M.O.B CH10 (1 زائر)


إنضم
6 سبتمبر 2018
رقم العضوية
9408
المشاركات
81
مستوى التفاعل
293
النقاط
435
أوسمتــي
4
العمر
30
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
1
 
قــبل 37 ســنة


ليلة لن يتذكرها إلا من عاش حدثها الذي غير كل شيء ..

السماء الملبدة بالغيوم ، الجو العاصف ، المطر الهاطل بغزارة ..

أمواج المحيط المتلاطمة ، جثث المحاربين التي خلفتها الحرب البحرية .. قد

احتضنها المحيط في أعماقه ..

السفن المتهالكة التي أحرقت أشرعتها و وحطمت سارياتها .

حرب قد هُـِئ لها منذ مدة طويلة ، وأتى الموعد لتحديد المصير .

صراع بين الجميع لتحديد اليد العليا التي ستفرض القدر



× شمال المحيط الهادئ ×

:: الساعة 10 مساء ::

( على ظهر أحد السفن )


على ظهر سفينة ضخمة في شمال المحيط الهادئ


تحاصر سفينتان سفينة غيكان الضخمة من اليمين واليسار

× أعلى السارية ×

يخلع بليرا قبعته الرمادية المهترئة ، ليجعل فرو رأسه يتحسس قطرات المطر ..

( يهمس : لقد اقتربنا يا رفاق )

في مقدمة السفينة

بوشان : هؤلاء الملاعين ، ألا يغرقون !!

( يصرخ لرفاقه )

لا يبدو أنهم يحاولون تدمير السفينة ، إنهم ينوون السيطرة عليها

أخبروا القائد بذلك فورًا يا رفاق .

( تستمر السفن بالاقتراب من الميمنة والميسرة )

× السفينة اليمنى ×

( يلوح رجل بحبله المربوط بالخطاف مستعدًا للهجوم )


! : تسلقوا سريعًا ، تحركوا بسرعة حتى لا يتسنى لهم إسقاطنا .

تشبثوا بالحبل حتى لا يدفعكم الموج ، أو تطيروا إثر الرياح الشديدة .

ما إن تصلوا لسطح السفينة ، ابدأوا بالإبادة ، لا تتركوا أحدًا على قيد الحياة .

يصرخون باستجابة حماسية : لنفعلها أيها القائد .

× السفينة اليسرى ×

! : رجالنا من الطرف الأيمن متأهبون لشن هجمة قوية على الهدف ، ما الخطوة التالية سيد هايانغ ؟

هايانغ : تراجعوا ، وسّعوا المسافة بيننا وبين الهدف ..

! : لكن سيدي ، أليس من الأفضل دعم الطرف الأيمن بالمزيد من رجالنا ، نحن نتفوق عليهم بالعدد

بشكل كبير ، ستزيد نسبة سيطرتنا على سفينة العدو إذا فعلنا ذلك .

هايانغ : من قال لك أني أريد السيطرة على السفينة ، أريدها أن تغرق في المحيط هي ومن تحوي .

! : لكن سيدي ..

( يخرج هايانغ مسدسً من جيبه الخلفي ويوجهه نحوه )

أنت لا تعرف من يقبع في هذه السفينة ..

نحن على مقربة من الجزيرة ، السيطرة على السفينة ستأخذ وقتًا وجهدًا كبيرين ..

إسقاطهم وخسارة رهائن وربما بعض الكنوز أقل سوءً من خسارة المزيد من الرجال .

لقد قطعنا الكثير لأجل هذه اللحظة ، ولن أقترف خطأ المجازفة

لذلك من الأفضل أن تنفذ الأوامربصمت وإلا فرغت الرصاص في جمجمتك ، هل تسمعني !؟

( يهز برأسه خاضعًا وجلًا .. )

( يستمر رجال هايانغ بتسلق سفينة غيكان )

! : هل يعقل أنهم لم يكتشفوا أمرنا ، هل يمكن أن يكون هذا فخًّا معدًّا من قبلهم ؟

لا هذا مستحيل ، يبدو أن القائد هايانغ قد تسبب بإشغالهم عنّا .

( يصل أحدهم لحد السفينة العلوي ، إلا أنه يرى رجلًا ضخمًا متكتفًا أمامه . )

! : هل كنت نتنظر أن أقطع الحبال ليقذفكم المحيط بعيدًا ؟

أخشى أن هذا لا يحدث في حضرتي ..

اسمي تشينتسوكي ، وأنا من سيغير ملامح وجهك هذه الليلة .

( يمسك تشينتسوكي رأس العدو ويضربه بقوة على حد السفينة عدة مرات حتى تدمى أنفه ، يتشبث به

بكلتا يديه ليحمله ويلقي به على أرض سفينة غيكان ، يهم بقطع الحبال ليسقط البقية ، إلّا أن دوي مدفع

في الجهة اليسرى قد شتّته لوهلة )

تشينتسوكي : يبدو أنهم ينوون إغراق السفينة !

( يقفز أحد الأعداء بسيفه لمهاجمة تشينتسوكي من الخلف قاصدا رأسه..ينحي الآخر بسرعة يهم يضرب معصمه ليفلت سيفه ، يلتقطه بخفة ويغرسه في قدمه .

( يقبض تشينتسوكي يده بإحكام ليضربه على أعلى رأسه ليخسف بذلك الأرض ويسقط في مغشيًا عليه في غرفة المخزن )

تشينتسوكي : لا تقلق لن تشعر بالوحدة ، فصديقي بالأسفل معك

يجب علي أن أوقفهم قبل أن يلحقوا المزيد من الأذى على السفينة .

( بجانب جثته الهامدة نرى رجلًا غارقًا في النوم مستندًا بجانب فتيل أحد المدافع وقد غطى وجهه بقبعته البيضاء)

تعم الفوضى سطح السفينة ،

[ مقصورة سفينة غيكان ]

! : نحن نسير بالاتجاه الصحيح ، أفادنا للتو بليرا برؤيته ملامح الجزيرة بوضوح سيد مالكون

وفقًا لما هو مرسوم ، سنصل في غضون 40 دقيقة كحد أقصى .

( يفكر مالكون برهة ويردف )

مالكون : ألا يجب علينا أن نقلق من صيادي المكافآت ، يبدو عليهم الإصرار ، ولسنا متأكدين

بخصوص قدرة السفينة على الصمود .. بعد أن بتنا غير قادرين على استخدام المدافع لردع هجومهم .

! : لا تقلق يا سيدي ، الأمور تحت السيطرة .. ، نحن على متن سفينة غيكان ، إنها الأكثر صلابة من

بين كل السفن الشراعية التي رأتها عيني .. ولا تنسى أيضًا أن حارسك بالأسفل على أهبة الاستعداد

لأي هجوم مدفعي.

هل نسيت ؟ ، إنه الدفاع الأفضل كما اعتدت أن تقول دائمًا .

مالكون : أخبرتك مرارًا أن لا تطلق عليه هذا اللقب القبيح ، إنه لا يليق به كما أنني أعلى قدرًا من أن يكون لي حارس ..

على كل حال أبلغني بكل جديد فورًا .

هونوين : إذا ما سرنا بهذه الطريقة ، فما هي إلا مسألة وقت حتى نغرق في أعماق المحيط .

مالكن : ماذا !

! : اه ، أتفهم حماسك للمشاركة في فهم ما يجري هنا يا هونوين ، لكن المسألة واضحة ..

كما قلت صيادو المك…

هونوين : نعم هذا صحيح لن يستطيعوا فعل شيء لأنهم بقربنا ونستطيع النيل منهم ..

لكنك نسيت شيئًا يا أبي .

مالكن : مالذي تقصده ؟

هونوين : قوانين اللعبة !

مالكن : نعم أعرف ذلك ، من يصل أولًا يظفر بكل شيء ، ولهذا أؤيد رأي المستشار باتو .

فالإسراع هو كل ما نبتغيه في هذه الدقائق .

هونوين : ماذا سيحدث لو وصل شخصين إلى الجزيرة في وقت واحد ؟

من منهم سيحصل على المكافأة

( يتغير وجه مالكون ، وكأنه بدأ يبصر المقصد )

باتو : هذا هراء ، نحن في عرض البحر ووجهتنا واضحة .. كف عن هذه الأسئلة عديمة المنفعة .

( يجلس مالكون على كرسيه ويبرز ظهره إلى الأمام ، وبملامح أكثر جديّه يردف )

مالكون : أكمل يا هونوين مالذي ترمي إليه ؟

ـــــــــــــــــ
لست متأكدًا ، لكن أعتقد أننا وقعنا في مصيدة العدو منذ ساعات ولم نشعر .

انظروا للخريطة بتمعن .. العدو كان يعرف أننا لن نسلك الطريق بين الجزيرتين السابقتين ، وذلك

بسبب هيجان الأمواج وذلك سيؤخرنا كثيراً ، على عكس المسلك الذي اخترناه فوجود الجزيرة في الجهة

الشرقية للسفينة جعلته بمثابة حاجز صد للرياح العاتية ، وبالتالي تكون حركة المياه أكثر استقرارًا ،

مما يختصر علينا الوقت .

باتو : نعرف ذلك ، وأين كمين العدو ؟

هونوين : بعد تجاوزنا الجزيرة الشرقية ، كانت السفينة تأخذ خطًا منحنياً بالتدرج ، حتى تفاجئنا

بالحصار الذي حصل على يد صيادي المكافآت ، وهنا يأتي الأمر الذي جعل شكوكي تبدأ .

لا أحد يعلم بحقيقة أن المدافع لا تعمل إلا طاقم السفينة .. فمالذي يجعلهم بهذه الجرأة الفائقة بحيث

تتمركز سفنهم على نطاق تصويب المدافع ؟

باتو : كلامك فيه شيء من الصحة ، لكن لا تنسى أنهم مرتزقة ، سيفعلون أي شيء لأجل المال حتى لو

هدد ذلك حياتهم .

مالكون : إذن ، أنت تحاول أن تقول أن … !

هونوين : نعم .. إنهم يتلقون الأوامر من شخص ما في الجزيرة ، وأخشى أن يكون أحد الواصلين .

وأرجح أنه من القارة الاميريكية .

مالكون : كيف حددت ذلك ؟

هونوين : الهدف الحقيقي من وراء هؤلاء المرتزقة هو قيادتنا إلى المسار التقريبي الذي ينتهي بنا إلى ضفة قريبة

من الضفة التي رسى بها العدو عن طريق الحصار كما هو موضح بالخريطة .

مالكون : هممم .. تحليل واقعي ، لكن ينقصه إجابة عن سؤال يا هونوين .

هونوين : ما هو ؟

مالكون : كيف علم العدو بشأن مدافعنا ؟

( يفكر برهة ويردف )

هونوين : هذا هو السؤال الذي لم أصل إلى إجابته بعد .

من قد يعلمون بشأن المدافع هم من التحمنا معهم سابقًا من الدول المجاورة لنا .. نحن في هذا المكان بتنا

لا نصادف الشرق أبدًا .. فـكيف يحصل ذلك ؟

باتو : على الرغم من تحليلاتك الرائعة ، أقرلك بذلك سيد هونوين ، لكن اسمح لي القول أنك بنيت العديد

من الأسباب والحوادث على حجة ضعيفة أصلًا .

مالكون : يجب أن أقر أنني ما زلت أميل إلى كلام المستشار يا هونوين ..

لكن على أي حال .. ما هي الحلول التي تقترحها ؟

هونوين : في الحقيقة لست قلقًا كثيرًا من التحامنا مع العدو عند الوصول ..

لكنني قلق بشأن ما إن كان العدو يخطط لتدمير السفينة قبل الوصول .

مالكون : نستطيع أن نراوغ الهجوم… ( يقف مالكون على قدميه مدركًا )

هونوين : كل شيء مرتبط يا أبي ، الذي سن الأمر لهم يعلم على الأرجح احتمالية عدم السيطرة على

السفينة أو تدميرها ، ولذا وضع خطة بديلة ، الهدف الأبرز من حركة الخنق هذه هي منعنا من

المراوغة .

يصرخ مالكون بحزم وغضب قائلًا )

مالكون : ابعثوا لي فودوكا فورًا .



[ قبل يومين من الوقت الحاضر ]

ايفالت : لقد أقلقتني كثيرًا ، ماذا لديك من أخبار ؟

دوكساي : مزاد هذه السنة لن يكون في العاصمة كما جرت العادة ..

ايفالت : اه ! هذا ما أردت أن تخبرني به .. ؟ ، الكل يعرف ذلك ..

أتمزح معي ـ هذا الخبر انتشر منذ بضع ساعات كانتشار النار في الهشيم .
دوكساي : ألست مهتمًّا ؟

ايفالت : ولم أكون كذلك ! ؟

إنها مجرد قرار احترازي خوفًا من احتمالية ضبط نشاطهم من قبل القوات الأمنية

دوكساي : أستبعد ذلك ..

ايفالت : ماذا تقصد ؟

دوكساي : لديهم جهة قوية تدعم نشاطاتهم ، هل نسيت أن ( القلعة الحمراء ) تتصدر الواجهة كلما اهتز كيانهم .

ايفالت : قد يحتوي المزاد على معروضات ممنوعة دوليًّا .

دوكساي : قد يكون كذلك ، لكنه ليس سببا كافيًا ـ تستطيع تفادي الرقابة بعدة طرق ..

ايفالت : إنها التجارة أيها الغبي .. الوضع برمته قائم على تبادل المصالح .

دوكساي : كونك لا زلت تتحدث بهذه التفاصيل ، يدل على أن الخبر لم يصلك كاملًا .

ايفالت : هااا !!؟ هل هناك أمر لم تطلعني عليه ؟

دوكساي : طيلة السنوات الماضية ، كنت اطّلع على لوائح المزادات .. لقد كنت معي أحيانًا

والآن أخبرني ـ من أي فئة من الناس من يحضر المزادات ويشارك فيها ؟

ايفالت : غالبًا التجّار هم الفئة الأكثر حضورًا ، إنه الموسم الأكثر أهمية لهم .

أيضًا سبق وقد سمعت أن هناك مشاركات من قبل بعض أفراد الجيش منتهي الخدمة .

دوكساي : الرؤساء يا إيفالت الرؤساء

هذه المرة رؤساء الدول هم من سيحضرون ، القامات الكبرى ستتصدر المشهد

سأكذب عليك إن قلت لك أنني مطمئن ، مزاد عالمي يتم تحويله إلى مزاد خاص يقبع في جزيرة وسط المحيط !

( يشعل ايفالت سيجارة ويميل بظهره للأمام معقّبًا )

ايفالت : هل تمزح معي ؟ ، إن كنت تعني احتمالية وجود فساد او ممارسات غير قانونية هناك

فأنا أؤكد لك ذلك ، لكن ومالضير ؟

ايفالت : إن ثبتت هذه الممارسات أوتسربت للعلن ، فستعود الأمور كما كانت من قبل ، حروب أهلية انقسامات في التوجه السياسي

دوكساي : كل الدول القائمة والمنتعشة تجرعت المر حتى أيقنت أنها يجب أن تسلك هذا الطريق لتحقيق مصالحها ..

والشعب سيبقى صامتًا ما دام ينعم بالماء والقمح

والحكومة من سيحاسبها ؟

الشعب ؟ أم الأرض نفسها ؟

لا تقل لي الإله لأنني أعرف أنك لاتؤمن به .

دعني أخبرك لا شيء سوف يحدث ، لا تقلق ..

اسكب لي الشاي .



في مكان آخر



[ الولايات المتحدة الأميريكية ]

[ شركة القلعة الحمراء ]

مكتب رئيس الشركة

مكتب نظيف كرسي مريح هواء عليل يدخل بكل لطف وانسيابية إلى الغرفة

لكن مع ذلك يجلس غوستينسون مشدود الأعصاب ، يتصبب العرق من جبينه ، قدماه لا يكفان عن

الاهتزاز كما لو أن أحدًا أخبره بقرب أجله .

يخرج من درج مكتبه سيجارة ويدخنها سريعًا كما لو كان ينجز مهمة لا يود الاستمتاع بها .

