهدوء وبدأت أجمعه بين يدي
أشكله و أعيد تشكيله
حتى صنعت رجل ثلج

صغير
لم يكن مثاليا
لكن كان كافيا ليكون جميلا
جلست أمامه قليلا أنظر إليه
وكأني صنعت شيئا من الفرح بيدي
وفي تلك اللحظة
لم يكن يهم إلى أين ذهب القطار
ولا لماذا وصلت إلى هنا ..
كل ما كان يهم
أني كنت هناك
و أعيش اللحظة كما هي
شعور حقيقي دافئ وسط كل هذا البرد
وكأن العالم ولو لحظة اختار أن يكون لطيفا معي
رغم أنه كان مجرد حلم فقط .. و الغريب أنني لم أفكر بالثلج منذ فترة طويلة.. لكني حلمت به و عشت بالحلم كما لو كان واقع للحظة بسيطة فقط
..
اتمنى من كل قلبي أن يحمل لي هذا الحلم شيئا جميلا في أيامي القادمة