الصفحة الأخيرة | The Last Page
النوع: رعب نفسي / إثارة النبرة: قاتمة، خانقة، ومضطربة الذهن، مع هبوط بطيء نحو الجنون
الإعداد:
- شقة متداعية في مدينة تشتهر بفنانيها الذين يعانون من الضغوط
- مكتبة غامضة يعثر فيها البطل على السيناريو
- واقع البطل الذي يزداد غرابة وكابوسية
الشخصية الرئيسية:
دانييل ميرسر
العمر: 38 عامًا
المهنة: كان سيناريستًا ناجحًا نال استحسان النقاد، لكنه تحول الآن إلى شخص منسي يعيش في الظل.
القصة الخلفية:
كتب سيناريو واحدًا رائعًا في العشرينات من عمره، مما جعله نجمًا صاعدًا. لكن بعد خسارة مأساوية (وفاة خطيبته في ظروف غامضة)، وقع في الاكتئاب والتدمير الذاتي وشلل إبداعي.
لم يكتب سيناريو ناجحًا منذ أكثر من عقد.
يعاني من إدمان الكحول والأرق، ويطارده شعور بأنه وصل إلى ذروته مبكرًا.
الشخصية:
ذكي وسريع البديهة لكنه ساخر، يتمتع بخفة ظل ساخرة ومتحاملة على الذات.
يشعر بعدم الأمان بشكل عميق — ويظن دائمًا أنه محتال.
مهووس بالعودة إلى الأضواء لكنه مرتعب من الفشل مرة أخرى.
الدافع:
يريد أن يثبت لنفسه (ولصناعة السينما) أنه ما زال كاتبًا عظيمًا.
يشعر أنه إذا لم يكتب تحفة فنية الآن، فسوف يختفي إلى الأبد.

تم الختم
3\4\2025
S a n d r a
-
الفصل الأول : الأسم المنسي
ذاب الجليد في كأس دانييل ميرسر، مخففاً الويسكي الرخيص الذي لم يعد يميز طعمه. لم يهتم. أفرغ الكأس وأشار للنادل طالباً أخرى. لم يعرف الرجل الضخم ذو الوجه المتعب من يكون دانييل، تماماً مثل الجميع.
على شاشة التلفاز المعلقة، ظهر وجه شاب متوهج بالنجاح. كاتب سيناريو في الثلاثين من عمره يتحدث عن فيلمه الأول "المبهر". كانت تلك نفس الكلمات التي قيلت عن دانييل ذات يوم، عندما كان هو نفسه الطفل المعجزة في هوليوود. الآن، حتى ذكرى اسمه قد تبخرت.
مرر يداً مرتعشة في شعره الأشعث. قبل عقد من الزمان، كتب عملاً غير حياته. تنافست الاستوديوهات عليه، ووصفته الصحف بأنه "صوت جيل". ثم جاء التدهور البطيء. سيناريوهاته التالية قوبلت بفتور، ثم بالإهمال، ثم بالنسيان التام. توقفت المكالمات، ألغيت المواعيد، ثم جاء موت أليسون ليكسر ما تبقى منه.
التقط الكأس مرة أخرى، محدقاً في السائل الكهرماني. *كيف وصلت إلى هنا؟*
"هل ستدفع ثمن هذا؟"
رفع دانييل عينيه ليجد النادل يتطلع إليه ببرود. أخرج ورقة نقدية مكرمشة وألقاها على الطاولة دون كلمة.
عندما التفت مجدداً إلى الشاشة، رأى الاسم يلمع بفخر: *إيثان فانس - موهبة هوليوود اللامعة!*
شعر وكأن سكيناً ينغرز في أحشائه. أفرغ الكأس دفعة واحدة، التقط معطفه البالي، واندفع إلى شوارع الليل الباردة.
---
كانت المدينة أكثر قسوة هذه الليلة. أمطار خفيفة تلطم الرصيف، وتحول انعكاسات النيون إلى لوحة سريالية. مشى دانييل بلا اتجاه، تنفساته تتكثف في الهواء الرطب. كان بحاجة للحركة، لأي شيء يبعده عن أفكاره التي تدور حول الفشل والنسيان.
لم ينتبه عندما وجد نفسه في زقاق مظلم لم يره من قبل. رائحة غريبة في الهواء - رائحة ورق قديم وعفن. ثم ظهرت له فجأة.
مكتبة.
باب خشبي متآكل، لافتة بالية تكاد تكون غير مقروءة: *مكتبة جايدون*. شيء ما في المكان جعله يتوقف. شعور غريب بأن هذا المكان... *لا ينبغي أن يكون هنا*.
لكن شيئاً آخر جذبه. دفع الباب ببطء.
---
رن جرس صغير عند دخوله. غمره هواء ثقيل مشبع برائحة الكتب العتيقة. كانت الإضاءة خافتة، تاركة الظلال تتلاعب بين رفوف عالية مكدسة بمجلدات يبدو أنها لم تمس منذ عقود.
وراء المنضدة وقف رجل أشبه بشبح. عيناه الصفراوتان تتبعان كل حركة له دون أن ترمش. لم يقدم تحية، لم ينبس بكلمة.
بدأ دانييل يتجول بين الرفوف، يداه ترتعشان وهو يمرر أصابعه على العناوين البالية. ثم، كما لو كان مقدراً، عثر عليها.
ليس كتاباً. مخطوطة سيناريو.
غلاف أسود باهت، وعليه كلمتان بالفضي البارد:
*سيناريو الجوع*.
أحس بوخز غريب في عموده الفقري. عندما فتح الصفحات، لاحظ شيئاً غريباً - الحبر بدا جديداً رغم قدم الورق. والأغرب أن الأسلوب... كان أشبه بصوته هو.
"هذا العمل خاص."
رفع دانييل عينيه فجأة. البائع كان يحدق به الآن بشبه ابتسامة.
"إنه يختار من يقرؤه،" همس الرجل بصوت أجش. "ومن يختارهم... لا يتركهم أبداً."
---
جف حلق دانييل. كان عليه أن يترك السيناريو ويغادر هذا المكان الغريب. لكن شيئاً ما جعله يقلب الصفحات بلهفة. كل مشهد، كل جملة، كانت كأنها تسرق أفكاره الأعمق.
ثم وصل إلى الصفحة الأخيرة. كانت فارغة إلا جملة واحدة:
*أنت تعرف كيف سينتهي هذا.*
لحظة من الدوار. عندما رفع عينيه مجدداً، كانت الجملة قد اختفت.
"هذا أصبح ملكك الآن،" قال البائع بابتسامة لا تصل إلى عينيه.
"لكن... لماذا؟"
"لأنه كان لك منذ البداية."
أحكم دانييل قبضته على المخطوطة وخرج مسرعاً. الهواء البارد صفعه في الوجه. عندما التفت، لم يجد سوى جداراً متسخاً.
المكتبة... قد اختفت.
---
وقف دانييل متجمداً على الرصيف الزلق تحت المطر، ممسكاً بالمخطوطة بقوة. أنفاسه كانت قصيرة متقطعة، تتكثف في الهواء البارد كأشباح تتبخر. المكتبة قد اختفت تماماً - لا باب، لا لافتة، مجرد حائط صلب حيث كان المدخل قبل لحظات.
مرر يده المرتعشة في شعره الرطب، وهو يتمتم بصوت خافت: "يا إلهي."
نظر إلى أسفل حيث "سيناريو الجوع" بين يديه. شعر بثقل غريب، كأن شيئاً بداخله يضغط للخارج. رغم القبضة الباردة التي انقبضت حول معدته، أدار ظهره للمكان الفارغ واتجه نحو شقته، والمخطوطة تحترق بجانبه مع كل خطوة، كجمرة لا تنطفئ.
التعديل الأخير بواسطة المشرف: