الختم الذهبي مـا بــعـد الــحـطـام♥ / كونانxهيبارا (7 زائر)


إنضم
6 يناير 2026
رقم العضوية
15059
المشاركات
17
مستوى التفاعل
69
النقاط
2
العمر
18
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
♥Have fun.
الفصل الثالث / توتر مخفي ⚡⬅p1

بين أروقة القاعة الكبرى، حيث يمتزج صخب الحضور بأزيزٍ يشبه طنين النحل، وقفت شيهو ميانو وكأن العالم من حولها بدأ يذوب في هالةٍ شفافة من الضباب. لم تعد تلك الفتاة التي عهدها الجميع؛ فقد نضجت ملامحها بوقارٍ آسر، وانسدل شعرها—الأطول والأكثر لمعانًا—على كتفي فستانها الأزرق الداكن، فستانٍ التف حول جسدها برقة متناهية، معلنًا عودة امرأة تحمل في عينيها خلاصة أربع سنوات من الغياب.

تخطّت شيهو الحشود بخطواتٍ حذرة. لم تكن تبحث عن بريق الأضواء ولا عن عبارات التهنئة، بل عن حقيقةٍ واحدة فقط. وفجأة… تجمّد الزمن.

هناك، في زاويةٍ منفصلة عن ضجيج العالم، وقف سينشي كودو كتمثالٍ، غارقًا في صمتٍ ثقيل لا يقطعه سوى وطأة الذكريات.
حين التقت عيناهما، ارتسمت على شفتي شيهو ابتسامةٌ خافتة، وخفق قلبها بعنفٍ كادت تخشى معه أن يُسمَع صداه في أرجاء القاعة.
كان ذلك مزيجًا دقيقًا من حذر العالِمة وشوق المرأة الذي دُفن طويلًا تحت ركام الفقد.

اقتربت خطوة… ثم أخرى، حتى تلاشى الزحام تدريجيًا، ولم يبقَ في الكون سواهما.
— «… شيهو؟»
همس باسمها بنبرةٍ متهدّجة، كأنه يختبر ما إذا كان صوته لا يزال قادرًا على استحضار المعجزات.
— «مرحبًا، كودو.»
أجابته بهدوءٍ ظاهري، فيما خانتها أنفاسها.
تأمّلها طويلًا؛ جالت نظراته بين خصلات شعرها، وبين نضوج ملامحها الذي منحها ثقةً هادئة لم يعتدها. ثم، وبدون سابق إنذار، انهار جدار الصمت. مدّ يده وجذبها إلى صدره في عناقٍ مباغت، وكأن أربع سنواتٍ من الكبت قررت الانفجار في لحظةٍ واحدة.
— «اشتقتُ إليكِ كثيرًا…»
قالها .
لم تُقاوم. وضعت يدها على صدره لتشعر بتسارع نبضاته، وكأنها تتحقق أخيرًا من واقعيته.
— «أأنتِ حقيقية؟»
كان صوته مازحاً نوعاً ما.
— «للأسف… نعم.»
أجابت بتهكمها المألوف، ذلك الذي يخفي دومًا فيضًا من الحنين.


من مسافةٍ غير بعيدة، كانت ران موري تراقب المشهد بصمتٍ ثقيل. لم تسمع الكلمات، لكن لغة الأجساد كانت أبلغ من أي اعتراف. مالت سونكو نحوها هامسةً بنبرةٍ ماكرة:
«لم أتوقع أن ذلك الأحمق يعرف فتاة مثل تلك… يبدو أن كودو-كون فقد توازنه تمامًا.»
تنهدت ران، محاولةً كبح الغيرة التي تسللت إلى صدرها، وقالت بصوتٍ خفيض:
«إنها مذهلة… لكنها متوترة. أما سينشي، فيبدو وكأنه استعاد روحه لتوّه.»

داخل القاعة، اشتعلت رغبة سينشي في الابتعاد عن العيون. انحنى نحو شيهو هامسًا بصوتٍ يحمل رهبةً خفيفة:
— «فلنخرج من هنا.»
— «الآن؟»
— «قبل أن أفكر طويلًا… أريد أن أتأكد أنكِ لن تختفي مجددًا.»
ترددت لحظة، ثم وضعت كفها في يده. اجتاحها إحساسٌ بالأمان لم تختبره منذ زمن.
— «لا تعتد على هذا التنازل.»
قالتها بتحذيرٍ خافت.
ابتسم ابتسامةً غامضة، نادرة، وقال:
— «إذًا لن أترك يدكِ، حتى لا تضطري للتنازل مرةً أخرى.»


صعد إلى المنصة لاستلام شهادات التخرج، في لحظةٍ رسمية تداخلت فيها المشاعر. حين تسلّم سينشي شهادته، لم يلتفت إلى الجمهور، بل نظر إليها مبتسمًا ابتسامة فخرٍ ممزوجة بالشوق.
— «يبدو أن المحقق اصبح لقباً رسميًا الآن.»
— «أجل… رسمي جدًا.»
أجابته، وعيناها معلّقتان به.

بعد انتهاء المراسم، خرجا إلى حديقة الجامعة. كان الليل لطيفًا، والهواء محمّلًا برائحة الزهور، والمصابيح تلقي ضوءًا خافتًا على الممرات. سار سينشي إلى جوارها، يراقب انعكاس الضوء على ملامحها، وقال بنبرةٍ صادقة:
— «لقد تغيّرتِ كثيرًا… شعركِ، نظرتكِ، حتى صمتكِ. أشعر أنني أمام امرأة جديدة تمامًا.»
أطرقت برأسها قليلًا.
— «أربع سنوات كفيلة بتغيير كل شيء.»
— «وهذا التغيير… يروق لي.»
قالها بهدوءٍ جعل قلبها يرفرف، دون حاجةٍ لأي تصريح مباشر؛ فالكلمات حملت اعترافًا أعمق من أي وعد.
ثوانٍ حتى
لسعهما بردٌ خفيف. خلع سينشي سترته ومدّها نحوها بحزم.
— «خذيها، الجو بارد.»
— «لا أشعر بالبرد.»
— «ومع ذلك، أصر.»
لم يكن الأمر متعلقًا بالطقس وحده. وضع السترة على كتفيها، وكأنها امتدادٌ لرغبته في حمايتها—من البرد، ومن العيون، ومن احتمال فقدانها مرةً أخرى. أحاط ذراعها برفق، وفي تلك اللحظة، وسط سكون الحديقة، أدركت شيهو أن الغربة قد انتهت… وأن أربع سنواتٍ من التيه لم تكن سوى طريقٍ طويل قادها أخيرًا إلى هذا الدفء الهادئ.





بالنسبة الاسئلة التفاعلية

ما رايكم من ناحية السرد والحوارات؟
ماذا كان قصد سونكو من حديثها؟

لماذا يوجد توتر حسي بين شيهو وسينتشي من وجة نظركم؟
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل