ظننت ان العالم بسيط جداً ، يتمحور حول كيف تمضي يومك وتكسب لقمة العيش لكن يبدوا اني كُنت مجرد قطرة في محيطٍ شاسع
الخطوة الثانية " إعداد القصة " - نظرة حول حياة البطلة نتاليا (حياتها البسيطة ، وأقاربها، عملها ودراستها - حركات السرقة وخطف ساعة من غني متغطرس طامعة ببيعها - تستمر برؤية شخص يظهر فجأةً لها من العدم
- خيالٌ أسود يلاحقها ، يظهر لها واقفٌ خارج النافذة عديم الملامح - رعب وإثارة وغموض حول " من يكون هذا المراقب " - يلازمها أينما ذهبت إلى ان قررت بيع الساعة فيظهر لها رودوس ليسحبها خارج المتجر ثم يختفي فجأةً
- تصاب بشرود وكثرة الالتفات حولها عما إن كان هناك شبحٌ ما - يستمر رودوس بإرعابها حتى ترمي الساعة بعيداً ، من أجل مصلحتها
- نتاليا عنيدة بطبعها ولن تتخلى عما تملكه فقد تقف وتصرخ بوجه الشيطان حتى يواجهها ويكف عن عبثه
- يخبرها رودوس بالحقيقة وعن أمر المنظمة بشكل غامض
- تكتشف المنظمة مكانها وتداهم الميتم ويقومون بتهديدها حتى تعيد الساعة - تطلب نتاليا مساعدة رودوس لأنها متأكدة إن سلمتهم مطلبهم لن يبقى أحد على قيد الحياة - ولكل امنية للساعة مقابل ! كان طلب رودوس تحرير شعبه
- وهنا تبدأ الحرب مع المنظمة
- يبدأ تعليم رودوس اليومي لإستخدام نتاليا طاقة اللوجرس
- المواجهة تحرير المزيد
- فقدان نتااليا لصوتها بسبب إحدى المواجهات وعدم قدرتها على استدعاء رودوس
- سلب الساعة منها لإقصاء رودوس " كونه متمرد " وتم إعتقالها
معلومات على الهامش
لطالما كانت الجمعيات والمنظمات السرية على مدى القرون جزءًا من العالم الذي نعيش فيه، ولا يبدو أن هناك ما يشير إلى زوالها في المستقبل القريب. وتبدو بعض هذه الجمعيات عملية تمامًا، وتسمح لأعضائها بتبادل المحاباة السياسية وفرص الأعمال، لكن هناك جمعيات من هذه تبدو أكثر غموضًا وسرية، حيث تعد أعضاءها بقوى "خارقة للطبيعة".
حروف آرامية، وهي اللغة التي كانت شائعة في عصر السيد المسيح، مكتوبة بالأبجدية العبرية، وسلسلة رموز
مثل هذه النقوش والرموز المكثفة التي تعود إلى عهد الهيكل الثاني في موقع واحد
أغرب من اللغتان المسمارية والهيروغليفية بل أكثر تعقيداً
تم تأسيس الماسونية رسميًا في العام 1717 بافتتاح المحفل الماسوني الكبير في لندن. وتعد الماسونية من أقدم الجمعيات السرية وأطولها استمرارية. ودرج الماسونيون على عقد اجتماعاتهم بأسلوب شعائري، تبرز فيه طقوس خاصة ومميزة، منها طرق المصافحة السرية، والإشارات الكثيرة إلى الرموز المعمارية، مثل الفرجار والزاوية القائمة، كما يشيرون إلى الله باسم "مهندس الكون الأعظم". ويتطلب انضمام أي شخص إلى الماسونية توصية به من أعضاء حاليين، يقدمونه بصفة "تلميذ الصنعة المستجد". وعندما يكتسب التلميذ المستجد مزيدًا من المعرفة حول الشعائر الماسونية، ربما تتم ترقيته إلى مراتب أعلى، فيصبح "زميل الصنعة"، ثم يترقى إلى مرتبة "البنّاء المعلم"، أو "البنّاء الأستاذ".
للإنضمام ينبغي على الشخص دعوته من ثلاث ماسونيين وان يكون عمره أكثر من 18 سنة
في مطلع مايو/أيار من العام 1776، تم في بافاريا تأسيس حركة من المفكرين الأحرار الذين صار أتباعهم معروفين فيما بعد باسم "المتنورون". ورغم حظرها من العمل بموجب القانون، بل وتعرض أعضائها للاضطهاد، يقال إن عددًا كبيرًا من الساسة والمفكرين التقدميين وأصحاب النفوذ القوي، انضموا إلى هذه الجمعية السرية. ومن أهم ميزات الجمعية التي راقت لكثير من أعضائها، أن دخول العضوية لا يتطلب من الشخص أن يكون مؤمنًا بالله، خلافًا لمتطلبات عضوية الماسونية، وهذا ما منح للملحدين وأتباع مذهب "الإنسانية" (الذي يركز على قيمة وكفاءة الإنسان، ويفضل التفكير والاستدلال على الأديان والعقائد)، فرصة لمناقشة أفكارهم بحرية أكبر. ويشكل هذا أيضًا سبب شعور العامة بأن المتنورين قد خرجوا لكي ينسفوا الأديان. وبسبب مزيج من الصراعات الداخلية وتعرض أعضائها للاضطهاد، تم حل جمعية "المتنورون" رسميًا في أواخر القرن الثامن عشر. لكن بعض أصحاب نظرية المؤامرة، يعتقدون أن المتنورين ما زالوا يمارسون نشاطهم، ويستخدمون حكومات العالم كدمى في أيديهم من أجل تحقيق هدفهم، وهو تأسيس حكومة عالمية واحدة على مبادئ الإلحاد والمذهب الإنساني.
منظمة رهبان الفجر الذهبي
أسس الدكتور (وليام وودمان)و (وليام وستكوت) و (سامويل ماثيرز) هذه المنظمة في أواخر القرن التاسع عشر
في بريطانيا، وكانوا أَعضاء سابقين في الماسونية، ويعتمد نظام ( الفجر الذهبي ) على السحر وكتابات عصر النهضة
أما الوثائق الأساسية لذه المنظمة فتحتوي على أكثر من 60 طريقة لممارسة السحر والشعوذة
فرسان الهيكل تم ذكرها في انتيخريستوس و ملائكة وشياطين
Skull and Bones جمعية الجمجمة والعظام تأسست في العام 1832 في جامعة ييل الأمريكية وكانت معروفة باسم "أخوية الموت"، وهي تعد من أقدم الجمعيات الطلابية السرية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تقبل في عضويتها إلا عددًا قليلًا من نخبة الطلاب. وتتبنى هذه الجمعية طقوسًا يشبه كثير منها الطقوس الماسونية، ويجتمع أعضاؤها يومَي الخميس والأحد من كل أسبوع في مكان يدعى "القبر".
لا يُعرف الكثير عن النقاشات التي تدور في الاجتماعات، لكن المؤكد هو أن بعض الأعضاء حققوا الشهرة والثروات. ومن المعلوم أن الرئيسينِ الأمريكيينِ السابقين جورج بوش الأب، وجورج بوش الابن، هما من الأعضاء المهمين في هذه الجمعية. ويحيط كثير من نظريات المؤامرة بهذه الجمعية، ومنها أنها مسؤولة عن تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه."
منظمة "الصليب الزهري" (روسيــكروسيانـيـسـم ) تأسست هذه المنظمة في مطلع القرن الخامس عشر، على يد شخص يدعى Christian Rosenkreuz، الذي تم اشتقاق اسم المنظمة من اسمه. وتعرض أعضاء المنظمة للاتهامات المتكررة باستخدام طقوس غامضة وسرية بهدف تغيير العالم. ورغم أن أعضاء هذه المنظمة التزموا الصمت والهدوء طوال 200 سنة، فإن نشرهم 3 بيانات عامة في القرن السابع عشر على نحو مفاجئ، دفع بهم إلى دائرة الضوء. وتتحدث هذه البيانات عن علم الخيمياء وعلم الكيمياء والمعرفة السرية. ويعتقد أنصار نظريات المؤامرة في العصر الحالي أن أعضاء منظمة الصليب الزهري يتمتعون بنفوذ هائل واسع النطاق، وأنهم مسؤولون عن تأسيس جمعية المتنورين وجمعية البنائين الأحرار (الماسونية) ومنظمة سرية أخرى تدعى "المجمع الخفي". ويعتقد البعض أن أعضاء منظمة الصليب الزهري هم القوة التي تدفع وتوجه الثورات والصراعات على السلطة في كل العالم.
The Bilderberg Group مجموعة بيلدربيرغ
تأسست في العام 1954 على يد أكثر الأشخاص نفوذًا في العالم في اجتماع عقدوه في فندق بيلدربيرغ في هولندا بهدف التخطيط لأجندة سياسية للسنة التالية. ويواصل أعضاء هذه المنظمة الاجتماع كل سنة، ورغم أنه يتم نشر قائمة أسماء الأعضاء والمشاركين وجدول أعمال الاجتماعات، تحظر قوانين المنظمة على أعضائها الإفصاح عن أي شيء يقال أو يتم فعله في اجتماعاتهم؛ والتبرير الرسمي لهذه السرية، الذي تسوقه المجموعة، هو أنها تسمح لكل عضو بالتحدث بحرية عما يجول بخاطره في الاجتماع دون أن يقلق من احتمال تحريف وسائل الإعلام الجماهيرية لكلماته. ومن نافلة القول إن هناك نظريات مؤامرة كثيرة تحيط بمجموعة بيلدربيرغ، وإن الكثير من الناس قلقون من تأثير وسطوة اجتماعاتها السنوية على الأحداث في العالم.
التقويم المغناطيسي نوع من العلاج النفسي مثل التخدير ، إذ لا يستطيع الشخص الخاضع له استعمال عقله بشكل طبيعي مما يجعل إرادته مرهونة بما يوحي إليه المنوم
سأكون مع قداحتي المشتعلة الاتصال الخارجي لضيحة التنويم ، بحيث يتم حجب الذات الشعورية للضحية وترقى ذاته اللاشعورية تحت سيطرتي مما يجعل وظيفة العقل الأساسية في حالة شلل
سيرى ما اوهمه به ، برمشة عين واحدة ، ولفت الانتباه إلى الشعلة
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
ظننت ان العالم بسيط جداً ، يتمحور حول كيف تمضي يومك وتكسب لقمة العيش لكن يبدوا اني كُنت مجرد قطرة في محيطٍ شاسع!
[mark=#89a5ad]- معلومات عن الرواية - [/mark] اسم الرواية:اللوجّرس | lugers عدد الفصول:غير معروف
التصنيف: دراما ، خيال ، رومانسي، أكشن جميع الحقوق محفوظة لموقع وندر لاند [email protected]
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[mark=#89a5ad]-لمحة تشويقية - [/mark]
-لولا وجود الفقراء لما برز الاغنياء. - أتقصد بأن كل شيء مخطط له؟
- لاشيء في هذه الحياة يأتي عبثاً. - إذاً ، من مصلحتهم خلود الفقر !
- أَتحسبين أَن عالمكِ يقتصر على الغني والفقير فقط؟ هناك من يُسَيِرُ أمور أعظم الدول ينشر الخراب حتى يحتاجه الآخرون للإصلاح، مَن يَجرح حتى يداوي.
- من يفعل ذلك !
- المنظمات. - مـ.. مـنظمات ؟ ماذا تكون هذه !
- اسمعي، هذا أَكبر من حجمكِ بكثير ! بالنسبة لهم أنتِ مجرد ذرة غبار لا يرونها حافظي على هذه المكانة أَسلم لكِ ..
- ألا تظن بأن هذا جيد ؟
- ما هو ؟ - أَن تحارب أُناس لا يرونك هي نقطة جيدة بأي حال ، أنا حتى لا أملك سجلاتٍ رسمية.
- لمَ تورطين نفسكِ ؟ كل ما عليكِ فعله هو رمي الساعة لأبعد مكان وتجاهليها كما لو أَنها لم تكن.
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
[mark=#89a5ad]-الفصل الأول - [/mark]
- شارع فليت ستريت ، لندن
لَقد انتظرت انتهاء طفولتها بلهفة لعل العالم في الخارج جميل ، خارج الأبواب المغلقة ! لمناطق ما بعد الظلام
ظنت بأن جميع البشرية تَعيش في ظرفٍ موحد ، صعوبة العيش !
تَحركت بين اللوحات المعلقة في المعرض الفني ، تُلمع الزجاج الذي يغلف كل واحدة و تتجنب النظر نحو الورقة السفلية
حتى لا تغريها الأرقام المتزاحمة عن كم يبلغ ثمن قطعة تُثبت على الجدران ، فاليوم أسعار المعرض مرتفعة بسبب افتتاح المزاد
وكم من غني سيدخل هذا المكان ويتفاخر بحسه الفني ، رغم أن بَعضهم لا يفهم لعنة الفن بل تجذبهم الأسعار الباهظة المرفقة باللوحة
حتى يتم التباهي بكم استطاع شراءها وكم أَن إمكانياته عظيمة ، توقف دماغها عن الانتقاد حينما تعلقت عسليتيها على لوحة جديدة
لَم تلمحها من قبل ، كانت جافة من الألوان ، كأنها رُسمت بالرماد والظلام ، يتوسطها ملامح طفل متعب وعيون تصرخ بؤساً
مررت القماش المبتل بحنية على تفاصيل وجهه الحزن " جميلة، صحيح ؟ " التفتت ناحية المشرف على تنظيم المعرض
حيث وقف بجوارها يتأمل اللوحة ، ردت بتهكم " أين الجمال في لوحة أليمة كهذه ؟ "
" آه نسيت بأنكِ لا تفقهين بالفن ، لو تمتلكين النظر فقط لأدركتِ كم أَن الرسام أَبدع في تجسيد معاناة الطفل الفقير "
انهى ما قاله وهو يرمقها بنظرة -يا للجهل- ثم يشير إلى اللوحة بكل روح مستمتعة
أومأت برأسها موافقةً على كلامه بإبتسامة مصطنعة
" فعلاً ! ليت جميعنا نمتلك النظر " أدار عينيه إليها بشك فقطعت صمتها لتواصل بمدحٍ كاذب" كـ سيادتك طبعاً ، أَحسدك على حسك المرهف " أكملت بهمس في نفسها " للجماد فقط "
رفعت ورقة ثمنها بفضول لتجد رقماً كافي لإصلاح معيشة مئة فقير ، سيشترونها لإمتاع بصرهم بمعاناة الآخرين ، يا للسخرية !
" نتاليا، هيا فلتغادري سيبدأ المزاد " جرتها المضيفة سريعاً تضع بعض لبقشيش في راحة يدها البيضاء وتخبرها بالمغادرة قبل مجيء الزبائن خرجت نتاليا من المعرض فبالنهاية عملها ليس ثابت بأي مكان ، قامت بالتنظيف عوضاً عن المضيفة التي انشغلت بتجهيز نفسها
لعل الحظ يربطها مع أحد الأغنياء القادمين ، ثم ها هي قد نالت أجراً يكفي لشراء وجبة طعام واحدة
" على أي حال ،ليس هذا عملي الحقيقي "
هزت رأسها ببساطة تتوعد وذهبت لتملأ معدتها بشيء ما ، وبالمرور خلال الطابور الذي يقف عليه مئات الأجساد البشرية بمختلف الأعمار على الرغم من ان المكان ليس تابع للمعاملات الحكومية او سجل الفواتير ، بل جمعية خيرية لإطعام الجائع
" عجباً! في شارع يمينه سكان جائعون وعلى يساره أثرياء يتحدثون بالملايين " وقفت للحظة تتأملهم جميعاً وبُطُونُهم أهلكتهم ، ومنهم من قرر التوجه إلى الفرع الثاني للجمعية في منطقة أخرى ، تمنت التوفيق لهم
وتجاهلت الطابور ناحية المخبز ، تنهدت تنظر للأصناف المتنوعة " لا أملك شهية لتناول شيء دون إخوتي ، لكن علي التركيز "
اشترت النوع العادي ثم عادت خطواتها إلى المعرض تراقب المزاد من خلف الزجاج وهي تلتهم طعامها بتسلية " 10 مليون جنيه إسترليني "
طرقة " من يزيد ؟ " " 10 ونصف مليون جنيه إسترليني "
طرقة " من يزيد ؟ " " 12 مليون جنيه إسترليني "
طفح الكيل بالمنافس الآخر ليرفع عصاه المعكوفة ويصيح " 14 مليون "
طرقة " تم البيع "
رمشت نتاليا بصدمة و بلعت الطعام في حلقها خشية الغصة " هذا فاق توقعاتي ! 14 مليون ليتمتع بلوحة الطفل الفقير ؟ " كانت تظن بأنها تبالغ ناحيتهم ، لكن لا ، يبدو أنها قللت من شأنهم كثيراً ، اعتدلت بوقوفها ثم صفقت بيديها بحماس لتكمل
" حسناً، لنرى الأن كيف تستعملون نظركم "
وضعت عود السكاكر في فمها ، رفعت أكمام قميصها ، إنها شارة البداية
وَقف ذاك الغني بلباسه الرسمي يرفع يديه شكراً لجميع من بدأ بالتصفيق له ومن رمى عليه التهاني
وأصبح يشير لمنافسيه انه يتمنى لهم الأفضل، طبعاً بنظرة متعالية منه ، من يفهم الأغنياء حقاً ؟
يتعالون على بعضهم حتى ، جاء عاملين لنزع اللوحة عن العرض وأخذها للتغليف ، بينما قام
الغني بإشهار بطاقة البنك خاصته يسلمها لمشرف المعرض الذي أغرقه بسيل من الترحيب
وهكذا دفع المسكين ثمن الفراغ ، مسكين ؟ لحظة أي فراغ !
عاد العاملان يقفان قرب مشرف المعرض كالأصنام ، فسألهم الغني بتعجب من سرعة عودتها
" هل وضعتما اللوحة في السيارة أم أوصلتموها إلى مكتبي ؟ "
رمش العامل بتشوش ، ليستفسر زميله بأدب " عذراً سيدي، عن أي لوحة تتكلم ؟ "
مر الصمت على البائع والمشتري والعمال ، فضحك مشرف العرض ينقذ الموقف
" موظفونا هنا ذو حس فكاهي عالٍ سيادتك، هيا بني أجب عن السؤال " تأتأ العامل بارتباك " أأَنا حـ قاً .. لم أفهم "
ابتسم المشرف للضيوف ابتسامة صفراء يتدارك الوضع ثم سحب العاملين بقسوة جانباً
همس لهم بغضب مكتوم وهو يضغط على أسنانه " ما الحماقة التي تقومان بها ؟ " لم يفهم العاملان عمَ يتكلم المشرف فأخذ العامل الحديث بدلاً من زميله الذي يتصبب عرقاً
" ماذا فعلنا؟ "
" اللوحة، أين ذهبتما بها ؟ "
" سيدي ، أي لوحة تقصد؟ " صمت المشرف لبرهة يحاول استيعاب الأمر ثم هاج غضبه بهم " وتتغابى أمامي ؟ لوحة الفقير التي قمتما بأخذها للتغليف أمام عيني "
نظر العاملان إلى بعضهما بتشوش ، تبادلهم للنظرات هكذا أثار غيظ المشرف
ليصيح بهما بنفاذ صبر
" ما الأمر !! "
" نحن لا نتذكر شيئاً "
" هل أصابكم الخرف ؟! أريدها امامي حالاً ! "
في القبو العتيق بالإضاءة الخافتة و الجدران الورقية المهترئة ورائحة الكتب القديمة على الرفوف التي تحتل الجدران بأكملها
ركنت اللوحة في الزاوية وجلست أمامها بإسترخاء ، أزالت غلافها تعيد تأملها بأعين حزينة ثم قبلتها بكل حب
شردت بتفكيرها كيف للبشرية اَن تَنقسم نوعين رغم اننا جميعا خلقنا من طين ، ونمتلك نفس القامة والأطراف
" هل سيجدونها بنظرهم المحدود ذاك ؟! عليهم توسيع النظر ، فليعتبروه درساً لو يمتلكون النظر فقط ، لرأوا معالم المعاناة الحقيقية حولهم"
فُتح باب القبو ليدخل رجل طاعن في السن ذو شعر أبيض يمتد من طرفي رأسه بإهمال التسريح ، نظره ضعيف
لذا كان يُعدل نظارته جيداً ويقلص عينيه حتى يرى جيداً ، كان نحيلاً جداً كالهيكل العظمي
" ما هذا الحجم الذي قمتي باصطياده هذه المرة ؟ مع الوقت طمعكِ يكبر والحجم يزداد ، أخشى أَن تسرقي البشر أيضاً مغناطيسياً "
أنكست رأسها بسخط فقد جاء مفسد المتعة ، التفتت له بترحيب " أهلاً جدي " صفعها على مؤخرة رأسها بقوة " لستُ جدكِ أَيتها المحتالة "
مسحت رأسها بألم وهي تبعثر شعرها " إذاً معلمي العجوز يرضيكِ ؟ لا ينفع الأدب هذه الأيام " " اصمتي ، ما كان علي توريط نفسي وتعليمكِ "
" الندم لا ينفع بشيء يا معلمي ، حبي لسرقة كتبك لم يترك لك مجال " " أجل، ثم وسعت لكِ نطاق السرقة حتى تتركي مكتبتي وشأنها "
" لقد فعلت خيراً على أية حال، تعال وانظر ماذا جلبت اليوم " أفسحت له المجال ليرى جيداً ، ليقترب ويجلس القرفصاء وهو يمسك ظهره ويشتمها بكل ثانية بسبب طقطقة عظامه
أنبت في سرها بأن عليه شتم ضعف نظره لا شتمها هي ، لكنها لا تملك أي استعداد لتلقي صفعة أخرى
" هل بدأتِ تصبحين من البشر يا ابنتي ؟ "
" لما تظن ذلك ؟ " " أصبحتِ مولعة بالرسم ، لكن هذا لا يعني أن تَسرقي أي شيء يعجبكِ "
" لستُ مولعة ، كل ما في الأمر أنني أُلقن بعض الأوغاد درساً " أعاد نظره للوحة بتركيز أكبر " أظنني فهمت الأمر، من أين سرقتها ؟"
رفعت خصلات شعرها الأحمر عن عينيها تُعلق نظرها للعليا وتحضر نفسها للقنبلة التي لا بد من رميها
أخرجت ما بحلقها من كلام دفعة واحدة وباختصار " كانت في مزاد المعرض الفني وقد تم بيعها بـ أربعة عشر مليون جنيه إسترليني " أغمض الرجل العجوز عينيه يحاول العد والوصول إلى رقم يمنعه من خنق هذه الفتاة والتخلص من كوارثها ، أعاد فتح عينه
يتمتم " أَعتقد بأني لم أعد أسمع جيداً ، أصابني ضعف السمع "
" ما سمعته ... " أكملت بشبه همس خافت " كان صحيح " كان الجو جميلاً هادئاً وصامتاً قبل ثانية ، لكنه انقلب لعاصفة في الثانية التالية حيث بدأت جولة المطارد
ومحاولة هروب نتاليا بجلدها " كيف سرقِتها ؟ "
" وهل هذا يحتاج سؤال يا جدي ؟ لقد قمت بما أبرع فيه "
رفع عكازه يتجهز لضربها لكنها وبطريقة ما أصبحت بنهاية الغرفة ترفع يديها باستسلام وبملامح تثير الشفقة
أشار إليها بتعب أن تأتي ، فاختبأت خلف الباب بحذر " تعالي إلى هنا، لا طاقة لي بالركض خلفكِ "
بان عليه حقاً بأنه يتساهل معها ، فغادرت منطقة الأمان خاصتها متجهة نحوه وهي تتمتم " لقد كبرت حقاً يا لوديان " أكملت بأسف وهي تقترب أكثر " كنت سابقاً تَلحق بي حتى نهاية مانشستر " ربما كان على نتاليا أَن تبقى صامتة وتتقبل لحظة السلام ، لكن لا ، عليها ان تتلقى بعض الضربات كما حصل حينما
استطاع لوديان الإمساك بها ، وقد لاقت نصيبها من عكازه المتين حتى لاذت بالفرار " تظنين بأنكِ الوحيدة التي تَكبرين يا نتاليا "
أخرجت قداحتها من جيب بنطالها تلوح أمام عينيه باستمتاع " أَستطيع أَن أعيدك إلى شبابك إن أردت " " تقصدين إنهاء شبابي بإغراقي في الوهم ، التنويم المغناطيسي لا يَنفع كل الحالات "
جلست قربه تفكر بالأمر لثوانٍ، لو أنه أَكمل حياته معتقداً بأنه شاب سيحاول رفع أغراض لا يَقدر عليها
او دخول سِباق ماراثون أو ربما سيورط نفسه بالعلاقات الغرامية ، ظاناً انه وسيم شبابه! صاحت فجأةً
لرعب الأفكار في رأسها فلاقت صفعة أخرى منه " أَعلم أين تأخذكِ أفكاركِ الغبية "
" أوتش! هذا مؤلم كم مرة ضربتني اليوم ؟ " " وسأستمر بضربكِ إن لم تسمعي كلامي ، أولاً لا تضعي نفسكِ بالشبهات، كوني أكثر حذراً
ثانياً لا أريد رؤية أغراض لا تحتاجين إليها
ثالثاً ... "
انتبه متأخراً بأنها اختفت ، غادرت قبل أَن يُكمل تعليماته حتى " تلك الشقية الوقحة!"
تَنهد هازاً رأسه مهموماً على حالها ، راقب خطوات عمرها سنة بسنة وعلمها حرفاً بحرف بكل فلسفات كتبه التي قرأتها
إلى ان قاده الطريق بتعليمها علم التنويم والتحكم العقلي ، جعلها في الفترة الأخيرة تتطور ويفقد السيطرة عليها
وبذكر الجنون أزالت العقدة التي تقيد شعرها لتجعله ينسدل على كتفيها، همست لنفسها -حان وقت دخول المجنونة إلى السوق-
انطلقت بين الناس وقد التقطت يدها سريعاً قبعة كانت معروضة في المتجر ، استقرت على رأسها وأكملت تجامل الناس
وتبعثر ابتساماتها هنا وهناك ، تلقي التحية على المعروف والمجهول ، توقفت عند متجر يكشف عن ثوب أنيق رمادي
مرفق بمعطف أبيض اللون ، تغيرت الرؤية لتجد انعكاسها على الزجاج ، قميصها بلون الكراميل الباهت بطرفين مختلفين
أحدهم مختبئ في البنطال والأخر يأخذ راحته في الهواء الطلق ، أما عن بنطالها فقد كان بنياً وفضفاضاً
يتسع لحجم أجدادهم المجهولين جميعاً ، حتى ملامحها خالية من أي مستحضرات تجميل ، عنقها فارغ من أي زينة ،
وقع نظرها على قلادة ناعمة تزين عنق الفتاة النحيلة ، رفعت قبعتها قليلاً تلاطف بالكلام " عقدٌ جميل، سيدتي "
أومأت الفتاة بتواضع وقد لمت معطفها المرخي على ذراعيها " إنه غالي الثمن"
لم يكن عليها إضافة معلومات لنتاليا لتغريها أَكثر " هذا واضح ! " ابتسمت ثم أكملت طريقها واضعة يديها خلف رأسها تتسكع في الطريق ويمتلئ المكان بالصراخ
" قلادتي اختفت ! "
" أوه، محفظتي أين هي ؟ "
انتهى الأَمر بشراء الكثير من الأكياس بالبضاعة المتنوعة، هل السارق يشتري ؟ نتاليا ليست كأي سارق
على الرغم من أداء مهمة السرقة بكل ذرة استمتاع داخلها إلا أَنها لا تخطو نحو الفقير
ولا تستهلك الأموال لملذاتها الشخصية ، قطعت تذكرة القطار إلى جايويك بمقاطعة إسيكس
مشهورٌ عنها كونها أكبر منطقة فقيرة في بريطانيا، شارع جايويك كان كما لو أنه بعالم آخر تماماً
عكس شوارع المدينة المزدحمة بالسيارات ، الشوارع هنا قاحلة ! في لندن الأبنية في كل مكان
عكس هذه المنطقة ببيوتها الرطبة والجدران المتقشرة ، يسترها بعض الثياب التي ينشرها السكان بعد غسلها يدوياً
لا وجود للتطور هنا ، حتى المتاجر قليلة لا تَكسب رزقاً " ياله من مكان صالح للسكن " أطلقت أنفاسها تُفرغ كل الآثار السلبية ، فالناس هنا بحاجة إلى الدعم ، وعليها توفيره
توقفت أمام السور الحجري لمبنى الأيتام ، هادئ جداً كما لو أنه مسكون بالأشباح لا الأطفال
جرت الأغراض ترميهم من فوق السور ثم تقفز وراءهم ، ليس من عادتها طرق الأبواب
هبطت على إحدى ركبتيها تراقب إن كان شعر بها أحد ! لململت الأكياس وأكملت تسلسلها ناحية الباب
ما إن فتحت الباب حتى استقبلها حذاءٌ الطائر ناحية وجهها ! تجنبته بمهارة قبل اصطدامه برأسها كما في كل مرة
إنه حذاء تابع لمديرة الميتم صاحبة المقاس الكبير ! " كشفتني سندريلا بحذائها الزجاجي ، جئتكِ من الأمير " قد يتم تصنيف هذه الفتاة كائن يعيش على استفزاز الآخرين ، فـ حتى بحالة غضب مديرة الميتم التي أفنت حياتها
لتربي الأجيال وتحارب الفقر لتؤمن لهم ما استطاعت ، فـ نتاليا تزيد الطين بلة عندما تذكرها بفكرة ربطها مع لوديان
تراها فكرة لطيفة ان توحد مديرة ميتمهم مع العجوز الخرف لوديان ليعيش الجميع كعائلة جميلة ، بنظرها فقط
فكلاهما عازبان طوال عمرهما " تتسكعين طيلة الأيام ثم تعودين بنهاية الأسبوع !! "
كادت ان ترد على المديرة، التي بمثابة الأم للجميع لكن قاطعها ركض الأطفال ناحيتها بصوت واحد " نتالي!!" " جاءت نتالي تعالوا إلى هنا ! " بادلتهم العناق الجماعي ليغرقوها محبةً ، ضحكت بسعادة لبراءتهم ثم وجدت تبريراً جيداً للمديرة
" قد أغيب العمر كله لأحظى بترحيب كهذا " يُعجبها العالم الجميل فيهم ، أخذتهم إلى الغرفة ولاحقتهم نظرات المديرة بشك حول ما تفعله نتاليا بكل تلك الأيام وما تجلبه معها ، بدأت تفتح الأكياس
وتوزع دمى ، وألعاب من السيارات ، أقلام التلوين وقرطاسية دراسية بأشكال طفولية لتشجيعهم على الدراسة
" لقد جلبت لكم الكثير من الثياب والأطعمة ، ستوزعها عليكم أمنا " التفتت إلى المديرة المقصودة بكلامها وغمزتها بأن توزعهم بعدلها المعتاد ليرضى كل منهم بنصيبه ، بحثت بعينيها عن أصدقائها ، التفتت إلى المديرة تسأل " أين رين وكلوديا ؟ "
زفرت الأخرى بضيق لتتوجه نحو مشغلها المعتاد تخييط قطع القماش ببعضهم ورسم الزينة عليهم
أجابتها ببطء وهي تكمل عملها " رين يستحم، أما كلوديا فذهبت توصل البضاعة ، انتفضت نتاليا بمكانها عند ذكر كلوديا لتعاتب " لما أرسلتها ؟ بإمكاني انا توصيل العمل" رمقتها المديرة بطرف عينها ببرود ما زال الوضع لا يعجبها
" أما زلتي تعيشين معنا ؟ الطلبات لا تنتظر ونحن لا نملك عملاً كل يوم ! "
أدارت نتاليا رأسها بانزعاج لتجد رين واقفاً ينظر إليها منذ البداية بشعره المبتل ، فتاها الصغير رغم بلوغه الرابع عشر من العمر
إلا انه مدللها رجل الميتم الصغير ، أخذت المنشفة تجفف له شعره الذهبي ليتأفف بشقاوة ويحاول إبعاد يديها عن رأسه
توقفت ليرفع رأسه نحوها بعينيه الخضراء مبتسماً " ستسعد كلوديا بعودتك" كلوديا هي المدللة الثانية بعد رين فهي تكبره بسنة واحدة
لذا تحمل المسؤولية معه ، سألته بلطف وهي تعدل ثيابه " كيف حال صحتك "
ضرب يدها بانزعاج مضحك لتتوقف عن معاملته كالصغار ورتب ثيابه بنفس ليجيب بصوتٍ حاول جعله ثقيلاً كالرجال " انا بخير لا داعٍ للقلق"
جرها أحد الأطفال منه يسألها بعيون متلألأ " لديكِ حكاية جديدة، صحيح ؟ "
هزت رأسها بحماس مشابه لهم " بالتأكيد، تريدون سماعها ؟ "
[mark=#89a5ad]-فسحة الكاتبة- [/mark] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هي مشاركة بأخطر منافسة بخوضها بحياتي كلها
وكانت فرصة اني اتحدى نفسي واكتب كل الأفكار
اللي كانت تخطر ببالي بالزمن اللي كنت عالقة فيه برواية أعمى البصيرة
اخفضوا أسلحتكم ما نسيت الرواية - نسيت أحداثها-
المهم بترجع عن قريب ان شاء الله لازم نغير الأجواء لغموض واكشن
بس الرومانس لاصقة لا تهكلوه للهم ق0 كنت بقول ان اسم البطلة عمل لي كارثة XDD
كلما يقرأها أحد يقول نتاليا ، أفكر يناديني فيتاليا ضح
الفصل مؤلف من 2100 كلمة مدري 2300 مو متعودة عالفصول القصيرة
كونوا معنا لأن الرواية ستبدأ من اللحظة التالية " الفصل عن قريب جداً جداً "
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
" فليس ثمة من يأبه لما يقوله الفقراء"
- جورج أورويل
[mark=#89a5ad]-مساحة لذكر الله - [/mark]
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين
[mark=#89a5ad]-الفصل الثاني - [/mark]
أظلمت السماء معلنة عن نهاية يوم شاق للجميع فالليل عند الناس له معاني مختلفة
قسمٌ يقضي الليل سهراً وشرباً ، وقسمٌ آخر يقضيه نوماً خفية مداهمة الجوع له
لكن المساء مع ميتم جويوك شيءٌ آخر ! حينما يلتمون جميعهم مع أوسدتهم وأغطيتهم
يجلسون متراصين بعشوائية فوق بعضهم ، وأذانهم مصغية بتركيز ناحية نتاليا التي جلست تقص
عليهم إحدى حكاياتها الحديثة ، ما المفترض قصه لأطفال أبرياء ؟ هذا ما يجب على نتاليا تعلمه
" سأحكي لكم اليوم عن سويني تود " بصوت كالفحيح نطقت جملتها، انسجمت مع الغيوم التي مرت تُخبئ القمر الخائف خلفها !
" جميع سكان شارع فليت يتحدثون عنه ، الحلاق الماهر الذي كان يمرر شفرة الحلاقة
على أعناق زبائنه مراراً وتكراراً ، ثم بحركة واحدة منه " مررت اصبعها نحو عنقها مع صوت مرعب
دلالة على الذبح مما جعل الأطفال يشهقون بصدمة مركزين أكثر مع سردها ، أكملت بملامح راضية ومستمتعة
" كانت طفولة سويني قاسية ، اعتاد على أَن يكون وحيداً ! يهرب من الميتم حتى يسرق ما يحتاجه
فاعتاد هذا الطريق لحياته .. وفي ليلة ما، أمسكت به الشرطة ورمته في السجن ، هناك حيث أكثر المجرمين رُعباً ! يمثلون زعائم على بعضهم وهو كان الضعيف بينهم ، فتمكن العفن من روحه حتى أصبح حلاقاً شيطانياً يذبح زبائنه ليلملم الغنيمة في دكانه الذي اشتراها بمال ضحاياه"
لم ترعبهم الحكاية فحسب بل كانت إيماءات نتاليا وأداءها التمثيلي في السرد كافياً لجعل ملامحهم صفراء !
تخيل الأمر أربك رين فابتلع ريقه يدلك عنقه بتوتر وهو يهمس لنفسه " لن أذهب لأي حلاقٍ أبداً ! " قفز أحد الأطفال من مكانه يقترب لفراش نتاليا بفضول يسألها
" أنتِ دائمة الذهاب لـ شارع فليت ، هـ..هـل قابلتي سويني ؟" حمحمت بافتخار تتظاهر كونها أحد الأبطال الخارقين رغم أن الحقيقة هي بأن سويني
قد مات قبل مولد جدها بكثير لكن حكايته مع الخبازة جارته تبقى تاريخاً مظلماً في المدينة
" أجل لقد رأيته وحطمت رأسه حتى لا يؤذي أحداً " رمقها رين بطرف عينه مستهزئاً " كيف استطعتِ تحطيم رأسه ؟ " " بقبضتي هذه ، أتريد التجربة ؟ " " لا، شكراً " ضحك الأطفال الذين يصدقون كل ما تتفوه به هذه المجنونة ، بينما بادلتهم هي ابتسامة فخورة
وكأنها قد انتصرت في معركةٍ ما ، وجهت لها المديرة سؤالاً كان وقعه ثقيلاً صامتاً
" إذاً وهل تريدين أن تكوني النسخة الثانية لـ سويني ؟ " " أتمزحين أمنا ؟ أنا لا أفقه شيئاً في الحلاقة " كانت إجابتها مرحة ضاحكة جعلت البقية يشاركونها الضحك ، بينما عينيها كانت تسرد الكثير
لتلك المربية ، بالرغم أنها لم تنجبهم ، وبرغم عددهم الكبير إلا أَنهم جميعاً مكشوفون أمامها
تشبيه نتاليا بأنها تسير على خطى السفاح الشهير الذي بدأ من السرقة وصولاً إلى السجن
ثم القتل ، طريقٌ طويلٌ وشاق لا يستبعد حدوثه ، بهذه اللحظة فقط أدركت كم أَن الأمر كارثي!
" لَقد عدت " صوتٌ هادئ اقتحم الأجواء ليركز الجميع على تلك الدخيلة التي نقلت عيناها بين الحضور
وكأنها تشعر بأجواء جديدة يفتعلها شخصٌ واحد تعرفه جيداً ، وقع نظرها على نتاليا التي تظاهرت
بأنها غير منتبهة ، أسقطت الكيس الضخم الذي كانت تحمله معها واقتربت من نتاليا تصفع رأسها بخفة
" ما عداوة الجميع مع رأسي بالضبط " نطقت جملتها بدرامية مع انكاس رأسها بإحباط ، ثم نهضت بحيوية مفاجئة تعانق الفتاة وهي تصرخ " كلوي ! " - ردت عليها الأخرى بسخرية " سأصدق بأنكِ لم تلحظي دخولي " بدأ نشاط نتاليا يخبو ويخمد عندما لاحظت ثقل حزنٍ ما يؤرق صديقتها ومدة عناقها طال عن الوقت الطبيعي مما يوضح
بأن لا شيء معها يسير على ما يرام ، همست بإذن كلوديا وهي تمسد على شعرها " هل أنتِ بخير ؟ " " فقط .. قليل من التعب " ردت ثم فصلت العناق بابتسامة خافتة ، ألقت نظرة على المديرة تُحدثها " جلبتُ بضاعة إضافية ، يريدونها جاهزة غداً "
اكتفت تلك بالإيماءة ولملمت الأقمشة تتفحصها وتضيفها إلى قائمة عملها ، شاركتها نتاليا بقلق
" غداً ؟ ما هذا الهراء هل ستبقين طوال الليل تعملين بها ! " " أخبرتكِ من الجيد توفر العمل ، لا يجب علينا إهمال الفرص " تنهدت وفركت فروة رأسها بانزعاج تراقب مربيتها تبدأ في الحياكة بلا انتظار او فترة راحة
انضمت كلوديا إليها للمساعدة ، على عكس نتاليا التي لا تبرع بشيء من أمور الحياكة ، فقط عليها النحيب
لكن هذا لم يمنعها من العبث معهم وبكل الأدوات ، قالت المديرة وهي تغرز الإبرة في القماش وتسحبه من الجهة الأخرى
" هل أعطاكِ صاحب البضاعة شيء ؟ " نقلت نتاليا بصرها ناحية كلوديا بكل تركيز ، تلك التي وغزت اصبعها بالإبرة عند ذكر ذلك وكأنها تشتت
بنظر ثابت للأسفل قالت بتقطع " لا ، أخبرني أن أأتي غداً " مر صمت لم يرح نتاليا لتقطعه قائلة " سأذهب أنا لإيصال البضاعة غداً " "لا!! " قاطعتها كلوديا فورياً بطريقة جذبت انظارهم ناحيتها ، لتحاول إيضاح اندفاعه بتبرير مربك
" إنه لا يعرفكِ! لن يسلمكِ الأجر "
هزت نتاليا رأسها بتفهم " حسناً إذاً .. دعونا ننتهي من العمل ثم نخلد إلى النوم جميعنا " حاولت التقاط بعض الخطوات بتمرير الخيط والإبرة هنا وهناك ، والمديرة تراقبها خشية إفسادها للقطعة
فبدل من أن يكسبوا المال يضطرون للتعويض ، فركلوها بعيداً عن البضاعة لتذهب وتقوم بترتيب أماكن
الأطفال كل منهم بفراشه بمساعدة رين " أغمضوا أعينكم " فعلوا مثلما طلبت فقد اعتادوا على هذه الحركات التي تأمرهم بها " والأن تنفسوا ببطء ، شهيق وبعدها بثانية زفير ، نعم تماماً أنتم جيدون " " الحقول الصفراء بإنتظارنا ، وأزهار عباد الشمس تستدير ناحيتنا " كانت تجعل في عقولهم صورة سحرية موحدة ، تنقل مخيلتهم لعالم أخر بعيد جداً عن هنا ، حتى يبقوا فيه وتنام أجسادهم بسكون هنا
في قاع الواقع ، استجابتهم لها وصمتهم حيث لا صوت يصدر سواها ساعدها على التنويم
" خلفنا كانت الشمس ترسل دفئها ليحتضنا ، تقبع فوق شجرة ضخمة يصل طولها للسماء تصل بين عالمنا وعالم العمالقة ، ومن بين فروعها الضخمة تتدلى الأراجيح التي تتجهز لإستقبالنا واللعب بها " لمحت الإبتسامة على ثغر رين الذي وصل إلى ذلك المكان تماماً ، انتهى العمل بوقت متأخر من الليل
بعد ان سيطر النوم على الجميع ، ركنت كلوديا في فراشها قرب نتاليا التي كانت تنتظر ليغطا بالنوم معاً
وجود الأصدقاء بجانبك هو التعويض الذي يصبرنا ويملأ طاقتنا كلما انتهت حتى نتمكن من المضي
بشكل جيد دون ترنح ...
استيقظ رين بشكل مضطرب إثر وغز قاسي يداهم صدره ، جلس يسند كفه ناحية قلبه يحاول ضبطه
لعله يستطيع إمساكه ! جال بنظره يتفقد حال البقية إن كان قد لاحظه أحد أم لا ، انتبه إلى مكان نتاليا الفارغ
" إنها تأتي كالحلم تماماً " تحتل ليلتهم ثم تختفي عند أول ضوء للصباح ، نهض يغسل وجهه ويسرح شعره بكل اهتمام
أسقط في معدته تفاحة كانت ضمن الفاكهة التي جلبتها نتاليا أمس معها ; ثم تحرك ليخرج
كي يتفقد أحوال المنطقة وما يمكنه فعله بالحقول او حمل البضائع ، ما إن وصل إلى نهاية الشارع
حتى سحبه أحدهم يطبق على فمه ، فكانت ردة فعله انه أمسك ذراع الشخص الذي خلفه ورماه من فوق كتفه
" أين تعلمت هذه الحركة بحقـ .. آه ظهري " صُدم عندما رأى ان الفاعل كانت نتاليا ، ساعدها على النهوض وهو يعتذر بندم ، وقفت تقلد لوديان عجوز المكتبة
بإحناء الظهر وأصوات الطقطقة ، ضحكت ثم ضربت ظهره باعتزاز " أنا حقاً فخورة بك رجلنا الصغير "
بعثرت شعره ليضرب يدها بعيداً عن رأسه " ما كان الداعي لهذه الحركة ؟ لربما تأذيتِ من السقوط "
كان يعاتبها بقلق بينما هي سعيدة انه اصبح قوي وحذر تستطيع الاطمئنان عليه
" كنت أريد أَن أُحدثك بسرية دون أن ينتبه أحد لوجودي ، لكنك افتعلت ضجة كافية لفضحي " " بـما كنتـ " قاطعته بجدية لم يراها إلا نادراً " أحتاجك بأمر ما " " أَنا جاهز ، ما الأمر ؟ "
" سنلاحق كلوديا إلى العمل " رفع حاجبيه بتعجب وبدأت الأفكار تعبث برأسه ومن الواضح أن نتاليا قد اتخذت قرار لا نقاش فيه
التفت كلاهما ناحية كلوديا التي خرجت من الميتم تُغلق البوابة الحديدية خلفها
تضع كيس البضاعة على كتفها وبنظر شارد في الأرضية تُكمل سيرها ، لم تنتبه إلى الاثنان
اللذان اختبئا بطريقة غبية وبقيا يلاحقاها طيلة الطريق ، كان الناس يناظروهم بتعجب من حركاتهم
الغريبة يتنقلان كما النينجا ويتبادلان الأماكن من اليمين إلى اليسار ثم العكس ، لو لم تكن كلوديا
شاردة لـاستطاعت كشفهم من الثانية الأولى !
" هل هذا هو مكان العمل ؟ " " أجل، إنها ورشة عادية " اقتربت بحذر أكثر تراقب ، كان المكان ذو مساحة لا بأس بها ، كافية لتكون مخزن للبضائع الجاهزة للتحويل
مع بضع آلات للحياكة يجلس عليها بعض العمال ، جدران من حديد تُغلف المكان كله ، هناك يقف
صاحب الورشة فهو الوحيد اللامع بين الجميع بدأً من حذاءه إلى شعره الذي يجمعه بعقدة ليبدو كذيل الفأر
بين أصابع يده سيجارة ينثر رمادها بكل مكان ، التفت إلى كلوديا فورما لاحظ وجودها فاقترب منها يحدثها
بإسلوبه اللعوب " هل انتهت البضاعة ؟ "
" أجل، سيدي " فتحت الكيس الذي تحمله وتكشف عن كيفية سير عملهم على كل قطعة ، فاجئها عندما أمسك يدها يهمس بابتسامة " هل أكملتِهم بهذه اليد الناعمة ؟ " أسقطت الكيس من يدها بإرتباك فور لمسها سحبت يدها بهدوء مخفضةً رأسها ترد عليه بأدب " لقد تأكدت من إنهاء العمل على أكمل وجه " أخذ يتنفس من سيجارته بتسلية وهو يتأملها بقرب أكثر " بشأن الأجر .." قاطعها بقوله " أجل لم أنسى ، نظفي مكتبي أولاً بعدها سنتناقش " لف خصلة شعرها حول اصبعه يهمس وهو يشدد على كل حرف " حول كُل فلس " أَغمضت عيناها بضيق تجزم قبضة يدها تحاول تمالك نفسها ، لكن يبدو بأنها الوحيدة من تحاول فعل ذلك ، عندما فتحت عيناها
كان الرجل قد تم سحبه من ياقة قميصه الخلفية بواسطة نتاليا " لقد وجدت مصدر رائحة العفن هنا " اتسعت عينيه بصدمة فقد كان واقفاً بطريقة جذابة منذ ثانية والأن قد تجعدت ثيابه وهو مائل محاولاً
أن لا يمتد أرضاً فيتم مسحها به ! أدار رأسه إلى الفتاة الصهباء خلفه تقسمه إلى شطائر رفيعة بعينيها
تثني طرف ثغرها بسخرية ، استوعب الرجل الأمر لينتفض ويدفعها بعيداً عنه متظاهراً أنه يمسح ثيابه من التلوث
" ما هذه الوقاحة ! "
تشتت انظار كلوديا بين الاثنان ، أعليها ان تركل نتاليا بعيداً ! أم أن تحاول الاعتذار من صاحب العمل وتبرير الأمر
همست بخفوت" نتالي ! ماذا تفعلين ؟ " " رين ينتظركِ فاذهبي ، لدي بعض الكلام مع هذا الوسيم " أنهت جملتها تضرب كفها على صدر ذاك المذهول الذي بدأ يتراجع للخلف حفاظاً على مسافة بينه وبينها ، لم تعامله فتاة هكذا من قبل ؟ كأنها نوعٌ جديد بالنسبة له
نظرت كلوديا بإرتباك إليه " سـ..سيدي " تجاهلها كلياً حيث كانت عينيه معلقة على نتاليا يسألها ببطء " من تكونين ؟ " هذا التأثير كان كل ما تحتاجه ، النظرة المشتتة ، حدقة العين متسعة عن المعدل الطبيعي ، الطاقة المقاومة ضعيفة
يده اليمنى تنقبض بطريقة لا إرادية ، نجحت بالبروز أمام عينيه فأشعلت القداحة ليثبت نظره على لهيبها
" أنت " صدى صوتها داخل عقله وخَمدت عيناه كما الشارد غائبُ العقل " ستخجل من مواجهة الفتيات والتلاعب بهن " " ستتلعثم بكلامك معهن ، وستنسى أنك رأيتنا اليوم " سحبت سيجارة جديدة من جيب قميصه وأشعلتها بالنار ثم وضعتها في يده مع ابتسامة راضية ، رمش بعينيه ليجد بأنه يقف وحيداً في الزاوية يشعر بأن ثمة جزءٌ
مفقود كان هنا لكنه لا يتذكر الأمر بشكلٍ واضح ، أكمل تدخين سيجارته والتفت إلى العمال يأمرهم بالإسراع
كما لم يحدث شيء ، تماماً نفس الطريقة التي قامت بها بسرقة اللوحة من المعرض دون أي دليل فـ هي لم
تهدد ولم تأخذها بالقوة او رغماً عن الجميع ، كانت تفعل ما تريد بكل بساطة ، هذا العلم من التحكم بالعقل
قد ذُكر بالكتب مع تسجيل تاريخ كل تجربة ، لكن جميعها كانت دوافعها دفع الأخرين لإرتكاب الجرائم وتنفيذهم
للأوامر دون أَن يتذكروا شيئاً فانغمست نتاليا في الأمر سنوات حتى أتقنتها وفاقت براعة معلمها الذي اعتزل مؤخراً
خلف هذا المكان كان هناك نقاش حاد باللسان ، يحاول رين تهدئة الوضع بين الفتاتين رغم كونه يجهل ما حدث
كانت كلوديا منفعلة ويهشمها القلق تأخذ المكان ذهاباً وإياباً " كيف لكِ أَن تفعلي هذا ؟! لقد دمرتِ كل شيء بلحظة "
" رويدك، لقد قمت بإصلاح الأمر لن يتعرض لكِ ثانيةً ولا لأي أحد آخر " " تظنين بأَنكِ تصلحين كل شيء ! ما أدراكِ إن كانت تعمل طريقتك حتى ؟ "
" لقد كانت دراساتي دقيقة في ذلك ، الأمر استغرق معي سنوات لن أفشل بعدة ثواني " " ألن يخبرني أحدكم مالذي حصل ؟ " تدخل رين يسأل بحيرة وقد اكتفى من مراقبة رد كل واحدة على الأخرى فأجابته كلوديا باستياء" لقد خسرنا العمل الوحيد الموفر لنا " " كيف ؟ "
أشارت ناحية نتاليا التي تتظاهر بالبراءة " الأنسة هنا أهانت صاحب العمل "
" حقاً ! " كانت ردة فعله أكثر من الدهشة ؛ ذهول مختلط بإعجاب وكأنه على وشك أن يصرخ بها بـ [أنتِ رائعة] " لقد كان يريد تحويل أختك إلى دمية يلعب بها" "ذلك الـ.." هاج الثور الذي بداخل رين ولم يكمل شتيمته لأنه اسرع راكضاً يريد المشاجرة فسارعت نتاليا بتهدئته بأن ذاك لن يذكر شيء حتى مما حدث وكانت واثقة من تغيره
زفرت كلوديا بضيق مكتفة ذراعيها ، ثم سألت بتركيز
" لولا الولاعة التي بحوزتكِ تلك ، هل كنتِ لتدافعين هكذا أم ستصمتين ؟ " " لما قد نصمت ونسمح للبشر بالتحكم بنا ؟! " أجابتها الأخرى وهي ترفع كتفيها بحيرة لا تفهم ما رابطة هذا بالقدرات
فأعادت كلوديا سؤالها بتشديد أكبر تلاه انفجار متتالي من الكلام
" لو كنتِ مثلي بلا أي قدرات ، هل كنتِ لتتصرفين معه هكذا ؟ تعيشين كما لو أنكِ لستِ معنا ، كأنكِ وحدكِ بلا مسؤوليات ، تخاطرين بكل شيء كلما دافعنا، كلما خسرنا أكثر ، لا عيب في الصمت" لما على فتاة في الخامسة عشر التفكير هكذا ؟ ما مقدار سواد هذا العالم ؟ ولأي هاوية قد وصِل
هذا ما كانت تفكر به نتاليا بعدما اكتفت بالصمت تسمع مافي جعبة صديقتها ، ثم تكلمت أخيراً
" كلوي، العالم الذي تعيشين به واسع جداً ، أنتِ لا ترين سوا بقعة بائسة منه ، سنرفض أَن يتحكم بنا أحد المخلوقات الأرضية فهناك مئة بقعة أخرى نستطيع أَن نجد بها ما يلزمنا " " هل هذا ما تعلمكِ إياه المدينة ؟ " كان سؤالها هادئاً وكأنها على وشك الاقتناع ، لكن من أين ستأتي نتاليا بإجابة جيدة
بعد الذي رأته في المدينة ، ماذا تعلمت في المدينة غير أَن تعطي المال لمن يستحق لا لمن يُبذر فيه
" عندما تكبرين ، مهما ترين في المدينة تذكري [ أننا سنعيش أحرار مهما كلف الثمن]" وضعت يدها على كتف كلوديا تدعمها " لذا لا للصمت بعد اليوم، حسناً ؟ " أومأت برأسها مما أبهج نتاليا وجعلها تعود لحماسها تشجعهم" هناك دائماً ... مكان للأحرار "
تنهد رين براحة ليضع يديه في جيبي بنطاله بإسترخاء فلقد فهم الآن أين تغيب عنهم كل فترة " إذاً أنتِ تبحثين عنه " " أجل "
[mark=#89a5ad]-فسحة الكاتبة- [/mark] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفصل مؤلف من 2300 كلمة مستحية من قصر الفصول وإني عم اتأخر كمان
فـ سوري أشغال رمضان مع أشغال المنتدى + النفسية ضاربة+ كنت احاول
انزل كل يوم فصل ، فشلة ص9 ناه لسا في وقت رح حاول ، انا وبنزل هذا الفصل
جهزت معظم الفصل القادم فاحتمال تشوفوه الليلة XD الكل سبقني ما يصير
متحمسة لرأيكم بالفصل لا تتكاسلوا
[mark=#89a5ad]-معلومات عن الأحداث - [/mark] في الفصل الأول اسم المنطقة والمزاد واسعار اللوحات جميعها معلومات حقيقية
في الفصل الثاني قصة سويني تود حقيقية جرت في نفس المنطقة وقد تم إخراج فلم عنها
وحتى التنويم المغناطيسي بالطريقة التي جرت حيث يبرمج العقل على فعل ما تأمره
حسب تحكمك بمستواه ، ذكرت تجارب من كتاب " احتلال العقل "
وكتاب " المخابرات والتنويم المغناطيسي "
مدير قد نوم السكرتيرة الخاصة مغناطيسياً زارعاً برأسها أنها عندما تستيقظ تقتل
أي شخص تراه أمامها ، لقد وضع بقربها مسدس وكانت هناك خادمة عندما استيقظت
وقامت بالفعل بإطلاق النار ثم صُدمت ولم تتذكر لما فعلت ذلك
في تجربة اخرى تقول بأن الضابط قد نوم جندي مغناطيسياً وأخبره انه عندما يفتح
عينيه سيجد جندياً يابانياً يوجه السلاح نحوه وعلى وشك قتله ، عندما فتح الجندي
عينيه كان ساكناً في الثواني الأولى ثم ما لبث إلا أن زحف ناحية الضابط وهاجمه
ولولا تدخل باقي الجنود لكان الضابط ميتاً فقد كان عازماً على قتله حقاً
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
"الحياة ، إما مغامرة جريئة أو لا شيء"
- هيلين كيلر
[mark=#89a5ad]-مساحة لذكر الله - [/mark]
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك سبحان الله ق5 الحمدلله ق5 لا إله إلا الله ق5 الله أكبر اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين
[mark=#89a5ad]-الفصل الثالث - [/mark]
أسندت مرفقيها على الحافة تميل بجسدها للأمام شاردة في انسياب حركة النهر أسفلها ، جسر الآلفية في لندن مكان مناسب
للشرود في تناقضات الحياة ، هَبت نسمة الربيع تبعثر أفكارها ، تنهدت بارتياح للنتائج الجيدة التي حصلت
رين استلم توصيل البضائع من الآن فصاعداً وصاحب الورشة قد تغير بالفعل مما سبب صدمة لكلوديا
حينما تراه يتجنب النظر ناحية إحدى العاملات ويتلعثم في الإجابة على أسئلتهم ، فَكرت بأنه من الجيد دخولها
لهذا العلم ربما كان الشيء الوحيد الجيد الذي فعلته بحياتها، لعل هناك ما يرشدها لأرض الأحرار تلك
" أين عساي أجدها ؟" لمحت عينيها سيارةً بيضاء حديثة الطراز قد توقفت عن الحركة في طرف الشارع ، كان محيطها جذاب بشكل لا يقاوم
خَرَج شاب ذو بذلة بيضاء راقية ملائمة لبنيته القوية ، تأملته لفترة من خصلات شعره الفحمية
وصولاً إلى حدقتيه بندقية اللون ؛ إنه من الأغنياء الذي لا يملك سوى بطاقات مصرفية ، هذا ما جال برأسها
وكما تقول هي " فقير الجيوب " صرفت النظر عنه بتملل ولكن شيئاً ما لامع قد التقط نظرها ، التفتت عائدة بنظرها باهتمام
تنظر إلى معصمه بتركيز لتلك الساعة الذهبية التي تعانق بشرته القمحية !
وقعت في غرامها من النظرة الأولى ، ويبدو بأن قيمتها النقدية تطغي على قيمتها الجمالية
لم تنتبه بأنها تحبس أنفاسها طوال فترة تحديقها ! شهقت باستيعاب تملئ رئتيها بالهواء
ثم جزمت قرارها وتحركت نحوه مبتسمة فها هي قد وجدت شيئاً يشغلها
" أنرت المنطقة يا سيد " ابعد الهاتف عن أذنه والتفت إليها بتعجب يشير لنفسه " أتتحدثين معي ؟" " أجل ، وهل هناك سيد راقي يقف هنا أمامي غيرك ؟ " رمش بعينيه يحدق بها بشك ; ثم أغلق هاتفه وسط تلك المكالمة التي لم تنتهي
ولم يعطي أي كلمة حتى للطرف الأخر قبل الإغلاق !
" ماذا تريدين ؟ " " أن أقدم لك أمنية " ضحك باستهزاء واستند على سيارته مكتفاً ذراعيه يردف
" وما الأمنية التي يمكن لفقيرة تقديمها إلى غني ! " أخرجت قداحة معدنية تلوح بها أمام عينيه تنطق بحماس " هل تريد التجربة ؟ " دحرج عينيه بضجر " لست مُدمن تدخين سيجارات ملغومة " " فقط تمنى أمنية يا رجل " رفع حاجبه بشرط " أياً كانت ؟ " رددت جملته بتأكيد " أياً كانت. " فاجأتها حركته وهو يميل بجذعه نحوها كما لو انه يهمس بسر وبابتسامة ساخرة قال
" أريد من فاتنة شقراء الخروج معي في سيارتي " احتلت المتعة تقاسيم وجهها وما لبثت إلا أن حركت القداحة بحركة غريبة وسريعة بين أصابعها بالكاد قد تلاحظها
ثم أشعلتها وسط أنظاره ، عقله يرغب بمحاولة فهم الرابط العجيب بين امنيته وهذه العلبة المعدنية، أنفاسه مشتتة
يرمش باضطراب ، حركت الولاعة المشتعلة ببطء ناحية باب متجر " ها هو .. طلبك "
رَفع بصره عن الولاعة نحو الأمام حيث تأتي باتجاهه فتاة شقراء ، طويلة القامة وجسد منحوت
يحتويه ثوبٌ أحمر قصير; أستقام هو بصدمة يتأمل تلك المتوجهة نحوه " عليك الحذر ، إنها جريئة " اتسعت ابتسامته ونطق فور وصولها إليه ووقوفها أمامه " هذا ممتع." " إذاً حظاً موفقاً " لوحت له مغادرة بينما هو لم يبالي بها وقد فتح باب السيارة لتلك الشقراء التي ما إن دخلت سيارته حتى اختفت !
انتفض بعدم استيعاب ينظر للكرسي الفارغ التي كانت تجلس عليه فتاة للتو ! التفت حوله بتشتت
وكأنه قد قابل سحراً من نوعٍ ما ! لمس معصمه يهمس باستنجاد " رودوس " ولكنه لم يلمس سوى بشرته ، فَقد القطعة المعدنية المحيطة لمعصمه
" اللعنة أين هي الساعة ؟ " أخذ يبحث كالمجنون بينما اللصة قد ابتعدت مستلقية على سطح أحد المنازل
تختفي عن الأنظار إلى أن يهدأ حال الشارع ويذهب الشاب الغني باستسلام ، نظرت لقداحتها
" استهلكت الكثير منها اليوم! " تذكرت حركتها السحرية التي أوهمت الشاب برؤية الفتاة التي يتمنى عقله مواصفاتها ، ببساطة كان ذلك
من نشأة خياله ، هذه هي براعتها في الخدع البصرية ! " المسكين كاد يسيل لعابه " أخرجت الساعة الذهبية من جيبها تتأملها بأعين عاشقة ثم قبلتها " كم أنتِ جميلة "
تبدو كما لو أنها تُقبل جميع مسروقاتها بحب ، قلبت الساعة بين يديها تتفحص إن كانت هناك أي كتابات تمنعها من بيعها
فتعجبت من وجود نقوش بـ رموز غريبة تحت كلمة " رودوس " لفظت الكلمة الوحيدة التي استطاعت قرأتها بريبة قطع تأملاتها صوتٌ ساخط خرج أمامها بشكلٍ مفاجئ
" لما عدت بطلبي ! ألم نقل أننا لن نتكلم لمدة أسـ.. " هرب الكلام منه عندما التفت إليها وصمت بـ تفاجئ ، أخذ ينظر حوله بتشتت عن المكان الذي هو به !
بينما بقيت هي متجمدة مكانها تحدق بالكائن الأقرب للبشري الذي ظهر أمامها من العدم !
هَبت رياح عصفت بشعرها عندما اصطدم نظرها بحدقتين زجاجيتين كانعكاس السماء
شعره فضي بل أقرب للثلج الصافي يصل لكتفيه ، ثمة شيء أخر جعل قلبها ينبض بسرعة
الوشم الأزرق المضيء على طول ذراعه اليمنى وصولاً لكتفه ، أذانٌ لوزية لم ترى مثلها من قبل
جلعتها تلمس أذانها تتأكد إن كان الشكل طبيعي أم أنها تبالغ في ردة فعلها !
تداركت نفسها أخيراً تخفي الساعة في ثيابها عندما سقط نظر ذلك الغريب إلى يديها
انخفض يجلس القرفصاء أمامها حتى يصل لمستوى نظرها وهي جالسة
" هل بطريقةٍ ما وجدتِ ساعة ذهبية ؟ " " لـ لا " " متأكدة ؟ ألم تنطقي اسم رودوس منذ قليل ؟! " " لا أفهم عما تتكلم " " إنها بحوزتكِ، صحيح ؟ " " مالذي تقوله! ارحل من هنا " نهضت من أمامه حينما شعرت بأن عليها إخلاء المكان ، لربما كان هذا الغريب
يراقبها وظهر أمامها فجأةً ، اقتربت من الحافة تود الهبوط فتلقت أذانها صوته كالصدى
" أنتِ تضعين نفسكِ بمصيبة يا امرأة " كادت ان تلتفت لتخبره بألا يلحق بها لكنها لم تجده كما لو أنه تبخر في الهواء
جمعت أنفاسها بارتباك ورمت بجسدها هبوطاً إلى الأرض ، تحسب نفسها بغابة تتعامل مع الأشجار
لا بمدينة تَعج بالسياح والأغنياء المترفين ، كان المكان الوحيد الذي يستطيع احتواءها
- مكتبة لوديان -
دفعت الباب بهدوء ليرن صوت الجرس معلناً عن دخول أحدهم، أطل العجوز لوديان من فوق مكتبه
ليعبس عند رؤيته للكارثة قد عادت لمكتبته ، سارت كالأشباح دون أن تعير المتواجدين أي اهتمام
" أذانه تلك " تمتمت بشرود بينما تتذكر شكله وتلمس أذنها بين الحين والأخر ، أمالت رأسها بتفكير
فور تذكرها لشيء ، جلست على كرسي بنهاية طاولة القراءة بحيرة
" لما سألني ان كُنت نطقت اسم رودوس ؟ " أخرجت الساعة من جيبها وقلبتها سريعاً لتتأكد شكوكها ، كانت تعلم بأنها قرأته بمكانٍ ما
" هذا اسماً إذاً ! هل مالك هذه الساعة يختم اسمه كي لا يتم بيعها ؟ " " بتِ تحضرين أشياء لا نفع منها " قفزت من مكانها صارخة مما جعل الكرسي الذي كانت تجلس عليه يتشقلب معها مصدراً ضجة
عالية أدت إلى تلقيها لنظرات حادة من أصحاب التماثيل الغارقون في قراءة الكتب على الطاولة
سحبها لوديان الذي أفزعها سابقاً بصوته المفاجئ مدمراً غلافها الصامت على الرغم من انه
كان يهمس لها ليس أكثر " ألا يمكنك احترام الوقت الذي أقضيه مع عقلي ؟ " " لا فأنا لستُ معتاداً على امتلاككِ عقلاً " " أصابك الخرف أيضاً ! سترى بأني من سلالة اينشتاين " جرها معه ناحية مكتب الاستقبال بعيداً عن زوار المكتبة ، وهو يضيف ساخراً
" ابحثي عن عائلتكِ بعدها تعالي واقلعي عيني باسم السلالة " " لا احتاج للبحث عن أشخاص تخلوا عني " " وما أدراكِ بأنه تم التخلي عنكِ " صمتت تزم شفتيها مما جعله يلتفت إليها باهتمام ، وبقلق ركز على ما ستقوله
هل لامس شيئاً من ماضيها ؟هل ستفيض بحزنها المكبوت! إنها نادرة العبوس " أنا جائعة " - إنها تهرب كعادتها - هذا ما قاله داخل عقله ، هز رأسه بيأس منها وسار يأمر
" جهزي الغداء " " هل .. بطريقةٍ ما تود التخلص من حياتك ؟ " " لم أطلب منكِ صنع الغداء بل تجهيزه ، ارسل لي أحدهم وجبة " " من من !! " " فلتأكلي منه وأنتِ صامتة أو ارحلي لتبحثي عن طعام أخر " " ياااه جدنا العجوز يعيش مراهقة جديدة " تجاهلت شتائمه وتوجهت ناحية ثلاجة المكتبة في آخر القاعة ، بالرغم من أَن المكتبة قديمة
وليست عصرية إلا أن هناك بعض الناس المهووسين بالأماكن العتيقة ذات الوثائق النادرة ، كأنها
خزينة سرية لعلم العالم البشري منذ الأزل ، وبعض الحضور من المناطق المجاورة يدفعهم كسلهم إلى هنا
حتى لا يجهدوا أنفسهم بقطع مسافات أطول لـ مكتبة أخرى ، حصلت على علبة غداء مغلفة بشريط أحمر
" أوه، يا للرومنسية ! " أزالت الشريط الأحمر بعناية وتدفن أنفها في العلبة لربما كان المرسل رجل أحزنه حال لوديان الوحيد
أو إمرأة عجوز تريد استرجاع شبابها مع لوديان ، فشلت حاسة شمها باكتشاف أي رائحة عطورات
" بالنهاية هي علبة غداء لن تتعطر "
فتحت الغطاء لتجد ورقة لُصقت في جوفه ، أزالتها بفضول تقرأ الخطوط المزخرفة بكل حب
" بالصحة والهناء ، عزيزي "
" عزيزي !! عزيــ " ما إن استوعبت الرسالة حتى انفجرت ضحكاً بصوت عالي ، أدى لهرولة لوديان سريعاً ناحيتها
وخطف الرسالة من يدها ، ضيق عينيه يقرأ ثم رفع رأسه عن الورقة يتجنب النظر ناحية نتاليا
التي تحاصره من كل اتجاه يدير رأسه إليه
" إذاً ، من سعيدة الحظ تلك ؟ "
" تناولي طعامكِ خارجاً، هيا "
" مالـ.."
" اذهبي واشتري طعاماً آخر "
قال جملته وهو يدفعها للخارج دون أن يدع لها الفرصة بأَن تحرجه أكثر بكلامها
" تشه! ياله من لئيم " تذمرت عندما وجدت نفسها أمام الباب وقد صفعه وراءها
فقررت أَن تستعطف جانبه البشري ، واستندت على الباب تمثل البراءة
" لوديان السماء أَظلمت، ألن تخاف من خروجي وحدي؟! "
" أَخاف على البشر منكِ"
رد عليها يصيح من الداخل لتضرب الباب بيدها تهدد " سأذهب، فليأكلك الندم! "
تجاهلها واتجه ناحية علبة الغداء بأعين عاشق ولهان ، فتح العلبة ثم تصنم بمكانه
حيث وجدها قد أصبحت فارغة يعبث الهواء بها ، عَلم بأن تلك اللصة وراء هذا
لا بد وانها انتشلت الطعام وهي تعبث بالكلام دون أَن ينتبه لحركتها ، مشغولاً بمشاعر الغيظ والاحراج
صاح بحنجرته المتيبسة " نتاليا!!!!" أَسرع ناحية الباب والدخان يتصاعد من رأسه
فَتحه ليراها جالسة على سياج السلالم التابعة للمكتبة ، تحمل في يدها عدة شطائر مغلفة
وعلى محياها نظرة خبيثة كافية لاستفزازه
" مِن الجيد أَنك جئت ترجو عودتي "
ضغط على أسنانه يلَعن حركتها الخفيفة في السرقة ثم مد يده ناحيتها يطالبها " أعيدي الطعام لي، لم أتلقى شيئاً كهذا منذ زمن " " أَنت طردتني " قالت جملتها وهي تدير وجهها عنه بكبرياء وتضم غلاف الشطائر إليها أكثر
تنهد بيأس يقول محاولاً جذبها بالعروض " سأشارككِ إياه، هيا تعالي " أعادت نظرها إليه بشرط خبيث " سآخذ شطيرتين ، وواحدة لك " طفح الكيل به ليهم نحو تلميذته الوقحة يحاول استرداد ما سرقته ، وبالتالي هي قد أبعدت
يدها للوراء تميل أكثر في الهواء كي لا يصل للطعام الذي تمسكه ، ومع زيادة محاولة
لوديان للحصول عليه ، فقدت نتاليا توازنها لتجد جسدها يهبط للخلف نحو الأرضية
اتسعت عينيها وشريط حياتها مر أمامها ، جميع التحليلات تتطاير من رأسها وهي تفكر
- سأصاب بكسور مؤكد ! سينتهي مستقبلي الجميل قبل أَن يبدأ حتى -
وفي الثواني القليلة التي كادت بها تصطدم بالأرض ، ظهر وميض أزرق مفاجئ
في البقعة التي سقطت عليها ، وسرعان ما اختفى عند ملامسته لجسدها
بقيت مجمدة لدقائق تحاول استيعاب ما حصل ، لا تشعر بأي آللام كما لو أنها
سقطت على حرير بلا أي جاذبية ، قرصت ذراعها تتأكد إن كانت تشعر ، حية أم ميتة
" اعقلي نتاليا لن تموتي بسقوط من ارتفاع بسيط كهذا " أخذت أنفاسها بروية وهي تربت على قلبها حتى تتماسك ، لمحت خيالاً أسود يمر أمامها سريعاً
كأنه يدور حولها محاولاً إحاطتها ، نهضت تتلفت بحذر وعجلة مربكة
" أنتِ بخير ! " استدارت ناحية لوديان الذي وصل أخيراً ، وما إن رآها حتى زفر براحة مؤنباً
" يالكِ من قردة، لا طعام لكِ ! " " فلتأخذه كله، هيا نعد "
هرولت ناحيته تضع الطعام في حوزته بعجلة وهي تدفعه للعودة إلى المكتبة
مما أثار تعجبه كيف تغير رأيها بهذه السرعة ! لا بد وأنها صدمت رأسها بقوة
ما إن دخلا حتى أقفلت الباب خلفها ، ثم اتجهت إلى النافذة تتأكد من إقفالها
خالجها شعورٌ غريب بأنها مراقبة ، دققت بالنظر من خلف الزجاج لتجد أحدهم يقف
عند زاوية الطريق مثبتٌ نظره نحوها، لا يبدو بأنه يمتلك ملامح ، هيكل أسود بالكامل ذو أطراف
بشرية واقفاً كالصنم لا يتحرك ولا يرمش ، هذا إن كانت عيناه واضحة ! رفعت حاجبها بتعجب
ثم أسدلت الستارة حتى تمنعه من المراقبة ، استدارت لتجد لوديان واقفاً بجدية ينتظر منها تفسير
تنهدت وعلمت بأن الوقت حان لأخذ المشورة " علينا التحدث " جلس على الطاولة بهدوء وحكمة ثم أشار لها بأن تأتي لافتتاح الحديث فهذه هي
عادات نتاليا وتقاليدها عندما تجلب الكوارث ، وقفت بقربه ووضعت الساعة أمامه على الطاولة
أردف وهو يلتقطها بأنامله جاهزاً للتفحص " أهذه ما كنتِ شاردة بها عند مجيئكِ ؟ " همهمت بهدوء وأمالت جذعها العلوي تستند على الطاولة باهتمام لتفحصاته
لامس القرصين الغريبين ذو التركيبة المعقدة فوق العقارب تماماً ، عقد حاجبيه بفضول
ثم قلب الساعة حيث الكتابات المنقوشة عليها ، دقق فيها شارداً لتشاركه نتاليا " ماهذه النقوش برأيك ؟ لغة! " " أَجل تبدو كذلك، لغة غريبة جداً " " ماذا تعتقد ؟ هندية ! يابانية " " لا ليست أياً منها " " ماذا إذاً ! " " إن لم يخب ظني ، إنها عبرية " " عـ عـبرية ، لم أسمع عنها من قبل ! " " لأنها شبيهة بالانقراض ، لم يستعملها أحد منذ زمن طويل ، أكثر غرابة
وتعقيد من اللغة المسمارية والهيروغليفية ، تعود أصول رموزها إلى الحروف الآرامية " " من أين جاءت ؟ من الغريب وجودها على قطعة قيد الاستعمال إلا إن كانت ترمز لشيء ما " " أنتِ محقة، كانت شائعة في عهد الهيكل الثاني ومِن بعدها كثر استعمالها كـ طلاسم وتعاويذ " " هـيكل ماذا ؟ " " إنه تاريخ طويل " " أتحسب انها تعويذة ؟! " " لا أدري حقاً ، فلا أملك معاني لتفسيرها " استقامت بوقوفها تدلك عنقها بتفكير عن أين بإمكانها إيجاد وثائق تفيدها بهذا الأمر حتى لوديان الخبير لا يملك معلومات كافية عن هذه اللغة ، راقبته وهو يلمس الاسم المنقوش الاسم الوحيد الذي بإمكانهم قراءته ، لفظه ببطء شارداً " ر و د و س " صوت شيءٍ ما سقط من المكتبة جذب انتباه كليهما ، تحركت نتاليا ناحيتها بحذر تراقب إن كان هناك دخيل ! سقط نظرها على الكتاب المركون أرضاً وعلى ما يبدو أنه سقط من الرف مصدراً ذاك الصوت ، انخفضت تلتقطه ثم أعادته إلى مكانه بلا اهتمام فقد كان أحد مصنفات علم الجغرافيا كادت أن تعود إلى الطاولة حيث لوديان لكن صوت السقوط أوقفها ، مجدداً ! كانت متأكدة أنها ركنته جيداً التفتت تلتقطه ، واحد .. اثنان .. ثلاثة .. الكتب تتساقط واحداً تلو الآخر ، بينما هي واقفة بصدمة هرول لوديان إليها ظاناً أن هناك مشاجرة إثر الضجة وقد اتسعت عينيه لرؤية الكتب مندثرة على الأرض سيستهلك منه الكثير من الوقت لإعادة كل كتاب إلى تصنيفه " كيف حدثت هذه الفوضى ؟ " " سقطوا لوحدهم ! "
[mark=#89a5ad]-فسحة الكاتبة- [/mark] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ادري تأخرت ، أصلاً مستحيل ألاقي نفسي منتظمة بمواعيدي ، رح انصدم لو صار
الفصل مؤلف من 2400 كلمة ق5 كلمة تنطح كلمة هع1 الأحداث صارت بمنحى
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:800px;background-image:url('[URL="https://e.top4top.io/p_15944t4bn3.png');"]Top4toP | مركز تحميل و رفع الصور و الملفات من الخليج إلى المغرب[/URL]"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
"لا تسرق ..
فالحكومة تكره من ينافسها ! "
- باولو كويلو
[mark=#89a5ad]-مساحة لذكر الله - [/mark]
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك سبحان الله ق5 الحمدلله ق5 لا إله إلا الله ق5 الله أكبر اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين
[mark=#89a5ad]-الفصل الرابع - [/mark]
ظلامٌ حالك ، في شارعٍ بارد ! ضمت كفيها تنفخ فيهما من أنفاسها لعل البخار هذا يدفئهما
التفتت حولها بتشتت بلا أي فكرة عن المكان المجهول ! سارت حافية القدمين تتفحص نهاية الطريق
فبات لها الوضع مألوفاً ، بوابة حديدة صدئة مع حديقة بسيطة لا شجر فيها ، هناك حيث المنزل المتهالك
تمتمت بتعجب " الميتم ؟ " كان كالرماد كما لو أن النيران ألتهمته ثم خمد بعدها ، اقتربت بخطوات مرتجفة ودفعت البوابة ببطء
ليصدر ذاك الصرير المزعج كاسراً الصمت ، لهذا لا تحب الدخول من الأبواب وتفضل التسلق بهدوء
لكن هدوء المكان هنا كان مخيفاً كفاية ليحتل دماغها
" أمنا ؟ كلوديا ؟ "
" رين ؟ أين أنتم يا أطفال ؟ "
فركت ذراعها اليسرى بتوتر وهي تبحث عنهم بعينيها ثم فتحت باب المنزل تصطنع الضحكة
كمن يجبر نفسه على الضحك " هيا كفى لعباً ، أخرجوا "
لكن لا أحد يجيب ! ظلامٌ أعمى يحتل الممر، ركضت تقتحم الغرفة فإذ بها تتعثر بشيٍْ
ما وتقع على ركبتيها ، أدارت رأسها إلى ما تعثرت به - جسدٌ صغير بارد - ثارت الفوضى في عقلها ! واهتزت مقلتيها بصدمة " لمن هذا الجسد ؟! "
" من الملقى هنا ولا يتحرك ؟ "
تسأل نفسها فحسب فلا أحد يسمعها ! وحدها هنا ، مررت أناملها تتحسس وجه الشخص الميت
لعل تفحصها كالعمياء يساعدها على المعرفة ، الأمر كأنك تمشي مغمضاً عينيك ، أمسكت برأسها بخوف
ثم صاحت بصوت مرتجف " فليشعل أحدكم نوراً !! "
صدح صوتٌ ذكوري كالصدى من كل مكان يصرع دماغها مردداً بتحذير " فلترمي الساعة بعيداً "
شهقت تستعيد أنفاسها ، ورمشت كثيراً تُثبت وعيها ، فالنور في عينيها ينطفئ تارةً ويشتعل تارةً أخرى خلال ثواني
جالت بحدقتيها سريعاً أمامها ، المكتبة !إنها ما زالت في مكانها جالسةً على ركبتيها والكتاب في يدها
ثم بقية الكتب مبعثرة حولها الرفوف فارغة ، كما لو أن الوقت توقف ، بدأت تسترجع ما حدث !
لقد اندثرت الكتب جميعها أرضاً فجأةً من تلقاء نفسها دون أن يمسهم أحد
وما إن باشرت مع لوديان بترتيب الكتب ، ولامست أول كتاب حتى تغير كل شيء معها
وانتقل وعيها إلى حيث لا تدري ثم عاد مجدداً
لوديان ؟ تذكرت بأنها لا تسمع صوته أو حركته ، فالتفتت سريعاً لتجده ثابتاً ، بحركة مجمدة
يحمل عدة كتب في يده ومثبت حتى عن الرمش، لوحت أمام وجهه بأمل أن يتحرك
حزمت شعرها تبعده عن وجهها بضياع تلعن تحت أنفاسها " مالذي يجري بحـ .. " لم تكمل جملتها لأن عينها قد حلقت نحو ساعة الجدار التراثية ، حيث عقاربها واقفة تماماً بلا أي حركة
هنا قد أدركت الأمر جيداً لقد توقف الوقت ! لكن كيف ؟ هذا ما سيقودها للجنون ، لحظات قليلة
ثم شعرت بالبرد يختفي والأجواء بدت تصبح أكثر دفئاً يليه عودة كل شي للحياة من حولها
كانت قد علقت بالزمن لفترة ، سمعت صوت احتكاك الكتب بالخشب فعلمت أن لوديان يرص
الكتب على الرف قرب بعضهم ، التفتت تتأكد فلم تعد تثق بما تراه حولها
لكن أنفاسها هدأت عندما رأت أن تفسيرها صحيحاً " هيا تحركِ وآتيني بتلك الكتب على يساركِ "
" ألم تشعر بشيءٍ غريب ؟ "
" مثل ماذا ؟ "
" كما لو أنك .."
صمتت تحاول البحث عن تفسير ، التفت بنظره إليها ويلاحظ كيف تفرك يديها ببعضهما بارتباك ، أكملت جملتها
كما لو أنها تخشى نطقها كونها غير منطقية " علقت للحظات في الزمن ، خرجت عن الحاضر " تنهد يجيبها بيأس دون فهم أي شي يدور حوله " كل ما يحدث الليلة هو غريب " أشار لها بأن تنقل المزيد من الكتب إليه بينما هي كانت تخشى لمس الكتب مجدداً
حتى لا يحدث معها كما حصل سابقاً ، ترددت تفكر في سرها - لا علاقة للكتب بهذا -
لمعت فكرة برأسها ، لما لا يكون سقوط الكتب فخاً ! وقد وقعت به فعلاً ثم خرجت بطريقةٍ ما " فلترمي الساعة بعيداً " - أجل ! ذلك الصوت كان من ينتشلني من مكانٍ لآخر - الساعة ؟
حدثت نفسها في سرها وهي بكامل الريبة ثم أخرجت الساعة من جيبها حيث لا تفارقها أبداً منذ أن سرقتها تتساءل عن كمية الكوارث والأشياء العجيبة التي حدثت من أن التقطتها ، شعورها بمن يراقبها !
دخولها بوهم أقل ما يقال عنه وحشي ! تحرك الكتب من مكانهم وسقوطهم أرضاً ! توقف الزمن ..
كل تلك الأفكار جعلتها تائهة بين الحقيقة والخيال ، والتفكير بالأمر محاولةً البحث عن تفسيرها سيودي بها للجنون صاحت بغيظ و أنكست رأسها لينسدل شعرها أمامها مما يزيد الخناق عليها ، بعثرته بضجر مما جعل لوديان يتدخل
" مالذي يحصل معكِ ؟ مجنونة .. "
تمتم بنهاية جملته وتخطاها غير مهتم بها ، يلملم دفعة أخرى من الكتب وسط أنظار نتاليا الحارقة والتي تخترقه
كسهام ثاقبة " يالك من عجوز لا مبالي " تنهدت حيث رأت بأنه لم يتأثر بكلامها وأكمل عمله فقررت أن لا تبالي هي الأخرى وباشرت بالعمل حتى تنتهي
ويسعها النوم فلم يتبقى سوى بضع ساعات على طلوع النهار وعليهم الحصول على قسط كافي من النوم
لهذا أسرعا بحركتهم ، لعنت نتاليا حظها بأنها لا تنام جيداً لا في الميتم ولا في المكتبة ، عليها دائماً أن تركض سريعاً
ليلاً لإنهاء إما الأشغال ، أو كوارثها ..
ألقت جسدها أرضاً بتهالك ما إن أنهت ترتيب كل الكتب مع لوديان ، أغمضت عيناها بتعب فلا ترى إلا الظلام ، احتلت القشعريرة جسدها لتنتفض فور تذكرها للرؤية ، بؤرة الجحيم المظلمة وأطفال الميتم " أنا لم أرى أحداً منهم، لما أشعر بهذا الثقل ! "
حدثت نفسها بينما ترتب على قلبها لعله يهدئ حتى يسعها التفكير جيداً ، رمقها لوديان بنظرة غامضة ثم تحرك ذاهباً لمضجعه ، يتحمل أكثر من طاقته ، عجائز هذا الزمن لا يمتلكون الصبر دخلت قبو المكتبة حيث تنام فيه دائماَ عندما تبيت خارج الميتم ، رمت ساعتها بعيداً بنفور
لتصطدم بالزاوية " أهلاً بكِ وسط كنزي "
لم يكن ترحيبها خافتاً هكذا مع باقي المسروقات ، فما حدث يجعلها مشتتة ! ضمت جسدها
مستلقية تحت اللوحة المسروقة ، على جانبها الأيمن تقنع نفسها
" نامي نتاليا ، اجمعي بعض الطاقة للغد لتتمكني من السفر إلى جويوك والاطمئنان " " أتمني أن يكون كل شيء بخير "
غفت بهدوء عكس ضجيج النهار ، هدوء لا يشببها أبداً ، وبقيت الساعة تومض بخفوت مثل أنفاسها بين حينٍ وآخر حتى طلع الصباح حاملاً معه أموراً لم تكن في الحسبان تمددت نتاليا بنشاط ، تفرد ذراعاها كالآلي وترفع جذعها العلوي ثم تعاود الهبوط به لا تدري هل هي تمارين رياضية أو محاولتها للنهوض بفشل ! " واحد ,, اثنان ,, ثلاثة ,, هوبا " قفزت تنتقل لحركة أخرى ، ثبتت قدميها وذراعيها على وسطها تلتفت يمين ثم يسار!
" ثلاثة ,, اثنان ,, واحد ,, هوبا " دلكت ذراعيها بفخر بينما تقول " هه ! حقاً من يمكنه مجاراتي في الرياضة ، المدربة الأفضل" صاحت بصوت عالي تعبر عن نشاطها " نعم! نتاليا الأفضل "
كأنها تنبه جميع سكان المدينة بأن الكارثة قد استيقظت لتحل عليهم لعنتها ، سحبت الساعة من الزاوية حيث كانت مرمية منذ ساعات ، قبلتها ثم قالت بتأنيب ضمير " سأحاول أن أحبكِ انتِ أيضاً ، لكن يبقى حبي الأكبر للوحتي الرائعة " بذكر اللوحة نقلت عيناها إليها بلمعان فورما اختفى ! صرخت بهلع متراجعة للخلف دماء تسيل على زجاج اللوحة، تجسد حروفاً عشوائية لتكون جملة واحدة
" أعيدي مسروقاتك ، فتاةٌ سيئة "
" يا له من خط سيء ، أي مجنون يفسد لوحتي بخطٍ كهذا ! حقاً ! لنرى ماذا ستفعل هذه الفتاة السيئة بوجهك "
تأوهت تنتبه لشيء ما ! تفسد وجه من ؟ هناك شخصٌ ما قد افتعل هذا ، شخص واحد
يعلم بأنها لصة ، ويعلم بمكان مقرها ، مراده الوحيد أن تتخلص من كل شيء
" أرمي الساعة بعيداً ثم هنا أعيدي المسروقات مع إساءة شخصية " من غيره ! الشخص الأقرب للمنطق والمتواجد معها ، الشخص الذي يرغب بكل يأس إصلاحها
عقدت حاجبيها بضيق حقيقي ، خرجت من القبو تاركةً الباب مفتوح على مصراعيه فشاء القدر
أن يجمعهما سريعاً حيث قابلت لوديان في الممر وعلى ما يبدو كان متوجهاً إليها ليستفسر عن ضجتها الصباحية
" لقاء في المنتصف ها ! " " صباح الخير لكِ أيضاً "
صمتٌ دام ثوانٍ ; قطعه حركة القطعة المعدنية في يدها وهي تتقلب بين أصابعها حتى فُتح الغطاء
وخرج اللهيب منيراً يسيطر على نظر لوديان ، الخطوة التي كانت من المستحيل فعلها أن تواجه معلمها بما تعلمته منه كان آخر احتمالات الكون ، نظره الخامد قد تعلق بالنور
لتسأله " مالذي تخطط له ؟ " " الزواج ربما، هل تظنين بأن هذا سيُفلح معي ؟ " " طبعاً الزواج لن يُفلح ، من ستقبل بك ! " " حمقاء ، قصدت ما تفعلينه " نقلت نظرها بينه وبين شعلتها ، إنه غير مستجيب وطاقته قوية ، حركت قداحتها وأطفأتها بسخط مكتفةً ذراعيها
" ظننتك توقفت عن ممارسة التنويم المغناطيسي " " علي أن احتاط دائماً " " كان علي فعل المثل لكن لم أكن أتوقع أن تعبث بعقلي يوماً " " يزداد جنونكِ هذه الأيام ! " " أنت من تفعل بي ذلك ، أمس تقوم بتنويمي لتوهمني بسخافة كل ما حولي ثم تكمل عبثك في إفساد اللوحة بلعنة غبية " عقد حاجبيه بعدم فهم ثم نقل نظره الضعيف إلى إشراق الذهب على معصمها ، حيث الساعة المريبة
أدرك بشك بأن زيادة اختلال عقل هذه الفتاة سببه تلك الساعة ، أردف بغير ارتياح
" إنها تسيطر عليكِ مثل خاتم سورون " قلبت عيناها بملل من تفكيره " إنها ساعة وليست خاتم " " ذهب ونقوش عبرية " " ومن تكون أنت غاندالف ؟ ستجذب عقلي الآن لرواية خيالية عن الأرض الوسطى " " أنصحكِ بالتخلص من كل شيء " " لقد قرأت هذا منذ قليل ، سأنظر في الأمر " غادرت المكان بعد أن رمت كامل اتهامها على لوديان بغباء عظيم ، لا يمكن تفسير أي شيء تمر به
لم تتعرض للتنويم المغناطيسي يوماً رغم انها كانت تطبقه على الكثيرين ، لكنها مؤخراً قد رأت الوهم بعينه
فأخذت التفسير الأقرب لها ، فبنظرها لا يمكن لساعة فعل كل هذا ، إنها مجرد جماد !
ألقت نظرة على المكان المرتفع عند السلالم حيث سقطت أمس ولم تصبها رضوض ولا أي خدش
ذاك الوميض الأزرق الذي تتذكره تماماً عند موقع سقوطها ، تمتمت بحيرة
" ما تفسير هذا إذاً ! هل للساعة علاقة أيضاً ؟ "
زفرت بسخط وعادت بنظرها شاردة تتذكر ما حدث معها في هذا المكان بالضبط ، ولإيقاف التفكير المجنون عليها ردعه بالجنون وهذا ما تفعله ! فقد تراجعت خطوات للوراء على أهبة الاستعداد
ثم ركضت ترمي نفسها من فوق سياج السلالم ، تصنم الناس بمكانهم وهم يراقبون هبوط نتاليا
التي كانت تضع إيمانها بأن دليل قد تحصل عليه ، ومجدداً لمعت الساعة في يدها مصدرةً شرارة زرقاء
امتدت إلى حيث الأرض لتفرش بها بساطاً من وميض فتطفو عليه ، ثم يختفي بلمح البصر كما لو أنه لم يكن موجوداً منذ ثواني !
بقيت واقفة مكانها دون أن ترمش ، نظرها عالق في الفراغ تحاول استيعاب ما حصل ، وما لبثت إلا أَن صاحت بذهول
" هذا رائع ! إنها سحرية ! لـ.. لـقد قامت بحمايتي للمرة الثانية ، لما قد تكون ملعونة ؟"
لم تلقي بالاً للناس اللذين بدأوا بأخذ حذرهم منها في الاختباء والهرولة بعيداً ظناً أَنها مختلة عقلياً
وقد أثبتت لهم ذلك عندما عادت أدراجها راكضة على السلالم حيث القمة وتقفز مجدداً بكل سعادة تعيد التجربة
لكن لا يبتسم لها الحظ دائماً فهذه المرة لم تضيء الساعة ولم يخرج أي وميض وكان سقوطها سريعاً وأليماً
" إنها ساعة مزاجية غبية "
تأوهت وهي تلعنها تحت أنفاسها تحاول النهوض باستماتة وقد تضرر جسدها بلا أي تحذيرات سابقة
استندت على ركبتيها بألم ليصلها صوت لوديان من الأعلى
" إن أردتِ الانتحار فاذهبي إلى قمة الجبل ولا تورطيني بجثتكِ "
" شكراً على قلقك "
صاحت بجملتها حتى يسمعها ، وقد سمعها سكان الشارع بأكمله ولن يطيلوا التفكير في أمر طردها قريباً ! عرجت في مشيها مسافات مشتتة حتى طفح بها الكيل وجلست على أحد مقاعد انتظار الحافلات
لحسن حظها لم يكن موقف الحافلات مزدحماً ، فقط قليل من المارين
لحظة تشتت ، صوت خطوات اقدامهم ، أحاديثهم الجانبية بضجة غير مفهومة ثم مر أحدهم من أمامها ببطء يلفظ
" ركبتاكِ تنزف ، اذهبي للمعالجة "
رفعت رأسها بسرعة إن كان أحدٌ ما يكلمها ، لكنها لم تجده ولم تستطع حفظ ملامحه عند مروره جميعهم حولها غرباء الملامح ، انحنت بحذر ترفع أطراف البنطال تكشف عن ساقيها المدماة
لم تستطع إكمال رفعهم لأن القماش ملتصق بالجرح مما آلمها بشدة و جعلها تنسحب من فكرة الاستطلاع
" يتضح بأني تعجلت بإتهام لوديان ، سيركلني خارجاً إن عدت له الآن "
أخرجت جيوبها الفارغة تتفقد إن كان هناك أي شيء تستطيع تقديمه مقابل العلاج ، لكنها خاوية الوفاض ! رفعت كتفيها بقلة حيلة وعرجت تسحب نفسها ناحية المستشفى
" فكرة واحدة برأسي ، سأضع الساعة في حوزتهم رهان بينما أعود بآجرة المعالجة ، وأنا في الحقيقة لن أعود ! "
اكملت جملتها تنظر للساعة على معصمها بحقد " انتِ السبب بكل هذا ! "
لو كانت الساعة تنطق لردت عليها - لم أجبركِ بالقفز مرتين كالمجنونة ، الأولى كانت إنقاذ والثانية كانت باختيارك -
ولأن الجماد لا ينطق ، تتمكن نتاليا من أخذ كامل مجدها في التنمر ، هذه هي حدودها!
تنهدت وجلست على فراش الفحص وطلب منها الطبيب أن تمدد جسدها مستلقية ليستطلع عن مقدار السوء
قال الطبيب وهو يتفحص ثيابها الرثة الفوضوية من خلف نظاراته الطبية
" قبل أن ابدأ بالعمل ، هل تملكين ثمن المعالجة ؟ فأنا لا أسجل الديون ولا أعمل بالمجان "
أغمضت عينيها بسأم تحاول القيام بما كانت تخطط له ، توريطهم بالساعة ، لكنها لم تفهم بعد ! ما قصتها وهل من الصواب تركها في حوزة الآخرين ؟ فلو كانت مثل خاتم سورون كما يظن لوديان فستحل كوارث ...
" أرى بأنكِ لا ترغبين بـ.."
قاطعت الطبيب قائلة " لحظة ! "
عدلت جلستها بإنزعاج لما ستقوله بغير اقتناع فلا أمل من اقتناعه هو ، تكلمت تحاول التفاوض معه
" أستطيع العمل لديك للمدة التي تختارها ، لن أطلب آجراً فالثمن هو معالجتي ، تعلم تبادل المنافع أو أياً كان ما تسمونه "
دام صمتٌ طويل لم يجبها ! فقط يحدق بها مما جعلها تظن بأنه سيرميها خارج المستشفى ، لكن وبشكل مفاجئ قد ابتسم بإتساع قائلاً " اتفقنا "
للوهلة الأولى قد راودها الشك ، أما فيما بعد فقد زادت الريبة والتعجب ! قام الطبيب مبدئياً بالتخدير حتى لا تشعر بالألم
على الرغم من أن لا حاجة له وكثير من الحالات الأسوأ من ذلك يكتفون بالتخدير الموضعي لا الكلي !
وقبل أن تستطيع الاستفسار ، بدأت الرؤية لديها تُظلم حتى أغمضت عينيها بغفوة ولم تعد تشعر بما حولها
فقط أصوات ممرضين وممرضات بشكل غير مفهوم ، حركة الفراش وتنقله من مكانه ثم مضى كل شيء بعجلة
عاد الشعور لها والشمس تحتل وجهها ، فرقت جفنيها بانزعاج ليخترق النور بصرها مما جعلها تعاود إغلاقهم سريعاً
تنهدت إثر الصداع الذي يداهم رأسها ثم نظرت حولها ؛ غرفة خاصة نظيفة ذو نافذة واسعة بستائر بيضاء
وسرير مريح بأغطية بيضاء أيضاً وأرائك موزعة في الغرفة للزوار ، وكأن هناك من سيزورها !
" ما ضرورة كل هذا ! " تساءلت بتعجب فـ غرفٍ كهذه والعناية الفائقة لا تناسب فتاة مثلها ولا حتى مستوى دخلها !
فورما خطر على ذهنها - المقابل لكل هذا - قامت بتفقد جسدها إن كان هناك علامة على خياطة جرحٍ ما وعندما لم تجز تنهدت بارتياح " ظننتهم أخذوا أحد أعضائي " تفقدت ركبتيها المضمدتان وحاولت تحريكهما رغم أن الخمول ما زال في جسدها والصداع لم يفارقها
أطلت على معصمها حيث الساعة تتطلع على الوقت " لقد مضى كل شيء بنصف ساعة فقط ! يا للعجب " سمعت صوت الباب يُفتح فأدارت بصرها فورياً للدخيل إذ كانت ممرضة قصيرة القامة تلف شعرها بشكل كعكة
وتنورة قصيرة تكشف عن بشرتها البرونزية ، أزاحت نتاليا نظرها عن تفحص المرآة وانشغلت باكتشاف ما أحضرته
بتلك العربة التي جرتها ناحيتها ، ثم تكلمت بلطف " حان وقت الفطور " " أوه طعام المستشفيات ، عفواً ! لمن هذا الفطور ؟ "
" لكِ آنستي "
" لي أنا ؟ " بلعت نتاليا بتوتر فيبدو ان الثمن باهظ وستعمل طيلة حياتها لتسديد آجر رعاية راقية كهذه
راقبت الممرضة وهي تضع صينية في حجر نتاليا تحوي طبق شطائر خفيف مع كوب من الحليب
" عندما تنتهي من فطوركِ اضغطي الجرس الموجود على الطاولة قربكِ وسآتي فوراً " أومأت نتاليا بانذهال لتخرج تلك الممرضة وتغلق الباب خلفها ، وبما أن الفطور وصل إلى حضن نتاليا
فهي لن تمانع التهامه ، كان أحد أحلامها أن يحضر أحدهم الطعام إليها وهي في سريرها
وها هو قد تحقق بطريقة غريبة تخشى دفع ثمنها " تراودني فكرة الهروب قفزاً من النافذة " نهضت ببطء من مكانها حتى وصلت إلى النافذة التي تكشف عن موقعها على ارتفاع عالي
جعلها تعيد التفكير بالأمر " القفز من هنا سيودي بي إلى علة مستديمة ، فلا أمل بالساعة لإنقاذي " عادت إلى فراشها باستسلام وتلحفت بالغطاء بملل ، دحرجت عينيها إلى حيث الطبق والكوب الفارغ
" هل أكسرهم ؟ لا أحظى بلحظةٍ كهذه كل يوم "
قررت الترفيه عن نفسها بشيء آخر حيث بدأت تضغط على الجرس باستمرار وجعله لعبتها المسلية
بتحويله إلى آلة عزف وتشكيل سيمفونية بيتهوفن برناتها المختلة ، هرولت الممرضة إلى غرفتها خوفاً
من تسبب الإزعاج للبقية واحتراق الجرس من ضغط الاستعمال المستمر ، ابتسمت نتاليا ببراءة فور دخول الممرضة
وأخذها للصينية وهي ترمقها بغيظ ، تلاها بعد ذلك دخول الطبيب الذي أشرف على العلاج
ولا يستحق الأمر أبداً كل هذه العناية والاهتمام
" كيف تشعرين ؟ "
" بأحسن حال " ابتسم برضى ثم اقترب يتفحص الضماد وإن كانت تسبب لها الألم أم لا
ثم أعطاها بعض الأدوية للحفاظ على صحتها " المعذرة " استأذنت الحديث بتردد وأدب ليس من عادتها فـ همهم منتظراً منها طرح سؤالها
" أليس هذا مبالغ به ؟ كيف يمكنني تقديم المقابل لكل هذا ! " ضحك الطبيب مربتاً على كتفها يطمئنها
" لا عليكِ عملكِ سيكون بسيط جداً يستغرق بضع ساعات فقط وينتهي كل شيء " " هل أنت جاد ؟ "
" بكل تأكيد ، السؤال هنا، هل أنتِ جاهزة ؟ " أومأت له بحذر وفضول حول نوع هذا العمل ، وقد لحقت به بعد أن تحرك أمراً إياها بالمجيء معه
إلى منطقة العمل ، استقلا المصعد الخاص بالمستشفى حيث كان واسعاً جداً ! مختلفاً عن الحجم الطبيعي
يكفي لنقل مريض مع سريره المتحرك ، توقف المصعد عند الرقم الأحمر " 45 " - أقصى طوابق هذا المبنى
ماذا يخبئون به يا ترى ؟ - حدثت نفسها بحيرة وهي تراقب كادر طبي كامل مجتمع بأكثر من مكان
إذ توضح بأن المكان مليء بالممرضين بمختلف الاختصاصات ، والعجيب بأن عيونهم قد تعلقت عليها
فسارعت بترتيب شعرها الفوضوي بظنها أن لونه هو ما لفت انتباههم ، قادها الطبيب ناحية أحد الغرف
والتي كانت واسعة أيضاً بشكل مبالغ فيه، تحتوي على ثلاث مقاعد فقط ، طلب الطبيب منها الجلوس
على المقعد وانتظاره بينما يعود ، راقبته وهو يخرج ثم التفتت بشقاوة تلعب العد الرقمي
فالمقعد الذي سيقع عليه الرقم عشرة ستختاره للجلوس عليه
" ها أنا محتار ولا أعلم أي خيارٍ أختار واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة " تنقلت بين المقاعد عند كل كلمة حتى انتهى الاختيار على المقعد الأيمن فجلست عليه فورياً
تتفقد إن كان مريحاً أم لا ، في الثانية الأولى نعم كان مريحاً ولكن في الثانية التالية كان الكرسي قد ثبتها
بتلك الإيطارات الحديدة التي التفت حول يديها ووسطها تمنعها من النهوض
" واو "
الأمر اذهلها أكثر من كونه صدمها او ارعبها " ياله من صنع عجيب ، كيف خرجوا فجأةً ؟ " اقتربت بنظرها تتفحصهم بإعجاب وأعين تلمع ثم حاولت سحب يدها من القيد الملتف عليها فلم تستطع !
حاولت رفع جسده فعجزت إذ أن الإيطار المتعلق بالكرسي يحيط جسدها ويجعلها عالقةً به
" يا للورطة ، يبدو أني جلست على كرسي خاطئ " أخذت نفساً عميقاً تُهدئ نفسها قبل أن تصيح بصوت مرتفع
" أيها الطبيب ! بعض المساعدة هنا رجاءً " لم يجبها أحد لتعاود النداء بإلحاح " مرحباً ! أحدهم عالق هنا " فُتح الباب ليدلف الطبيب أخيراً وخلفه عدد من الممرضين رجالاً ونساءً صغار السن
يبدو أنهم حديثي التخرج من الجامعة ، سأل الطبيب عن أمر ندائها " ما الأمر يا آنسة " " أيها الطبيب لقد جلستُ على المقعد الخاطئ فعلقت كما ترى "
" إنه مناسب ، لا يوجد لدينا مقعد صحيح وآخر خاطئ فجميعهم متماثلون "
" لم أفهم ! "
" دوركِ هنا هو الثبات والمشاهدة فقط "
" ماذا ؟ هل ستعرضون فلماً ما فأنا لا أرى أي شاشة بالجوار! " ضحك مجدداً على حسها الفكاهي وأشار إلى أحد الممرضين بإغلاق الباب ، فنفذ ذلك فورياً
واصطفوا جميعهم دورياً خلف بعضهم أمام نتاليا المتعجبة من كل ما يحدث حولها
وقف الطبيب خلفها ويديه على كتفيها مشجعاً " نعرض فلماً حقيقياً وأنتِ المشاهد الوحيد " " حسناً ، هل سترقصون أمامي الآن ؟ تحدث عن الأمر بإختصار ي رجل "
" اعذريني على اللف والدوران حول الموضوع ، فهذا لتخفيف الصدمة لا أكثر " دحرجت عينيها بسخرية " يا للمراعاة ! حسناً ، أدلي بدلوك أنا هنا أسمع ليس وكأني سأخرج تواً متجاهلةً إياك" أنهت جملتها وهي تحاول الإفلات من الكرسي بلا أي فائدة فزفرت بسخط والدعاء بإلهامها الصبر على البشرية
" هؤلاء الممرضين حديثي التسجيل لدينا ولا يملكون أي خبرات حقيقية
فأنا هنا أعمل على تدريبهم حتى يتم توزيعهم على الأقسام بشكلٍ رسمي "
" دربهم إذاً ، جلبتني لأشجعك؟ "
" أنتِ أداة التدريب " صمت الجميع فجأة يترقبون ردة فعلها وقد أرعبتهم حينما انفجرت ضحكاً بصخب وعجزت عن إيقاف ضحكتها
" يا إلهي، انظر إلى وجهك ، طوال حياتي كنت أعتقد أن الأطباء لا يملكون حساً فكاهياً ، لا بأس بك ، سأمنحك بعض النقاط "
هدأت ضحكتها وما زالت الابتسامة على شفتيها وما زال الطبيب بوجهه الجامد الذي لا يتغير حتى حينما يضحك
كأن عضلات وجهه مصابة بالشلل ، مسح الطبيب على وجهه بنفاذ وقال للممرضة التي تقف في مقدمة الصف
" حضري الإبر ، تدريبنا لهذا اليوم هو عن كيفية سحب الدم من المريض وتقديمه للتحليل "
عقدت نتاليا حاجبيها لما تسمع وعلقت عينيها على الممرضة التي أخرجت الإبرة تتأكد من نظافتها
ومن وجود المعقم وبعض القطن
" أخرجوا الكاميرات الخفية قبل أن ابدأ باللعن والشتم بجميع لغات العالم! لا يناسبني خوض المقالب "
حذرتهم وهي تلتفت حولها تبحث عن أي آثر لكاميرات التصوير الخاصة بهذا المقلب السخيف ثبت الطبيب ساعدها الأيمن قائلاً
" لا أنصحكِ بتحريك يدكِ فقد تنكسر الإبرة وتبقى عالقة في مجرى دمك ، لذا قومي بإرخائها " " لا أريد دعوني اذهب "
" نحن لا نرغمكِ على شي ، أنتِ وافقتي على دفع الدين بالعمل بمحض إرادتكِ"
" لم تخبرني بأن هذا هو العمل "
" حقاً ! أنتِ لم تسألي "
" حسناً لقد غيرت رأيي ، أترى هذه الساعة على معصمي ؟ خذها إنها لك ! لا أحتاجها "
ألقى نظرة غير مبالية على الساعة ثم تجاهلها ببرود محدثاً الممرضة " هل وجدتِ الوريد؟ "
أجابت بهدوء " لا " لتسخر نتاليا قائلة
" أنا نموذج تدريبي فاشل لا أملك دماً ، ألن تغير رأيك ؟"
" بل إنك النموذج الأفضل، شكلي قبضة بيدكِ " قلبت عينيها بسخط وعاندت في البداية وتلك الممرضة ترمقها بسخرية توحي بسؤال -متى ستنتهي تصرفاتها- في نهاية الأمر قررت نتاليا تنفيذ ما يطلبه منها ليبدأ بروز الأوردة في ذراعها تتضح
فأكمل الطبيب شرحه للممرضة " والآن ادخلي الإبرة بالوريد بزاوية ثلاثون درجة " اتسعت عين نتاليا بصدمة وهي ترى الإبرة تخترق جلدها ، ومن غباء الممرضة قد أخطأت الوريد ولم تدخل الإبرة بمكانها الصحيح فصاحت نتاليا بها بغضب " الوريد بحجم رأسك ! ألم تريه ؟" كادت الممرضة أن ترد عليها بشجار إلا ان الطبيب قد تدخل آمراً بحزم " تجاهليها وحاولي مجدداً "
" ماذا لو ثقبت الوريد ونزف ؟ "
" أنا هنا للمعالجة "
" اللعنة عليكم " وكأنها كانت تتقصد إضاعة الوريد لتعذيب نتاليا لا أكثر حتى انتهى دورها ثم جاء دور الذي بعدها
واحداً تلو الآخر حتى انتهى الصف بأكمله وقد استغرق ذلك ما يقارب الساعتين ، أزيلت القيود تلقائياً عن المقعد
وعادت إلى الفتحات التي خرجت منها سابقاً ، ثم غادر فريق التدريب ولم يبقى سوى الطبيب ونتاليا
التي بقيت ساكنة في مكانها بلا أي حركة ونظرها للأسفل نبهها الطبيب قائلاً " لقد انتهينا ، تستطيعين الذهاب" أعطته نظرة حادة بطرف عينها ثم صرفت النظر عنه بإنشغالها في الألم الذي اكتسى ذراعها
وقد بدأت التصبغات الحمراء في الظهور بأماكن شتى مجسدة تشوهاً مؤقتاً في الجلد
جذب سمعها صوت دخيل لرجل طاعن في السن كانت قد ظنته لوديان فالتفتت سريعاً لتجده شخصاً آخر كان جلده يحوي بعض الندوب الواضحة و ملتصقاً بعظمه من شدة ضعفه يحدث الطبيب
" لقد جئت كما اتفقنا " " حسناً ، ادخل واجلس بينما أجلب الفريق " غادر الطبيب سريعاً وما إن تحرك ذاك الرجل حتى نبهته نتاليا سريعاً
" لا تجلس ! إنه فخ " أومأت برأسه عالماً بكل شيء ثم جلس مستعداً لتلك القيود التي ثبتته مكانه
بكل استسلام وأعين خامدة ينتظر الفريق ليتدربون به ، احتارت نتاليا بأمره فسألته " مالذي دفعك إلى المجيء إليهم ؟ "
" ابنتي تحتاج لغسيل كلية ، والحال كما ترين .." رفع كتفيه وأسند رأسه للخلف مكملاً حديثه
" على الأقل إنهم يستقبلوننا في مستشفياتهم " قبضت يدها بأسى مما جعل الألم يزداد في ذراعها ، نهضت وهي تشعر بالاختناق
تحركت خارجة من الغرفة تاركةً ذاك الأب المسكين ، سمعت الطبيب يبشر فريق " سيكون تدريبكم اليوم على خياطة الجروح" ابتهجت وجوههم بحماس وأسرعوا متدافعين ناحية الغرفة التي خرجت منها وما زالت تقف على بابها
تتخيل كيف سيفتحون جلده ثم يمررون الخيط كمن يخيط قطعة قماش !
زفرت بضيق ثم اعترضت طريق الطبيب حينما كان مستعداً للحاق بالفريق الذي سبقه " ما الأمر ؟ هل تشعرين بشيء ؟ "
أجابته بهدوء " أود منك النظر إلى يدي "
حول نظره إلى يدها لينجذب نحو شعلة القداحة التي احتلت عينيه ، ركزت نتاليا النظر بعينيه وسألته
" تخيل ، ماذا كان ليحصل لو أن ابنك من كان في الداخل؟ " اتسعت عينيه على أوسعهما بفزع ثم هرول للغرفة يفتح الباب على مصراعيه مما أرعبهم وقد صاح بهم أن يبتعدوا عن الرجل - أداة التدريب - ، صياحاً هستري مجنون ! حركت رأسها بأسى ثم خرجت من المستشفى ثم من المنطقة بأكملها مستقلة القطار الذي سيوصلها إلى جويوك لتطمئن على حالهم ، هذه المرة ستزورهم بلا أي أغراض
همها الوحيد إزاحة هذا الثقل عن قلبها ، سرقت تذكرة أحد الركاب خلسةً دون أن ينتبه فقد كان يحمل الكثير من الأغراض لزوجته التي ترفع أنفها بتكبر وتسبقه بعدة خطوات وهو المزدحم بنفسه ويتعثر بظله دفعت بكل أريحية وجلست قرب النافذة تسند رأسها بدوار ، والألم في ذراعها لا يهدأ
فاضطرت لإخفاء تلك الآثار تحت كم قميصها توقف القطار في المحطة حيث بدأت الشمس بالغروب فانتفض قلبها لتسرع بخطواتها ناحية الميتم قبل أن يحل الظلام فلا تريد تذكر تلك الرؤية المزعجة ، كان الطويل كما لو أنه لن ينتهي
أو أن قدميها متعبتان إثر سقوط اليوم والضماد " نتالي ! " أحدهم قد لمح قدومها وهو يصيح من بعيد ، ما إن وصلت إليه حتى
وجدت طفل الميتم يركض ناحيتها ويحتضن جسدها باكياً " أنا هنا ، فقط أخبرني مالذي يبكيك ؟ "
"رين .. إن رين ضعيف ولا يستطيع النهوض للعب معي" رين ؟ حركت حدقتيها بتشوش وقلبها يخفق بشك
دفعت بوابة الميتم واقتحمت المنزل تصيح بإسمه ، استقبلتها كلوديا بالدموع وقد كانت تقف عند باب الغرفة " ما الأمر ؟ " هربت كلوديا من السؤال فلا طاقة لديها للإجابة عليه ، مما جعل نتاليا تخرج عن عقلها ومن مرحلة الاستيعاب ! وبتردد دخلت الغرفة لتجد رين طريح الفراش ومسؤولة الميتم تقوم بتغيير الكمادات عن جبينه المتعرق
تساءلت كيف لوجهه أن يبدو متعباً وشاحباً هكذا خلال فراقها القصير ؟ " كيف جئتِ ؟ "
" شعرت بأني بحاجة لرؤيتكم ، ماذا حدث ؟ "
" سقط أرضاً فجأة ، يتلو ألماً بين غفوته وصحوته "
" ألم تحضروا الطبيب ؟ "
" قال بأنه ليس بوسعه فعل شيء ، فقد ضعف قلب أخيكِ" هوت على ركبتيها بلا أي إحساس ، هوت قرب رين تحدق به بكل صدمة متأكدة بأنها تركته بخير
حركت رأسها سريعاً تريد إيجاد حلاً ينقذه" لنأخذه إلى المشفى ! " " نحن لسنا في المدينة " أنهت جملتها بحزن ثم لملمت الوعاء وقطعة القماش وخرجت تاركةً نتاليا وحدها
التي ما زالت تظن بأنها في إحدى الكوابيس حتماً ! أسندت جبينها على الأرض تطوي نفسها وهي تمنع صيحة كبرى محتجزة في حنجرتها " يا إلهي ماذا أفعل! " شعرت بيد فتاها الصغير يبعثر شعرها الأصهب وهو يهمس بضعف " نتالي، جئتِ باكراً ! " رفعت رأسها سريعاً تمسك بكفه بكلتا يديها ، تتفحص عينيه والتي يجاهد لفتحها
قبضته الأخرى قد اعتصرت ثيابه عند صدره حيث الألم ، هطلت الدموع من عيني نتاليا بحرقة على حاله " إياك أن تمت ! سأنقذك وستعيش معنا رغماً عن أنفك " ابتسم بشقاوة وسط ألمه ليهمس لها بصعوبة
" خذيني إلى أرض الحرية، أريدها أن تكون آخر ما أراه في حياتي "
" لا يمكنني ! " رفضت ببكاء وقد تركت يده بصدمة ، إنه يائس تماماً من نجاته ! صرخ بألم يتوسل إليها " أرجوكِ اشغلي عقلي عن هذا الجحيم ، لا أريد الشعور بالألم " " رين ! حسناً ابقى معي " استرسلت جملتها سريعاً تحفزه عن الصمود
تحاول إنشاء حقل من الوهم حول عقله ليبتعد عن الواقع ، أن يرى ما ستخبره به وما تصفه
وأن يغيب عن الألم المرير ، لكن كلما هطلت دموعها تشتت الحقل وفقدت تركيزها ، لقد انهارت ! " أنا محض فاشلة لا تستطيع حماية من حولها "
أكملت برجاء وضعف " أنقذوه أرجوكم، فلينقذه أي أحد "
" أي أحد !!"
" سأنقذه، توقفي عن النحيب كالأطفال " نغمة الصوت تلك ! ليست غريبة أبداً ، التفتت سريعاً حيث المصدر لتجد تلك العيون الزجاجية مجدداً ! الأذان اللوزية ، الشعر الفضي والوشم الأزرق المضيء على طول ذراعه ، إنه ذاته عند ذاك السطح !!
ماذا يختبئ خلف الستار ف3
[mark=#89a5ad]-فسحة الكاتبة- [/mark] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تأخرت نعم بس رجعتلكم بفصل دسم جداً وطويل
الفصل مؤلف من 4657 كلمة ق5 كنت أفكر اقسمهم لفصلين هع1
بس ممكن وقتها أخرب تتالي الأحداث ، لأني كتبتهم سحبة وحدة
والأحداث تكاثرت بين السطور مع الحوارات وسخافة نتاليا وحرقت قلبي عليها
بنهاية الفصل قلت خلاااص مش قادرة أكفي كتابة ، تأثرت بردة فعلها
أحتاج تفسيراتكم يا عباقرة
الوهم اللي حصل مع نتاليا أو أقول العلقة المنيلة مع الزمن ببداية الفصل هل كان المسبب :
1- لوديان بالتنويم المغناطيسي ؟
2- ساعة رودوس ؟
3- الشاب الغريب ؟
هل برأيك ما فعلته نتاليا مع الطبيب في النهاية عندما خيلت له
بأنه ابنه من سيكون في الداخل بالإنتظار للتدرب عليه
هل يستحق الطبيب ذلك أم لا ؟
يعاملهم بعناية فائقة مقابل التدرب بهم فيما بعد بدلاً من آجرة المستشفى
حابة أشرح بعض المعلومات الموجودة بفصل اليوم
خاتم سورون وهذا الموجود في فلم سيد الخواتم ، اللي كان يسحر من يحمله
وفيه قوة خارقة ولعنة ومدري
أما غاندالف فذاك كان الحكيم اللي يكتشف قوة الشر ويرسل الأبطال
بالنسبة للي حصل مع نتاليا في المستشفى هو قريب من الواقع
عبرت عنه بطريقة أخرى تتناسب مع أجواء نتاليا وجنونها
عنا في نوعين من المستشفيات ، مستشفيات خاصة بفلوس وعناية فل الفل
ومستشفيات حكومية المعالجة مجانية لكن الطريقة زفت ! يتدربوا فيك تدرب
وتزرق ذراعك ويصير فيها كوراث لأن الممرضة تكون تتلقى درس فعلي وإرشادات الطبيب
هذا غير المستشفى الجامعة الخاص بأطباء الأسنان والمعالجة المجانية
كثير من الحكايا المزعجة لن أقصها هنا فلن أنتهي إن بدأت ..
بإذن الله مارح أتأخر عليكم ق5 أشكر حكيم على اهتمامه ومساعدته في التدقيق وتحسين مستوى كتابتي للأفضل ، وأشكر أوليفر وروز ماري على دعمهم للرواية وأشكر نسيم الحلوة على سؤالها عن الفصل وتشجيعها لي ق5 أرحب بسيمفونة بمياو الكيوتة المتابعة الجديدة للرواية تصفيق5 أسعدتي قلبي يا جميلة
الفصل كله مغامرات بين نتاليا ورودوس
رودوس بارد ويحاول يختفي وما يظهر
ونتاليا تحاول تستفزه وتخليه يطلع وتدخل تحضر مهرجانات صاخبة
ترقص وتغني على المنصة ورودوس يتوسلها للخروج من الضجة
" أليست العفاريت تحب الرقص والاغاني ؟ "
" أنا لستُ عفريتاً !"
" ماذا تكون إذاً ؟ "
" لا شأن لكِ ، ارمي الساعة ارميها"
" تتهرب من الإجابة ، عليك الإفتخار بأصلك أيها العفريت "
" وما الفائدة من معرفة ماذا أكون ؟ أنا مجرد سجين ساعة "
تعلمه كيف يخوض الحياة ، كيف يتصرف كروح لا كأداة
مداهمة المنظمة للميتم في نهاية الفصل
مرحلة الفقدان ، محاولة إدراك بأن من معك سيتلاشى ! سيصبح لحظة من ذاكرة الأمس ويوماً من السنوات المطوية ، الصياح والبكاء ما يستطيع العاجز فعله ! ظنت بأن كونها يتيمة ووحيدة لن تلقي بالاً لألم خسارة أب وأم أو اشقاء كونها لم تعش بظروف عائلية ولم تبني معهم أي ذكريات ؛ لكن الميتم هنا ! كان أحد خطايا حياتي هو التطفل عليهم والضحك معهم
حينما تسنت لها فرصة العيش مع أفراد ، أعز من الأخوة تجمعهم مشاعر واحدة وظرفٌ واحد ، ها هي تفقد هذا الرابط !! ماذا ستنفع حيل نتاليا الأن ؟ بماذا ستنفع ؟
" فلينقذه أحدكم أرجوكم "
" أي حد ... "
مه همسها الخافت ، وروحها الخاسرة جائها صوتٌ قوي اللفظ بطاقةٍ داعمة "سأنقذه، توقفي عن النحيب كالأطفال "
كان مستنداً على باب الغرفة يدلك جبينه بصداع مجبراً على التواجد ، حينما رفعت رأسها والتفتت إليه رمقها بنظرة مهملة ؛ فدخلت بدوامة من المقتطفات في ذاكرتها بدءاً من سطح أحد المنازل حيث واجهت لمعة عينيه
" هل بطريقةٍ ما وجدتِ ساعة ذهبية ؟ "
" لـ لا "
" متأكدة ؟ ألم تنطقي اسم رودوس منذ قليل ؟! "
" لا أفهم عما تتكلم "
ثم الوهم المظلم حيث كانت منهارة تستنجد نوراً ولو ضئيل ، انتشلها من المكان ذات الصوت كالصدى يردد
" فلترمي الساعة بعيداً "
عند جلوسها على مقاعد الإنتظار بشرود وعقل مشتت ، غريبة ووحيدة ! كزهرة تنبت وحيدة في الظل ، لا تذوق طعم نور الشمس ، بجراح تكتسي قدميها كان هنا ماراً من أمامها يلفظ " ركبتاكِ تنزف ، اذهبي للمعالجة "
في كل تلك المواقف كان بنتهي به الأمر بالإختفاء من أمامها ، لكن هذه المرة يظهر بوضوح ينفذ نداءها !
كادت أن تسأله - كيف وصلت إلى هنا- لا بل - من تكون بالضبط - لكن ما هو أهم ما قاله منذ ثواني ، مسحت دموعها سريعاً تسأله " هل تستطيع إنقاذه ؟ "
أومأ برأسه بصمت يراقب حالتها المزرية ، وعندما انتبهت إلى نفسها ادارت ملامحها بعيداً واستجمعت طاقتها ، استنشقت الهواء بشهيق وزفير
إنه لا يملك أي معدات طبية كيف سيفعل ما يقوله ؟
استقام مكتفاً ذراعيه يتجهز لعقد صفقة معها ويقول ما في جعبته " في المقابل عليكِ رمي الساعة بعيداً عنكِ بعد أن أنتهي من تحقيق طلبكِ "
" أعدك سأفعل ! سأذيبها وأدمرها إن أردت ، المهم هو إنقاذه "
كانت إجابة بلا أي تردد بلا أي تفكير ، حياة الفتى أهم بالنسبة لها من أي شيءٍ آخر ! لن تغريها كنوز العالم أجمع رغم أنها سارقة من المرتبة الأولى - هذا ما قرأه بعينيه وهو يراقبها -
" اتفقنا "
قال كلمته ببساطة قبل أن يُغلق الباب ويتجها ناحية رين ، دفع نتاليا بعيداً عن نطاق عمله بكل صمت ، أما هي لم تكن لتصمت على حركاته اللئيمة ولكن الفضول يسيطر على لسانها الآن، فضول حول ماذا سيفعل !
انخفض يثني أحد ساقيه يطلب من رين بنبرة رسمية
" أغلق عينيك ولا تخف "
تردد رين وهو ينقل نظره بين هذا الكائن الغريب بأذانه النادرة وبين نتاليا التي لا تعلم إن كان من الجيد الوثوق بهذا الدخيل أم لا ، لكن في النهاية أومأت له ليغمض عينيه بإستسلام
وضع ذاك الكائن كف يده الأيمن على جسد رين ناحية قلبه بالتحديد ، بدأ الهواء يعبث بالغرفة مبعثراً خصلات شعره عن وجهه ثم شعاع أزرق اللون يخرج من بين أصابعه ! كما لو ان ذاك الشعاع يخترق قلب رين ..
" ألن يؤذيه هذا ؟!!"
المرعب بالأمر هو كيف بإستطاعته فعل هذا ، دقائق وذاك الشعاع يلتف حول أصابعه مضيئاً وصولاً إلى طول ذراعه حتى اختفى وبانت ملامح رين أكثر راحة واسترخاء وعاد تنفسه للنظام الطبيعي الهادء ، وصل لوضع السلام أخيراً !
" لقد انتهيت "
حاول تجنب النظر إليها حتى لا يرى وجهاً مذعوراً كما حال جميع البشر ، ولكن من قال بأن نتاليا بشرية عادية ! لقد كانت عينيها تلمع بإعجاب والذهول يحتل وجهها كاملاً " هذا الضوء .. أظن بأني رأيت الساعة تُصدر شيئاً مشابه له ، ألهذا تريدها ؟ هل هي ملكك ؟ "
انثنت زاوية شفتيه بتهكم يائس ، وفضل الصمت ثم نهض واقفاً يتجاهل أسئلتها ، ربما يود أن يبقى أمره غامضاً فقررت تغيير مسار الحديث " حقاً لا أدري كيف أشكركـ.."
قاطعها قائلاً ببرود " لا أريد الشكر، فقط نفذي المقابل"
رفعت حاجبيها تعجباً من أسلوبه وقد تحرك للخروج لكنه توقف في اللحظة الأخيرة بتردد يود قول شيء ما
" لا تتحمسي كثيراً وتحرقيها، فقط ادفنيها في مكانٍ ما"
انتهى من جملته ليتبخر في الهواء يختفي مجدداً كعادته
رمشت يحاول عقلها الصغير استيعاب الاحداث السريعة وانفجر إثر ضغط التفكير المكب
تمتمت بهسترية " ارمي الساعة بعيداً ... ابعدي الساعة عنكِ .. الساعة تجعلكِ مجنونة .. الساعة الساعة الساعة "
صاحت بفوضوية " تباً لك ولساعتك الحمقاء هذه "
هدأت إثر لمحها لتحركات رين الخفيفة وما لبثت اإلا ان طغت الابتسامة على شفتيها
ورمت بثقل جسدها فوق الفتى المسكين تعانقه بسعادة والدمعة عالقة بأطراف رموشها
" اللعنة عليك ايها المجهول اللئيم .. شكراً لك "