غوستينسون : ( ما معنى ذلك ؟ ، هل هو سحر ما ، شعوذة ما ـ أم أن الإله فعلا موجود ! ؟ )

( لا يمكن أن يحدث ذلك بمحض الصدفة .. )

يهرع من مكانه لركن الكتب في زاوية المكتب ، يلقي نظرة باردة على كتبه المصفوفة بعناية ..

من يدير العالم ؟ ـ الوطن ـ الثراء ـ أبيض و أسود

والعديد من الكتب الأخرى

إنها كتبه المفضلة ، لكنها الآن ليست إلا مجموعة من الورق عديمة المنفعة .

يحاول أن يجول بنظره بين ثنايا الكتب ليجد ما يؤنس نفسه ويطمئن قلبه .

يلحظ كتابًا في أسفل رف لديه .. ، يتنهد أملًا ..

[ الإنــجــيــل ]


يجب أن ننطلق سيد غوستينسون ، البعثات الخارجية على وشك الوصول .



[ الولايات المتحدة الاميريكية ]

[ لوس آنجلوس ]

تسير في هذه الأثنتاء مجموعة من سيارات الشرطة على طريق الساحل ـ ممهدة الطريق لعبور سيارة السفير الروسي ..

! : سعادة السفير ، هل ترغب بالنزول عند منطقة الضيوف ؟، أم تود إيصالك إلى البوابة مباشرة ؟

! : هذا لطف منك ، توقف عند منطقة الضيوف ، بإمكاني الاعتناء به .

رسلان : مالذي تقصده بكلامك يا ديمتري ؟

ديمتري : على رسلك سيدي ، فهذه الليلة مهمة جدا ، يجب أن يكون حضورك لامعًا ، المدعوون من

السفراء والمؤثرين ينتظرون هذه الفرصة منذ زمن طويل ، مركزية البلد الروسي ليست كأي مركزية ،

يجب أن توفر جهدك وتركيزك لحينها ـ ألا تظن ذلك سعادتك ؟

رسلان : توقف عن التملق .. ، أنت تقوم بعملك فقط ، وعملك يقتصر على أن تكون بقربي حين
أحتاج إليك .


ديمتري : أنا رهن إشارتك .


في مكان آخر



قرية كويلك

( يقترب موراساكي من بوروروف ، ينتزع الورقة منه بخشونة .. )

هذا مسلّ حقًّا .. ، يظهر رجل غريب ما فجأة ويخبرنا بما يجب أن نفعله .

هل يفترض بنا أن نصدق أنك تعرف هونوين حقًّا ؟ ، لا تلعب معي هذه الألاعيب .

سلالة مايكن لا أحد يجهلها .. طرح أسماء مشهورة للعلن ليست حجة تبرر فيها علاقتك .
بوروروف : أخبرتك باسمك للتو ..


موراساكي : حتى قطاع الطرق يعرفون أسماءنا .. لقد أنجزنا الكثير .

أراهن أنك تعرف بعض الأسماء هنا إن كنت تزعم أنك رفيق هونوين ..

بوروروف : هل يضطر بي أن أعرف حقًّا ؟

موراساكي : مالذي تعنيه ؟

بوروروف : لا أعلم أخبرني ..

يصرخ سوسكا بغضب : هل تهزئ بنا !!؟

بوروروف : لست مضطرًّا لإقناعكم أكثر مما فعلت ، أنا المرسول صاحب الفضل ..

لن أسمح لكم بقلب الطاولة علي ..

( يترجل من المنصة بمشية بطيئة واضعًا يديه على جيبي بنطاله . )
أثناء ذلك ، يقترب جاكي من المنصة ببطء ساندًا جدة هانزي التي ما لبثت أن رأت بوروروف حتى
سيطر على مشاعرها الحنين )

بوروروف : ( من هذه العجوز ؟ )

( تقترب إلى بوروروف وتقول : )

هل أوفى هونوين بوعده ؟

هل أنقذ العالم ؟

( ينخفض واضعًا ركبتيه على الأرض ، ويجيب : )

أرجوك لا تقلقي ، أثق بهونوين ، أثق بقدرته على فعل المستحيل .

جاكي : هل تعرفينه ؟

( تومئ برأسها بالإيجاب )

( يخلع موراساكي نظارته منزعجًا مردفًا : لقد اكتفيت من هذه الحماقة )

( يصفق ميريدو وهو سعيد في الصف الأمامي )

ميريدو : حلت المشكـلة ، والآن يجب أن ترافقني لأن لدي العديد من الأسئلة لك .

بوروروف : حقًّا ؟ ، ولم أفعل ذلك ؟

جاكي : إنه الزعيم هنا .

بوروروف : لا أكترث ..

ميريدو : ماذا قلت ؟

بورورف : ابنة هونوين هي الوريثة ، إن كانت غير موجودة فلست رهن إشارة أحد هنا .
ميريدو : لا أحب دور القائد ، أنا هنا بهذه المكانة لأن الجميع رغب بذلك .

لا تعنيني خلافات الماضي ..

والآن أخبرني أيها المرسول .. مالذي يجب أن نفـعله ؟

بوروروف : يجب أن نتحدث على انفراد

يبتعدان بضعة أمتار إلى جهة حديقة صغيرة مجاورة

بوروروف : حسنا ، أستطيع قول الكثير ، لكنني سأختصر لأن الوقت ليس لصالحنا

ميريدو : ماذا تعني ؟

بوروروف : اسمي بورورف وأنا من أرض اليابان .

هونوين أنقذ حياتي وأعادني للطريق الصحيح .. ، لقد جئت هنا بأمر منه .

( يخرج من جيب معطفه ورقة شبه بالية ، كتب عليها بحبر قاتم السواد

إلى الدب الروسي بوروروف ، أرجو أن تكون على ما يرام

أنقل لك أخبارًا قد لا تسرك ، لا أستطيع تقديم المساعدة ، أنا عالق

وسيتطلب الأمر وقتا حتى أخرج .

إلى ذلك الحين أوصل الرسالة لموطني ، وأخبرهم أن الكنز الوطني سيعرض في مزاد خاص في جزيرة هاواي

إن لم تتسلحو وتأخذوه فالأرجح أنه سيضيع للأبد .

ملاحظة : أعط الرسالة لينكا .

ميريدو : يرمقه بنظرات شك ويعقب

لقد قلت أنك ياباني ، لن نصل إلى اتفاق إن كنت تراوغ .

بوروروف : قصتي أسوء من أن تسمعها ، أعدك بمعرفة المزيد لكن يجب أن نفعل شيئا

ميريدو : يتنهد ، سأرى ما يمكنني أن أفعل .

[ الولايات المتحدة الأميريكية ]

[ محمية آكو بوابو ]

| معبـــد النــور |

يتوسط هذا المعبد بلدة آكو بوابو ، حيث أنه الرمز الأثري الذي يربطهم بتاريخهم الماضي .

البلدة يسودها الفقر المدقع ، الفوضى العارمة ، التحزبات القومية ..

لكن تبقى الوجهة هي المعبد ـ معبد النور أو كما كان يسمى قديما معبد الشمس

المعبد يمتلئ عادة بالرجال والنساء الذين لا يكادون ينقطعون عن تقديم القرابين ..

في اليوم الثالث عشر من كل شهر يمنع أي شخص من الاقتراب ، إنه يوم التنقية والتطهير، حيث

يقوم كبير القوم بالعبادة كواسطة بين الإله والبشر لتحقيق الرغبات ودفع الفساد والسوء .

لا صوت في اليوم الثالث عشر .. هكذا كان الوضع بالنسبة للعجوز تيمبو الذي يردد برجفة وكأنه

يحاول أن يتواصل روحيا مع الأموات .

إلا أن صوت خطوات قادمة شتت تركيزه ..

تيمبو : ديوس دام !! ، لم أتوقع مجيئك أبدًا ..

كم مر من الزمن منذ أن زرت هذا المكان آخر مرة ؟

( يكتفي ديوس دام بالصمت وهو يحدق في الجهة اليمنى واليسرى من المعبد

Uitstlan Miktlampa


جنـــوب شـــمـــال

تيمبو : ظننتك قد ذهبت لتأخذ بثأرك ، ماذا حدث ؟

ديوس دام : لا تتحدث بهذه الطريقة ، هذه القضية تعنينا جميعًا .

( يقف ديوس دام وأمامه منصة القربان ، وخلفها يقبع تمثالان عملاقان )

تيمبو : أنت متلهف لتحل محله ، أتفهم ذلك ـ لكن يجب أن يموت أولًا .

الأرض لها شمس واحدة ، يجب أن لانخل بالتوازن .

ديوس دام : لا .

تيمبو : هاه؟ مالذي تقصده ؟

ديوس دام : لا أهتم لهذه الألقاب ، إنها تبعث على الاشمئزاز .

حاكم الجنوب ! الأمير الفيروزي ! الطائر الطنان

إنها تخص شخصًا واحدًا ، ويجب أن يعاقب على ما اقترفت يداه .

وأيضًا لا تتجاهل أنه جرّد من هذا اللقب بمجرد انقلابه ذاك

لقد كان حاكم الشمال يفهم عواقب القيادة ، إلا أن حكمته وقوته الكبيرتين قد جعلتاه فرضًا في هذا المكان السيادي .

تيمبو :! نزاهتك لا أجدها كثيرا هذه الأيام .. أقر لك بهذا ، لكنها قد تودي بك وبجماعتك إلى الموت .

هذا ما حدث مع حاكم الشمال ومن معه ، تمت إبادتهم بالكامل .

ديوس دام : أخطأت مجددا .. بوليستار دام ما زال حيًّا .

أنا متأكد أنه يستهدفه منذ زمن ..

تيمبو : لا أعتقد بأنه حي ، فهو يجول في الأرض الأميريكية بكثرة .

إنه هالك حتمًا ..

( ينصرف الجد تيمبو بخطوات بطيئة وفي وجهه معالم الإحباط ، ويردف قائلًا )

حتى لو كان حيًّا واستهدفه فهل تظن أنه سيحظى بفرصة أمامه ؟

( يبتسم ديوس دام ابتسامة خفيفة ويجيب .. )


ديوس دام : أنت محق ..لن يستطيع وحده قتله .


في مكان آخر


[ الولايات المتحدة الأميريكية ]

[ الساحل الغربي ـ لوس انجلوس ]

| ميناء كاسر الأمواج |

قبـــل 14 ساعة


! : هل استقبلت الحمولة يا تود ، أسرع فلا يجب أن نتأخر أكثر من ذلك .

أين ذهب بحق الجحيم ؟!

( على سطح السفينة يسير تود بين الحاويات للتحقق من صوت ظن أنه سمعه .. )

يقترب من مصدر الصوت شيئًا فشيئًا وعلى حين غرة ومن خلفه هجم عليه رجل ما وهم بإسكاته

وإدخاله لأحد الحاويات المفتوحة حديثًا ..

يحاول تود المقاومة ، الصراخ وحتى دفعه لكن بلا جدوى ؛ فقد تم الإطباق عليه تمامًا

لونا دام : لا تثر المتاعب وإلا قطعت عنقك .. والآن أخبرني

ما هي وجهة هذه السفينة ؟

( يجيب تود بارتجاف وتأتأه )

تود : السفينة تتجه شمالاً قاصدة القارة الآسيوية .. ، لكن ..

لونا دام : ولكن ماذا ..

تود : أخبرني أحد أصدقائي أن جزءً من هذه الحاويات سيتم تفريغها في جزيرة هونولولو .

( يتنفس لونا دام الصعداء .. ويردف )

لونا دام : وكم ستحتاج من الوقت حتى تصل السفينة للجزيرة ؟

تود : لا أعلم لست متأكدًا ، ربما يوما كاملا أو أقل أو أكثر .

لونا دام : حسنا هذا كان كل شيء .. والان تستطيع أن تأخذ قسطًا من الراحة

( يسل سيفه ويضرب مؤخرة رأسه بطرف السيف ، فسقط مغشيًّا عليه )



في مكان آخر

( يسير داولو مهرولا نحو هونوين وقد حمل معه عشرات من الحصي الصغيرة الذي استطاع أن يجدها بعد بحث مجهد . )
هونوين : عمل جيد .. ، هل واجهت أي مشكلة .؟

داولو : لا ، لا شيء يذكر ، لكنني وجدت شيئا مثيرًا ، انظر.. لقد وجدت هذه الصخرة ألا يبدو أن فيها بريقًا ؟

هونوين : ( اللعنة ، إنه الكوارتز ) .

ألقي بالحصي على الأرض وتقدم للأمام مسافة 100 متر ، وأخبرني بمدى الانحسار المكاني

( يهم بالتقاط أحد الحصي ، يأخذ وضعية التصويب نحو الأمام .. يرمي الحصاة باندفاع شديد ..،
تخطت داولو ببضعة عشر مترًا وتلاشت بعد ذلك . )

داولو : 131 متر

هونوين ( على هذا النحو تفصلنا نحو ساعة الصفر أقل من يوم واحد ، يجب أن أستعد الآن )

( يتجه هونوين صوب سهل جليدي مجاور للقمة التي يقيم فيها .. ، يتبعه داولو الذي لا يزال لاينفك

عن اللحاق به أينما ذهب )

( يتوقف عند أرض مستوية قد غار فيها الثلج والرمل )

( يغوص بيده اليمنى في الثلج القارص ، والأخرى في الرمل الرمضاء )

داولو : ماذا تفعل ؟

هونوين : البرودة تقوي الأعصاب .

داولو : حسب معرفتي .. هذه الدرجة من البرودة تميت الأعصاب .

هونوين : هل بإمكانك أن تسكت .. ، أنا أحتاج إلى الهدوء .

داولو : وماذا عن اليد الثانية ؟ لماذا تعذب نفسك ؟

هونوين : أتفهم أنك متعطش للمعرفة ، لكنك لن تستفيد طويلا من هذه المعلومات .

فالأحرى أن تكف عن هذه الأسئلة وتتركني وشأني .


( ينظر هونوين إلى يده اليسرى اللعنة ، كما توقعت هذه الحرارة ليست كافية لتهدئتها )



في مكان آخر
يغط فوركوارد بنوم عميق على جذع الشجرة القابع في زاوية الكوخ المرتفع

إلا أن رشقات من الماء توقظه فجأة ..

سوانبو جادو : استيقظ لقد عادت الأم .

يهرع فوركوارد قائما بسرعة .. ويقفز من النافذة الجانبية قاصدا الطريق المؤدي إلى مستنقع الطحن .

يبتسم ابتسامة إعجاب مردفاً ..

( مع كونه أصبح وحشًا لا يقهر ، إلا أن انفعالاته ما زالت كما هي .. ، أعتقد أنني لن أستطيع فهم البشر أبدًا . )

( قبل 34 سنة )

يسير سوانبو جادو ويتبعه فوركوارد ذو 9 سنوات .

فوركوارد : نحن نسير منذ خمس دقائق ، إلى أين تنوي الذهاب ؟ ، وماذا تريد مني ؟

أريد أمي ، أريد العودة إلى بيتي .

سوانبو جادو : توقف عن النحيب وإلا ضربتك .

يقول في نفسه بحسرة وإحباط ( وكأنني أستطيع فعل ذلك ، ستقتلني إن قرصته بعوضه )

يتوقف سوانبو ويلتفت إلى فوركوارد قائلا ..

سوابنو : اسمع أيها الفتى .. إن فعلت ما أطلبه منك حتى النهاية ، أعدك أن أعيدك لبيتك إن أردت ذلك .


والآن لنواصل الطريق ف ياجا بانتظارنا .

فوركوارد : حقًّا ؟ هل تعدني بذلك ؟

فلنركض إذا لننجز المهمة أيًّا كانت .

سوانبو : لا توقف انتبه لخطواتك ..

( تخرج يد من وسط الطين وتقبض قدم فوركوارد بشدة )

سوانبو متفاجئًا : هذا سيء ، إنهم المرفوضون ، رغم أنني لم أسلك طريق الظلام .

يصرخ على فوركوارد

لا تتحرك ، لا تبد ردة فعل مقاومة ..

يقفز شخص ما من غصن شجرة .. مهشّمًا بعظمته يده .

( يتراجع فوركوارد للوراء مرتعبًا )

سوانبو : إنه كوكاكو !

سوانبو : فوركوارد هل أنت بخير ؟ ، مالذي تشعر به أخبرني .. !

يسود الصمت ..

سوانبو : ( لا أعتقد أنه أصيب بها ، فقدمه لا ترتجف ، إنها علامة مطمئنة . )

( يضع كوكاكو اصبعه البنصر على شفاهه ويقول )

لدي فكرة !! ـ لم لا نقتل الولد ونقدمه كطاقة ؟

سوانبو : توقف عن قول هذا وإلا وشيت بك أيها الأخرق ، الأهم من ذلك ـ لماذا أنت هنا ؟ ألا يجب عليك حراسة حدود الغابة ؟

اه ! اه صحيح أنا لا أعرف ..


يجهش بالبكاء ..

سوانبو : توقف عن تصرفاتك هذه ، أنت تخيف الطفل .

لماذا تؤنبني ، هي من قالت لي اجلس على هذا الغصن في هذا الوقت تحديدًا



يقوم كوكاكو فجأة بثقة عالية .. مغيرًا نبرة صوته في الحديث ..

كوكاكو : بالمناسبة سوانبو .. عندما تنتهي أمي منه ، أرسله لي فورًا .. يجب أن أجعل أرواح أمي

تعمل في جسده .
سوانبو : لا تتحمس كثيرا ، يبدو أن هذا الفتى مميز ، لن تفرط به أمي هذه المرة

أنا في عجلة من أمري ، ستوبخني أمي .

( يقترب كوكاكو من فوركوارد ويبدأ بمط وجهه واللعب بشعره )

لا تتحمس كثيرا ، أؤكد لك أن بولوتني ينوب عنها ، فهي كثيرة الاعتماد عليه.


كوكاكو : هل أنت متأكد !؟ ، لا يبدو لي مميزاً إطلاقا .

لا بل دعني أقل لك أنه مضيعة للوقت ..

لا أصدق أن أمي تتفرغ لهذا الكائن القزم .

هل تذكر يوم قتلتني أمي ؟

كنت آكل الأقزام، وأجمع الطاقة باستمرار .. مع ذلك لم تتردد أمي في ..

( يرد سوانبو بانزعاج )

سوانبو : كفاك نحيبًا ، أنت معنا وهذا كل ما يهم .
على كل حال لا أرى في كلامك خطأ ، لكنها إرادة أمي .

( يمضي سوانبو قدما تاركا صاحبه ويردف .. )

قلت أن أمي قد أمرتك بالحضور إلى هذا المكان صحيح !؟ ، أعتقد أنك

نفذت مهمتك كما يجب يا كوكاكو ..

حان الوقت لتعود إلى موقعك .

( يتسمر كوكاكو محدّقًا برفيقه وهو يوشك أن يختفي عن نظره قائلًا بنبرة امتنان ..

أدين لك بالكثير ، أدين لك بحياتي يا رفيق ..

بينما يمضي فوركوارد برفقة سوانبو ، إذ لاح أمامهما منخفض شديد ..

الضباب يعم المكان .. أليل ماء قد التقطته أذناه فورًا .

فوركوارد : بالكاد أرى شيئًا ، ما هذا المكان ؟

سوانبو : اسمعني يا فتى .. من هذه النقطة يجب أن تمضي لوحدك .

فوركوارد : لوحدي ؟

سوانبو : هذه منطقة أمي ، وهي خاصة بالزوّار

من المحرم الدخول إليها نحن الموتى ..

( لا يحرك ساكنًا ويهمس إلى سوانبو )

فوركوارد : لا أشعر بالراحة ، هذا المكان غريب جدا .. لا أستطيع رؤية الكثير .

سوانبو : لا تقلق حالما تمضي ستتضح الرؤية ..
عندما تنزل من هذا المنخفض .. استمر بالمشي إلى الأمام حتى تعترضك شجرة كبيرة ، عندما

تتجاوزها ، سيكون كل شيء واضحًا ..

ولكن كن حذرًا ، لا تتوقف للتأمل أو العودة ، فقط استمر في طريقك ، هل تفهم ؟

( يراه مترددًا قلقًا ـ فيردف .. )

سوانبو : الوقت يمضي يا فتى ، ألم تقل أنك تنوي العودة إلى أمك .. يجب أن تسرع إذًا ..

( يحزم فوركوارد أمره ، ينزل من المنحدر يعدو وإذ بـٍ سوانبو يصرخ .. )

سوانبو : سنلتقي يا فوركوارد ، أتطلع لرؤيتك مجددًا .


( يسير فوركوارد في طريقه .. ، أرض عشبية مصفرّة ، أشجار الصنوبر المحيطة به ..

الطيور الراكزة على الأشجار وكأنها تترصد الدخلاء ..

فوركوارد يركض بلا توقف ،تتسارع نبضات قلبه حتى سقط مغشيًا عليه .

يستيقظ وقد مرت بضع ساعات .. وإذا به نائم على عش كبير ..

يجول بنظره في الأنحاء ، ليرى مستنقعًا طافحًا بالعظام ، بجانب المستنقع عرش قد كوّن من جثث

الحيوانات المحنطة .. متراكمة عشوائيًا لتصنع عرشًا ذو منظر منفّر ومرعب .

يهرع فوركوارد هاربًا ، إلا أن صوتًا عميقًا قد أوقفه

( إلى أين تنوي الذهاب ؟ )

يفّزع للحظة ! ، من الذي يتحدث ، هل هنا أحد ؟

( كنا بانتظار هذه اللحظة منذ مئات السنوات )

( يدفع فوركوارد شيء ما رغما عنه للأمام باتجاه العرش .. )

يجلس كارهًا ، فإذا بالشجرة التي أمامه يخرج من جذعها العجوز يـاجا

وتلوح أمامه خيالات غريبة ، كأنها أشباح هكذا فهمها في البداية .

أصوات العظام وهي تتفتت في المستنقع بجواره أصبح يسمعها وكأنها صوت صاخب .

ياجا : إنها لحظة الاستبصار ، لا تخف فهذا المكان يقتل البشر بهدوئه .

قل لي ماذا ترى يا فوركوارد ؟

يجول بنظره يمينًا وإذا هو يجد عملاق مضجرا بدمائه يشد شعر لحيته غفر من الأقزام

يغمض فوركوارد عينيه وهو يتعرق أملا في أن يكون كل ما رآه حلمًا

يفتح عينيه مجددا ليرى مخلوقًا هيئته كالتنين المجنّح واقفًا على جبل من الجثث

يصرخ صرخة لا يستطيع سماعها لكنه يسمع صراخ أناس يستنجدون .

يشيح بنظره يسارًا خوفا مما رأى .. يرى رجلا في العقد الرابع ، ملثّمٌ بشعر رمادي منسدل على

جبهته يلوّح بيده اليمنى لفوركوارد .

يعود بنظره إلى الأمام فيرى رجلا بقلنسوة سوداء يتحدث مع ياجا.

يصبح الجو معتمًا ضبابيًا فجأة .. تخرج يد من الضباب لتمسك رأسه فيختفي كل ما يراه وما كان يسمعه لتوه .

ينقشع الضباب لتظهر ياجا أمامه .

ينظر إليها وملامحه يملؤها الرعب ..

مالذي حدث للتو ؟ هل هذا حلم أم كابوس؟

ياجا : اهدأ أنت في أمان ..

( تناوله ورقة شجرة خضراء حجمها ككف اليد مملوءة بالماء )

اشربها ستشعر بالتحسن ثق بي .

يتردد فوركوارد إلا أن الصوت العميق الذي بداخله يدفعه لشربها .

يتناقص توتره شيئًا فشيئًا وينتظم تنفسه ونبضات قلبه تعود طبيعية .

تجلس ياجا على الهواء مكتفة ذراعيها وتبدأ بالحديث :

ياجا : لست هنا لإيذائك ، يجب أن تدرك ذلك ، أنت هنا بموجب القدر .

أعرفك عنك كل شيء ، وأعرف ما تفكر به ، فلا تحاول استخدام أساليبك البشرية علي .

لقد قلت سابقًا أنك تريد الذهاب إلى أمك هل هذا ما تريده حقًّا ؟

فوركوارد : نعم أرجوك ، لا أريد أكثر من هذا .

ياجا : والدك مجرم معتوه ، ولن يتوانى في سلخك حيًّا إن رآك .

فوركوارد : لا أريد أبي ، أريد الاطمئنان على أمي ، لقد تركتها بجانب أبي .

إن لم أسرع سيظنون أن أمي قتلت أبي ..

ياجا : لا تقلق ، أمك لم تمت ، إنها مسجونة فقط

( تغمره الدهشة عند سماعه ذلك )

فوركوارد : كيف تعرفين ذلك ؟ أين أمي بالضبط ؟

ألم أحذرك من استخدام صفاتك البشرية القبيحة معي؟

( تزجره بشده )

توقف عن طرح الأسئلة حالًا .

حتى إن أطلقتك وجعلتك تذهب ، ماذا بوسعك أن تفعل

والدك لديه عدة وعتاد .. آلاف المحاربين

ماذا لديك في المقابل ؟

أم تريد أن تعجل بموت أمك عندما تسمع خبر موتك ؟
يا لك من محب أخرق .

( تتوتر الأجواء قليلًا لتهدأ بعد برهة )

تأكد أنك ستخرج من هذا المكان ، لكن يجب أن تكون مستعدًّا لمجابهة ما بالخارج .

فوركوارد : وكيف أصبح أقوى إذن ؟

ياجا : ياللسخرية ، إنها نفس الكلمات التي سببت الكوارث على مر التاريخ .

ماذا تعرف يا فتى ؟

( يتأمل فوركوارد يديه متحسّرًا على عيبه الخلقي ، الذي لا يفتئ يلاحقه ويحرمه من الكثير )

ياجا : لا تقلق ، لن تحتاج إليهما كي تلقي الذعر بنفوس أعدائك .

فوركوارد : مالذي تعنينه ؟

ياجا : سأخبرك لاحقًا ، أجب أولًا عن سؤالي !

هل تعرف عن الدم ؟ أشكال المادة ؟ الشعور ؟

( يومئ بالنفي مستنكرًا )

ياجا : منذ مئات السنوات حدث خلل في عالمكم وعالمنا أدّى إلى تسرب قوانا الطبيعية إليكم

هذا ما تستطيع تسميته بقدرة الدم إن شئت نعته بذلك .

منذ ذلك الحين والتنافس على حصد القوة والهيمنة لا يتوقف .

سأخبرك بتفاصيل هذه القصة عندما تكبر .

خلال عشرات السنوات الماضية ألقيت نظرة تفحصية على طبيعة الأجساد .

كل ما يحيط بالإنسان موجود ليستقي منه خواصًّا مميزة .

هكذا عاش الإنسان منذ الأزل ..

حتى جاء الشرق بما لم يأتي به الجميع ..

تجاوزوا ذلك إلى استخدام عناصر الطبيعية كأسلحة دمار .

لقد اضطروا إلى تجاوز الممكن لينجوا بحياتهم ضد تهديدنا .

النار ، الماء ، الأرض

إنها معجزة خارقة ويبدو أن أجسادكم مهيّئة للتعامل معها حتى كسلاح .

الطبيعي منها والمركب .

فوركوارد : المركب ؟

ياجا : نعم المركب ، الأمر أشبه بتحولات المادة

الماء الجليد ، التراب الطين ، النار والحمم

عند فهم الطبيعة الدقيقة لهذه العناصر بإمكانك التلاعب بها

في الآونة الأخيرة أصبحت بعض المعامل المتقدمة تصطنع من العناصر أدوات وأسلحة

الليزر من الضوء وأسلحة صاعقة من البرق

سأتحدث عن ذلك أكثر لاحقًا .

ما يجب أن تعرفه بالتفصيل هو ما خلقت موهوبًا إياه !

الـشــعور

فوركوارد : الشعور !؟ ، أتقصدين المشاعر ؟

ياجا : اسمعني يا فوركوارد جيدًا

المخلوق البشري ولد بمستشعرات طبيعية يستطيع من خلالها إدراك الموجودات حوله

بالتأكيد أنت تدرك ذلك ..

تطور حواسك عن المستوى الطبيعي يزيد من فرصتك لإدراك ما لا يدرك بالحواس .

قدراتك البصرية والسمعية بالذات متفوقة على كل البشر تقريباً ، أؤكد لك ذلك .

فوركوارد : ما لا يدرك بالحواس ؟ ، لم أفهم جيدا .

ياجا : الرؤى المستقبلية ، التنبؤ ، رؤية وسماع الأموات وأمور أخرى

تصبح قادرًا على معايشتها دائما ..

فوركوارد : لكن لم يسبق لي أن حدث لي شيء من ذلك .

هذا مستحيل ..

ياجا : الجسد منذ ولادة الإنسان يتغير باستمرار ، الأمر أشبه بنمو العظام .

حواس الإنسان تستمر بالتطور مع مرور الوقت .

ما زلت صغيرًا على معايشة الجنون .

فوركوارد : اه! تذكرت ..

لقد رأيت حلمًا موحشًا غريبًا قبل دقائق ، هل هذا ما تقصدينه بالحس والمستقبل ؟

ياجا : ليس تمامًا ، إنه الاستبصار ، من بداخلك يريد تجربة إدراكك ، ويحاول اختبار التوافق بينهم

وبينك .

قد يكون جسدك استجاب بشكل انفعالي وأيقظ لديك الحس إلى مرحلة متقدمة جداً في بضع ثوان

لكن هذا لن يحدث لك مرة أخرى ، ( على الأقل في الوقت الراهن )


في البداية ستجد الأمر صعبًا ، قد تراودك بعض الكوابيس ، تسمع أصواتًا من لا مكان ، ترى

أطيافًا طائرة وأخرى تسير .

( ينتابه القلق ، ويبدأ بالتعرق .. )

فوركوارد : وكيف أجعلهم يخرجون من جسدي ؟

ياجا : لن يخرجوا أبدًا .

أسبق وأن رأيت سمكة تخرج من الماء بملء إرادتها ؟

أنت أفضل مُضيف قد يحصلوا عليه يومًا .

فوركوارد : وماذا سيحدث إن مُت ؟

( تبتسم ابتسامة خفيفة )

ياجا : لا عتب عليك ، لا زلت طفلًا لتربط الأمور بشكل صحيح .

ما دمت ستصغي لتعليماتي لن تموت أبدًا ..

سأجعلك تحصد روح حاصد الأرواح قبل أن تموت .

( بالرغم من تشوش إدراك فوركوارد لما تقوله ، لكنه ينهض بعزم معلنًا )

فوركوارد : سأفعل كل شيء ، لأخرج من هنا .

ياجا : لا تتحمس كثيرًا ، في البداية سأكتفي بمراقبتك .

سأجعل سوانبو يتولى تدريبك

وتأكد أني لن أعاملك معاملة خاصة ، إن فشلت في إثبات نفسك ستنضم مع الآخرين

في ذلك المستنقع !

( يبتلع ريقه .. سائلاً )

فوركوارد : ما قصة ذلك المستنقع على أي حال ؟

ياجا : تقصد العظام ؟

إنها مصدر طاقة خاص بي .

فوركوارد : هل تقتلين البشر لتعيشي ؟

ياجا : مشكلة البشر يا فوركوارد أنهم لا يدركون حدود قدراتهم جيدًا .

هذا ما يجرهم إلى الهلاك .

هذه العظام المكدسة هي عظام جنود والدك .

ولا زال المستنقع يطلب المزيد ، إن شاءوا الاستمرار .

( يخفض فوركوارد رأسه ويشرع بصمت طويل .. )

( يكسر حاجز هبة نسيم مريحة )

فوركوارد : حدثيني أكثر عن الشعور

ياجا : ما يتعرض لك من ظواهر غريبة يجب أن لا تتجاهله .

تفاعل معه وكأنه جزء طبيعي من حياتك ..

بهذه الطريقة سيمتزج إدراكك الطبيعي بما لا يشعر عادة

وستتلاشى الكوابيس والرؤى المزعجة ..

فوركوارد : وفي النهاية ماذا ؟

ياجا : سيكون بمقدورك مناطحة الشياطين .



في مكان آخر


| جنوب دانغ |


[ صحراء توتو ]



في عمق الصحراء المظلمة وتحت قبة ليل مزينة بالنجوم اللامعة

يقبع هرم عظيم بني من الأحجار الداكنة ، تمتد سلالم حجرية طويلة تؤدي إلى بوابته العظيمة .

تحيط بالهرم مشاعل نار كبيرة ..

الهرم لا يبدوا مجرد بناء ، بل معبد لأرباب غابرين ، حارسٌ لإسرار لم تكتبها الكتب .

تحت سطح الأرض وعلى أدراج اتخذت الشكل الحلزوني ، يصعد جرم شحمي كبير

يكاد لا ترى ساقاه ، حاملا مشعل النار بلسانه فضي اللون والعرق يتصبب منه .

باكو : إلى متى .. إلى متى سأظل .. أصعد بلا نهاية ! .


على ارتفاع عشرة أمتار من هذا المكان

يجلس مومونجا على عرش ذهبي مزين بريش النسور ..

بوشمه الأسود المخطط معلّمًا على خده الأيمن ..

جدران المكان مطلية بالذهب ، ومحفورة برسومات رمزية قديمة ..

على الواجهة ماء ينبع من غيوم يتحول إلى تراب قد جسد على حبات الذهب .

في المقابل تسطع شمس من الذهب أشعتها تعطي شعورا بالحياة الأبدية .

على الحائط الأيسر يوجد الباب الموصل للقبو قد حفر في أعلاه

Uitstlan

على الجدار الأيمن يقبع حجرعظيم ، يصل امتداده إلى السقف يتخذ الشكل المستطيل

كتبت فيه نقوشات تحتوي على عبارات متقطعة وبعض الرموز .

هنا يرقد الأحياء وتتجلى أرواح الموتى

من المجهول قدموا وفي الأرض المصير .

وعد مع السماوات أن تغيب

ووعد مع الأرض أن تجيب

من الشمس اكتسبنا الحياة


وبموتنا لا تغيب .

نرى في أسفل الأحفور رجال عراة يركعون لشيطان ذو أنياب ..

وأشعة شمس تسطع على الشيطان

في الرسمة المقابلة لا نرى الرجال الراكعين ، ويبدو الشيطان ذو عنفوان أكبر .

يصل باكو بعد عشرين دقيقة في حالة يرثى لها

يلقي بنفسه على الأرض لاهثا من الاعياء الشديد

هذا ليس عدلًا لن أنزل مرة أخرى ، أنت من عليه أن يقوم بذلك أخي هيلو

هيلو : أخبرني يا بيرنال .. ، كم بقي من الوقت حتى وصول الدفعة القادمة من دانغ ؟

بيرنال : لا أعلم بالتحديد ، ربما مع ظهر الغد .




في مكان آخر
( جنوب كاليفـورنيا ) ـ ( لوس آنجلوس )

| حي فينيسـيا | ـ | الساعة الثامنة مساءً |


داخل أحد قصور الحي .

مائدة عريضة يجلس عليها امرأة مسنة وأمامها رجل في العقد الخامس من عمره يرتشفان الخمر بروية يحفهما الشموع والخدم ..

! : ألم يحن وقت رحيلك ؟

لوك: لدي بضع دقائق إضافية ، لا يبدو لي أنك متلهف لحضوري ، بإمكاني الرحيل كما تعلم ..

( يرمقه الأخير بنظرات حادة ، يمسح شفتيه بالمنشفة ..)

يقف هوغو ويمشي باتجاه نافذة البيت الزجاجية ..

هوغو : أعلم أن المخطط قيد التنفيذ ، ولا يمكنك فعل شيء في هذه المرحلة ..

لكن يجب أن أحذرك ..

يقاطعه ..

لوك : أخباره تتصدر الجرائد ، لقد قام بإثارة المشاكل مؤخراً ..

أنتم من ترونها كذلك ، إنها تعاكس مصالحكم

كل ما قام به هو التخلص من قاذورة أجنبيه خطيرة ..

لوك : ولماذا قام بذلك ؟

هوغو : لا تعنيني نواياه ، ولا تحقق معي وإلا غرست الشوكة بأنفك الملعون .

كن مطمئنًّا ، .. أعلم أنك ما زلت ترى يانس ابنًا لك .

ما دام بعيدا عن إثارة المشاكل فسأحرص على أن لا أقتله .

هوغو : لم أكن أرمي لذلك ، إن لم تجري الأمور كما يفترض ، فستحاكم كمجرم حرب .

هذا ليس عملا خاصًّا بعد الآن .

القلعة الحمراء واجهة للدولة ، وأنت مستشار الرئيس ..

ما ستفعلونه سيركز أنظار العالم عليكم ، من المستحسن أن تكون على معرفة بما تفعل .

لوك : أنت تبالغ سيد هوغو ، المزاد مناسبة سنوية ..

كل ما في الأمر أننا سنستضيف زوارا أهم ، هذا لا يجعلنا في وضع خطير

أنت تبالغ بردة فعلك .

( يهم بالانصراف ، فيوقفه هوغو )

هوغو : بإمكاني إجبارك على عدم الذهاب ، أنت تعلم ذلك .

لم أرفض رحيل ابني ، فكيف أمنع رحيلك ..

لكن خذ بنصيحتي ، عندما تدرك أنها قضية خاسرة انسحب فورا .

( يبتسم ابتسامة متكلفة ويهم بالذهاب )

هوغو : أمر أخير .. عد إلى مظهرك يا لوك

لوك : هاه! ، اعتقدت أنك ستكون مسرورا برؤية وجه زوجتك في يوم ميلادك سيد هوغو


في مكان آخر


( ولاية نيفادا ) ـ ( شرق مدينة لاس فيغاس)

| الشارع الثامن عشر | | قُبيل غروب الشمس |


مبنى متهالك مهجور قد كان يومًا من الأيام سجنًا ..

لا تزال الأسلاك الشائكة تعلو أسواره .

الشمس شارفت على الغروب ، أشعة الشمس تقتحم النوافذ المحطمة ..

| الدور الثاني |
يجلس فلوكاي بكرسي خشبي بشكل عكسي ، أمامه أحد رجاله قد كٌسر أنفه والدماء تنزف منه .

فلوكاي : كم مرة علي أن أقولها ، هذه المنطقة تحت تصرفنا ، إن لم تقنع أولئك القردة بإبرام

الاتفاق ، فستعم الفوضى ، خلال ساعات قليلة ، وأنت تعلم أنني لست متفرغا لمناطحتهم فـ لدي ما

يشغلني ..

! : الأمر ليس بهذه السهولة أيها القائد ، يجب علينا بعث مرسول إلى هناك ليخبرهم بنوايانا ، لسنا

واثقين من رغبتهم بالتجاوب والموافقة ، أنت تعرف مالذي حدث بيننا في آخر اشتباك حصل في

الشارع المجاور صحيح ؟

( يقوم فلوكاي ويركل الكرسي ليتحطم إثره اصطدامه بالجدار .. ، يشد على شعره ويصدم جبينه

بجبين حليفه حتى حتى تدمت .

أنت لا تدرك حتى ما أقول ، أنا لا أعرض فكرة يا وجه المؤخرة ..

إذا أمرتك فنفّذ وإلا ..

! : يترنح الآخر ويتوسل ..

إن لم تنفذ .. سأقوم بإزالة اسمك من قائمة الحماية الدولية !!

( يهرع الآخر ويشهق متأتأ )

لا .. لا .. أرجوك ، أرجوك لا تفعل ذلك

سأفعل ما تطلبه .. ، لكن سيدي إن لم يتجاوبوا ؟

فلوكاي : إن لم يتجاوبوا .. !؟

يقف برهة ويشتاط غضبا )

يبدأ في لكمه ، اللكمة تلو الأخرى )
( تتطاير دماءه إثر الضرب المتتالي على وجهه )

( تحمر عينيه وتشتد عضلاته كما لو كان متشنجًا )

فلوكاي : توقف عن النزيف أيها اللعين ، توقف حالًا ..

( تتشكل أشواك جليدية حادة تخرج من وجه تابعة ثاقبة كل مسامات جلده مانعة فلوكاي من الاستمرار )

فلوكاي : لقد حذرتك مراراً أن لا تقفي في طريقي ..


! : الوقت يداهمنا ليس لدي الوقت لأنظر إليك وأنت تتعامل مع قذارتك ..


في مكان آخر




| جُزر هاواي | | جزيرة أواهو |

| مدينة هونولولو | | في الوقت الحاضر |



( يحلق آركورا على ارتفاع 100 متر تقريبا ، فاردًا جناحيه السوداوين ، يجول مستكشفًا حال الجزيرة .. )

آركورا : لاعجب أن يتم اختيار هذا المكان لتقام فيه أحداث كهذه .. ، يجب أن أبلغ جين فورًا

( يضم جناحيه ينزل إلى الأرض ، يضع يديه على الأرض ويتحدث )

هل تسمعني ؟

جين : ليس التوقيت الأفضل ، لكن تحدث على كل حال .

آركورا : بإمكاني المساعدة

جين : لا تفكر في ذلك حتى ..
أنا في الجزء الشرقي ، الناس هنا ينعمون بالحياة الأفضل .

آركورا : هل تقصد البلدة الساحلية ؟
نعم لقد رأيت ذلك .

جين : قل لي ماذا لديك ، واختصر .

آركورا : الجزيرة ذات تضاريس جبلية ، يعيش جزء من الشعب على ضفاف كحال الجزء الشرقي

أما في الجهة الجنوبية فهم معدمون وحالتهم رثة ، كما أن فوهة بركانية تقبع بالقرب منهم ، يبدو أنها قد نشطت في مرحلة ما

في الجهة الغربية توجد أبراج مراقبة تتوزع على أرجاء المنطقة يبدو أنه يتم هناك مراقبة حركة الطيران .

يتوسط الجزيرة مبنى ضخم ، يبدو أن الحفلة ستكون هناك .

( يتوقف قليلا لبرهة .. )

جين : هل أنت متأكد ؟

آركورا : لا شيء مؤكد ، رجال الأمن والعساكر يتوافدون ذهابا وعودة ، كما أن الموقع استراتيجي

اه بالمناسبة .. هناك بقايا بنايات حجرية في الجهة الشمالية

جين : ولماذا تخبرني بذلك ؟

آركورا : هناك هالة تنبعث من تلك المنطقة رغم خلوها من أحد .

جين : قد يكون ذلك نتيجة لنباتات غريبة .. فقد صادفت بعض الظواهر الغريبة

سنتحقق من ذلك لاحقًا ، والآن استمع لي ..

ربما سينقطع تواصلنا لفترة طويلة ، وقد لا تتمكن من رؤيتي أو حتى سماع صوتي ..

احرص على أن لا يتم رصدك ، كن يقظا ، وابقى بعيدا عن الأحداث حتى أخبرك .



( انقطع الاتصال ، يظهر آركورا ملامح الانزعاج قائلًا )

كان بإمكانه تزويدي ببعض التفاصيل ، لكن ماذا علي أن أقول .. العمل وحيدا لفترة طويلة يجعلك تفقد الثقة بالآخرين .

( في لحظة مفاجأة يتم رصده بطلقة ليزر ، يتجنبها بصعوبة متراجعَا )

آركورا : اللعنة ، من أين جاء الهجوم !؟

يدير بنظره في الأنحاء كل ما يراه أوراق الأشجار الكثيفة التي تغطي ملامح الأرض .


في الجهة الشرقية

يتوقف جين عن المشي عند أعتاب مطعم أرض الفردوس

مطعم زاخر بالزبائن ، ذو إطلالة بهية على البحر

يشرع جين بالدخول قاصدًا الإطلالة العلوية ..

يلاحظ الوجوه حوله ، إنهم منعمون ، أغنياء مرفهون

هكذا كان يتمتم جين أثناء سيره .

( على مائدة عريضة مطلة على البحر تجلس عائلة من أربعة أفراد رجل وزوجته وابنيه الصغيرين)

( يتوقف جين عند طرف الطاولة محملقًا بعيني الرجل )

( يلاحظه النادل ، ويردف .. )

! : عذرا سيدي فالطابق العلوي مخصص لكبار الشخصيات ، بإمكانك حجز طاولة في الأسفل ، لكن ينبغي أن تعلم فالدفع مسب..

( يقاطعه زاجرًا )

جين : ألا تخجل من نفسك
( يرفع رأسه لينظر لوجهه )

! : أمم ؟ من أنت ؟ ، هل أعرفك ؟

جين : أنت ابن هذه الأرض ، ارتضيت لنفسك الركوع لأعدائك .. !

كيف تنام وأنت راضٍ ؟

! : أحترم نفسك ، أنا رئيس البلدية هنا والجميع هنا يرجون رضاي والعمل لأجلي .

اغرب عن وجهي وإلا طلبت الشرطة

( تحاول زوجته تهدأته .. ) عزيزي إنه مجرد مجنون ، لا ترد عليه وإلا وقعنا في مشكلة .

! : هيا لقد سمعتني ابتعد ولا ترني وجهك مرة أخرى ..


( في لحظة خاطفة يخرج جين مسدس فضيًا مزخرفًا بأحرف لاتينيه محفورة على شريحة المسدس الذهبية

37 P ـ O

يلوح بسلاحه واضعا فوهته على رأسه الأصلع

( يهرع مرتجفًا لا لا ، إلا هذا .. ماذا .. م..ماذا تريد ؟!

، يبتلع ريقه وهو يرى زوجته تقلب أنظارها على المشهد

يتلمس الطاولة باحثا عن السكين

يضغط فوهة المسدس على رأسه أكثر

جين : لا تحاول حتى ، بإمكاني الخروج من هذا المطعم قبل أن تمسكها حتى .

والآن إسمعي أيتها المرأة

زوجك رجل رخيص ويجب أن تشعري بالعار كونك زوجته ، بسببه قتل مئات الأطفال وهجرت عائلات ، واستعبدت جماعات متنوعة

يسمع أصوات خطوات قادمة

! : لا لاتصدقي كلامه ، أقـ أقسم أنه يكذب أقسم لك بذلك يا عزيزتي إنه رجل معتوه يحاول أن يرمي البلاء علينا

جين: حقًا ؟ ماذا عن حبيبتك ماريا ؟

والذهب الذي دفنته في ذلك المكان ؟

هل أستمر ؟ أم تقر بذنبك ؟

( يتجمد الدم في وجه زوجته مصدومة مما سمعت )

! :حبيبتي إنه مجنون ، لا أعلم من هي ماريا ، إنه يحاول أن يزرع الفتنة ألا ترين ذلك .

جين : ( والان ليبدأ العمل )

يضغط الزناد الخشبي لتنطلق رصاصة ذهبية تفجر دماغه وتخرج من الجهة الأخرى ناثرة الدماء على زجاج النافذة .

تأخذ القوات المسلحة مواقعها استعدادا للأطلاق ، إلاّ أن المرأة تصرخ

! : توقفوا لاتطلقوا النار ، اقبضوا عليه .









في مكان آخر

المبنى الرئاسي ـ قاعة الاجتماعات

هاواي

الساعة الواحدة ظهرًا الشمس في هذا الوقت تخترق النوافذ ، الضوء الساطع الدافئ ..

يجلس سيركاوا مغلقاً الستائر ، جو كئيب خانق ، يتعرق سيركاوا بشدة وهو يقلب صفحات كتابه ببطئ

يتمتم مع رجفة خفيفة ..

سيركاوا : الليلة سنضيء الشموع ، ونفتح الزنزانة ، وسنقف بشموخ أمام القدر

تبدأ كلمات الكتاب بإعادة التشكل ، كلمات تمحى من الكتاب ، وكلمات تعلَم

حوت ، ثور ، دب ، حرباء ، عنكبوت

تحترق الورقة وتتحول إلى رماد في لحظات ..












ملاحظات :

بيرنال دام ( باكو ) طفيح الشحم أشعث الشعر يستعمل أدوات حادة من صوان يخرجها من فمه ( سيد الأرض )

هيلو دام ( مومونجا ) سيد الجفاف متوسط الطول يملؤ وجهه الأيمن وشوم سوداء مخططة ، يستخدم العناكب في القتال ( Scytodes ) وهو الأخ الأكبر لمومونجا .


 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل