يا صاحبي من غبت والدرب ما عاد
نفس الطريق اللي عرفته معاك
حتى السما صارت عليّ بلا نجوم
والليل يطول كل ما غبت هناك
أضحك مع العالم وجرحي مخبي
وأقول يمكن ينجبر ما تكسر
لكن فقدك كل يومٍ يغلبني
مثل الطعون اللي تجي دون منظر
يا خوي كنت أهون همّي بشوفك
وتضيق دنياي وتفرج سواليفك
واليوم لا ضاقت عليّ الليالي
ما غير طيفك يعتذر لي بطيفك
أذكر زمانٍ ما عرفنا المفارق
نجلس على ضو القمر والسكوت
لا همّنا بكرة ولا خوف دنيا
كن العمر ما فيه فرقا وموت
كنّا نعد الوقت بالضحك والهيل
ونسرق من الليل الطويل الحكايا
واليوم أنا أعدّ الأيام وحدي
وأشرب من الذكرى تعب وبقايا
تدري وش اللي ذبّح القلب صدق؟
إني ألاقي كل شيء يذكرك
الريح.. صوت الباب.. حتى الأماكن
كلها تجرّ الشوق لين أتعبك
مرات أحس إنك قريبٍ وويّي
وأمد صوتي لا تردّ الصدايا
وأرجع أسولف للفراغات وحدي
مثل الغريب اللي تعب من المنايا
يا صاحبي لا صار لك خاطرٍ يوم
مرّ بطيفك عالقلب الموالي
ترى الغياب إن طال هدّ الرجال
وبعض الفقد يذبح ولا له دوالي
ما قلتها للناس خوف التباهي
لكن فقدك علّمني معنى الحنين
وعلّمني إن بعض الأرواح تبقى
أغلى من الدنيا ولو بعد حين
وإن مرّ طاريك بين المخاليق
أرفع راسي وأبتسم بافتخار
وأقول: هذاك الرفيق الذيب
اللي ترك فرقاك بقلبي نار
وإن كان ربي كاتبٍ بيننا بعد
عسى اللقاء يجمع خطاوينا بخير
وإن ما كتب.. يكفي من العمر ذكرى
إنك رفيقٍ ما يجي مثله كثير