قصة ''NEGO'' الموسم الرابع (2 زائر)


إنضم
22 مايو 2019
رقم العضوية
9995
المشاركات
260
مستوى التفاعل
1,007
النقاط
363
أوسمتــي
6
العمر
23
الإقامة
عالم الارواح
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
1
 
at_1765988478971.png

السلام عليكم اعضاء التون الكرام

اقدم لكم الجزء الرابع من قصتي NEGO سائلا المولى ان تحوز على اعجابكم


لمشاهدة الموسم الاول :
قصة "NEGO" الموسم الاول
لمشاهدة الموسم الثاني :
قصة "NEGO" الموسم الثاني
لمشاهدة الموسم الثالث :

قصة "NEGO" الموسم الثالث
at_176598847918983.png

الفصل الاول : "ميرا" (1)



1588



عاصمة المملكة الاطلنطية



سطعت شمس العاصمة الدافئة على أركان أحيائها الملمومة حول القلعة الملكية الحجرية ذات أبراج تميزت بقممها المثلثة

بين جدرانها الحجرية التي كانت ذات ملمس رطب وأملس مشى رجل بتواضع وسط طريق ممهد بالاحجار يؤدي الى الجناح الرئيسي للعائلة الملكية في الدور الارضي

يضبط الرجل الذي كان بطول متوسط وشعر اسود مرتب على الجانب قبعته السوداء العريضة بأناقة ليقف أمام البوابة ضابطا لنفسه وهندامه قبيل دخوله

يطرق الشاب الباب ضابطا لقبعته مرة أخرى ليفتحه جندي بلباس ريشي ملكي اعتاد حراس الملك على ارتياده في القرون الوسطى

يدخل الشاب ليجد في الصالة الملكية الضخمة المنيرة بأشعة الشمس التي نفذت عبر الزجاج الذي كان يكاد يكون كالجدران إثر ضخامته و حيزه الكبير الذي شغله من الجدار

يجلس في منتصف الصالة الملك فريدريتش الثالث بلحيته الذهبية الطويلة وتاجه الذهبي العريض المرصع بالمجوهرات و الياقوت الاحمر

يلاحظ الشاب ابنتي الملك سيليكا و أمونرا جالستين بجانبه على أريكة حمراء فخمة

ينحني الشاب ذو الشعر الأسود الى الملك قائلا : استسمحني عذرا جلالتك ، هل الوقت مناسب؟

يبتسم الملك فريدريتش قائلا : أووه ينبغي بك أن تكون غرافان !

غرافان مستعيدا وقوفه ببهجة تبينت على ملامح وجهه : صحيح جلالتك

تهتف سيليكا ذات الشعر الملفوف الذهبي الذي تدلى من أمام كتفيها ليحط على فستانها الاحمر من الامام

سيليكا بغرور : أنت من سيوكله أبي بحراسة اختي الكبرى ؟ لا تبدو قويا

تهتف أمونرا ذات الشعر الذهبي متوسط الطول بفستانها الازرق الانيق

أمونرا بوجنتين حمراوتين : سيليكا لا تخاطبي الضيوف بهذه اللكنة!

يضحك الملك فريدريتش ليهتف : سيليكا كم مرة يجب علي إخباركِ بأن لا تحتقري كل من تقابلين دون أي سبب مقنع

تبعد سيليكا وجهها بعيدا بعناد : لا أهتم!

يضحك الملك : أعذرني يا غرافان .. إنهما بنتاي سيليكا و أمونرا

سيليكا تبلغ من العمر 17 سنة وهي عنيدة حقا

أما أمونرا فهي فتاة خجولة كوالدتها تماما تبلغ من العمر 15 سنة

أمونرا خجلة : والدي يكفي حديثا عني!

يصدر صوت من الباب الجانبي للصالة : هل وصل؟!

يدخل شاب بعمر الثالثة والعشرين من عمره بشعر ذهبي قصير و ذقن عريض يرتدي لباسا أبيضا صوفيا بياقة ذهبية أسفل رقبته

يهتف الملك ببهجة : لوسيان!

يلتف غرافان باهتمام كبير ليرى لوسيان متقدما إليه بخطوات باردة

لوسيان : من الجيد وصولك بهذه السرعة يا غرافان

ينخفض غرافان الى لوسيان قائلا : إنه شرفي الاعظم بأن يتم استدعائي من قبل ولي عهد هذه المملكة العظيمة

سيليكا : هل انت متأكد من هذا أخي ؟ ، لا يبدو قادرا على حماية أختي .. أو بالأحرى يبدو بأن اختي ستحميه

تنطلق الضحكات من الجميع وسط تساؤل وصمت غرافان

يطبطب لوسيان على كتف غرافان ضاحكا : لا اريدك أن تشعر بالسوء حيال هذا يا غرافان

الملك : في الحقيقة الامر لا يتعلق بك بل بمن يجدر بك حمايته

غرافان : جلالة الملك ، لقد لبيت نداء سيدي الامير دون تفاصيل تذكر لما سأفعله بالتحديد

يشير لوسيان الى غرافان بالجلوس : إنها مهمة حماية شخصية لأختي العزيزة ميرا

يجلس غرافان بتردد : أعلم هذا مسبقا .. ولكن ..-

الملك : قبل الإسهاب بتفاصيل ما عليك فعله أعتقد أنه من الأفضل لك لقاءها

تلتف سيليكا الى امونرا : اين تلك المزعجة بحق السماء ؟

أمونرا : لم أرها منذ الصباح

لوسيان متعرقا : لا تقل لي

يضرب الملك وجهه قائلا : تلك الحمقاء



في مكان آخر



في الأرياف الشرقية للعاصمة

حيث غطت أوراق الشجر الخريفية الصفراء الأرض من اشعة الشمس مبدية ظلال باردة على الغابات الخريفية التي فصلت بين شرق و وسط القارة ركض غزال اطلنطي تغزو فروه خطوط سوداء امتدت من ذيله حتى قرونه المعوجة التي ميزته من أقرانه من فصائل الغزلان

حيث كان يخطو بقفزات عالية بين أشجار البلوط تسارعت خطواته فجأة إثر اقتراب مفترس كان يكاد يفوقه سرعة و عدوا

تسارعت خطوات الغزال أكثر فأكثر حين كان نمر أسود خلفه يواصل مواكبة سرعته رغم ركوب فتاة على ظهره تحمل في يدها رمحا خشبيا عريض الرأس

تهتف الفتاة ذات الشعر الذهبي الطويل الأملس الناعم الذي تطاير الى الخلف إثر سرعة النمر الذي تمتطيه : أمسكتك!!
ترمي الفتاة رمحها بقوة فائقة ومهارة مصقولة ليصيب عنق الغزال الذي أصبح ينزف بشدة بعد سقوطه جاثيا على الأرض المفروشة بالاوراق الصفراء الخريفية

تشد الفتاة فرو نمرها الأسود ليتوقف عن العدو جانب ضحيته حين اعتلت على الفتاة ملامح الانتصار على وجهها الجميل الملطخ ببعض الطين

ينادي صوت من بعيد : ميرا!!!!

تزول ملامح السعادة على وجهها لتلقي بنظرها الى الخلف محدقة برئيس خدم منزلها الذي قدم رفقة جمع من عدة خدم آخرين على أحصنة اطلنطية أصيلة عجزو بها ملاحقة أميرتهم

يتوقف رئيس الخدم قائلا : سيدتي ميرا ! ما كان ذلك بفعل يليق بمقام من هم مثلك يا سيدتي الشابة

تنغص ميرا من ملامحها : مالذي تقصده بهذا يا توكين ؟!

ينزل رئيس الخدم توكين بهندامه المرتب و شعره الأبيض وملامحه المجعدة من حصانه بعجلة ليبدأ بنفض الغبار عن كتفي ميرا المكشوفتين

ميرا : هلا توقفت عن معاملتي كطفلة ؟

يمسح توكين العجوز الطين عن خديها ليلقي بنظره على لباسها الفاخر المتسخ الذي ارتدته للقاء حارسها الشخصي

توكين متحكما بغضبه : من المفترض بأن تكوني الان في القلعة ! كيف لك بان تذهبي و تهربي فجأة لأجل نزوة صيد سخيفة!

يهتف احد الخدم : لقد أصبحت عادة شبه يومية يا توكين

ميرا مبتسمة : سمعته بأم اذنك ، ما لك تتفاجأ؟

يتنهد توكين ليقول: لا اعلم إن كان يجب علي إبداء اندهاشي من رغبتك في الصيد الوحشي هذا أم من مقدرتك على ترويض نمر أسود نادر بسهولة عالية

تربت ميرا على رأس النمر قائلة : هيدرا نمر مطيع ! ، إنه فقط يكره من يفسد متعة الغير مثلكم

يتوتر الخدم من اتهام أميرتهم ليمسك رئيسهم لجام خيله بحزم

توكين : يجدر بنا العودة سيدتي الشابة! ، أعتقد بأن حارسك الشخصي قد وصل بالفعل

ميرا بطفولية : هاه؟! ماذا عن صيدي؟! ، اريد أن أقوم بشوائه ها هنا في الادغال !

توكين بنبرة رزينة : هل فقدت الاهتمام بحلمك ؟ ...

تتجمد عضلات وجه ميرا فجأة لتصمت بشكل مطول

توكين مغمضا عينيه : لقد بذل والدك جهدا عظيما ليجعل حلمك حقيقة .. وها هو يتحقق .. مالي أراك تلتفين عنه و تهربين ؟

تخفض ميرا وجهها حين فكرت بعمق

يهتف أحد الخدم لزميله : توكين المحترم حتما يعرف الطرق المناسبة لجعلها تفعل ما يجدر بها فعله

ترفع ميرا رأسها بحزم : توكين ! لنعد الى القلعة حالا!



القلعة الملكية



يجلس غرافان في أريكة فخمة أمام الملك الذي جلس بوجه اظهر خجلا طفيفا على محياه

لوسيان متنهدا : لقد خرجت للصيد مرة أخرى

غرافان : مرة أخرى ؟

سيليكا : ماذا ؟ قروي مثلك لا يعلم عن طباع اختي الكبرى الغريبة؟

تهتف امرأة بالخمسينات من عمرها قد دخلت بخطوات بطيئة الى الصالة بحلة رمادية متواضعة و جميلة : سيليكا ! لسانك!

تصمت سيليكا بخوف من والدتها التي كانت تشبه ابنتها أمونرا لينهض غرافان احتراما لها

الملك : لقد تأخرتي عزيزتي

تحيي الملكة غرافان باحترام قائلة: كنت أبحث عن تلك الحمقاء في كل مكان ولكن لا يبدو أن لها اثرا في القلعة

لوسيان : ردا على سؤالك سيد غرافان .. ، أختي في الحقيقة شخصية مريبة ذات طباع حادة صعبة المراس ... لهذا السبب اخترت رجلا مقاتلا بارد الاعصاب مثلك دون غيرك .. رجل حمى ظهري يوما ما دون أي ملامح توتر او تعب على وجهه

تجلس الملكة بجانب زوجها قائلة : لقد سمعت الكثير عن أفضالك .. إننا ممتنون لك حقا على ما فعلته لنا .. رغم امتعاضنا من رفضك للمجيء و الحصول على وسام شرفي من جلالته

يخفض غرافان وجهه : حماية سيدي الأمير ليس إلا واجبا وقع على عاتقي ، كما أنني اريد الاعتذار إن كنت قد أظهرت أي نوع من عدم الاحترام للعائلة المالكة حين غيابي عن مراسم التتويج .. لم تكن والدتي في أحسن حال لذا لم أقوى على تركها وحدها

تغطي الملكة فمها ليغمرها الشعور بالذنب

الملك : نعلم بالفعل أن رجلا نبيل الاخلاق و الطباع كما أنت لن يرفض عرض ملكه دون سبب مقنع

غرافان : هذا المديح أكثر مما استحق جلالتك

لوسيان : رغم إعجابنا بمهاراتك الا أن مهمتنا هذه مختلفة تماما

غرافان : لقد قلت لي في رسالتك الكريمة بأنك تستدعيني لمهمة طويلة الأمد .. هذا ما أعرفه فقط بجانب كونها مهمة حماية شخصية

الملك : كما ترى ، ابنتنا العزيزة ميرا فتاة غريبة كما اسهب لوسيان ، لقد كانت تهذري بشأن حلم لها تريد تحقيقه مهما كلفها الامر ..

غرافان : حلم ؟

الملك: صحيح .. ، لقد كانت محبة لأساطير الشرق القديمة منذ كانت في عمر الصبى ، إذ أنها زارت يورا في صغرها يتجد فيها شغفا قد زُرع في روحها منذ ذلك الحين .. وقد نمى ذلك الشغف معها حتى أدخلت شأنه في سياسة هذه الأرض و حكمها ..

الملكة : لطالما أصرت ميرا على والدها بأن يجعل الشرق منطقة غنية بالمدن و السكان كما هي المنطقة الوسطى

سيليكا بضجر : رغم أن أبي بالفعل قام بتنمية الشرق أكثر من أي منطقة أخرى في السنوات الأخيرة الا ان تلك الفتاة لم تكتفي من إطعام اولائك القروييين

أمونرا بحرج : سيليكا!!

لوسيان : قبل سنتين قامت ميرا بأفعال مجنونة قد وصلت الى التهديد بإشعال القصر نارا و حرقه حتى يفعل لها والدي معروفا أخيرا بشأن تنمية الشرق

غرافان : رغم كون الشرق قد انتعشت بالفعل؟

الملك ضاحكا : لا يستطيع الاب رفض طلب ابنته مهما حاول .. لقد كنت أفكر دوما ببناء عاصمة ثانية للمملكة .. رفقة التكاثر السكاني في الشرق .. أصرت صغيرتي ميرا على جعل مدينة صغيرة تنام بجانب الجبل الأسطوري يورا كعاصمة ثانية للمملكة

غرافان : حصن يورا ..؟

لوسيان : بالضبط .. ، في خلال سنتين ، قبل أبي الفكرة و حول ذلك الحصن الى مدينة منتعشة بنى في وسطها قلعة مطلة على أطلال الجبل العظيم

الملك : رأيتها فكرة حمقاء في البداية .. ولكن ذلك لمكان حقا استراتيجي ضد أي غزو بحري شرقي ... مدينة صغيرة عسكرية تحولت الى شبه عاصمة ..

لوسيان ساخرا : وبالطبع .. من سيحكم تلك القلعة و يهتم بشؤون أهل مدينتها هي أختي ميرا ولا أحد غيرها

يتنهد الملك : لا أصدق بأنها خططت لكل ذلك فقط لكي تستطيع الاقتراب من اساطير تلك المنطقة أكثر... ، لم تتغير حتما .. منذ ان كانت طفلة

تهتف ميرا من الباب القابع خلف أبيها : من هي التي تنعتها بالطفلة ؟

يحط نظر غرافان على ميرا ذات ال أربعة و عشرين عاما ذات بقوامها الممشوق و فستانها الأزرق الفاتن الذي تناسق جماله مع شعرها الذهبي الطويل المنسدل اسفل ظهرها

يراقب توكين من خلف البوابة بسعادة : من الجيد حقا أن خادمتها كانت مستعدة للفوضى التي سببتها .. ، تبدين جميلة حقا

ينهض غرافان من مكانه لتتقدم نحوه ميرا التي عاينت جسده و قوامه بحرص

تمد ميرا يدها اليه قائلة : لا أعلم لماذا طلب أخي مجيئك ... ولكنني لن أرد معروفك بعد أن قدمت الى هنا كل هذه المسافة .. فقط اعلم بأن بإمكانك مغادرتي متى شئت .. لا اعتقد أنني بحاجة إليك ، ولكنني مرحبة بصحبتك

تهتف أمونرا الى سيليكا : لهذا يصد عنها النبلاء رغم كونها أميرة

سيليكا : يصدون ؟ ، لقد رفضت كل من يأتي لطلب يدها قبل أن تقابلهم حتى

ينهض الملك من مكانه ليتجه نحو غرافان الذي صافح الأميرة بتواضع

يمسك الملك بكتفي غرافان : ستحكم ميرا الشرق بالنيابة عني .. سيكون عملها شاقا ولا أعلم إن كانت ستعتاد سريعا على بيئة الشرق أم لا ، ولكنني أعتمد عليك بحمايتها

تتضايق ميرا من حديث والدها لينخفض غرافان بملامح جامدة مظهرا الطاعة لملكه

الملك : ستنطلقون ظهيرة الغد ، لقد جهزت بالفعل القلعة الشرقية بالخدم و الحرس المطلوب

لوسيان : هل تعتقد بأن خمسين رجلا يكفون لحراسة قلعة يا أبي ؟

الملك : لهذا السبب تحديدا غرافان هنا ... ، يجدر بدفعة أخرى من الحرس التوجه الى هناك بعد عدة أيام .. في هذه الفترة سيحرص غرافان على عدم حصول أي أذى لصغيرتي

ميرا : انتظر ... لدي شرط

سيليكا بغضب : ما زلتِ تفرضين شروطك ؟

تشير ميرا على رئيس الخدم توكين المختبئ خلف الباب

ميرا : سآخذ توكين العجوز رفقتي

يقوم كل من لوسيان و أختيه من أماكنهم صارخين بتعجب و استنكار

الملكة بتفاجؤ : لا يمكنك أخذ توكين من هنا!

لوسيان : أيتها المدللة !

سيليكا : هل جننتِ؟!

أمونرا بقلق: لا أريد من توكين المغادرة

ميرا بغضب : أنا الأكبر هنا! لدي الحق بأخذه أينما أريد !

يظهر توكين من خلف الباب باستحياء

الملك مستنكرا : توكين خدم هذه القلعة من نعومة أظافره ! ، كيف يمكنكِ أمره بترك هذا المكان بكل أنانية ؟!

تعض ميرا على أسنانها بعناد ليهتف غرافان بنبرة ثابتة : لماذا لا تسألونه جلالتك إن ما كان يفضل البقاء هنا أم مرافقة سيدتي الأميرة ؟

يتفاجأ الجميع باقتراح غرافان الذي بدا صعب الرفض على الأغلبية

الملك : اشيد باقتراحك يا غرافان .. كما هو متوقع منك ..

الملك ملتفا نحو توكين : إذن .. توكين .. أخبرني ماذا تفضل .. أرجو بأن لا يكون هناك أي ضغط من قبل إحدى ابنائي على قرارك .. أنت حر في ما تفعل

يبدأ توكين بفرك أصابع يديه ببعضها البعض متوترا

توكين متوترا : جلالتك .. لطالما كنت خادما مطيعا لسيادتكم ولم تفارقني السعادة بفعلي لذلك .. كما أن رأي خادم مثلي لا يحمل قيمة حقيقية تؤثر على قراركم الحكيم .. ولكن ..

الملك متسائلا : ولكن ؟

يحدق توكين باستحياء الى الملك قائلا : أحمل رغبة أنانية أرجو ان تغفر لوجودها بأن أمضي مع سيدتي الشابة الى الشرق لأسابيع عدة حتى أستطيع فقط الاطمئنان عليها قبل أن اعود

يبتسم الملك ليطبطب على كتفي كبير الخدم بسعادة : كيف لي ان أنسى مقدار اهتمامك بابنتي بعد كل هذه السنوات ، بالطبع تريد الاطمئنان عليها

سيليكا بغضب : أبي!

الملك : سيليكا .. ، يجدر بك احترام رغبة توكين على الأقل! ، كما أن ذهابه معها سيطمئنني بشكل بالغ

تبتسم ميرا لتحضن توكين العجوز كالطفلة قائلة : مرحى سأذهب مع توكين العجوز!!

تقبض سيليكا يديها بغضب ليربت أخاها لوسيان على كتفها محاولا تهدئتها

تهتف الملكة برزانة : كان اقتراحك مفيدا حقا يا غرفان ، يمكننا الاعتماد عليك

غرافان : من دواع سروري جلالتك

يشير لوسيان الى الطريق المؤدي الى الدور العلوي : لقد جهز الخدم بالفعل غرفة لك لتقيم فيها حتى الغد

غرفان : انا حقا لا أستطيع رد جميلكم سيدي الأمير

يغادر غرافان رفقة لوسيان الى الدور العلوي بينما تراقبه ميرا عن بعد بنظرات شك و ارتياب



بعد مرور عدة ساعات



ينظر توكين عبر نافذة صالة الطعام الضخمة الى هلال القمر المضيء على العاصمة بينما كان يراقب الخادمات اللاتي كانو يرتبون الاطباق و الصحون في الطاولة بكل تنظيم و رتابة خوفا من توبيخ رئيسهن توكين لهن

يغمض توكين عينيه مفكرا : ( هل كان علي حقا إبداء رغبتي أمام جلالته بهذه الطريقة . )

يشد أحدهم رداءه بلطف قاطع حبل أفكاره ليجد حين نظره الى الخلف الأميرة أمونرا شادة رداءه بملامح قلق بانت على وجهها

يبتسم توكين كعادته ليربت على شعرها قائلا : أعتذر إن كنت تأخرت بوضع العشاء أميرتي الصغيرة ، ، سيكون أمامك وليمة شهية في غضون دقائق فلا تقلقي

تضغط أمونرا اصبعي السبابة على بعضهما بخجل و قلق : توكين أنا قلقة على ميرا ، لقد مرت عدة ساعات منذ أن حبست نفسها في غرفتها ، أنا حقا قلقة إن كانت في حالة توتر بشأن انتقالها الى الشرق

تبدو على وجه توكين ملامح الشفقة و السعادة لينخفض الى مستوى رأس أمونرا قائلا : في الحقيقة أريد منكِ معروفا فيما يتعلق بأختك الكبرى ..

أمونرا : معروف ؟



في الدور الثالث من القلعة

غرفة ميرا حيث جلست الاميرة بشعرها الذهبي المنسدل على ظهرها الذي رفرف بفعل الهواء الطلق عبر عتبة نافذتها حين كانت تجلس عليها متكئة بذراعها على ركبتها تراقب أضواء العاصمة الخافتة التي سطعت باستحياء تحت ضوء القمر

ميرا محادثة نفسها : حارس شخصي ؟. . أي نوع من المزحات يكون هذا

يطرق أحدهم الباب لتتجاهل ميرا ذلك دون أي رد منها

يطرق الباب مرة أخرى لتستمر ميرا بتجاهلها لمن يريد دخول غرفتها

تلاحظ ميرا ممسك الباب يدار ببطء ليفتح مظهرا أختها الصغرى أمونرا حيث أدخلت رأسها باستحياء قائلة : آسفة على الاقتحام..

ميرا بابتسامة : أمونرا .. كنت أعتقد بأنك تتناولين العشاء في الأسفل مع بقية العائلة

تدخل أمونرا غرفة ميرا المظلمة حيث أنارها ضوء القمر الذي سطع على رداء ميرا الأزرق و شعرها مظهرا جمالها الفريد من نوعه

تغلق أمونرا خلفها الباب قائلة : أنتي حقا تشبهين جدتي

ميرا باستنكار : جدتنا ؟

أمونرا : نعم .. صورتها العملاقة في الصالة السفلية التي رسمت لها حين كانت شابة .. أنتي حقا تماثلين جمالها

تبعد ميرا ناظريها عن أمونرا لتعود الى مراقبة أضواء العاصمة قائلة : لا تحاولي جعلي أشعر بشعور افضل ، جميعنا نعلم بأنك ستكونين الاجمل من بيننا حين تنضجين

تراقب أمونرا ملامح ميرا المتضايقة بصمت لتجلس على سرير ميرا الواسع قائلة

أمونرا : لقد حقق لك والدي كل ما تريدين ، حتى أنكِ ستأخذين توكين رفقتك لبضعة أسابيع

أمونرا بانزعاج : لماذا أرى ملامح عدم الرضى على وجهك دائما ؟!

تصمت ميرا دون رد على تساؤل أمونرا الذي صدر بنبرة كانت من النادر تصدرها

أمونرا : في الحقيقة .. أنا حقا لا أراك بملامح الرضى في أي وقت أيا كان الجو سعيدا ام حزينا

ميرا : متى تظنينني اشعر بالرضى إذن ؟

يسود الصمت على المكان لتهتف أمونرا بانكسار

أمونرا : قال لي توكين مرة بأنك تظهرين ملامح سعادة غامرة حين خروجك للصيد معه

تبتسم ميرا لتنظر الى اختها بثقة : كما هو متوقع من العجوز ..

أمونرا بقلق : إذن ما قاله توكين صحيح ؟

ميرا باستغراب : مالذي تقصدينه ؟

أمونرا : لقد حزر توكين بأنكِ متضايقة من ذهاب غرافان كحارس شخصي لك برفقتك ، كونه قد يعيق حرية صيدك و تهورك في أرجاء الشرق

ميرا : ذلك العجوز يعلم أكثر مما ينبغي بشأني

أمونرا : إذن!-

تنزل ميرا من عتبة النافذة لتقترب من أمونرا التي وقفت لمواجهتها

تربت ميرا على رأس أمونرا بعطف قائلة : أنا حقا سأفتقدك أكثر من الجميع أمونرا

تذرف أمونرا الدموع قائلة : فقط اريد أن اراك سعيدة ، ذلك يجعلني سعيدة أيضا

ميرا : لديك قلب طاهر .. على عكس سيليكا اللعينة

تضحك امونرا لتمسح دموعها

تمسك ميرا بيد أختها قائلة : سيبرد العشاء .. لا اريد إغضاب توكين مرة أخرى .. لنذهب

أمونرا : ولكن ..

ميرا مبتسمة بابتسامة عريضة : لا تأبهي بشأني فالكل يتحدث عن كوني مزاجية بشدة وانتي تعلمين ذلك .. ، بمجرد رؤية أطلال الشرق سأكون في سعادة غامرة .. انه وعد

أمونرا بسعادة : إنه وعد !



بعد عدة دقائق في الطابق السفلي



يجلس الملك على طاولة العشاء الطويلة التي شاركها مع عائلته و ضيفهم الجديد غرافان

حين كان الجميع يأكل من تلك المأدبة الفخمة كانت ميرا كعادتها تسرف في وضع الطعام في فمها دون الاهتمام بآداب الطعام والمائدة

تتنهد والدتها التي لم تضع في فمها سوى لقيمات صغيرة من الخضرة إثر شهيتها الشبه معدومة

تضغط سيليكا على شوكتها بغضب لتضرب يديها على الطاولة بسخط قائلة : أبي ألا تريد قول شيء ما لهذه الخنزيرة اللعينة؟!

يضحك الملك والطعام يملأ فمه ليزداد غضب سيليكا الذي اعتاد اخوتها عليه كل عشاء

يحتسي لوسيان كأسا من الخمر الأحمر قائلا :سيليكا لا داعِ لكل هذا الغضب

تهتف ميرا بينما كانت تحشر اللحم في فمها : هذا صحيح توقفي عن ازعاجنا ايتها الصغيرة

الملكة بحزم : ميرا ! ، أنتي أيضا يجدر بك التوقف

تكمل ميرا طعامها دون اهتمام بما قالته والدتها

توجه الملكة نظرها الى الملك : عزيزي ، ألا يجدر بك تأنيبها؟ ، ستكون أميرة على منطقة الشرق دون أي دعم من اخوتها ، الا يجدر بها الابتعاد عن مثل هذه التصرفات !

لوسيان : والدتي محقة ، سوف تكون ممثلة للعائلة الحاكمة هناك ، يجدر بها الامتناع عن إظهار عاداتها وتصرفاتها الفوضوية

يحتسي الملك ما تبقى من كأسه ليرفعه الى توكين الذي تعجل بإعادة ملئه

الملك : قد تكون شخصية ميرا الفريدة هي ما سيمنحنا ولاء شعب الشرق ، فهم غريبو اطوار منذ الازل لا يطيقون التصرفات الاستقراطية عادة

تهتف ميرا بمظهر فمها الفوضوي والمتسخ : قلوبهم خضراء مثل طبيعتهم ، يمقتون النفاق والمظاهر التي تتحكم في هذه العاصمة العفنة

الملك : لا يغرنكِ ذلك يا ميرا! قد يكون بعض أهل الشرق كذلك ، ولكن منطقة القلعة القابعة بجانب الجبل الأسطوري يورا تمتلك قصص عجيبة و غريبة عن الاقوام السابقة التي عاشت هناك

يستأذن غرافان الذي لم يأكل من صحنه سوى القليل حيث رفع يده طالبا الإذن بالحديث

يلتف الجميع نحو غرافان ليشير الملك اليه : يمكنك الكلام متى أردت يا غرافان ، انت ضيفنا العزيز

غرافان: كنت أتساءل .. لماذا قررتم بناء القلعة بجانب جبل تحيط به الاسرار والاساطير ؟ هل من شيء مميز في أهل تلك القرية

الملك مبتسما: تساؤلك في محله ، في حقيقة الأمر لا يتعلق ذلك القرار بشأن متعلق بشعب يورا تحديدا فهم كأقرانهم من سكان الشرق بل أشد جهلا وضعفا

لوسيان : الأمر يتعلق بذلك الجبل تحديدا ، كما أسلفنا في مدى كون الجبل حصنا منيعا ضد الهجمات ، المناجم حول ذلك الجبل وفيرة ، كما ان تلك المجنونة عازمة على جعل ذلك الجبل منجما كذلك

يهمس غرافان بهدوء : هكذا إذن ..

سيليكا بنبرة سخط : سوف تفسد تلك المدينة الصغيرة في غضون أيام بحماقتها ، كان يجدر بك إرسال لوسيان بدلا منها يا أبي!

تتوقف ميرا عن الأكل فجأة لتنزل ملعقتها بصمت

لوسيان : سيليكا هذا يكفي ! إنه قرار والدي يجدر عليكِ احترامه

تلتف ميرا الى اختها سيليكا لتنظر اليها بنظرات جامدة

سيليكا متوترة : ماذا ؟ ، هل اصبت أمرا حساسا في شخصيتك المقززة؟

تطيل ميرا التحديق بسيليكا التي لم تعتد على ذلك من اختها

تمسك ميرا كأس الخمر الأحمر لتسكبه على وجه أختها وسط صدمة الجميع

يسود الصمت على المكان لتنهض ميرا من المائدة قائلة : شكرا على الطعام توكين

يضحك الملك رفقة لوسيان بشدة لتنهض سيليكا مبتلة حتى اخمص قدميها بالخمر وقد احمر وجهها خجلا و غضبا

تغادر ميرا الصالة بهدوء لتحاول سيليكا رمي كأسها عليها قبل أن تمنعها أختها أمونرا من ذلك

سيليكا :أيتها اللعينة إرجعي الى هنا!! لا تعتقدي بأنكِ ستفلتين بفعلتكِ هذه

تتنهد الملكة بينما يضحك الملك ملئ وجنتيه

يراقب غرافان ميرا حتى غادرت المكان ليهمس عقب ذلك لوسيان اليه

لوسيان : كما ترى فهي صعبة المراس ... أرجو بأن تحرص على حمايتها وأن تكون صبورا على غرابة شخصيتها يا غرافان

يبتسم غرافان ببروده المعتاد : هذا واجبي ومن دواع سروري خدمة جلالتكم





ظهيرة الغد



على الطريق العشبية الممهدة شرقا من العاصمة الى غانكاي انطلقت عربة حمراء تجرها احصنة مدرعة رافقتها جمع من عدة جنود عدو باحصنتهم الخاصة رفقة غرافان الذي كان يقودهم

تجلس ميرا داخل العربة تحدق عبر الستائر بالعاصمة وهي تختفي عن ناظريها

يهتف توكين العجوز : هل بدأ الشوق بهذه السرعة يا سيدتي الشابة ، لم اعتقد بأنك تهتمين للعاصمة كثيرا في السابق

ميرا بملل : صحيح .. لم اهتم ولن اهتم لذلك المكان يوما ، كل ما في الامر بأنني كنت أفكر كم سأشتاق الى صغيري هيدرا

يتنهد توكين قائلا : نقل نمر أسود مفترس مثله لرحلة طويلة كهذه خيار غير متاح يا سيدتي الشابة ، يجب عليك فهم ذلك

تتكئ ميرا على يدها التي غطت بها فمها قائلة بضجر : أعلم

توكين : الشرق مليئة بالغابات الاستوائية الخضراء المناسبة للصيد ، كما أن اهل الشرق هم الأفضل بلا شك بالتعامل مع حيوانات الصيد ، ستجدين مرافقا جديدا تستطيعين الصيد معه كما هيدرا

تظل ميرا تنظر خلال النافذة بصمت و ضجر

توكين مبتسما : الا يجدر بك ان تكوني سعيدة سيدتي الشابة ؟ ، بعد كل تلك السنوات .. ها هو حلم طفولتك يتحقق أمام عينيك!

توكين : ستكونين بين اهل يورا الذين لطالما احببتيهم

تبتسم ميرا قائلة بمزاج افضل من ذي قبل : صحيح ... ساكون أميرة يورا ..

توكين : يجدر بك الراحة سيدتي الشابة ، عند وصولك الى هناك ، من المؤكد بأنهم يجهزون لأميرتهم تحية واستقبالا حارا

تصفع ميرا وجهها بكلتا يديها لتبتسم ببهجة

توكين : ها هي أميرتي كما أحب أن أراها

ميرا : لقد علمت بأن أخذك رفقتي هو الخيار السديد أيها العجوز ، أنت حقا تعرف كيف تبهجني و تبعد الاحزان عن نفسي-

تتوقف العربة فجأة ليثير ذلك تساؤل ميرا و رئيس الخدم توكين

يخرج توكين من العربة ليجد العربة وأحصنة الحراس قد تمت أحاطتهم بخمسة قطاع طرق ملثمين قد منعوهم من التقدم

توكين : ( قطاع طرق! ولكننا لم نعبر حدود غانكاي بعد!)

يبرز احد الحراس رمحه : كيف تتجرأون على اعتراض حاشية ملكية أيها البراغيث

يضحك قطاع الطرق بقهقهات عالية ليهتف احدهم بصوت اجش : نعلم بالفعل بخروج إحدى افراد العائلة المالكة الى الشرق ، أخرجو أيا كان من تلك العربة و سلموه لنا

تبرز عروق توكين غضبا بينما يبقى غرافان في مكانه راكبا خيله بسكون

تركل ميرا الباب لتخرج من العربة ملقية بنظراتها العدوانية الى قطاع الطرق

يصفر إحدى قطاع الطرق قائلة : يجب علينا اخذ حصتنا منها قبل استبدالها بالاموال يا رجال

ينزل غرافان من حصانه ليمسك سيفه فيسله من غمده بحزم

يصرخ قاطع طريق: ذلك الاحمق قد خسر أفضلية اعتلاء فرسه! لنقتله يا رجال!

تقبض ميرا يديها قلقا حين رأت اربعا من قطاع الطرق يتجهون ممتطين خيولهم ملوحين بسيوفهم نحو غرافان الذي وقف بجمود

يحرك غرافان سيفه ليرد بسرعة فائقة سيفي قاطعين طريق كانو ينوون رأسه ليوجه بعدها سيفه بتلويحة سريعة قطع بها اقدام خيول خصومه

تسقط احصنة قطاع الطرق فجأة حين تفاجأو من سرعته العالية

يحاول بعضهم النهوض من سقطوه ليسارع غرافان بغرس سيفه في قلب كل واحد منهم بسرعة و لياقة عاليتين

يتعجب توكين من قدرته على مواجهة أربعة منهم مترديا من فرسه

يباغت قاطع الطريق المتبقي توكين فجاة حين هجم عليه بخنجره ليرده احدى الحراس الذي أصاب معصم قاطع الطريق مستخدما رمحه

يهتف الحارس : توكين أدخل الاميرة لايصيبنها مكروه!

يفلت قاطع الطريق خنجره لي ليهرب بفرسه تاركا اعوانه يخرون موتا دون أن يهتم بهم

الحارس: ذلك ال .. لن اسمح له بالهرب!

توكين اتركه ، ليست اولويتنا قتلهم !

تتقدم ميرا الى الحارس لتمد يدها : سلمني رمحك

الحارس متسائلا : رمحي؟

ميرا بحزم: أسرع !!

الحارس : أمرك جلالتك!!

يسلم الحارس ميرا رمحه لترفعه بوضعية نوت بها رمي الرمح كما تفعل في صيد الغزلان

تغمض عينها اليسرى بينما تركز باليمنى على قاطع الطريق الذي فر بعيدا منهم

الحارس: ( لا يمكن ..)

ميرا : خذ هذه!!!

ترمي ميرا الرمح بقوة عالية لتصيب بذلك ظهر خصمها الهارب ليخر على الأرض محتضرا

يمسك توكين برأسه متنهدا : لا تتغيرين يا سيدتي الشابة ...

الحارس غير مصدقا لعينيه : ( حتى أنا لا استطيع رمي رمح بهذه القوة والدقة .... )

يسير غرافان الذي تلطخ رداؤه ببعض دماء اعدائه نحو ميرا : هل اصابك أي مكروه جلالتك ؟

ترمق ميرا غرافان بنظرات قد أبدت تضايقها من سؤاله لتتجه مباشرة الى عربتها دون أي رد

ميرا صاعدة مقصورتها : كان ذلك جرعة أولية من الصيد تكفيني حتى وصولي الى يورا ، لنتحرك

يرد غرافان بملامحه الجامدة التي لا تتغير : أمرك

يتجه غرافان الى ضحة الاميرة لينتزع من جثته رمح الحارس فيسلمه اليه ليذهب عقب ذلك الى توكين الذي قد تبين العرق و التوتر على وجهه

يبتسم توكين رغم التقاطه لانفاسه : لهذا قال سيدي الملك بأنها ليست بمهمة سهلة ، مجالسة سيدتي الشابة لهو أمر شاق

يشير غرافان بالرفض بينما كان يعتلي فرسه : لا أعتقد أن الشقاء يكمن في تحمل طبيعة الآخرين التي لا يزيفونها

يتعجب توكين العجوز من عبارة غرافان ليضحك بخفة قبيل ذهابه للمقصورة

توكين : أعتقد ان سيدي الشاب لوسيان لم يخيب ظننا في اختيار رجل مثلك .. ، لننطلق!



بعد مرور يومين



منطقة غانكاي



في حين استمرار سير العربة بين خيول الحراس الذين كانو بقيادة غرافان يبدأ الأخير برؤية حدود جبل ضخم لم يستطع تمييز قمته

غرافان معلنا: نحن على مقربة من يورا سيدتي

تخرج ميرا رأسها من المقصورة بحماس كالطفلة لتلقي بنظرها على الجبل العظيم

تبتسم ميرا بشغف : بعد طول انتظار .. ها انا ذا

يخرج توكين رأسه من خلف ميرا قائلا : لا تتحمسي بعد أميرتي ... لا نزال نجهل أي نوع من المصاعب ستواجهنا في ذلك المكان

ميرا متضايقة : لا تنعته ب " ذلك المكان " كأن لعنة تحوم حوله ! ، يورا كغيرها من القرى و المدن الصغيرة .. ليس في الامر ظروف خاصة كما تظنون

يركز توكين نظره في الأفق ليلحظ مواجهتهم لسور بعيد قد فصلهم عن المدينة

توكين : لا .. قد يكون الامر مختلفا قليلا عن استيطان مدينة عادية

يقترب حارس بفرسه من غرافان الذي استمر بالعدو بسرعة ثابتة ليهتف له

: سيدي ، وجود سور بهذه الشاكلة وفي هذا المكان البعيد عن المدينة ..

غرافان : ليس بأمر مألوف بالفعل ، ولكن هذا لا يغير شيئا مما يجدر علينا فعله ، أيا كان ما يواجهنا علينا حماية الاميرة ولا شيء اخر

تقدمت مقصورة ميرا نحو الجدار الحجري ليجدو ابوابه الخشبية قد فتحت على مصراعيها

يهتف توكين من داخل العربة : شيء ما مريب

ميرا : الم يصل لأبي أي شيء يخص بناء جدار كهذا ؟

توكين : لم يخبرني جلالته باي شيء عن جدار يحيط بمحور المدينة .. كما ان هذا الجدار بعيد بالفعل عن ارياف المدينة حتى ...

تتقدم المقصورة بخيولها ليبدأ الجميع بملاحظة ملامح مدينة يورا القابعة على سفح الجبل العظيم يورا وقد برز في مركزها قلعة حجرية حديثة البناء

تضغط ميرا بيديها على عتبة نافذة المقصورة بحماس بينما تراقب المدينة وهي تقترب شيئا فشيئا

يسمع غرافان والحرس فجأة أصوات صرخات و احتفالات ليلاحظو عقب ذلك احتشاد السكان الذين قد وقفو على اعتاب المدينة ملوحين بصبر قد اوشك على النفاذ

تشتد ابتسامة ميرا برؤيتهم لترفع يدها فيسحبها توكين فجأة الى داخل المقصورة

ميرا بغضب : ما دهاك أيها العجوز؟!

توكين ممسكا بكتفي ميرا : اصغي إلي جيدا سيدتي الشابة! قد تملكين بعض الذكريات الجيدة هنا في يورا ، ولكن لا يأخذنك الحماس لتستهتري بالمستقبل القريب ، أنتِ على وشك حكم منطقة واسعة تتركز هنا في يورا ، والدك أذن لكِ بفعل ما يحلو لك للشرق ، لذا يجدر بك ان تكوني حذرة حتى تستطيعي فهم مجرى الأمور جيدا في شرق هذه القارة

تبعد ميرا عينيها عن توكين بانزعاج قائلة : عندما تبدأ بالحديث عن واجباتي وما علي فعله ترتابني رغبة حقيقية بأن اذهب للصيد

يتنهد توكين باحباط : لن تتغيري أبدا سيدتي الشابة ..

يسمع كل من توكين و ميرا أصوات الصراخ و الاحتفالات التي قد اعتلت إثر دخولهم الى حدود القرية الطارفة

تخرج ميرا رأسها من النافذة للتفاجأ بجمع من السكان لتزداد صراخاتهم فجأة برؤيتهم للأميرة في مقصورتها

تعتلي الابتسامة وجنتي ميرا إثر سعادتها الغامرة لرؤيتهم

عجائز و شيوخ ، شبان و أطفال ، بدا وكأن كل من في المدينة قد قدم الى مدخلها للترحيب بأميرتهم بحرارة

يسمع غرافان أثناء عبوره بين الحشود صرخات السكان :

أميرتنا وصلت!

الاميرة ميرا وصلت !

مرحبا بوصول ذات الجلالة !

ترى ميرا دموع بعضهم و ملامح السعادة على بعض حين كانت تلوح لهم بيدها بينما تكبح نفسها عن النزول وأخذهم بالاحضان قدر ما تستطيع

حين كانت تعاين ملامحهم لاحظت فجاة بينهم عجوزا قصيرة ممسكا بيد ابنها بينما تعلو وجهها ملامح بغض و كره شديدين أبدتهما تجاه عربتها

تتقدم العربة بين حشودهم بينما كان توكين بين قلقه على الاميرة وبين مراقبته لتلك القلعة الحجرية التي كانو يتجهون نحوها

ميرا : ( يبدو بأن بعضهم لم يتقبل بعد وجود حاشية ملكية في قلب وطنه و مدينته ..)

تتقدم عربة ميرا الى الامام بينما كانت الأميرة تتأمل أطلال يورا الخضراء و مبانيها الحجرية ذات المداخن المميزة الطويلة

ينقطع تفكير ميرا لتتأمل جمال المدينة من حولها

تهمس ميرا : إنها كما أتذكرها تماما .... جميلة ... إنها حقا جميلة

توكين : هل قلتي شيئا سيدتي ؟

تلتف ميرا نحو توكين بحماس : أنا حقا أترقب اول رحلة صيد لنا هنا ..

تتوقف العربة فجاة لينظر كل من توكين و ميرا عبر النافذة ليجدو بأنهم اقتربو من القلعة بالفعل التي فصل بينهم وبينها حشد من الرجال يتوسطهم رجل طويل القامة بهندام كان أحسن من اقرانه و لحية سوداء طويلة ورأس اصلع

ميرا هامسة : هذا ؟

توكين : عمدة المدينة رخش

ميرا : أي نوع من الأسماء هذا ؟

يفتح توكين الباب ليمد يده الى ميرا ليساعدها على النزول قائلا : يجب عليكِ التأقلم مع أسمائهم أيضا سيدتي الاميرة ، كما ان عليكِ ألا تظهري استنكاركِ هذا لهم

تنزل ميرا من العربة بردائها الأزرق الفخم ليصرخ اهل البلدة بتحيات متعددة تعالت بينهم للاميرة ورعاياها

تتضايق ميرا من ردائها الفضفاض إثر تعثرها بسببه عدة مرات

ميرا هامسة : اول شيء سأفعله في هذه البلدة هو حرق هذا الرداء اللعين

يحاول توكين ان يهدئ من غضبها لينتبه كل منهما الى رخش الذي بسط ذراعيه محييا الاميرة بابتسامة علت لحيته السوداء

رخش : إنني احظى بأعظم فخر في حياتي القصيرة باستقابل جلالتك سيدتي الاميرة ! ، مرحبا بك في موطنك و بلدك .. يورا بتاريخها العظيم ترحب بك في احضانها!

تتقدم مير بينما كانت ترفع رداءها الطويل عن الأرض بسخط نحو رخش

يتعرق رخش خوفا من اغضاب الاميرة قائلا : سيدتي الاميرة .. أعلم أن هناك الكثير من الأمور الي يجدر بنا الحديث عنها.. ولكن أعتقد أن إرهاق السفر قد نال من جلالتك .. قلعتك جاهزة بكل ما تريدين ، سيسرني أخذك بجولة فيها لتستطيعي اخذ قسط من الراحة-

تمد ميرا يدها لتمسك بيد رخش مصافحة إياه بهدوء

ميرا مبتسمة : سعيدون باعتنائك بالامور هنا كما اننا ممتنون لذلك ، ستكون عونا كبيرا لنا

يتنهد رخش مرتاحا ليخفض رأسه امتنانا و تقديرا للاميرة

رخش : اتبعوني ، يمكنكم ادخال الخيول الى الاسطبل المجاور ، يجدر بجميع رعايا الاميرة اليوم بالارتياح



صباح اليوم التالي



يكسر حاجز صمت الصباح الذي ساد على القلعة الحجرية صراخ ميرا الذي تميز بنبرة غضب وسخط شديتين

يدخل حارسان غرفة ميرا بعجل متتبعين صوت صراخها ليجدا خلف الباب ميرا برداء نومها الفضفاض و شعرها المجعد قد امسك ياقة توكين العجوز وشدت به على الجدار بغضب

ميرا بفزع : مالذي تعنيه بكلامك هذا أيها العجوز !! فسر لي حالا!

يصل رخش الذي سمع بدوره صراخ الاميرة ليستفتي عن سبب صراخها بقلق

توكين : أرجوكِ سيدتي الشابة اهدأي قليلا !

رخش : سيدتي الاميرة ما يزعجك؟!

تترك ميرا ياقة توكين العجوز الذي استعاد أنفاسه بصعوبة لتتجه نحو رخش الذي تملكه الرعب من نظراتها

يغمض رخش عينيه رعبا حين اقترابها

ميرا : هل صحيح ما قاله العجوز عن هذه المنطقة ..

يفتح رخش عينيه ليرى ملامح ميرا الحزينة كطفلة خسرت لعبتها

رخش : صاحبة الجلالة..

تبكي ميرا كالطفلة المدللة بانزعاج قائلة : هل حقا لا وجود لاي حيوانات برية في ارجاء ارياف مدينة يورا؟!

يحتار رخش في امر الاميرة ليجيب بتردد: صحيح .... ولكن ما سبب انزعاجك سيدتي الاميرة-

تبعد ميرا رخش لتبدأ بالركض والصراخ في أروقة القلعة بسخط وسط بكاؤها

يرتاب رخش من ذلك ليمسك توكين بمنكبه قائلا : دعها وشأنها

رخش : هل فعلتُ خطأً ما سيد توكين ؟

توكين مبتسما : البتة ، كل ما في الامر انها مهووسة بالصيد ، كانت تظن ان منطقة استوائية و طبيعية مثل يورا ستكون غنية بالثروات الحيوانية ، ظننت ذلك مثلها حتى اخبرني إحدى السكان هذا الصباح بعكس ذلك

رخش: الصيد ؟ ... أميرة مثلها؟ ...

تستمر ميرا بالصراخ بسخط بينما كانت تصعد سلالم القلعة واحدا تلوا الاخر حتى وجدت بابا امامها في الأدوار العلوية ضربته بقدمها بغضب ليتجد امامها شرفة حجرية مطلة على سفح جبل يورا العظيم

تتفاجأ ميرا بوجود غرافان الذي استلقى على حافة سور الشرفة ملقيا بنظره الى الجبل دون إلقاء أي انتباه او اهتمام لميرا

تمسح ميرا ما تبقى من دموعها لتتقدم بهدوء نحو نهاية الشرفة حيث يستلقي غرافان بصمت

تتكئ ميرا على سور الشرفة بجانب رأِس غرافان لتتأمل الجبل بصمت

يقطع غرافان الصمت قائلا ببروده المعتاد : الجبل يبعدهم

ميرا بنبرة ضيق: مالذي تعنيه

يعتدل غرافان من استلقائه ليجلس على السور قائلا : يقول أهل الشرق بأن الغريزة تمنعها من الاقتراب من الجبل

ميرا : ما يخيفها فيه على أي حال ؟

غرافان : تشعر الحيوانات بأشياء لا نستطيع الشعور بها ، لهذا تتصرف بشكل غير مفهوم لنا

ميرا بسخط : ذلك الجبل اللعين ... أبعد حيواناتي الغالية عني

غرافان : هل تريدين التخلص منه ؟

ميرا بتردد : لم اقصد ذلك بالضرورة ... فذلك سيحزن أهل البلدة

تتنهد ميرا : أعلم مسبقا بأن هذا الجبل يعني لأهل المدينة الكثير ، إنه إرثهم وما يميزهم عن غيرهم ، ولكن ما قصته على أي حال ، لماذا يلفه الغموض

تركز ميرا في الأفق محاولة رصد قمة الجبل لتقول: هل ضخامته فقط هي ما جعلته اسطورة حية في هذه المملكة ؟ أم هي عدم قدرة أحد على تسلقه

يهتف رخش من الخلف قائلا : كونه مجوفا هو ما يميزه

تلتف ميرا متفاجئة الى رخش

ميرا : مجوف؟

رخش : صحيح .. ، رغم كوني لم أرى ما بداخله في حياتي ، إلا أن له بوابة بالفعل

ميرا بحماس: أهي منيعة الفتح ؟

رخش بابتسامة : بالطبع لا .. قد يكون فتحها صعبا ولكننا لسنا متأكدين من ذلك بالضبط ، فقد اعتاد اباؤنا و اجدادنا بأن يحذرونا من الاقتراب من تلك البوابة أو حتى التفكير بفتحها

غرافان محدقا بالجبل : عادات و تقاليد إذن ...

تنغص ميرا من حاجبيها : ياللسخف ... أهذا حقا ما يمنعكم فقط من إكتشاف ما بداخل هذا الوحش ؟!

يرتاب رخش من عدوانية ميرا قائلا : أعتذر سيدتي الأميرة ولكن –

تتقدم ميرا نحو رخش لتقف امامه قائلة : طوال فترة تفكيري بجعل يورا عاصمة ثانية للمملكة كل ما كان يدور برأس أبي من مصاعب هو كونها مدينة خالية من المعادن و الثروات الأرضية مقارنة بالاراضِ المحيطة بها في الشرق ، ألم تفكرو يوما بفتح ذلك الباب واكتشاف ما بداخله ؟!

رخش متعرقا : ولكن صاحبة الجلالة أمر كهذا لن يتقبله أهل البلدة بترحيب حتى لو كنتي من أمر به !

أرجو بأن تعذري وقاحة ما سأقول ... ولكن فعل شيء كهذا لن يكون خطوة سليمة لتحسين الأمور هنا خصوصا في بادئ وجودك في هذه المدينة !

تهب رياح خفيفة لتبدي الصمت على المكان

ينزل غرافان من على سور الشرفة ليواجه رخش فيتعداه متجها الى داخل القلعة

يهتف بينما يسير الى الداخل : تريد الاميرة جعل هذا المكان عاصمة عريقة غنية ، وطنا تستطيع أن تعتز ببنائه .. منذ بدء هذه الدولة لم تكن منطقة غانكاي سوى منطقة مهمشة من المملكة تتميز بالطبيعة وبعض القبائل القديمة

يلقي غرافان بنظره الى ميرا قائلا : إن كان أهل البلدة سيعترضون على قرار أميرتهم بجعل حياتهم أفضل فلا أعتقد أن سيدتي الأميرة قد فعلت الصواب بمنحكم فرصة لعطائها منذ البداية

يكمل غرافان سيره وسط تحديق ميرا المتعجب به حيث لم تتوقع قوله لما قال

رخش : ( ذلك الحارس الشخصي البغيض ..)

يعود رخش بنظره الى ميرا ليجد ملامح العزيمة على وجهها

رخش : سيدتي الاميرة ..

ميرا : جهز عربة ... أريد منك بأن تدلني الى البوابة لأعاينها

يتعرق رخش : ( اللعنة ...)



بعد مرور ساعة من الزمن تجهزت بها ميرا للخروج من قصرها متجهة نحو الجبل تماما بعربتها حيث تبع عربتها أغلب السكان مترقبين لما تريد فعله

تتوقف عربتها أمام منطقة صخرية مستوية خالية من المنازل و المعالم امتازت بوجود بوابة عظيمة على سفح جبل يورا امامها

تنزل ميرا من العربة بحزم بينما كان غرافان يوزع حرسه على المكان لمنع تدخل يا شخص في ما تريد ميرا فعله

تقف ميرا أمام البوابة لتلاحظ ضخامتها البالغة بالإضافة الى رموز لم تستطع فهمها

يتقدم رخش من بين الحراس بينما يعلو وجهه القلق إزاء تجمع السكان حول المكان مراقبين ما تريد فعله الاميرة

يتجه رخش الى رئيس الخدم توكين قائلا له بصوت منخفض : ألا يمكنك إقناعها بأي طريقة بالاعتدال عن رأيها ؟

توكين : حتى لو كنت اريد جعلها تعتدل عن ماتريد فعله لن استطيع منعها من فعل شيء تريد فعله ، لم انجح مرة من فعل ذلك فأنا مجرد خادم يعتني بها ...

رخش : ألا ترى مدى تهور الفكرة ، قد لا يحبذ السكان ذلك

يوجه توكين نظره نحو رخش بحدة قائلا : ربما هذا ما تحتاجونه بالضبط .. شخص يحكمكم و يغير أساطيركم القديمة التي منعتكم من التحضر بالشكل المطلوب

يتقدم توكين نحو ميرا ليقف بجانبها منحنيا بخفة إليها منتظرا أوامرها

ميرا : أريد منك جمع اكبر عدد من المعدات التنقيبية و العمال ، باب كهذا يحمل خلفه غموضا أريد كشفه

يخفض توكين رأسه مظهرا الطاعة : حاضر أميرتي الشابة

ميرا : ( جبل مجوف ... والدي كان بالفعل رافضا لكون هذه المدينة عاصمة ثانية بسبب نقص الموارد المعدنية وعدم توريدها لأي منها أيضا .. ، قد يخلق هذا فرصة لإثبات مدى صحة خلق فرصة لهذه المدينة المعزولة بأن تزدهر )

يقطع حبل أفكار ميرا صراخ صوت عجوز قد خرج بين الجمع المزدحم حول المكان

أوقفوها ... سوف تقف على قبورنا!!!

تلتف ميرا لترى بين جمع الناس الصامتة عجوزا قصيرة بظهر منحنٍ و عصا مهترئة اتكأت عليها رفقة ذراع ابنها الذي وقف بجانبها

تصرخ العجوز : سوف تسير على قبورنا وهي تضحك كالمجنونة!! أوقفوها .. لا تجعلوها تفتح ذلك الباب مهما كان الثمن

يرتاب الناس ليبدأو بالهمس بينهم وبين بعض

ميرا : ( تلك العجوز .. إنها ..)

يهمس ابن العجوز الى امه : أماه الا زلتِ تهذرين بذلك ؟ ، ليس كل ما ترين في نومك حقيقة واقعة ! إننا أمام الاميرة لا ينبغي عليكِ قول شيئٍ كهذا علنا!

تتقدم ميرا لتقف جانب رخش قائلة : نظرا لصمت اهل القرية وعدم اعتراضهم على ما قالته .. من تكون تلك المسنة؟

رخش متوترا : أرجو ان تسامحيها على ما قالت ... في الحقيقة .. تلك هي العرافة بايا ، لقد عُرفت برؤياها الدقيقة التي لا تخطئ

ترمق ميرا المسنة بنظرات عميقة متفحصة وجهها المتعرق و المرتعب

ميرا : ( تلك النظرات ... ليست مرتعبة من عقاب قد يصيبها مني ... إنها مرتعبة من أمر آخر)

تقترب ميرا من العجوز ليتبعها حارسان شخصيان حرصا على سلامتها و إبعاد السكان عنها

تقف ميرا أمام بايا المسنة ليركع ابنها على الأرض متوسلا :

أرجوكِ جلالة الاميرة .. أرجو بأن تغفري لأمي ما قالت فهي تهذي بما لا تعلم

تسأل ميرا المسنة : اسمك هو بايا صحيح ؟ ... ما يرعبكِ في هدمي لذلك الباب بالضبط

يبدأ فك بايا العجوز بالارتجاف و الاصطكاك بقوة بأسنانها العلوية المهترئة لترفع يدها فتشير بها على الاميرة مباشرة برعب و ارتجاف

بايا بصوت مبحوح : أنه اليوم الخامس بالفعل سيدتي الاميرة ... لم أرد تصديق ذلك ... ولكن الرؤيا قد تكررت بالفعل خمس مرات متتالية

ميرا : رؤية ؟ عني ؟

بايا : صحيح ... لقد كانت المدينة قد دفنت ... أو أنها قد اختفت من الوجود ... لم يكن هناك أثر لأي حطام حتى .. لا شيء سوى شواهد قبور ... الالاف من شواهد القبور..

لقد كنتِ تسيرين بين تلك القبور .. دموعك كانت تنهمر بينما تعلو وجهك ملامح الفرحة والبهجة التي كانت اقرب للجنون

تقف ميرا مصدومة مما تسمع لتتنفس بايا بثقل لتكمل حديثها

بايا : عبثك بهذا الجبل سيجلب لنا الهلاك ..

يقترب توكين من ميرا ليهتف قائلا : سيدتي الأميرة .. –

ميرا : مالذي يجعلك متأكدة من أن رؤيا لا تمت للواقع بصلة مثل هذه ستتحقق إذا ما عبثنا و اكتشفنا ما بداخل الجبل ؟

توجه بايا نظرات عينيها الجافتين الى الأسفل مرتجفة دون رد ..

يرد ابنها بنبرة هادئة و منخفضة : لأن كل رؤياها تتحقق جلالتك ..

توجه ميرا نظرها الى ابن بايا الجاثي على الأرض

ميرا : أتقول أن رؤياها لم تخطئ أبدا ؟

يقترب رخش قائلا : بل في الحقيقة رؤياها قد مكنتنا من تجنب مصائب عديدة في ما مضى

توكين هامسا : هل يجب علينا معاقبتها ؟ فصرف النظر عن التعدي اللفظي على العائلة الحاكمة قد يأجج أفعالا أكثر شناعة في المستقبل

تتنهد ميرا : لا ... لا يجدر بنا معاقبتها ..

تسير ميرا بعيدا عن العجوز لتسير الى عربتها قائلة بسخرية : لقد رأت رؤياها خمسة مرات بالفعل .. إن كانت عرافة بالفعل لا شيء يمكنني فعله لإيقاف المستقبل الذي تراه

يتبعها توكين قائلا : والبوابة ؟

ميرا : هل تسخر مني توكين ؟ بالطبع سنفتحها

يتجه رخش لمساعدة ابن بايا على الوقوف

رخش: ليس من عادتك عدم نهر والدتك و سخريتك من رؤياها ؟ مالذي حدث لك اليوم ؟

يهتف ابن بايا قائلا : في الحقيقة الامر مقلق حضرة العمدة ..

رخش :ما يقلقك ؟

يتردد ابن بايا ليقول : انا و بضعة ممن اعرفهم قد رأينا نفس الرؤيا بالضبط في منامنا ، ولم نستطع النوم منذ ذلك الوقت ... ، تلك لرؤيا تستمر بقطع سلام نومنا وإيقاضنا مرارا وتكرارا..

رخش : هاه ؟

ترفع ميرا ذراعيها لتبسط عضلاتها بإرهاق

ميرا : تلك العجوز عكرت مزاجي حقا ...

توكين : سيدتي الصغيرة هل نعود للقصر ؟

ميرا : لا ، جهز أسرع الخيول التي يملكون في الاسطبل

توكين : لا تقولي لي ..

تبتسم ميرا : الشيء الوحيد الذي سيجعلني أشعر بشعور افضل هو الصيد !

توكين : ولكن سبق وقال لك العمدة رخش –

ميرا : لا أهتم! ، بعض الارانب الصغيرة ستفي الغرض ، قم بتجهيز رمح لي حالا


يتنهد توكين : حاضر سيدتي الشابة ..
at_17659884792144.png


at_176598847914162.png
 
التعديل الأخير:

إنضم
22 مايو 2019
رقم العضوية
9995
المشاركات
260
مستوى التفاعل
1,007
النقاط
363
أوسمتــي
6
العمر
23
الإقامة
عالم الارواح
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
1
 
at_1765988478971.png




السلام عليكم اعضاء التون الكرام

اقدم لكم الفصل الثاني من الجزء الرابع من قصتي NEGO سائلا المولى ان يحوز الفصل على اعجابكم


لمشاهدة الموسم الاول :
قصة "NEGO" الموسم الاول
لمشاهدة الموسم الثاني :
قصة "NEGO" الموسم الثاني
لمشاهدة الموسم الثالث :

قصة "NEGO" الموسم الثالث



at_176598847918983.png



الفصل الثاني : ميرا (2)
غابة يورا



تسير ميرا ممتطية حصانها رفقة عدد من الحراس يرأسهم غرافان رفقة توكين العجوز وسط أشجار غابة يورا الكثيفة التي كادت اوراقها ان تحجب اشعة الشمس بالكامل عن المكان

ميرا : إذن هذه هي الغابة المشهورة بقربها من الجبل العظيم يورا

توكين : صحيح .. إنه المكان الأكثر كثافة بالاشجار ذوات الأوراق الكثيفة والجذوع الرطبة كما قال لنا العمدة رخش ... ، بالمناسبة لماذا رفضتي جلبه رفقتنا ، قد يكون عونا مناسبا يساعدك على الصيد بخبرته

ميرا : إذ هو عون و مرشد لنا في المدينة وتدبيرها فلا مشكلة في ذلك ، ولكن حين يتعلق الامر بالصيد فلا أحتاج لأي إرشاد فأنا أعرف كيف اصطاد فريستي بالشكل المطلوب

يهتف غرافان : صمتا !

تتوقف جميع الاحصنة عن الحركة بأمر من راكبيها

ميرا : مالذي رأيته غرافان؟

غرافان : هناك شيء ما يختبئ خلف الشجيرات امامنا تماما .. ، يبدو بحجم قطة او ما شابه

تشد ميرا على رمحها مشيرة الى بقية الحراس بعدم الحراك لتتحرك بدورها بخفة مصوبة رمحها نحو الامام بحذر

تسمع ميرا خشخشة من الشجيرات بدأت تهرب عنها بسرعة

تضرب ميرا بكعبيها الفرس لتنطلق ملاحقة ذلك المخلوق الصغير الذي لم تتمكن من تمييز ماهيته إثر لونه الأسود

ميرا ممتطية حصانها المندفع : ( إنه سريع .. على هذا المنول سيخرج من مدى رمحي ..، إذن ...)

تقف ميرا على الخيل في حين عدوه بسرعة نحو الامام لتصوب رمحها فترميه برمية خاطفة عبرت نحو الامام بين الأشجار لتصيب الهدف الذي بدأ بإصدار أصوات أنين فور اصابتها له

تخرج ميرا بخيلها بين الأشجار لتجد نفسها في فسحة من العشب الأخضر التي وجدت في منتصفه كوخا خشبيا بمدخنة عتيقة ورطبة يقف أمامها رجل عجوز بجسم ليس بهرم و شعر أبيض طويل رفقة لحية بيضاء طويلة

يتبع ميرا كل من توكين و غرافان و البقية باحصنتهم ليقفو بجانبها محدقين بالرجل العجوز الذي استمر بمعاينة رمح ميرا الذي اخترق جسد كلبه الصغير

توكين : ( سيء ... )

يصيب ميرا شعور بالاختناق إثر الذنب الذي باغتها

تترجل ميرا من فرسها لتتقدم بخطوات بطيئة نحو رمحها لتنزعها من الجرو الأسود الصغيرة الذي كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة بالفعل

توجه ميرا نظراتها الحزينة الى العجوز الماثل امامها حين تفاجأت بلون عينيه المختلفين الأسود و الأحمر

يهتف الرجل : قد جاء أجله ، لا شيء يدعو للحزن

تتفاجأ ميرا لتستعيد صوابها قائلة : أنا ميرا أتلانتيكا أميرة هذه المملكة و الاميرة على مدينة يورا الجديدة

تنخفض ميرا الى الرجل قائلة بنبرة من الأسف : أعتذر عن إصابة جروك الصغير الذي حسبته فريسة حرة أستطيع اصطيادها

توكين : سيدتي الصغيرة لا بأس بالاعتذار ولكن لا تنحني!

يترك الرجل ميرا منحنية من غير رد ليحمل فأسا كانت قد وضعت على الأرض و يكمل قطع الحطب كما كان يفعل قبل دخولهم على باحة منزله

ترتاب ميرا من ردة فعله لتتساءل داخلها عما إن كان فهم هويتها أم لا

يتقدم إحدى الحراس على جواده بغضب قائلا : أظهر بعض الامتنان و الاحترام أيها العجوز !

يتوقف العجوز عن تقطيع الحطب ليلقي بنظره الى الاميرة ببرود

يهتف العجوز قائلا : يصنع الانسان كابوسه بنفسه .. ، لقد كنت أخاف خسارة جروي الصغير هذا فخسرته ... ، كما هو الحال مع أهل بلدتك..

تتفاجأ ميرا مما قال لتحاول الرد ليمنعها العجوز بأن رفع يده قصد الكفاية ليقول :

أرجوكم غادرو باحة منزلي .. لا اريد الحديث مع أي منكم ...

يشير غرافان للحرس بأن ينسحبو من المكان بينما كان يطيل النظر الى الكهل الذي كان بدوره يحدق بغرافان
ينزل توكين من جواده ممسكا بيد ميرا

توكين : لننسى ما حدث ونعود للقصر ، لدينا الكثير من الاعمال لنقوم بها سيدتي الشابة ، سنعوضه فيما بعد

يشد توكين بيد الاميرة التي كانت في حيرة من أمرها مما قاله العجوز لتركب فرسها وتغادر باحة منزله بينما تراقبه بين الشجيرات حينما كانت تبتعد لتراه يعود لقطع الاحطاب



بعد مرور يومين

الساعة السابعة صباحا



الغرفة الملكية العليا في قلعة يورا



تقف ميرا أمام صنبور المياه المفتوح على مصراعيه بينما كانت تضع يديها تحت الماء لدقائق دون ان تشعر بنفسها ، كانت تنظر الى نفسها في المرآة ، شعرها الذهبي الطويل الذي مشطته للتو بعجل ، ملامحها الحادة والجميلة التي قال الجميع انها ورثتها من جدتها ، كانت تلك العينان اللامعتان تحدقان بالمرآة حين كان عقلها في مكان آخر تماما ، كانت ميرا تفكر فيما قاله ذلك العجوز عن الكوابيس وما قالته بايا عن رؤياها

يقطع تفكير ميرا العميق طرق الباب المتكرر الذي عرفت ماهية فاعله إثر ضعف صوت الطرق و رقته

تتجه ميرا لتفتح الباب فتجد ما ظنت انها ستجده

ميرا : توكين ، هل من خطب ؟

تلاحظ ميرا وجه توكين المتعرق و الحائر

توكين : العمدة رخش ينتظركِ في الصالة السفلية ، ثمة أمر يجب علينا نقاشه حالا

ميرا مرتدية معطفها : انت حقا تثير توتري .. ، هل من خطب ما ؟

توكين : يجدر بالسيد رخش إعلامك .. لا اعرف كيف اصف الامر ..



بعد مرور عدة دقائق في الصالة السفلية



تدخل ميرا رفقة توكين صالة الاجتماعات لتجد الحراس قد اصطفو على الجدار ويتوسطهم غرافان بملامحه الباردة المعتادة

تلاحظ ميرا رخش الذي جلس ممسكا برأسه بكلتا يديه ، بوجه متعرق و هالات سوداء تحت عينيه

تتفاجأ ميرا من حال رخش لتلاحظ الإرهاق على بعض الحراس كذلك

تجلس ميرا بهدوء في المقعد الأوسط للطاولة مقابلة رخش

ميرا : تخطى التراحيب و قل لي مالذي يحصل بحق الجحيم ؟ ، هل اصابتكم عدوى او ما شابه ؟

يرفع رخش رأسه ليحدق ب ميرا و كأنه يحدق الى وحش كاسر سيخسف به

ميرا : صبري يفرغ ، مالذي يحدث ؟!

رخش : سيدتي الاميرة ، لا اعرف إن كان قول الامر ببساطة هكذا سيجعلكِ تصدقينه أم لا ... ولكن ..


رخش بوجه مرهق :لا نستطيع النوم

ميرا : لا تستطيعون النوم ؟ ... لماذا ؟

يتنهد رخش وكأنه يريد التخلص من هموم ملأت قلبه

رخش: إنه نفس تلك الرؤيا ... لا ، بل هي كابوس لعين ..

ميرا : مالذي تعنيه ؟

يطيل رخش النظر بجميع المتواجدين قائلا : جميعنا نعاني من ذلك الكابوس سيدتي الاميرة ... إنه نفس الكابوس الذي حكت عنه بايا العجوز ، لا نستطيع النوم .. كلما خلدنا نائمين يباغتنا ذلك الكابوس ليفزعنا وكأن أرواحنا تكاد ان تخرج ، إنه شعور مفزع

تفقد ميرا صوابها : هل تقول بأن كل من يقف هنا يستمر برؤية كابوس تلك المرأة العجوز ؟! ، متى بدأ الامر ؟!

يرد توكين الذي لم يستطع مواكبة الوقوف ليجلس على كرسي بإرهاق : من ليلتين ... كما أن الامر ليس محدودا فقط بهذه الغرفة سيدتي الشابة ، يكاد شعب يورا ان يفقد صوابه ، لم يستطع احد منهم النوم منذ يومين ، تستطيعين رؤية ذلك في وجوههم ..

تجحظ عينا ميرا لتنهض من كرسيها فتمسك بمعطف توكين برجاء

ميرا : لماذا لم تخبرني قبلها يا توكين ؟! ، لماذا ظللت صامتا ليوم كامل ؟؟

رخش : لقد كان أمرا مني سيدتي الأميرة ، رغم غرابة الظاهرة ظننتها لن تستمر لأكثر من ليلة ولم أرد ازعاجك بها ... كون ذلك الكابوس ..

ميرا : توكين ، مالذي ترونه في نومكم بالضبط ؟ أخبرني !!

توكين : أرجو أن تعذري وقاحتي سيدتي الشابة ، إذ إن ذلك الكابوس قد لا يظهركِ بصورة حسنة

ميرا : أتذكر بعض التفاصيل من تلك العجوز بشأن قبور أو ما شابه ... ولكن ما أمر ذلك الحلم وماذا رأيت فيه بالضبط؟!

توكين ضاغطا بيديه على بعضهما بتوتر : كلنا تشاركنا تفاصيل ذلك الحلم .. لقد كان هذا المكان ... لا اعلم إن كان مماثلا لهذا المكان أم لا .. إذ اننا رأينا منطقة مقاربة لجبل يورا كمدينة يورا هذه بالضبط ... ولكن ...


ينظر توكين الى عيني ميرا مباشرة : لم يكن هنالك شيء ... لا منازل .. لا قلعة لا أسوار .. لا شيء سوى عدم صخري يدحوه غبار يطفو في الأجواء ... ، باستثناء شواهد القبور تلك ... لقد كانت تملأ المكان .. لا استطيع تذكر وجود حد لها فقد كان منظرها يمتد حتى الأفق ..

ثم ... لم يكن هناك كائن من كان في ذلك المكان المروع سواك يا سيدتي الشابة .. ، لقد كنتِ تسيرين بخطى متباعدة كمسيرك السعيد في الغابات بعد أن تصطادي دبا ضخما ... لقد ..


يتردد توكين

تمسك ميرا بكتف توكين لتقول : قل كل شيء أيها العجوز ارجوك ..

توكين : لقد كنت تضحكين .. ضحكة لم أعهدها تخرج من شخص لطيف مثلكِ يا سيدتي الاميرة .. ، كما أنكِ كنتِ تحملين زرهة حمراء بين يديك والدموع تتساقط من وجنتيك ...

تتنهد ميرا : هل هذا كل شيء ؟

رخش مغمضا عينيه : هذا كل شيء جلالتك ..

تجلس ميرا على كرسيها ممسكة برأسها محاولة التفكير بما يجدر عليها فعله

رخش: دعيني اكرر اعتذاري سيدتي الاميرة .. لم أكن اعتقد بأن الامر سيستمر ليكون كارثة تكاد ان تحل على اهل المدينة .. لم أرد-

ميرا بنبرة انزعاج : هل تظن بأنني هنا فقد كرمز للعائلة الملكية لتستطيع حكم هذه المدينة بثبات و أمان ؟

رخش : لا! لم يكن هذا –

تشير ميرا بيدها قصد الكفاية لتهتف: كفى .. كيفية تعاملك مع المشاكل هي مشكلة اريد حلها في وقت آخر ... لدينا معضلة أخرى بيننا يدينا الان ...

توكين : لكن أجد حقا الامر غريبا سيدتي الشابة .. كونكِ استطعتِ النوم بارتياح على عكس الجميع

ميرا : شخص ما وراء كل هذا ... لا يمكن بأن يكون ما يحدث الان مجرد ظاهرة مصادفة او ما شابه

ترمق ميرا غرافان الذي كان واقفا بعيدا عن الطاولة بحزم و ملامح باردة غير مبالية بما يجري

ميرا : مالذي تعتقده يا غرافان ... مالذي يجب علي فعله ؟

يتفاجأ رخش : سيدتي الاميرة أن تأخذي برأي حارس شخصي كهذا-

ترمق ميرا رخش بنظرة غضب لتصمته فيرتعب الأخير و ينكمش على نفسه بصمت

يتقدم غرافان نحو الطاولة ليهتف ببرود : اعتقد ان الامر الوحيد الذي يمكننا فعله الان هو استجواب الشخص الأوحد الذي يملك فكرة عما يجري

تفتطن ميرا لمقصد غرافان لتقف بسرعة من مكانها

تلتف ميرا الى توكين : جهز عربة في الحال ، قدني بها الى منزل تلك العجوز بايا ، اريد ان احادثها

رخش : ولكن سيدتي الاميرة الخروج من القصر ورؤية حال المواطنين قد لا يكون فكرة جيدة

ميرا بحزم : بل العكس تماما ، رؤيتي هي من ستعطيهم قوة يستزيدون بها لتفادي الانهيار و الاستسلام

تخرج ميرا من الغرفة دون ان تسمح لمجال للجدال متجهة الى غرفتها بعجل

يشير رخش الى توكين بعجزه ليغادر توكين بدوره ليؤدي عمله بتجهيز العربات والاحصنة مرافقا غرافان



بعد مرور ثلاثين دقيقة



احد الاحياء المجاورة للقلعة



يتجمهر سكان يورا حيث منزل العجوز المشهورة بايا وقد غزت ملامحهم المتعبة علامات الرعب و الخوف والاشمئزاز وقد غطت الأمهات أعين اطفالهن من بشاعة المنظر

يبتعد الحشود عن الطريق ليصرخو بضعف و توسل إثر رؤيتهم لعربة الأميرة تمر بينهم متجهة نحو منزل الكاهنة بايا

يتوسل السكان باسم الاميرة ميرا بينما كانت ميرا ترى ملامحهم المتعبة و الهالات السوداء المتراكمة تحت اعينهم ليغزوها شعور بالذنب والالم قد خنقها

تتوقف العربة فجأة ليهتف الحارس : لقد وصلنا سيدتي الاميرة

يفتح باب العربة لترى ميرا الحراس قد منعو السكان من الاقتراب من العربة بيأس محاولين ابعادهم عن الاميرة

تهتف ميرا بعجلة : لا تدفعوهم بقسوة دعوهم-

يمسك توكين بكتفي ميرا بحرص ليهمس : لا انصحكِ بالاقتراب منهم سيدتي الاميرة .. ليس وهم بهذه الحال ... الكثير منهم متعب وقد يؤذونكِ بغير قصد او علم منهم

يغطي غرافان انفه بعد ان القى بنظره الى ما بداخل منزل بايا لينغص من ملامح وجهه باشمئزاز

تلاحظ ميرا ملامح غرافان لتقترب من المنزل قائلة : اين بايا ، هل وجدتها

يمنع غرافان ميرا من التقدم اكثر نحو المنزل بذراعه لتشعر الأخيرة حينها برائحة جثة كريهة قد صدرت من الداخل

غرافان : لا انصحكِ بإلقاء نظركِ الى الداخل

تبعد ميرا ذراع غرافان لتتقدم فترى جثة ابن بايا برأس مقطوعة و ذباب و ديدان قد تجمعت حول جسده في وسط صالة المنزل الصغيرة

تمسك ميرا بفمها مقشعرة و مشمئزة مما تشم و ترى

ترمق ميرا رخش خلفها بارتعاب : ذلك ..

رخش غير مصدق عينيه : إنه ابنها ... ، لا شك في ذلك ..

تبعد ميرا رخش عن طريقها لتواجه الحشد المحتشد حول منزل العجوز

تصرخ ميرا بغضب : من فعل ذلك! ليتقدم أحدكم ويخبرني مالذي يجري في هذه المدينة حالا!! أميرتكم تأمركم بأن تفسروا ما يحدث لي .. أي نوع من الدخلاء فعل جريمة كهذه؟!

يهتف رخش بحزم : ليس دخيلا!

تلتف ميرا بتعجب

رخش متعرقا : قطع رأس الضحية و أخذه ... إنها طريقة تقليدية توارثتها عوائل هذه المدينة عبر الأجيال للتعبير عن لعن الميت لعنة ابدية ...

توكين متوترا : اين بايا .. ؟

يصمت الحشد فجأة دون أي صوت ليعم الصمت على المكان

تلاحظ ميرا في ملامح الإرهاق التي ملأت الحشود خلو تلك الملامح من الاسى او الحزن او الشفقة على ما حل بابن بايا المسكين

تنغص ميرا من حاجبيها : ( الان فهمت ... إن الأمور تخرج عن السيطرة .. إن استمر هذا لفترة أطول قد تنقلب الأمور الى منحنى كارثي بالفعل .. )

تتقدم ميرا نحو احد السكان لتسأله و ذويه

ميرا : أين بايا العجوز أخبرني

يجيب متوترا : في الحقيقة نحن نريد معرفة ذلك أيضا جلالتك ... ولكن كما ترين حالنا .. منذ أن اصابنا هذا الكابوس اللعين لم نتوقف عن البحث عنها ولكننا لا نستطيع ايجادها في أي مكان وكانها اختفت فجأة

ميرا بغضب : ماذا عن ابنها ، هل لديك فكرة عن من فعل ذلك به ؟!

يصمت الرجل ليبعد عينيه بعيدا بصمت

ميرا غير مصدقة: هل تتجرأون على كتم أمر عن أميرتكم ...

ينادي حارس من بعيد كان يعدو بحصانه الى منزل بايا بعجل و صوت فزع نادى به اسم الاميرة

ميرا : ( المصائب لا تأتي فرادى ..)

يوقف الحارس حصانه بجانب الاميرة : سيدتي الاميرة ! أمر جلل!!

ميرا : أخبرني فيما بعد ، انا في مشغلة

الحارس : ولكن سيدتي الاميرة ! بوابة الجبل!

يتحول انتباه ميرا الى الحارس

الحارس: لقد جن جنون بعض السكان ! إنهم يحطمون أدوات الهدم التي وصلت لتوها ويردمون ما تم حفره من البوابة بالصخور والتراب!!

يتفاجأ رخش ليصرخ : مالذي تفعلونه ؟! لماذا لا توقفوهم

الحارس متعرقا : في الحقيقة ... أعدادهم وفيرة ... لم نستطع إيقاف هيجانهم

تتعرق ميرا لتغلق عينيها غارقة في عاصفة من الأفكار و المخاوف التي كادت ان تكسر ذهنها

تتجه ميرا الى العربة قائلة : لنتوجه الى هناك ، رخش اريد كل الحرس والجند الذين تستطيع الوثوق بهم بأن يكونو تحت طوع غرافان رفقة عربتي

رخش مترددا : ح حاضر ..

تركب ميرا ليركب رخش العربة رفقتها مع توكين

ميرا : يجب ان نقيم تحقيقا فيما بعد عن كل من شهدناهم ها هنا قرب بين العجوز ، هل فهمت ذلك ؟

رخش: حاضر .. ( لم اعتقد بأنها ستظهر قوة و حزما شديدين في شخصيتها وسط مثل هذه الظروف السيئة )

تلاحظ ميرا ملامح توكين المتعبة فور تحرك العربة الى الامام باتجاه الجبل

تتنهد ميرا : أعلم ما تفكرون به ... ، ليس الامر كوني أملك قدرة ذهنية تفوق الجميع ، إنني فقط أحاول القيام بدوري كوني الشخص الوحيد الذي استطاع النوم الليلة الماضية وما يسبقها

بينما كانت العربة تتقدم العربة نحو الجبل بسرعة عالية كان الكهل ذو الجرو واقفا على احدى مداخن المنازل المرتفعة يراقب تقدم العربة بهدوء ممسكا بعصاه الخشبية

يهتف الكهل قائلا : يجدر بي الابتعاد من هنا .. لم يبقى سوى ساعات معدودة ..

.........................................

تغمض ميرا عينيها وسط العربة لتغرق بين افكارها العميقة

تبدا يدي ميرا بالارتجاف مفكرة : ( مالخطأ الذي ارتكبته ... أكان مس ذلك الجبل و بوابته ... لا ... الامر ليس كذلك ... تلك العجوز بايا كانت تحدق بي بنظرات مخيفة منذ دخولي الى البلدة ... شيء ما كان خاطئا منذ البداية ... ليلتان لم يستطيعو النوم فيها ... مجرد ليلتان لن تجعل سكان بلدة طبيعيين يقومون بقتل شاب بريء بهذه الطريقة-)

تنقطع أفكار ميرا حين توقفت العربة توقفا مفاجئا و عنيفا تبعه صهيل الخيول الجارة للعربة

يمسك توكين ب ميرا بحرص مرتعبا

ميرا : مالذي حدث؟!

تفتح ميرا ستائر العربة الحمراء لتخرج رأسها وتقع عينها على عشرات من السكان المحتشدين امام العربة دون افساح أي طريق حاملين لشعلات خشبية و أسلحة زراعية

حين كانت أجسادهم تتمايل بتعب كانت عيونهم تبدي شرار لا يبشر بخير ل ميرا و ذويها

ينزل رخش من العربة غاضبا : هاي انتم! مالذي تحاولون فعله بحق السماء أفسحو الطريق للأميرة !!

يعم صمت مزعج على المكان تخلله أصوات اصطدام الأدوات الزراعية الحادة ببعضها البعض إذ اشهروها بعدوانية على خيول العربة

توكين غير مصدق : مالذي يحدث بحق الجحيم هنا؟! مالذي اصابهم

تخرج ميرا كامل جسدها العلوي من النافذة قائلة : ليجيبني أحدكم حالا! فسروا ماذا يعني فعلكم المهين هذا ؟! ، هل أنتم من قام بأعمال الشغب قرب الجبل ؟ ، هل أنتم من قام بقتل ابن العجوز بايا ؟!

يلاحظ رخش فجأة ارتجافهم و ترددهم

يبلع احدهم ريقه ليقول بارتعاب : بايا ... العجوز ..

يهتف اخر بنفس النبرة : سوف تقتليننا ..

سوف تسيرين على قبورنا

ينفعل احدهم فجأة ليتقدم بمحرث قش حاد ليطعن به خيل العربة الذي بدأ حينها بالركض بجنون دون تحكم

يمسك توكين ميرا من داخل العربة ليقفز منها حاضنا للاميرة خوفا من أن تأذى إثر اصطدامهما بالأرض

تدوس الخيل على من أمامها من سكان او حراس ساحبة خلفها عربة الاميرة الفارغة في اتجاه عشوائي حين كانت تنزف

يجتمع الحراس إثر ذلك أمام السكان مشهرين رماحهم مستعدين للقتال

يساعد توكين الاميرة ميرا على النهوض متفقدا أي إصابات تعرضت لها

ميرا ملتقطة أنفاسها : انا بخير .. شكرا لك توكين

يسمع توكين و ميرا قعقعة أسلحة تصادمت نتجت عن تلاحم بعض الحراس مع السكان الهائجين

يحمي توكين ميرا بين احضانه حين اخترق بعض السكان حاجز الحراس موجهين بعض الأدوات الحادة باتجاهها بعدوانية

ينطلق غرافان على خيله ليستل سيفه فيقطعهم إربا بسلاسة

يتنفس توكين الصعداء وسط هذه الفوضى ليحدق بوجه الاميرة ليرى وجها مرتعبا كاد ان يذرف الدموع

ميرا : مالذي يجري ... ليخبرني أحد ..

يمد غرافان يده الى ميرا

تنظر ميرا بيأس الى غرافان

غرافان : الامر ليس مختلفا عن الغابة سيدتي الاميرة ... إن لم تكوني تريدين أن تكوني الضحية فاسرعي و اركبي معي

تبتعد ميرا عن أحضان توكين لتمسك بذراع غرافان

يسحبها غرافان الى الأعلى ليركبها امامه على حصانه

يركض توكين ليركب حصانا شاغرا

غرافان : توكين ، لنذهب باتجاه القلعة حالا لتأمين حال الاميرة و جلب المزيد من الدعم

توكين : اوافقك الرأي ، ولكن ماذا عن حراسك ؟

يصرخ غرافان : لا تقمعو قوتكم ضدهم ! إنهم خونة اختارو ارتكاب أكبر جريمة ممكنة على هذه الأرض ! سيحكم على جميعهم الإعدام بأي حال لذا اقتلوهم كقتلكم للاعداء في الحرب

ميرا متفاجئة : ولكن!

غرافان : إن كنتِ تريدين الموت لن اعارض رغبة اميرة المملكة ... ولكن موت رجالي هو خياري انا و حدي في الوقت الحالي

توكين : سيد رخش!

رخش محاولا تهدئة السكان : سوف أكون بخير ، خذو الاميرة الى القلعة ولا تخرجوها أيا كان السبب!!

يضرب غرافان بقدميه الخيل لينطلق به رفقة توكين الى القلعة الملكية تاركا بضعة الحراس المرافقين له يحاولون مقاومة جمع من السكان الهائجين



بعد مرور عدة ساعات احتمت فيها ميرا في قلعتها حيث جلست في وسط الدرج الطويل اللولبي المتوسط للقلعة تحاول حجب أذنيها عن ضجيج و صراخ السكان الذي كان قد استمر لتلك الساعات الطوال التي جلست فيها بعيدة بضعة امتار عن توكين الذي نظر اليها من اسفل الدرج بشفقة

تخرج ميرا رأسها من بين ركبتيها بعد جلوسها على هذا الحال بصمت لوقت طويل لتهتف

ميرا : اين غرافان ؟

توكين : إنه يقوم بقيادة الحرس في البوابة الامامية للقلعة

تلاحظ ميرا اختفاء نور الشمس من المكان بشكل تدريجي سريع

توكين فزعا : مالذي يحدث ! لا ستائر هنا تغطي النوافذ!

تنزل ميرا بضع درجات ليمسك توكين بيدها بحرص

ميرا بصوت محطم : لا يمكن بأن الليل قد حل ، لا زال الوقت مبكرا على الغروب

يسير توكين ساحبا الاميرة معه الى النافذة الامامية ليرى غيوما سوداء قد تكدست على السماء بشكل متسارع و مخيف لتغطي الشمس مبدية على يورا ليلا دون قمر

تتراكم الغيوم اكثر فاكثر مع كل ثانية حتى ما استطاع توكين و ميرا رؤية شيء من على النافذة رغم سماعهم لازيداد أصوات الشغب في الخارج

توكين : عاصفة ؟ ، لا .. ليس هنالك أي رياح ... مالذي يحدث ؟!

ترتجف ميرا خوفا ليلاحظ توكين ذلك

يسمع كل منهما تحطم بوابة القلعة الخلفية وتخلخل بعض السكان الى الداخل في البهو المجاور

تشهق ميرا لتتمسك بقميص توكين بارتعاب

توكين : أمسكي يدي ولا تفلتيها سيدتي الشابة ، سوف أحميك حتى اخر رمق ، لذا لا ترتعبي، توكين العجوز بجانبك!

تهز ميرا رأسها إيجابا ليبدأ توكين بالمشي بحذار إثر ظلمة المكان الشديدة متحسسا الجدار نحو الباب الامامي

توكين : سوف نقابل غرافان في البوابة الامامية فالقلعة لم تعد آمنة بعد الان ، يجدر بهم تأمين المنقطة المواجهة للبوابة

تهتف ميرا بصوت خفيف : هل فعلت أمرا خاطئا ...؟

يضحك توكين محاولا تخفيف الثقل الذي تحمله الاميرة

توكين : اعذري ألفاظي سيدتي الاميرة ولكن يبدو ان جنونهم قد اصابك

ميرا : مالذي تقوله ؟

توكين : تفكير كهذا لا يفكر به سوى المجانين ... حتى لو فعلتِ شيئا كرهوه او أقمت قانون يظلم حقوقهم .. لا يوجد شعب ينقلب بسرعة و غرابة كهذه وفق ظروف غامضة ... هل تظنين حقا ان خطأً منكِ سيسبب مصيبة غريبة كهذه؟

يضغط توكين بيده الخشنة على ذراع ميرا : امرُ كهذا كان ليحصل لاي شخص يحاول تغيير ما يجري في هذه المدينة و جبلها ... ذلك ما اؤمن به ..

يجد توكين مزلاج الباب الامامي ليفتح البوابة لتضربه رياح حارة هبت على وجهه

يتفاجأ رفقة ميرا برؤية الباحة الامامية للقلعة قد انقلبت الى ساحة قتال مضيئة بفعل الاخشاب المشتعلة التي حملها السكان حيث كانت الشيء الوحيد الذي يضيء المكان

ترى ميرا حراسها في وضع لا يحسد عليه مع فارق عددي كبير تفوق به السكان عليهم يلاحظ توكين غرافان في وسط الفوضى يسفك الدماء بسيافته الماهرة دون ادنى رحمة لرجل او امرأة تقف امامه

توكين صارخا : غرافان لقد اخترقو القصر من الخلف! ، يجب علينا الابتعاد عن هنا!!

يلتف غرافان ليرى ميرا و توكين جنبا الى جنب بجمود منتظرين قرارا منه فيه خلاصهم

يضع غرافان سيفه في غمده ليتراجع الى ميرا و توكين بوجه ملطخ بالدماء وملامحه الباردة المعتادة

غرافان : الأمور من جانبنا لا تبشر بالخير أيضا ، جنودي يستمرون بقمع السكان دون تفكير او إعادة تشكيل ألقيها اليهم ... وكأن آذانهم قد صمت ...

توكين : أتعني..

غرافان بهدوء: لا نملك الكثير من الوقت ... قد ينقلب الحرس علينا في أي لحظة .. الخطب الذي يتخلل السكان يتخللهم ..

توكين بوجه مرهق : ياللمصيبة ..

يحدق غرافان بتوكين : ماذا عنك ؟ ، هل انت متأكد من أنك تستطيع الحفاظ على صوابك هذه الليلة ؟

توكين مبتسما : لا تستهن بهذا الكهل ، سأفعل كل ما بوسعي لأحمي الاميرة !

يلاحظ غرافان تراجع الحراس و انهزامهم أمام اعداد السكان الهائلة

يشير غرافان نحو اسطبل مجاور للبوابة الامامية : ينبغي لبعض الخيول بأن تكون هناك ! لنسرع!

يركض غرافان رفقة توكين ببذلته الرسمية و ميرا بفستانها الأزرق الى الاسطبل الذي كان يحوي حصانين رأى توكين فيهم الغرابة و التوتر

توكين : هل هذه خيولنا؟

غرافان : بالتأكيد ، ولكن لا اعتقد أن أجواء مشؤومة كهذه تعجبهم ، إركب إحداها فوقتنا ضيق!

يمسك غرافان بيد ميرا حين ارادت الركوب مع توكين

غرافان : ستركبين برفقتي

ميرا بعناد: ولكنني لا اريد ترك العجوز توكين!

توكين مربتا على رأس ميرا : أرجوكِ أميرتي أصغي الى ما يقول ... لربما أستطيع حماية نفسي ولكنني لا أستطيع حمايتك

غرافان حاملا الاميرة ليضعها على الحصان : لا تقلقي فلن نفترق او ما شابه ، سنهرب من هنا معا

يركب كل من غرافان و توكين خيولهم لينطلقو عبر بوابة جانبية الى ضواحي المدينة التي امتلأت بأعمال الشغب و بسكانها الذي كانو كالموتى السائرين في المدينة حاملين أدوات الزراعة وبعض الرماح التي جلبوها من الثكنات

توكين محدقا بالنار المشتعلة على عصي السكان كشموع أنارت غرفة مظلمة دامسة

توكين : رخش... هل هو بخير ؟..

غرافان : القلق على الاخرين في مثل هكذا مواقف هو مهلكك الأكيد ، ركز على الهروب

تلاحظ ميرا إمساك غرافان لها بحرص حين كان يعدو بسرعة عالية بحصانه

يرصد غرافان في الامام مجموعة من السكان الذين اتجهو ركضا اليه في طريق ليس بواسع احطات به المنازل

غرافان : توكين تفقد السرج!

ينظر توكين الى سرج حصانه ليجد سيفا بطول متوسط و نصل ملتوِ

يستل توكين سيفه بشجاعة ليفعل غرافان المثل متجهزين لقتال من كان يجابههم

غرافان : تمسكي بي جيدا فلن استطيع امساكك حين قتالهم

ميرا متوترة : حسنا ..

يدخل غرافان بخيله على محدثي الشغب و يجتاحهم كجنرال حرب يخترق تقسيمة دفاعية لخصومه ليبدأ بعد ذلك بقطع اعدائه واحدا تلو الآخر حين بدأ توكين بفعل المثل

يحتشد المزيد منهم أمام خيل غرافان ليشد خيله متوقفا خشية تعثر خيله بأجسادهم و سقوطه

يستمر توكين بصد هجمات رماحهم لتصيب إحداها ذنب خيله فيهيج مسقطا توكين و مصطدما بخيل غرافان متسببا بسقوط الاخر رفقة ميرا و هروب كلا الخيلين

تصرخ ميرا إثر إصابة رسغ يدها الأيمن بكسر قوي لينتبه توكين لذلك

يقف توكين بسرعة هائلة ليركض نحو ميرا فيمسكه صبي من قدمه فيسقطه أرضا

يرتعب توكين من ملامح الطفل الخالية من المشاعر حين بدأ بعض ساقه بقسوة

يحاول توكين رفسه بقوة و تكرار وقد ملأه الرعب وهو يرى رماح الأعداء تقترب من ميرا لتنقض عليها

ينهض غرافان مشهرا سيفه ليبدا بقتل من كان يهدد الاميرة بسيرعة فائقة مخلصا إياها من تهديدهم

غرافان : الإصابات لا تفيد توكين! إنهم لا يشعرون!! إنهم مجانين ، يجب عليك قطع اطرافهم او رأسهم لتجبرهم على الخضوع

يغرس توكين سيفه في عين الصبي ليكمل الصبي عضه لساقه دون اهتمام

تنهض ميرا لتلتقط رمحا رأته في الأرض فتصوبه بوضعية صيدها التي لطالما اتقنتها فتطلق الرمح بذلك مصيبا رأس الصبي

ميرا بفزع : توكين!

يقف توكين : انا بخير .. حذاري!!

يهجم عدة من الرجال بادوات حراثتهم محاولين طعن الاميرة

يرد توكين بسيفه اثنين منهم ليتسلل الثالث مستهدفا رأس ميرا

يمد توكين ذراعه لتطعنه حراثة الثالث فيحمي بذلك ميرا من أي مكروه

ميرا بارتعاب : توكين!!

يصرخ توكين : اهربي !! ، أهربي يا ميرا!!!!

ميرا : ولكن!-

يقفز احدهم من سقف المنزل المجاور ليرمي رمحه على ميرا بحدة

تنتبه ميرا لذلك غريزيا لتحاول تجنب ذلك الهجوم المباغب فيصيب كتفها فيجرحه

يصرخ توكين رغم إصابة ذراعه و انشغاله باعداء كثر امامه : ميرا!!

يتسلل رجل من خلف ميرا ليسحب رداءها من حيث جرح كتفها فيمزقه و يطرحها أرضا

تتألم ميرا لتفتح عينيها فتجد من طرحها هو ابن بايا الميت

لا تصدق ميرا عينيها ليشل جسمها عن الحركة غير قادرة على تنظيم افكارها

يحاول ابن بايا خنق ميرا بكل قوته لتغمض عينيها مستسلمة لموت محتم انتظرت وصوله

ميرا : ( أريد الاختفاء .... لا اريد متابعة هذا الكابوس ... )

تشعر ميرا فجأة باختفاء ضغط الخنق على رقبتها لتفتح عينيها فتجد غرافان قد قطع رأسه وأدلاه قتيلا

تستعيد ميرا أنفاسها بصعوبة لتسعل مرات عدة بألم

توكين صارخا : غرافان ! احمل الاميرة و اتجه نحو منخفض التلة !! إنه الحل الوحيد لصنع فرصة للهرب!

يهز غرافان رأسه بحزم إيجابا ليحمل ميرا على كتفه

تستعيد ميرا استيعابها لمحيطها لتحاول السقوط من على كتف غرافان

ميرا : أنزلني!! توكين العجوز لا زال هناك!! لا يمكن لنا أن نتركه!!

يمسك غرافان بميرا بحرص : لا يمكنني طاعة أمركِ هذا ، وظيفتي هي حمايتك وسأفعل ما يتوجب علي فعله لأتمم تلك المهمة

ميرا بغضب و يأس: ولكن توكين!!!

غرافان متجها نحو منحدر حاد يؤدي الى ريف يورا : لا تقلقي ، لا أنوي تركه يموت ، سوف نجتمع به ثانية عندما أستطيع تأمين مكان آمن لك!

ميرا : لا أريد! انزلني-

غرافان : تمسكي جيدا!!

يواجه غرافان اثنين من السكان الذين هاجموه برماحهم فقفز فوقها نحو منحدر التلة السخيف ساقطا بذلك على كومة من القش المتراكم بمسافة اكثر من 9 امتار من الأعلى

يراقب السكان من اعلى التلة المكان القشي الذي سقطو فيه دون رؤية واضحة إثر الظلام الدامس الذي سببته الغيوم

أسفل التل حيث استلقت ميرا على جسد غرافان ملتقطة أنفاسها

غرافان ببرود : هل أصبتِ بمكروه ؟

ميرا محاولة النهوض من على جسده : انت مجنون حقا ..

غرافان : لست انا بل توكين من اقترح فعل ذلك ، لقد كان يعلم بوجود حقول قشية في هذا المكان

ميرا : صحيح ! توكين!! ، يجب علينا العودة!

ينهض غرافان : لن يحدث ذلك

ميرا : مالذي تعنيه ؟!

يبعد غرافان القش عن ملابسه وسط الظلام قائلا: قلت لكِ قبلا ، إن كنتِ تريدين الانتهاء ك فريسة لهم لن امنعك ... ولكن إن كان لديكِ نية للبقاء على قيد الحياة .. حتى رغبة صغيرة .. لن اسمح لك بالوقوع كضحية لهم

تمسك ميرا بقميص غرافان بغضب اختلط بيأس شديد : ماذا عن توكين؟!

غرافان : قلت لكِ سوف اذهب لدعمه حينما أجد لكِ مكانا امنا .. إن كنتِ تريدين حقا مساعدته يجب علينا الإسراع لإيجاد مكان مهجور في الريف لا يستطيعون ايجاده

تبعد ميرا يديها عن غرافان ليمسك الأخير بيدها ويذهب بها بخطوات متسارعة و متباعدة تسلل بها عبر الحقل نحو بعض المزارع الريفية

حين كانت ميرا تتبع خطواته المتسارعة تذكرت هول ما رأته قبل لحظات ليدفعها ذلك لسؤال قطع الصمت الذي غزته خطواتهم على القش

ميرا : غرافان ! .. أنت رأيته أليس كذلك ؟! ، لقد كان ابن بايا حيا يرزق!

يلتف غرافان نحو ميرا بحيرة : ابن العجوز الكاهنة ؟ ، لا لم يكن هو ..

تنفعل ميرا : لقد خنقني ! لقد كان هو بالفعل!! ، كيف له بأن يكون حيا ؟!

يشير غرافان بالصمت ليهمس: أخفضي من صوتك .. ، وسط كل هذه الفوضى والصدمات التي تعصف بك رؤيتك لبعض الأوهام او الهلاوس لهو شيء غير مستبعد ، لا تفكري بالأمر و ركزي مع بإيجاد مأمن لكِ أستطيع إبقائك فيه لبعض الوقت

تغتاض ميرا من تصرف غرافان للحظة لتستعيد بعدها وعيها بالظروف المحيطة بها فيتخللها اليأس و الرعب مرة أخرى

تنظر ميرا لما حولها لتجد ظلاما دامسا ابدا ظلالا طفيفة نتجت عن ضوء صادر من اعمال شغب و حريق أحدثوه في المدينة لاحظت خلاله سياج المزارع الخشبي و حظائر الحيوانات الضخمة

غرافان : هناك ..

تنتبه ميرا الى ما يشير اليه غرافان حيث رأت بيت عمال خشبي صغير متطرف خلف حقل زراعي مليء بالسماد

يستل غرافان سيفه بهدوء ليسحب ميرا الى قربه بحذر

ميرا : مابك ؟

غرافان : لا اعلم إن كان مشغولا بالناس أم لا .. ، لنتسلل

يتسلل غرافان و ميرا عبر الحقل بخطوات سريعة اتجهو بها نحو بيت العمال الخشبي الصغير حتى وصلو عتبة بابه

يستند غرافان بظهره على جدار المنزل ليلقي بنظره الى نافذة جاورت رأسه فلا يجد داخل المنزل الا الظلام الدامس

غرافان هامسا : سنقتحم ..

تشير ميرا بالإيجاب

يضرب غرافان بكتفه الباب ليدخل المنزل الصغير دون أي مقاومة او قفل على الباب

يتفقد غرافان المكان المظلم ليجد في داخله اكياسا تبدو كاكياس الطحين قد تراكمت و ملأت المنزل بأكمله

ميرا : هذا ..

غرافان : مخزن للاسمدة ، اشك برغبة احدهم بالنوم هنا ، يبدو آمنا

ميرا : هل انت متأكد ؟..

يمسك غرافان بكتفي ميرا ليجلسها على احد الاكياس

غرافان بملامحه الباردة : أصغي إلي ، سوف أرجع الى اعلى التلة لاستعيد السيد توكين ، فور فعل ذلك سوف ارجع هنا لاخذك ومغادرة المدينة ، هل فهمتِ إياك والتحرك

ينتاب ميرا الرعب لتهتف دون وعي: إبقى! لا تذهب!

ينظر غرافان في عيني ميرا التي كادت الدموع ان تذرف منها

غرافان : خطوتي القادمة تعتمد عليكِ سيدتي الاميرة ... إن كنتِ تريدين بقائي هنا لن أبرح عن جانبك ، ولكن إن كنتِ تريدين رؤية توكين يجب علي تركك هنا لوهلة ..

ترتجف شفتها السفلة لتشمئز من أنانيتها الناتجة عن خوفها لتنزل رأسها الى الأسفل بخجل

ميرا بصوت مكسور : آسفة ...

ينظر غرافان الى ميرا ليعاين بعينيه جروحها وحالتها التي يرثى لها

تعض ميرا على شفتها السفلية لتجمع شتات نفسها فترفع رأسها حاملة نظرات حاولت بها إظهار بعض الشجاعة الى غرافان

ميرا : إذهب يا غرافان ، سوف أكون بخير هنا .. أرجوك أسرع!

ينظر غرافان الى ميرا بنظرة اخيرة قبل ان يهز رأسه إيجابا و طاعة فينهض الى الخارج

يرمي غرافان قبيل خروجه خنجرا فضيا لتمسكه ميرا بصعوبة

غرافان مغلقا الباب : أنا واثق من حوزتك على غريزة جيدة تستطيعين بها تمييز اقترابهم منكِ ، في ظرف كهذا لا تقتربي منهم واهربي حتى لو بدو لكِ بهيئة مسالمة ، إن اضطررت لمجابهتهم لا تترددي في غرس هذا الشيء في رقبتهم ، هل فهمتِ؟

ميرا : فهمت ... لا اعتقد بأنني استطيع النظر اليهم حتى في حالي هذه .. ، ولكنني لن اسلم نفسي اليهم !

يغلق غرافان الباب لتسمع ميرا في الظلام صوت خطواته التي ابتعدت عن المنزل شيئا فشيئا حتى اختفت

تثني حينها ميرا ساقيها على جسدها بمحاولة لجمع ما تبقى من وعيها في كتلة الظلام و اليأس التي ألقيت فيها

تغرق ميرا في التفكير في حين تحديقها بالفراغ الغارق بالصمت :

( .. اريد ان افتح عيني وأجد نفسي على السرير .. إلهي كم أريد من هذا الجحيم ان يكون مجرد كابوسٍ سيء


أي جرم ارتكبتِ يا ميرا ... أي حق لهم انتهكته ليجن جنونهم و يسعون خلف حتفي

الجبل ... شيء ما خلف ذلك كان يقلقني منذ صغري .. ولكنني تجاهلت ذلك الشعور )

تشد ميرا بيديها على قماش فستانها الأزرق لتبدأ بذرف الدموع بهدوء

( كله خطأي .. كله ...- )


يقطع حبل تفكير ميرا سماعها لصوت خطوات يقترب ببطء من المنزل

تنهض ميرا بفزع لتلقي بنظرها خلال النافذة لتلمح جسدين في الظلام يتجهان بخطوات بطيئة نحو المنزل

تفزع ميرا خوفا لتفتح الباب بعجل بنية مناورتهم و الهرب

يواجه ميرا بعد فتحها لباب المنزل بنية الخروج منظر جعلها تتجمد في مكانها إذ رأت أمامها توكين و رخش يسيران جنبا الى جنب بابتسامة تعلو محيا كل منهما

تتوقف ميرا مكانها بتردد غير مدركة لما عليها فعله

يتحدث توكين : سيدتي.. الاميرة ..

تبتهج ميرا بسماع صوت توكين لترمي سكينها في الأرض راكضة نحوه بشوق

ميرا : توكين! –

يمسك توكين بعنق ميرا ليبطحها أرضا فيثبتها على الأرض وعلى وجهه ملامح كانت تشابه ملامح السكان الهائجين

تسعل ميرا غير مصدقة لما يحدث امام عينها حين كانت لا تستطيع التنفس جيدا إثر وزن توكين الذي ضغط بركبته على جسدها

تدمع ميرا بحزن كاد ان يصيبها بالجنون

ميرا بصوت يكاد ان ينقطع : توك..ين ... .... أبي.....

يسير رخش بترنح الى الخنجر الملقى الى الأرض ليحمله ويتجه به نحو ميرا المبطوحة أرضا

ميرا : ( أريد اختفاء كل شيء. ... اريد فقط اختفاء كل شيء.....


غرافان ..)
يشرع رخش بتوجيه خنجره على رقبة ميرا ليسبق ذلك اختراق سيف غرافان الذي ظهر من العدم لرأس رخش ليتجمد الأخير عن الحركة ميتا

يخرج غرافان الذي تجخل بسرعة عالية سيفه عن رأس رخش ليركل وجه توكين مبعدا جسده من على الاميرة

تتنفس ميرا مرة أخرى بعد ان ظنت ان تلك نهايتها ليعاود توكين الوقوف و الركض باتجاه الاميرة دون أي تردد

غرافان : سامحيني على ذلك سيدتي الاميرة !

يتقدم غرافان نحو توكين بدوره ليلوح بسيفه الفضي بتلويحة قطعت رأس الكهل توكين وأدمت شاربيه و لحيته بالدماء حين تأرجح رأسه على الأرض بجانب ميرا

ينظف غرافان سيفه ببرود من الدماء ليدخله في غمده

توجه ميرا نظراتها الفارغة حين كانت مستلقية الى اليمين لتجد رأس توكين الميت يحدق بها بجمود

تستمر ميرا بالنظر اليه بمشاعر متجمدة وبصدمة جمدت كل ما في قلبها من احاسيس

يسرع غرافان ليحمل ميرا على كتفه و يخرج من الحقل راكضا دون أي رد فعل من ميرا حيث حملها كحمله للجثة

غرافان : يجب علينا الابتعاد عن هنا ... لم يبقى لنا شيء نستعيده ..

تنظر ميرا الى الأرض حين ركض غرافان بها دون قول أي شيء

يستمر غرافان بركضه لدقائق ليبتعد عن حدود البلدة المشتعلة فيجد في أطرافها حظيرة مهترئة مهجورة على قارعة طريق فرعي جنوب القرية

يسرع غرافان متجها الى الحظيرة ليدخل إليها متقصيا ما بها من أشياء حتى وجدها آمنة دافئة دون كائن من كان

يسير غرافان وسط الحظيرة المسقوفة ليتفاجأ بصراخ ميرا

تدفع ميرا غرافان بعيدا : أفلتني!!

يترك غرافان ميرا لتسقط من على كتفه على الأرض فتستمر منبطحة بسكون

يرمقها غرافان بنظراته الباردة ليلاحظ صوت نحيبها الذي بدأ بالعلو شيئا فشيئا

تبكي ميرا بحرقة منادية باسم توكين مرارا و تكرارا

تصرخ ميرا وتنادي غرافان بالقاتل مرارا و تكرارا بينما كانت تحفر رمال الحظيرة بيديها وترميه بها بغير وعي منها او تفكير

يقف غرافان صامتا رغم ما تفعل الاميرة لتستمر بفعل نفس الشيء ونعته بالوغد و الحقير

يستمر نحيب ميرا : لماذا ... لماذا انقلبت الأمور بهذا الشكل ... لماذا ..

غرافان : سيدتي الاميرة –

تشتعل عيني ميرا غضبا لتقف فتمسك بقميص غرافان وتشده حتى كادت تقطعه

ميرا بغضب : لا تنادني!! لا تنادني بالاميرة !! لستُ الا لعنة حلت بهم!! لستُ الا لعنة حلت على نفسي وعلى من أحب!!

لست بأميرة !! لا اريد ان أكون اميرة لأحدهم !! هل سمعتني!!

ترتجف يدي ميرا لتذرف المزيد من الدموع فتهتف بصوت مكسور حين لاحظت ملامح غرافان الباردة

ميرا : أي نوع من الرجال أنت ؟ ... لم أرى في وجهك أي شيء من الإنسانية منذ ان قابلتك ... لماذا لم تجن مثلهم ... لماذا لا تحاول قتلي ؟ ..

تهتز ركبتي ميرا لتجثو على ركبتيها وتخضع رأسها عند قدمي غرافان

ميرا : أقتلني ... أرجوك .... أقتلني .... لقد خانني الجميع .. الجميع يريدون حتفي ، كونك الوحيد الذي لم تتغير ... لن يكون حزينا ان تقتلني .. ، إنني أفضلك عليهم جميعا ...

يتلكم غرافان بنبرة اكثر جدية وعمقا مما اعتادته ميرا : مالخطأ أن تكوني لعنة تحل على هذه الأرض ؟

ترفع ميرا رأسها غير مستوعبة لما قال

ترى ميرا حينها في ملامح غرافان غضبا مكبوتا و ملامح حادة وشديدة

غرافان : تفضلينني ... هل تفضلينني على البشر ؟..

تنظر ميرا الى وجه غرافان حين كانت مجموعة من المشاعر المتناقضة تموج بأفكارها و تعصف بها

تقف ميرا على قدميها مرة أخرى لتواجه غرافان

غرافان بانفعال : هل تفضلين ثباتي على تغيرهم ؟..

هل تفضلين شخصا مثلي على اولائك البشر ؟!

تنظر ميرا بعيني غرافان الغاضبتين بنظرة عميقة خلت من أي فكرة ، كانت تريد فقط التحديق بتلك العينين لمدة أطول فتنسيها هول ما يحدث حولها

ترد ميرا بالإيجاب بارهاق غارق في رغبة شديدة بالتمسك بغرافان و النظر فيه لسبب جهلته هي نفسها

غرافان : إذن فاليحل الدمار و وليشهد الإله..

يرفع غرافان يده ليمسك بذراع ميرا اليمنى فتفقد وعيها فجأة وكأن عقلها قد توقف عن العمل

..........................................



تفتح ميرا عينها لتبصر ضوءً قويا سطع من شمس الصباح التي أشعت على جسدها المتسلقي على كومة من القش المتراكم في نهاية الحظيرة

تعتدل ميرا غير مدركة ما إن كان ما حدث كابوسا أم لا لتلحظ بجانبها زهرة حمراء قد ألقيت على القش

تأخذ ميرا الزهرة بصمت لتعاينها فتحملها بكلتا يديها بحرص

تنهض ميرا عقب ذلك لتسير ببطء و تعثر في الحضيرة بفستانها الممزق و جروحها المتجلطة لتدرك باب الحظيرة فتحاول فتحه بما لديها من قوة لتنجح في ذلك ببطء

تسطع اشعة الشمس على عيني ميرا لتغطي عينيها بانزعاج من سطوعها

تفتح ميرا عينيها تدريجيا لتجد ما قشعر بدنها و تركها في صمت وصدمة

حيث تقدمت ميرا الى بضع خطوات الى الخارج ... لم يكن هنالك شيء..

لا شيء ... ، لا منازل ... لا مزارع

لا طرق او أشجار او معمار

لم ترى ميرا شيئا في ذلك الأفق الواسع ... لا شيء سوى شواهد القبور ...

أطالت ميرا النظر بجميع الاتجاهات حولها .. ، حيث كان الجو بغاية الصفاء حتى كادت ميرا تمييز قمة الجبل .. لم يكن حولها سوى شواهد قبور لم يسع لنظر ميرا أن يرصد حدا لها على مدى الأفق

تسير ميرا بخطوات بطيئة بين القبور باتجاه الجبل بغريزة بحتة قادتها الى هناك

لم تكن القبور مختلفة عن بعضها بأي شيء ... لقد كانت شواهد صليبية حجرية بنفس الطول قد نظمت خلف بعضها البعض دون ترك أي مسافة بينها وبين الأخرى بشكل يبدي عدم وجود أي أجساد مدفونة في الأسفل

تستمر ميرا بسيرها لتلاحظ اختفاء ملامح مدينة يورا أمامها و تلالها المرتفعة ، لم تستطع إيجاد اسوار او قلعة .. لا شيء سوى المقابر

في حين نظرها وبطء استيعابها لما يحدث تلمح ميرا غرافان واقفا محدقا بالسماء بصمت و جمود

تحمل ميرا الزهرة بكلتا يديها لتسير بين القبور نحوه فتقف أمامه بصمت

تبدأ ميرا بالقهقهة .. قهقهة كانت تبدو في البداية لطيفة انثوية حتى تحولت الى قهقهات عالية اطلقتها دون أي تحكم او خجل ، قهقهات كانت تبدو شريرة .. بدى وكأن ميرا قد حققت هدفا طال انتظاره بتلك الضحكات

تتردد ضحكات ميرا بين شواهد القبور لتجثو على الأرض فتستمر بالضحك الذي تحول لاحقا الى بكاء

بكاء كان قد خرج بحرقة و حيرة ، حيرة عن ما إن كان هذا العالم هو العالم الاخر الذي يذهب اليه المرء حين يموت

بعد دقائق من انكسار ميرا الشديد .. ترفع ميرا رأسها الى غرافان

ميرا : من.... من أنت .. ؟


at_17659884792144.png




at_176598847914162.png
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل