رواية جديدة قصة ''NEGO'' الموسم الرابع (2 زائر)


إنضم
22 مايو 2019
رقم العضوية
9995
المشاركات
264
مستوى التفاعل
1,017
النقاط
460
أوسمتــي
6
العمر
24
الإقامة
عالم الارواح
توناتي
0
الجنس
ذكر
LV
1
 
photo-2026-10-24-00-09-47.jpg

السلام عليكم اعضاء التون الكرام

اقدم لكم الفصل الثالث من الجزء الرابع من قصتي NEGO سائلا المولى ان يحوز الفصل على اعجابكم


لمشاهدة الموسم الاول :
قصة "NEGO" الموسم الاول
لمشاهدة الموسم الثاني :
قصة "NEGO" الموسم الثاني
لمشاهدة الموسم الثالث :

قصة "NEGO" الموسم الثالث​



أصداء العاصفة
​

1974​

الوقت الحاضر​

​

حول المناطق الحدودية الفاصلة بين المنطقة الشرقية غانكاي و المنطقة الجنوبية شيسونار تقطن بلدة هادئة ذات مناخ معتدل طوال السنة تسمى هوراز​

​

حيث كانت معقلا للتجارة يستفيد منها تجار الشرق من الصيادين و المزارعين و غيرهم كانت المدينة تتميز بأسواقها واسعة الطرق ذات جو رحب​

​

يسير هورايزون بلباس معبده الفضفاض ذو اللون الرملي المعتاد ببطء شديد تحت ضوء شمس الظهيرة رفقة يون بلباسه الصيفي حيث استمر بالالتفات يمنة و يسرة منبهرا من عدد الأسواق الشعبية المنتشرة في الطريق​

هورايزون : حقا مر زمن طويل منذ مروري بهذه البلدة​

يون بفضول : هووه سبق وزرتها أيها العجوز ؟​

هورايزون : اعتدت الترحال ، قبل زمن طويل يسبق ولادتك وولادة والدك​

يون محبطا : عجوز معمر​

هورايزون : بلدة هوراز تعتبر مركزا مهما لجميع سكان الشرق ، الكثير من سكن الشرق ممن يبتغون حماية المملكة يجعلون من هذه البلدة خيارهم الأول للاستقرار​

يون : هل تقصد بأنهم يتخلون عن أوطانهم ؟ ، لماذا يفعلون ذلك ؟​

يتوقف هورايزون عن المشي ليرمق يون بنظرات باردة​

هورايزون : لقد اخترت الذهاب معي ، مما يعني بأن عليك أن تنضج لتستطيع فهم ما أقول​

يظهر يون ملامح الحيرة على وجهه​

يلمح هورايزون حانة ذات مظلات قشية​

يتجه هورايزون الى الحانة قائلا : يجب علينا التزود ببعض المؤونة فلا أنوي المرور بمدن الجنوب​

يلحق يون هورايزون مفكرا : ( أمر ما خاطئ ، منذ أن أخذني رفقته للترحال قبل يومين حديثه معي يشعرني بعدم الارتياح ..)​

يضع هورايزون كيسا قماشيا ثقيلا يحوي عملات معدنية على طاولة الحانة امام رجل اربعيني ذو لحية خشنة كان يديرها​

هورايزون : اعطني ثلاث جالونات من الماء وجالونا من ماء جوز الهند ، بالإضافة الى بعض الفواكه المجففة​

يمسك الساقي كيس الأموال ليفتحه فيرى عملات شرقية معدنية يتم تداولها بين بعض القرى​

يهتف الساقي: يبدو أن هذه ليست مرتك الأولى في هذه البلدة أيها العجوز ، رغم انني لم ارك من قبل​

يون : همم؟​

الساقي: تقديم عملات شرقية في هذه البلدة التابعة للمملكة يعد مخاطرة .. ، كان بإمكانك طلب ما تريد من أي بائع فواكه في ارجاء السوق ولكنك تعمدت المجيء الينا لعدم حوزتك لأي مال اطلنطي​

هورايزون مبتسما : لا تزال حية إذن ؟​

يبتسم الساقي : سأناديها لك حالا​

يصدر صوت عجوزة حاد : لا داعي فأنا هنا​

يلتف يون حوله باحثا عن مصدر الصوت​

يخفض هورايزون بنظره الى الأسفل : مر وقت طويل​

يتفاجأ يون الى اتجاه نظر هورايزون ليخفض بنظره ليجد عجوزا قزماء بطول 75 سم ذات قبعة قمعية الشكل وتجاعيد تملأ وجهها المبتسم​

يصرخ يون فزعا : ماهذا؟!!!​

هورايزون : اخفض صوتك أيها الرضيع ، انها صاحبة الحانة .. زهيرا​

يون : ما خطب طولها؟!!​

تصعد زهيرا بجسدها الهزيل على كرسي الحانة الخشبي لتتسلق من فوقه الى طاولة الحانة حتى تجلس مقابلة لهورايزون​

زهيرا : مر زمن طويل هورايزون​

هورايزون : أرى أنكِ لا تزالين شابة​

تبتسم زهيرا لتزداد تجاعيد وجهها : توقف عن محاولة إحراجي ، تريد المعتاد أليس كذلك ؟​

هورايزون : لقد اشتريت ما احتاجه بالفعل ، لا املك المال للمزيد​

تشير زهيرا الى الساقي قائلة : لا تهتم لذلك ، انها على حسابنا​

هورايزون مبتسما : في هذه الحالة اجعليه ابريقا يليق بكونه الأخير هنا​

زهيرا ضاحكة : تقول ذلك في كل مرة لتعود بعدها بعدة سنوات لتحتسي ابريقا آخر .. ، حضر له إبريقا من الشاي الاخضر حالا !​

يرد الساقي بالإيجاب والطاعة فورا​

يون : ( غريب ... لم أره ودودا هكذا من قبل )​

يون : أيها العجوز أليست أربعة جالونات ثقيلة علينا كوننا سنستمر بالسفر؟!​

يلتف هورايزون : علينا ؟ ، أنت ستحملها جميعها !​

يون متفاجئا : هاه؟!!!​

يمسك هورايزون برأس يون ليخفيه من الحانة بقدرة الانتقال الاني الخاصة به​

زاهيرا متفاجئة : ياله من صبي حيوي ! ، الى اين ذهبت به ؟​

هورايزون متكئا على معصم يده اليسرى : الى مدخل البلدة ، سأدعه يتجول ضائعا لفترة من الزمن ، لقد سأمت مجالسته​

تخرج زاهيرا غليونا من معطفها القماشي لتشعله وتبدأ بالتدخين​

زاهيرا : كيف حالك ؟... بعد خبر موت كلب شيغينو​

هورايزون بملامح باردة : توفان ؟ ، لم يكن الامر مفاجئا ، الذهاب الى ذلك المكان يعني عدم الخروج منه في معظم الأحيان ، كان يعلم ذلك اكثر من أي شخص اخر​

زاهيرا : لم اكن على وفاق معه كما كنت معك ، فالايام التي تربطنا كانت من الماضي البعيد ، كان متحجر الرأس كما كنتَ انت انطوائيا مغرورا كذلك ، ولكنك كنت صادقا على الأقل ... على عكسه​

يجلب الساقي ابريق شاي فخاري رفقة كأسين من الفخار​

تسكب زهيرا الشاي : لن انسى ابدا ما حدث في تلك الأيام ... ما فعله الوصي عليكم ليحرر هذه البلدة من مجموعة ذوي القبعات القشية​

يخفض هورايزون رأسه : أفضل حقا أن تتوقفي عن الحديث عن تلك الأيام ... وان تتوقفي عن الحديث عنه بالتحديد​

زاهيرا نافثة الدخان من الغليون : حسنا حسنا ، ولكن مالذي تنوي فعله بالضبط ؟ ، وجودك هنا يعني مغادرتك لمنطقة الغانكاي الشرقية متجها نحو الجنوب حيث النقابات الثلاث و المدن المحتشدة بالسكان​

هورايزون : وجهتي ليست الجنوب ، انما سأعبر من هناك لأصل الى جنوب منطقة غوسانبورا الغربية حيث غابة الأرواح​

تحتد عيني زهيرا : مالذي تنوي فعله بذلك الصبي​

هورايزون : لا اعتقد ان ذلك من شأنكِ​

زاهيرا مبتسمة : متكتم كعادتك​

هورايزون : هل يجدر بي تفادي مناطق محددة في الجنوب ؟​

زاهيرا : باستبعاد النقابات الثلاث لا اعتقد بوجود مناطق قد تعطل مسيرك ، رغم كون احد النقابات الثلاث مجهول المقر​

هورايزون مرتشفا فنجانه : لا اهتم باولائك الصعاليك ادنى اهتمام​

زاهيرا : لستُ متفاجئة من كلامك هذا ، ولكن جهل اهل المنطقة بمركز نقابة الشجرة المقدسة لطالما كان مصدر ازعاج و توتر للسكان​

هورايزون : أتقصدين ان نقابة الشجرة المقدسة لا تتبع مدينة معينة تحصنها كباقي النقابات؟​

زاهيرا : مثير للريبة صحيح ؟​

هورايزون : ( منظمة ضخمة و نقابة ناجية من اعدام كاساندرا للنقابات يجهل العامة مقرها .. ، ياللإزعاج)​

​

في احياء البلدة المجاورة للحانة استمر يون بالركض بتذمر مناديا باسم العجوز باحثا عن هورازون بعد ان نقله لاطراف البلدة​

يون ملتقطا لأنفاسه : تبا لذلك العجوز لا زال قبيح الطباع كما عهدته​

يسكب احدهم من فوق يون قنينة ماء بارد على رأسه ليبرد فيها جسمه​

يقشعر يون من البرودة و يتفاجأ ليلتف فيجد الرجل الجيد بحلته الرسمية و نظارته الشمسية و وجهه المسطح المصاحب لقبعته السوداء مبتسما ممتثلا امام يون​

تنكشف ابتسامة يون من بين وجنتيه قائلا : الرجل الجيد!!​

الرجل الجيد : مرحبا مرة أخرى أيها الصبي ، هل لا زلت تطارح اهواءك ؟​

يتعجب يون من سؤال الرجل الجيد ليتجاهله فيقفز متحمسه عدة مرات ويقول​

يون : لقد رأيتك ! ، رأيتك بين أسواق العاصمة قرب القصر الملكي ! ، لقد رأيتك ولكن حين حاولت الاقتراب منك بين الحشد اختفيت فجأة!​

الرجل الجيد : يا صديقي الصغير ، أنسيت ما علمتك أم ان نفسك قد أنستك صلاح شأنك؟​

يون : همم؟​

الرجل الجيد : ألم أخبرك بأن عينك تكذب؟​

يون محاولا التذكر : اخبرتني أمرا شبيها بالفعل في المهرجان ... ولكن مالذي يعنيه ذلك ؟​

ينخفض الرجل الجيد ليمسك بكلتا كتفي يون​

الرجل الجيد : حواسك ليست الا أدوات استقطاب لترجمة الواقع ، لا يمكنك الاعتماد على بصرك ، سمعك ، حاسة شمك او تذوقك ولا حتى لمسي لك الان في كتفيك​

يون : مالذي تعنيه ؟ ، بماذا يجدر بي أن اثق ؟​

الرجل الجيد : قلبك أيها الصبي ، تخلص من شوائبه وسوف تسير مغمض العينين و تحادث الناس بلا أذنين مقطوع اللسان و الشفتين​

يحدق يون بنظارات الرجل الجيد حين كان يخالجه شعور غريب تجاهه ، شعور بالارتياح الغير مبرر​

يقطع ذلك الشعور سماع يون لهورايزون من بعيد مناديا بـ " الرضيع" حين كان يبحث عن يون​

يلتف يون مناديا هورايزون : انا هنا أيها العجوز ! رفقة صديق قديم !!​

يمشي هورايزون باتجاه يون قائلا : هل تهذي؟ أي صديق؟​

يلتف يون نحو الامام حيث كان الرجل الجيد ليجد بأنه قد اختفى من المكان تماما​

يتفاجا يون قائلا : اكاد اقسم أنني لا أزال اشعر بيديه على كتفي ... لم اشعر بهما يتركان كتفي ابدا​

ينزل هورايزون عدة جالونات من الماء و ماء جوز الهند​

هورايزون : سوف تحملهم حتى وصولنا الى حدود جبال جكال ، هل تسمعني ؟​

يظل يون يراقب ما حوله باحثا عن ادنى أثر للرجل الجيد دون جدوى​

يلكم هورايزون رأس يون ليلاحظ رطوبة رأسه حين لكمه​

يون ممسكا برأسه : أيها العجوز اللعين هذا مؤلم!!​

هورايزون : اصغي إلي حين احادثك​

يلاحظ هورايزون تألم يون وإمساكه برأسه حين كان لا يزال يبحث في الارجاء وكأنه أضاع شيئا ما​

هورايزون : ما بال رأسك مبلل هكذا ؟ وما بالك تبحث في الارجاء ؟ ، هل حادثك احدهم او ما شابه​

يون : لقد كان الر-​

يصمت يون لسبب جهله حتى هو نفسه​

يون : لقد تعثرت بأحدى الخزانات الطويلة المجاورة للمتاجر فانسكب ماءها البارد على رأسي​

هورايزون مفكرا : ( لماذا يكذب علي يا ترى ... ، لا اعتقد انني اهتم حتى لابحث في هذا الامر اكثر )​

هورايزون : أصغي ، سوف تحمل جلونات الماء رفقة جالون ماء جوز الهند حتى نصل جبال جكال على بعد ثلاث بلدات من هنا تقريبا​

يون : هل المسافة بينهم بعيدة ؟​

هورايزون : بعض الشيء ، هل لدى الرضيع اعتراض ؟؟​

يون محبطا : لا أبدا​

هورايزون : إذن فالننطلق ، من الأفضل أن نصل الى البلدة القادمة قبل غروب الشمس​

​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

​

قرية يورا​

​

تحت الغيوم الراكدة حين كانت تهطل بمطر غزيرعلى اركان يورا المدمرة و المتفحمة ، احتمى كل من ليسوثو و مارجينا داخل كهف صخري صغير حماهم من البلل بينما كانو قد اشعلوا نارا أدفأو بها كيون المنبطح على الأرض فاقدا لوعيه​

تكتف مارجينا ذراعيها ببعضها البعض حين كانت وافقة بحزام خصر احمر قماشي شدته على سيوفها الأربعة​

مارجينا : ألا يجدر بنا البحث عن ابنه اكثر يا ليسوثو ؟​

ينقش ليسوثو جدران الكهف بأظافره : كوني اكثر منطقية مارجينا ، وجدناه فاقدا لوعيه ، رغم إصاباته لا اعتقد ان محاربا ككيون سيفقد وعيه بسهولة ، بالإضافة للكدمة في معدته ، من الواضح بأن احدهم قد استغل تهاونا في دفاعه و ارداه فاقدا لوعيه ، كما اننا بحثنا وحفرنا الثلج المجاور للمنطقة ولم نجد أي شيء هناك​

تتكئ مارجينا بظهرها على الجدار قائلة بينما كانت تتأمل المطر في الخارج : مالذي يجدر بنا قوله له حين يستفيق ؟ ، انا حقا قلقة بشأن صحته النفسية​

ليسوثو : لا تستهيني بمقاتلي يورا ، سوف يكون في وضع لا يحسد عليه ولكن شيئ كذلك لن يدمر السيد كيون​

مارجينا : من المطمئن بأن العمدة امرنا بالقيام بدوريات متكررة حول يورا ، وإلا كان كيون سيموت تحت الثلوج متجمدا​

يسمع كل من ليسوثو ومارجينا سعال كيون المفاجئ ليجدو بكونه قد استيقظ رغم بهاتة لون وجهه​

تهرع مارجينا الى كيون لتسند ظهره بذراعها​

مارجينا : كيون هل انت بخير ؟!​

يستمر كيون بالسعال ليبدأ برؤية ما حوله بوجه حائر​

ليسوثو : سيد كيون ، إنه انا ليسوثو ، مالذي حدث ؟​

يتذكر كيون ما حدث تدريجيا ليمسك ببطنه متألما​

يغمض كيون عينيه : اللعنة ...​

مارجينا مترددة : كيون ... إن آيرس ..​

كيون بملامح اختلطت بين الإحباط و الألم : أعلم ...​

مارجينا: مالذي حدث كيون ؟ ، هل تتذكر أي شيء ؟​

كيون ممسكا براسه : لا استطيع استنتاج ما حدث بدقة ... أشعر بأنني مشتت ...​

ليسوثو : هل تتذكر بوضوح ماحدث لابنك ؟ ، أي دليل او علامة قد تدل الى اين اتجه​

كيون مغمضا لعينيه : لن يترك ذلك الرجل أي علامة تدل على مكانه ، لطالما كان كذلك ...​

ليسوثو : هل استطعت التعرف على من تمكن منك ؟

مارجينا: أهو من الفرسان ؟!
​

يحاول كيون الوقوف رغم ألم بطنه الشديد​

تساعده مارجينا على ذلك​

كيون : صديق قديم ..​

يتفاجأ كل من ليسوثو و مارجينا ليبقو في صمت محير​

يبدو على عيني كيون اليأس : مالذي ينبغي علي فعله ...؟​

ليسوثو : هل تعتقد ان ابنك يواجه خطر الموت ؟​

يصمت كيون لبرهة : لا .. لو كان يريد قتله لفعلها امام ناظري ..​

مارجينا: لقد بحثنا عنه في ارجاء انقاض يورا ، هل تعتقد بان المزيد من البحث سيجدي نفعا ؟​

يعض كيون على شفتيه ليحاول السير نحو المطر خارج الكهف​

مارجينا : كيون..​

يقف كيون تحت المطر ليلاحظ ذوبان الثلوج التي ملأت القرية قبل ساعات​

كيون : مع ذوبان الثليج لن نستطيع تقفي اثره​

ليسوثو : إذن ؟​

يقبض كيون يديه بقوة : لنعد الى رستون ... قد يملك فالكون فكرة عن ما جرى ...​

مارجينا : هل انت-​

يمسك ليسوثو بوجهه المصبوغ بالابيض و الأسود كتف مارجينا مشيرا اليها بان تتوقف عن الكلام​

كيون : البحث عنه عبثا هنا سيضيع وقتا و طاقة نحتاجها امس الحاجة ...​

كيون : ( كاست ... هل كان ذلك انت حقا ... مالذي حدث لك بحق السماء ..)​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

​

عند بداية استفاقته .. لم يشعر آيرس سوى بألم ملأ جسده كاملا .. ليسمع رفقة الشعور بذلك الالم رياح قوية كانت تهب حوله برفقة أصوات أمواج متلاطمة صاخبة كادت تخرق طبلتي اذنيه​

يحاول آيرس رغم الألم الشديد فتح عينيه ليلحظ كاست بقلنسوته الرمادية التي لم يظهر من خلفها سوى لحيته حين كان يحاول شد حبل شراع قارب كانو قد ركبو على متنه في وسط عاصفة هوجاء في بطن المحيط​

يحاول آيرس التحرك و استعادة كامل وعيه ليشعر إثر ذلك بألم فضيع يملأ جسده​

يلتف كاست الى آيرس وسط العواصف الرعدية الهوجاء ليجده يحاول النهوض​

يصرخ كاست : ليس بعد!! ، ابقى مستلقيا !! إن وقفت على قدميك ستلقى حتفك !!​

يحاول آيرس استيعاب ما قال من خلال حركة شفتيه بسبب عدم قدرته على سماع شيء غير الرياح العاصفة​

ينزلق آيرس من على خشب القارب الرطب ليصطدم بالأرض بقوة جعلت من قوته تخور ليفقد وعيه ثانية ..​

​

​

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

​

شمال المملكة الاطلنطية – مدينة زالان​

​

وسط امطار غزيرة أرغمت تجار زالان الجشعين على الاختباء في مخازنهم و منازلهم الخاصة كان قسيس قرية يورا يسير ببطء و تعب وسط شوارع المدينة حاملا على ظهره جسد جوردز الضخم الهامد المثخن ببعض الجراح​

يشد القسيس ذراعيه ليمنع جسد جوردز من السقوط على الأرض بينما كانت ارجل الأخير تسحب على الأرض إثر ضخامته​

يبدي القسيس علامات التعب و الإرهاق تحت المطر الغزير​

القسيس : عونك يا إلهي ... مالذي ينبغي علي فعله في مدينة فسدت بفتنة المال لألقى المساعدة​

القسيس : إلهي .. جوردز رجل طيب ذو قلب لطيف ... ادعو لطفك و كرمك بأن لا تجعل نهايته بهذه الوحشية...​

​

يتوقف القسيس لبرهة ليلتفت الى الخلف بملامح قلق و رعب حيث القى بنظره تجاه القصر الاسود الذي كان قد احيط بضباب كثيف لم يستطع القسيس بسببه رؤية اي شيء من القصر رغم قربه​

القسيس : رغم ان حالة جوردز تقلقني كثيرا ولكن ذلك الضباب المحيط بالقصر يقلقني اكثر لسبب ما ..​

يهتف صوت كهل من الأعلى : أنت ! أيها الأب!​

ينظر القسيس الى الأعلى ليلحظ رجلا عجوزا بسترة بيضاء كسترة العلماء و الأطباء يطل من نافذة شقة علوية بينما يدخن بعض الغليون​

يهتف الكهل : امطار مثل هذه ستسبب لك حمى قاتلة ان استمريت بالمشي تحتها​

القسيس : أيها الرجل الطيب! ارجوك ! على ظهري رجل يوشك على الهلاك !! ارجو منك ان تظهر كرمك و تساعده!​

ينفث الكهل الغليون من فمه ليتلاشى الدخان بين زخات المطر​

يهتف الكهل : إن كنت تريد من كيميائي كهل ان يفحص رفيقك فلا اعتقد انني امانع ذلك​

يبتهج القسيس مما سمع ليدخل المبنى مباشرة حين كان على شفى ثوان من اسقاط جوردز على الأرض اثر ارهاقه​

​

بعد مرور عدة دقائق داخل شقة الكيميائي​

​

يفحص الكهل المسن جوردز ليلاجظ القسيس اثناء ذلك جسده الصغير و رأسه الاقرع من المنتصف مع شعر ابيض أحاط باطراف راسه​

يجفف القسيس راسه بامتنان بمنشفة قد اهداها الكيميائي له بينما يستمر بسؤال الأخير دون صبر عن حالة جوردز​

ينزعج الكيميائي : قلت لك ألف مرة بانني لست بطبيب ! لدي خبرة قليلة بالفحص الطبي بسبب عملي في مجال السموم لسنوات قليلة​

القسيس :لا يهم ذلك! إنني ممتن للإله على لقائي بك أيها السيد ! لقد انقذتني من شقاء البرد و المطر ، لم اتعرف على اسمك بعد​

الكيميائي واضعا اذنه على صدر جوردز : ليس من شأنك ان تعرف اسمي او هويتي​

القسيس ببهجة : فاعل خير مجهول ! من المؤكد بأن المسيح يحبك أيها السيد!!​

يتنهد الكيميائي بينما كان يستمر بفحص جسد جوردز بحرص و تركيز​

الكيميائي: لم تهدني الحياة أشياء لا اظل امتن لها .. لست اؤمن بإله او ما شابه .. ولكن ان كان الموت نهاية وعيي فساكون محبطا حقا من اسرار هذا العالم .. ، لذا ارجو باعمالي الحمقاء هذه كمساعدة هذا الرجل مثلا ان اكتسب دينا استطيع المحاماة به إن كان هنالك ما يسمى بالجنة او الجحيم​

القسيس: أيها السيد ! قولك هذا!-​

يتراجع الكيميائي بملامح حيرة شديدة قد لاحظها القسيس مما جعله يوقف كلامه مباشرة​

القسيس متوترا : ماذا هنالك أيها السيد!​

الكيميائي: لقد قلت لك سلفا بانني لست بطبيب ... ولكن شيء ما خاطئ بجسد هذا الرجل​

القسيس : مالذي تعنيه؟!​

الكيميائي: اعتقد انه على شفا الموت .. لا اعلم كم بالضبط يملك .. ولكن لا يملك الكثير​

يقوم القسيس من جلوسه : مالذي تعنيه ؟! مالذي أصابه ؟!

الكيميائي: اهدا قليلا...
​

الكيميائي : جروحه ليست ببليغة ، كما ان جسده صلب و قوي على هذه الجروح بان تهدد حياته .. لا وجود لنزيف داخلي او ما شابه أيضا​

القسيس: إذن؟!​

الكيميائي مغطيا فمه بيده وقد ملأته الحيرة : اعضاءه الداخلية ... إنها ليست بالترتيب الصحيح ... امر ما خاطئ في أماكن أعضائه ...​

القسيس : مالذي يعنيه هذا أيها المحترم ؟!​

يغمض الكيميائي عينيه ليغطي جسد جوردز فيجلس عقبها بجانب القسيس على اريكته الخضراء الممزقة​

الكيميائي: ليس بمقدرة رجل مثلي مساعدته .. انه يوشك على الهلاك​

القسيس: لا يمكنك قول هذا! ، دلني على طبيب في البلدة يستطيع مساعدته إذن!​

الكيميائي: اشك في مقدرة احدهم على علاج شيء غريب كهذا .. انها ليست حالة مرضية حتى ... لا اعلم حقا ماذا اسميها ولا اعلم مالذي يمكن فعله لإنقاذ رجل قد وضع احدى قدميه في القبر بالفعل​

ينهار القسيس ليجلس منحنيا الى الامام مغطيا وجهه بكلتا يديه​

الكيميائي : لا اعتقد بوجود طبيب عادي يستطيع مساعدته ... ولكن هذا يحتد فقد على العاديين منهم ..​

يرفع القسيس راسه : مالذي تعنيه ؟؟​

يقف الكيميائي ليتجه نحو غليونه بغية اشعاله : حتى رجل مثلي يعلم طبيبين يستطيعون فعل المعجزات لعلاج مرضاهم​

القسيس وقد تبين بصيص الامل في عينيه : من هما؟؟​

الكيميائي مدخنا غليونه : الأول طبيب و وزير سابق هارب و خائن للمملكة الاطلنطية ، ولكنه مفقود لعدة سنوات لذا لا اعتقد بان بامكانك ايجاده .. اسمه كان كليستوفر​

القسيس : والأخر ؟​

الكيميائي متضايقا : من غيره ؟ رجل القرن دانيال ، حظا طيبا في إيجاد احدهما​

القسيس: ذلك الملحد اللعين ...​

الكيميائي: إن كنت تريد نصيحتي فامنح هذا الرجل موتة رحيمة و ادفنه دفنا مكرما له وانسى امر علاجه .. لن يدوم حيا لفترة طويلة ان تركته​

يقوم القسيس من الاريكة عاضا على شفته الجافة​

القسيس : شكرا لك أيها المحترم ... ليهديك الرب​

يحمل القسيس جسد جوردز الهامد على ظهره ليهم بالمغادرة وسط انظار الكيميائي الباردة​

يتنهد الكيميائي حين مغادرة القسيس : يهديني الرب ..... إذن ... ياللسخرية​

​

يخرج القسيس من المبنى العتيق ليتبلل بالمطر مرة أخرى فينظر يمنة و يسرى باحثا بعينيه عن شيء معين يقصده​

يلمح في نهاية الطريق عربة بحصان واحد واقفة تحت مظلة قماشية لمحل فاكهة وخضرة قد اقفل ابوابه​

يهرع القسيس الى العربة وقد غاب ضميره عن التحكم في افعاله ليرمي جورد في مؤخرة العربة ليتبع بذلك ركوبه في المقدمة بعد فك وثاق لجام الخيل عن العمود ليشرع في دفعها الى الامام​

تصهل الخيل ليخرج صاحبها من خلف المحل صارخا : مالذي تفعله بحق الجحيم!!

يرمي القسيس كيسى قماشية سوداء تجاه صاحب العربة ليمسكها الأخير بصعوبة
​

يفتحها فيجد كما قليلا من النقود فيرفع رأسه ليجد القسيس قد انطلق بالفعل​

يصرخ صاحب العربة : أيها السارق!! مالذي تفعله؟! ، ما هذه النقود القليلة؟!​

يرد القسيس في وسط انطلاقه شرقا : سوف اعوضك بالباقي بدعائي الرب بأن يهدي قلبك الى الحق أيها الزنديق عبد المال!!​

يختفي القسيس عن انظار صاحب العربة الذي بدا بشتم رجال الدين شتى بانواع الشتائم​

يعجل القسيس بحصان العربة باستمرار مفكرا : ( ذاكرتي لا تخطئ ... كرولي ارسل بعض من مقاتليه الى العاصمة للقاء دانيال .. إن استطعت اللقاء بهم قد اعثر على حل ما لهذه المصيبة التي حلت على رأسي .. ، ولكن .. مع اخبار تدمير القرية .. الرب وحده يعلم ماذا سأجد هناك)​

يشد القسيس من قبضته على لجام الخيل : ليس لدي خيار اخر​

​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

​

المملكة الاطلنطية​

القصر الملكي – جناح عرش الملك في الدور الأعلى​

​

في صالة الملك الطويلة المفروشة بالسجاد الأحمر المبروز بخيوط الذهب كان ماندوس ملك اطلنطا قد شد كلتا قبضتيه و وقف محدقا بابنه الذي كان بدوره واقفا امامه بعينين غير مهتمتين قد وجههما نحو النوافذ الفسيفسائية الجانبية وسط حشود من حراس الملك الشخصيين المشبعين بالدروع حاملين لفؤوسهم الطويلة​

يقف كاساندرا بجانب سيكو على بعد امتار عن يسار العرش بينما تجلس الاميرات الثلاث مونيتا و زونيا و تشيمي على بعد امتار يمينا عن العرش ، تلك الاخيرة لم تكن تبدي أي ملامح حيوية على وجهها حين جلوسها في ذلك الكرسي الفخم المخصص لمن هم في مقامها​

​

تشتد حمرة وجه الملك ماندوس وسط صمت الجميع ليتقدم من عرشه حتى وقف امام ابنه راي مباشرة​

الملك بنبرة غضب مكتوم : لا أتذكر اخر مرة خذلتني بها بهذا الشكل يا راي ..​

راي بنبرة مستفزة : خذلتك ؟ بماذا ؟​

يصرخ الملك : لا تتغابى !!

يتردد صدى صراخ الملك الذي كان نادرا ما يخرج منه خلال صالة العرش ليوتر ويخيف حرسه الشخصي
​

يبتسم سيكو ليهمس الى كاساندرا : بدا الامر يثير اهتمامي​

كاساندرا محاولا التمسك بجديته : اعفني من ذلك يا سيكو ، لا اعتقد ان ما سيحدث سيكون مدعى للسخرية​

تفتح مونيتا كتابا صغيرا حين كانت تهمهم بملل مما يحدث بينما كانت اختها زونيا جالسة بعدة درعها الذهبي بصمت​

الملك : ارسال رسول يهدد بايذاء المدينة او تفكيكها كان حدا كافيا لما حدث .. ولكن ان تذهب بنفسك لتمحيها باقل من ساعة ... بلدة من بلدان الجنوب التي يعرف عنها الصغير و الكبير في هذه المملكة اختفت في طرفة عين بسبب نوبة غضب طفولي اجتاحتك!

يعود راي بعينيه ليحدق تجاه عيني والده مباشرة بنظرات حادة
​

الملك : لقد تعديت حدودك راي! ، مالذي يضمن لك الان بقاء الجنوب مواليا لحكمنا أيها المعتوه؟! ، بمحو مدينة كاملة بهذه الطريقة قد تقوم حرب تحالف نقابات أخرى تسعى لاسقاطنا​

يشير راي بعينيه بغير اهتمام نحو كاساندرا : لا يزال سيفك الذي قضيت به عليهم اول مرة بحوزتك ، مالذي تخاف منه بالضبط ؟ ، المملكة تملك قوة عسكرية اقوى مما قد كانت عليه منذ وجدت ، جيل من عشرة فرسان ملكيين ، لا تجعل خرف العجائز يصيبك واسترح في عرشك مرتاح البال​

ينغص الملك من حاجبيه بجدية : ما انا قلق بشأنه هو سبب امري لك بتدمير مصدر قوة الشرق الأول قرية يورا ، لا اريد أعداء مشتركين هذه المرة يا راي! اريد فقط اخراس بريطانيا ل 200 عام او اكثر​

يبتسم راي بسخرية : لا زال شبح القيصر يلاحقك ؟ ياللعار​

يلطم الملك راي في وجهه ليغطي شعر راي ملامح عينيه و وجهه وسط صدمة الجميع​

يبستم سيكو ابتسامة حاول التحكم بشدتها​

يدوس كاساندرا على قدم سيكو محذرا له بأن يتحكم بنفسه​

الملك : انت لا تتحدث الى والدك ، بل تتحدث الى حاكم هذه الأرض ، اظهر احترامك​

يبعد راي خصلات شعره عن وجهه ليبتين بعض من الدم الذي نزف من شفته السفلى​

يستمر راي بالنظر الى الملك بنظرات كراهية وعناد باستمرار​

الملك : أيها ..​

تتدخل زونيا لتمسك بيد والدها التي كادت ان تصفع راي ثانية​

تمسك بيد الملك برقة لتنزلها دون استخدام القوة​

زونيا : انت تعلم سبب استيائه و فعل ما فعل من حماقة ، انه في مزاج سيء الان​

الملك بانزعاج : زونيا هل توالينه؟! كيف لرجل مثله ان يرث مملكتي من بعدي ؟! ، رجل تتحكم فيه نوبات غضب طفولية سببها نزعات انتقامية من الماضي​

تنظر مونيتا الى ما يحدث من على كرسيها ليتحول نظرها الى تشيمي بجانبها حيث وجدتها بدورها تشاهد ما يجري دون ملامح اهتمام او انفعال تجاه ما يحدث​

مونيتا : لا بد ان ما يحدث امامك يسر ناظرك و قلبك البغيض​

تصمت تشيمي دون رد حين كانت تحدق ب راي مطولا وقد جال في خاطرها ذكريات قديمة​

يتجمهر بعض من حرس الملك امام البوابة فجاة ليشد ذلك اهتمام الجميع​

يهتف احد الحراس : رجل قصير بوشاح ازرق يريد الدخول​

الملك : ماذا؟ ، اخرجو-​

مونيتا بصوت طاغٍ : ادخلوه ، انه تابعي​

ينظر الملك الى مونيتا باستغراب​

مونيتا : لن يأتي الى هنا الا بسبب امر يهمك يا ابي ، لا تقلق​

يدخل بين حشود الحراس المرسول ذو الوشاح الأزرق وقد حمل معه جريدة تابعة لدور نشر أمريكية​

يهتف المرسول : جلالة الملك و الامراء ، اطلب الاذن بالكلام​

مونيتا بدون تردد : امنحك إياه ، ماذا تملك ؟​

يمد المرسول بكلتا يديه الجريدة فيرفعها الى الأعلى قائلا : لقد وصلت هذه الجرائد عبر السفن الغربية اليوم ، ينص الخبر الرئيس على تفجير عنيف حصل في يوم الامس وسط لندن في قصر كينسينغتون!​

يتفاجا الجميع مما سمع ليتبدل مزاج الملك من الغضب و القلق الى الراحة و الطمانينة​

ينغص سيكو من ملامح وجهه : كاساندرا ... زميلك ذاك يملك خطبا ما في راسه ... ، كيف فعلها بحق السماء​

كاساندرا و قد سال عرق القلق من خلف اذنيه : لا اعلم ... ولكن لا اشعر ببشرى خير خلف ما سيحدث تاليا​

مونيتا : أي اخبار تشير الى هوية الفاعل ؟​

المرسول : لا اعتقد بانهم امسكو بالفارس الأبيض سارامنتو ، ينص الخبر بكون الامر حادثا عارضا غير اجرامي​

مونيتا بسخرية : بالتأكيد لين يظهر أولئك الملاعين أي علامة على الضعف للعامة ، ولكن لا يهم ذلك على أي حال​

يرفع الملك يديه ببهجة : لم يكن تسليمك وسام شرف الفرسان البيض خطأً يا سارامنتو ، كما هو متوقع من مخرجات رئيس الوزراء السابق جلانتون ! سارامنتو حقا ورقة رابحة !​

يستمر راي في صمته بينما توجه زونيا كلامها الى والدها الذي عاد صاعدا الى عرشه​

زونيا : مالخطوة القادمة ابي؟ يعلم البريطانيون بالفعل هوية المتسبب بما حدث​

يجلس الملك على عرشه ليرفع كاسه الفارغ كاشارة للساقية بان تملأه : وإذا ؟​

تنهض مونيتا من كرسيها : ما تريد زونيا قوله هو ان جلب حرب على ارضنا ليست فكرة جيدة دون وجود سبب وجيه​

يشرب الملك من كاسه بهدوء​

يهتف مستشاره سيسال من خلفه : ضربة موجعة لهم هي كل ما نحتاجه لجعلهم يلاحظون مدى خطورتنا​

زونيا بنظرات حادة : حقا ؟ كنت أتساءل عن سبب ارسال ابي لسارامنتو في مهمة خطيرة كهذه ، احقا فعلت ذلك لسبب كهذا فقط ؟​

تسير مونيتا لتقف امام زونيا : تلك هي الخطوة الأولى فقط​

تشير مونيتا الى نحت حجري كان قد صمم على الجدار الواقع اعلى بوابة صالة العرش حيث نحت فنان اطلنطي فيه حين بنائه صورة لفارسة بدرع معدني و شعر فضي طويل محكمة لسيفها في الأرض​

مونيتا : في نهاية الثلاثينيات الماضية وحين كانت بعض القوات الألمانية تقيم التجارب شرقا في غانكاي هربت احدى عيناتهم وتسللت تلك العينة الى اسوار العاصمة لتسبب تدميرا شاملا للقلعة الملكية ....​

يغمض كاساندرا عينيه لتتضح عليه ملامح ساكنة​

يتدخل الملك في سرد مونيتا التاريخي : لم يكن ذلك الرجل راجح العقل آنذاك .. لولا وجود الفارسة الملكية كاترينا في تلك المواجهة لكنت انا و والدي في عداد الموتى ..​

زونيا متنهدة : كم من المفترض ان يكون قد بلغ من العمر الان ؟ أحقا لا تزال حذرا من رجل بمثل عمره إن افترضنا كونه على قيد الحياة​

سيسال : ذلك الدخيل وما سمي لاحقا بالقيصر قد اختفى بعد القبض عليه بعدة أيام في ظروف غامضة .. و بسبب طوله الفارع كان من السهل إيجاد شهود خارج البلاد ادلو برؤيته في أحضان مدينة لندن خلال العشرين سنة الفائتة
الملك : ذلك الرجل ... حتى لو بلغ 100 عام ، لا اعتقد ابدا بأنني سأنام بهناء حتى ارى جثته امامي
​

يتنهد الملك : رفض بريطانيا لتوقيع معاهدة سلام معنا كباقي الدول هو علمهم الأكيد بأن لديهم الإمكانيات اللازمة لغزونا و تكوين مستعمرات بريطانية هنا على القارة الاطلنطية​

وبعد عودة كاساندرا واعلامنا بوجود اجتماعات فرسان الهيكل .. تلك المنظمة التي يجدر بها ان انقرضت منذ عقود طويلة .. يخطط اولائك الملاعين تكوين جيش يستطيع مجاهتنا .. لا استطيع التفكير باي سبب اخر يجعلهم يعيدون تلك المنظمة مرة أخرى​

تهتف زونيا التي وقفت جوار اخيها راي الذي كان صامتا محدقا بالفراغ طوال الوقت​

زونيا : اوليست منظمة باهداف دينية ربحية ؟​

سيسال : هكذا بدات .. ولكن لا نعلم لماذا عادت وماهيتها هذه المرة​

يلتف راي ليتجه الى البوابة مغادرا صالة العرش​

راي : فرسان هيكل او قيصر او غيره .. عندما تبتدا بالارتعاب من خصمك تنتهي الحرب قبل ان تبدا​

يفتح الحراس البوابة لولي العهد وسط صمت الجميع ليخرج بمسير حازم​

زونيا : ( يستمر بكونه غير مستقر ... امره يقلقني ..)​

الملك محولا نظره الى كاساندرا : ماذا تعتقد كاساندرا ، كونك قاتلتهم من قبل ، هل تعتقد بأن ما حدث في الجنوب قد يكون شرارة لتهديد حقيقي يصيبنا او لانقلاب جديد ؟​

يتقدم كاساندرا خطوتين الى الامام : ما حدث لسكان مدينة إينوك أمر لن ينساه التاريخ على الأرجح ، ولكن عليك ان تطمئن جلالة الملك ، لا تملك الجنوب القوة العسكرية التي كانت تملكها حين انقلابهم آنذاك​

سيسال : لا يتعلق الامر بمقارنة قوتهم الحالية بما مضى ، بل يتعلق بكونهم مصدر ازعاج حتى لو كان صغيرا​

كاساندرا مبادلا مستشار الملك نظراته الحادة : الكل يعلم ان النقابات المتبقية هي ثلاثة لا غير ، التماسيح السوداء وقائدها فارس ملكي اقسم بولائه للمملكة ، أُسود الدم وهم في الاغلب اذكى من ان يشنو هجوما على المملكة بمعرفتهم بنتيجة تلك الخطوة​

زونيا : يتبقى ..​

مونيتا منغصة من ملامح وجهها : الشجرة المقدسة​

زونيا : ما رأيك كاساندرا ؟​

كاساندرا: لا اعلم البتة ... لم احصل على الفرصة الكافية لاواجههم حتى ، في ذلك الوقت لم يكونو سوى نقابة جديدة صغيرة ، ولكن الان لا فكرة لدي عن ما إن كانو يستطيعون شن هجوم يهدد قواتنا أم لا​

تمد مونيتا يدها نحو الساقية طلبا لكأس من الخمر بينما تهتف : حسب ما قاله الدوق راندول الرئيس السابق لنقابة أسود الدم ، بدى لي أن نقابته و نقابة الشجرة المقدسة ليستا على وفاق اطلاقا​

زونيا متذكرة ما قاله : صحيح .. لقد ابدى شكه بهم​

يضغط سيسال على كتاب اطلس الذي ضمه الى صدره : إذن لا اعتقد ان هناك داعِ للقلق جلالتك ، يجدر علينا التركيز على بريطانيا لا غير ، سوف أرسل برقية الى ميكاو في الجنوب لآمره بمراقبة أي علامات على تحالف انقلابي او ما شابه​

يغمض كاساندرا عينيه متذكرا حرب الجنوب الذي خاضها وحده​

يقطع تفكيره سيكو الذي امسك بكتفه بعد صمت طويل​

سيكو مبتسما : اريد الشرب أيها السكير ، رافقني​

يرد كاساندرا الابتسامة : لا خيار لدي​



​

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

المنطقة الجنوبية شيسونار​

نقابة التماسيح السوداء​

​

يجلس الفارس الأسود ميكاو مرتديا رداءه الرث المعتاد على عتبة سقف مبنى النقابة التي كانت تحت اعمال التصليح والصيانة عقب الحادثة الأخيرة حين كان يدخن سيجارته رخيصة النوع كعادته بينما يشاهد غروب الشمس المختبئة بين سلسلة جبال جكال القريبة​

يصعد اليه مساعده ياجي القصير ذو النظارات الدائرية مناديا له بعجلة و عدم صبر كعادته​

ياجي مقتربا اليه : أيها القائد هل رأيت غاريبوزا ؟! ذلك الاحمق مفقود منذ عدة أيام !

ميكاو ببرود : ياجي اعتقد ان ازعاجي وقت استرخائي أصبحت هوايتك المفضلة ، اتركه انت لست بوالدته ، دائما ما يظهر ذلك الاحمق طباعا صبيانية حين غضبه كالابتعاد عن النقابة والذهاب الى الجبال لينتهي به الامر مثخنا ببعض الجراح جراء صراعه مع دب هناك
​

ياجي بفزع : الا يدعوك ذلك للخوف؟!​

ميكاو منزعجا : ياجي هل سبق وان فكرت بالقفز من اعلى النقابة ؟ ، ان كنت تريد ذلك سوف اساعدك بكل سرور​

يرتعب ياجي ليلاحظ حينها شحوب وجه ميكاو​

ياجي : مابك ؟ لا تبدو بحال جيدة؟​

ميكاو مبتسما :مزعج ودقيق ملاحظة ، كم اكرهك​

ياجي متجاهلا ما قال: الا تستطيع النوم ؟​

ميكاو فاركا رأسه : راودني حلم غريب بالأمس لم استطع النوم بعده ، لا استطيع تذكره​

ياجي باستهزاء : كان يجدر بك إعلامي لأستطيع الغناء لك حتى ترقد ثانية​

يستفز ميكاو ما سمع ليمسك برأس ياجي و يهدده برميه من فوق السقف​

ياجي باكيا : انزلني أيها اللعين!!​

يلاحظ ميكاو حين ذلك الشمس التي غربت اشعتها عن بلدة باستيل السكنية المجاورة ليتذكر أمرا​

يترك ميكاو ياغي ليهتف بابتسامة : صحيح! ، لقد منحني الملك منطقة باستيل تحت سيطرتنا​

ياجي بفرحة تبعت بكاءه : حقا؟! ، أكان ذلك بسبب تنفيذك للمهمة​

يعود ميكاو ادراجه الى الأسفل : بالطبع أيها المعتوه ، سوف اجعلها تحت تصرفك ، ولكن اياك و فعل امر يزعج السكان​

يتبعه ياجي الى الأسفل : هاه ؟! بهذه البساطة ؟ الا تريد بناء مقر جديد للنقابة هناك ؟ نقابة بأهميتنا في المملكة يجدر بها الحصول على عدة فروع لتمديد سيطرتنا في الجنوب​

ميكاو هابطا السلالم : إياك يا ياجي ، بالكاد يمكنني إبقاء عيني على ما يحدث هنا ، التعامل مع هذه النقابة كتجارة مالية او سياسية تحكمية ليست من شيمنا انت تعلم ذلك جيدا ، أعامل هذا المكان كمنزلي ، ولا اريد منزل اخر​

ياجي محبطا : كما تريد أيها الزعيم​

يقف ميكاو فجاة عن النزول ليلقي نظرة من على الدرج الى ساحة النقابة الرئيسية ليرى أعضاء نقابته يشربون بمرح دون هموم بادية على وجوههم​

يبتسم ميكاو : لا يا ياجي ... لا اريد منزلا اخر اطلاقا .. لنبق هنا فحسب..​

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

مدينة رستون​

​

وسط هدوء المدينة المدفونة الزرقاء المتوهجة كان كل من سورين و فالكون قد تسلقا مرتفعا حجريا مطلا على اطلال المدينة المضيئة من الأعلى​

وسط صمتهم الطويل الذي كان طريقة فالكون لمواساة حزن سورين المكتوم سمع كل منهم صوت خطوات خلفهم ليتبع ذلك شعور كليهما بشيء بالغ البرودة يلمس وجنتيهما​

يلتف كل منهما الى الأعلى ليجدا كرولي بضماداته مسلما كليهما زجاجتين من الجعة الباردة​

كرولي مبتسما : هل يمكنني الانضمام ؟​

تبتسم سورين والحزن بادٍ على عينيها : كيف حال جروحك​

فالكون : نكهة عنب ؟ ، أيها اللعين اجلب تفاحا في المرة القادمة​

يضحك كرولي بمرح ليجلس جانب سورين فيتأمل بدوره أضواء المدينة الزرقاء​

يعم الصمت الغريب على ثلاثتهم لعدة دقائق بينما يبحر كل منهم بأفكاره و همومه الخاصة​

يقطع الصمت تهكم فالكون بضحكة خفيفة : ألا يزعجك مغادرة ذلك الصبي المزعج جانبنا دون ان يقول شيئا ؟​

سورين بنبرة مستفزة : أاشتقت إليه بهذه السرعة فالكون ؟​

تبرز عروق جبينه بينما يحاول كبت غضبه : سوف ارميكِ الى اسفل ذلك الكهف أيها المجنونة​

يضحك كرولي : ما بك تصيغ الامر وكانه فعل امرا خاطئا ؟ او ذهب الى المجهول ؟ إنه في أيدِ امينة في النهاية​

فالكون متهكما: انت و غايزر تثقان بذلك العجوز ثقة عمياء لطالما أنكرتها​

سورين : انا أثق بالسيد هورايزون أيضا ..​

تشد سورين ركبتيها الى جذعها : في النهاية كان صديقا قديما لأبي​

فالكون : أيا يكن..​

كرولي : دائما ما كنتُ أتساءل .. مالذي حدث ..؟​

سورين : مالذي تقصده ؟​

كرولي: بوبو و هورايزون و توفان ... يجمع الثلاثة ماضِ مشترك .. كما ان آمر ذلك السجن أو رئيسه عنصر مهم في ما واجهوه في الماضي كما يبدو .. ، مالذي حدث لهم .. ، مالذي جعل بوبو ينتهي بإعادة إحياء قرية يورا التي كانت شبه مندثرة وخالية من السكان قبل مجيئه​

فالكون متفاجئا : ألم تكن القرية موجودة قبل بوبو ؟!​

سورين بخيبة : ماذا ؟ ألم تكن تعلم ؟​

كرولي : لقد كانت القرية مجرد عدة خيام تعد على أصابع اليد الواحدة يسكنها الرحالون و لا يقيم فيها اي بشر لمدة أطول من أسبوع او أسبوعين ليتقي شر المطر او سوء الأحوال الجوية ، رغم ان يورا تملك تاريخا عريقا في ما مضى إلا انها اندثرت​

فالكون معاودا التفكير : تذكرت ..​

كرولي : ماذا؟​

فالكون : تذكرت ذلك البكاء هوك وهو يثرثر بشأن تاريخ المملكة وبشأن وجود عاصمة أخرى للمملكة قرب يورا قبل قرون اندثرت بظروف غامضة ، قصة ما عن أميرة منكوبة​

سورين : هوك؟​

فالكون بنبرة خالية من الاهتمام : إنه صبي كثير القراءة ، كنا انا و ليند و هو تحت رعاية دانيال في صغرنا​

سورين : بذكر دانيال .. لقد قال بأنه في طريقه الى هنا ، ولكن هل حقا يعلم بشان مدينة رستون كونها مدفونة تحت الأرض ؟​

يصدر صوت مألوف من خلفهم : بالطبع يعلم ذلك​

يلتف الثلاثة ليجدو كليستوفر خلفهم بعدة أمتار يراقبهم بصمت​

كليستوفربابتسامته الهادئة المعتادة : إننا نتحدث عن رجل القرن دانيال براون ، لا يجدر ببشري على هذه الأرض القلق على ذلك الرجل ف هو يستطيع تولي زمام الأمور مهما كانت الظروف صعبة​

فالكون بملامح قسوة : تسترق السمع ؟​

يلاحظ كليستوفر عيني فالكون المرهقتين : أحدهم لم يستطع النوم ليلة أمس​

فالكون بغضب : أجبني!​

كليستوفر بهدوء استفز فالكون : أبدا .. جئت فقط رغبة في أخذ السيد كرولي في جولة صغيرة​

يهمهم كرولي متسائلا​

كليستوفر : أريد أن أريك شيئا ..​

​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

بريطانيا – لندن​

​

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، لكن الهدوء المخيّم على مبنى الرقم 10 في داونينغ ستريت لم يكن هدوء نوم، بل سكون ترقّب ثقيل.​



داخل غرفة مجلس الوزراء، كانت رائحة التبغ الرخيص وورق البرقيات العتيق تختلط ببخار الشاي الأسود البارد في فناجين الخزف. على الطاولة البيضاوية المفروشة بالجلد الأخضر، استقرت خريطة هيدروغرافية للمحيط الأطلسي، تتوسطها بقعة طوبوغرافية توضح القارة الاطلنطية القابعة بين افريقيا و الامريكتين​

جلست مارغريت تاتشر في مقعدها المعتاد قبالة المدفأة الرخامية. كانت عيناها تحدقان في ملف التحقيق الأحمر المتعلق بحادثة انفجار قصر كينسينجتون الذي حدث قبل ساعات. أغلقت الملف بحركة حاسمة أحدثت صوتاً جافاً قطع صمت الغرفة، ثم رفعت بصرها.​

هتفت بملامحها القاسية الإنجليزية بينما توجه نظرها الى الحاضرين في الغرفة​

تاتشر : أيها السادة ، يعلم جميعكم كم أكره الصراع ، وكم أكره توقيع تلك الورقة البغيضة التي تنص على ارسال قوات بحرية او جوية لاجل غرض حربي او قتالي ، ولكن ما لا يعلمه جلكم هو كوني ابغض الإرهاب القومي اكثر من ذلك بكثير ... ما حصل في قصر كينسينجتون ليس الا مهزلة عظيمة لم استطع حتى تأجيل هذا الاجتماع بسببها​

ينزع فرانسيس بيم وزير الخارجية البريطاني نظاراته النحيفة والصغيرة ليبدا بمسحها و العرق ينزل من جبينه​

فرانسيس : رئيسة الوزراء ، أشاركك وبقية الوزراء مشاعر الغيض والالم الفائضة ، ولهذا السبب بالتحديد يجب علينا التفكير بروية عن هوية الفاعل​

تاتشر بنبرة صارمة وغضب بدا ينفذ : ألم تقرأ التقرير بعد أم يجب علي إطعام كل واحد منكم معنى ما حدث؟!

في الطرف الاخر من الطاولة أمسك جون نوت وزير الدفاع البريطاني أوراق التحقيق الجنائي بحرص بينما استمر بالتمتمة باشياء كان يقولها لنفسه دون ان يفهمه احد
​

يتوقف جون عن تمتماته ليهتف بتردد : نعم صحيح .. لا اعتقد ان نوع بارود محمر كهذا سيخطئ به مختصونا ، كون ذلك البارود بارودا أطلنطيا يؤكد هوية الجاني الطليق​

يرد فرانسيس بنبرة منخفضة دبلوماسية : المملكة الاطلنطية حتما مجهولة القدرات و الإمكانيات ، ولكن هي حتما ليست بمملكة تترك خلف هجماتها العسكرية او الإرهابية دليلا جليا كهذا خلفها​

يشعل ويلي وايتلو نائب رئيسة الوزراء و وزير الداخلية سيجارا لينفث منه بملامح هادئة ورزينة​

ويلي : سيد فرانسيس ، إن كنت تعتقد أن ما حدث هو هجوم سري يقصد به اثارة الشك حول الفاعل او تشتيت أمن الدولة فحسب فلا أستطيع القول الا بكونك مخطئا​

تكمل تاتشر حديث نائبها الذي اعتادت على دعم وجهات نظره : بالضبط .. ، في الوقت الحالي الجميع بالفعل يعلم عن كوننا قد رفضنا معاهدات السلام الأنانية التي قدموها الينا ، العلاقات السياسية بيننا وبين أرض الغرائب تلك لم تكن على وفاق من قبل ، استمرار ذلك التوتر استمر بالازدياد عقدا بعد عقد ، علمهم باحتمالية استعمارنا يؤرقهم .. ولكن أن يتمكنو من زرع الإرهاب في وسط لندن هكذا ، إنهم يصنعون منا نكتة للعالم !​

يتردد جون مرة أخرى بالكلام ليحاول ضبط نفسه : إنهم يحاولون جرنا الى حرب على أرضهم​

يضيق ويلي الذي كان يجلس بقرب رئيسته تاتشر عينيه حين كان ينظر الى كرسي إضافي لم يعتد على رؤيته في مثل هذه الاجتماعات​

بجانب ذلك الكرسي الشاغر جلس رئيس الاسطول البحري الأدميرال هنري ليتش بشعره المصفف و شاربه البارز والذي كان يعطي صورة مميزة لشخصه لا يمكن لاحد نسيانها​

استمر الاميرال صامتا حين هتفت رئيسة الوزراء​

تاتشر : إن فعلا كهذا هو بالفعل كإشعال فتيل حرب مباشر ... لكن لماذا أستهدفو فرسان الهيكل ...​

يصمت الجميع حين كانت نظراتهم لبعضهم البعض توحي بعلمهم أن ذلك السؤال هو ما سيحدد خطوتهم القادمة​

يركل أحدهم بوابة غرفة الاجتماعات التي أحاطت بها صور الوزراء السابقين من كل مكان​

يدخل رجل بعمر أواخر الاربعينيات ببذلة بيضاء كتب عليها جملة ( أنا احب لندن ) المشهورة وبقبعة عصرية زرقاء وجهها الى الخلف​

فرك ذقنه الخشن امام الأمراء الذي تسمرو أمامه ما عدا رئيسة الوزراء التي بدت متوقعة لحضوره​

ينزع الرجل قبعته ليبين عن شعره الأشقر الذي لم يشب بعد وبطوله البالغ 190 انخفض بشخصية كانت مناقضة لطريقة دخوله المتعجرفة​

يهتف الرجل بنبرة صوته الثقيلة المناسبة لقنوات الراديو : أعتذر عن التأخر سيداتي سادتي ، هل فاتني شيء ما ؟​

يلف الادميرال البحري هنري عينيه دون ان يحرك رأسه ليقيم الرجل الدخيل من الأعلى الى الأسفل بصمت​

يهتف جون بحزم : مالذي يفعله مدني مثلك هنا؟! ، أين الحراس!؟​

تاتشر بنبرة صارمة : لا تهرع سير جون ، إنه ضيفي الخاص​

يبتسم ويلي : هكذا إذن ...​

يتقدم الضيف الجديد الى الطاولة فيجلس بجانب الادميرال ليقدم مباشرة على شرب فنجان الشاي الخاص به بكل وقاحة وسط صمت الادميرال​

يشبك فرانسيس يديه : يملك هذا الرجل الإجابة على سؤالك الأخير اليس كذلك سيدتي ؟​

تاتشر بحزم : بالضبط ... ، ولكن هذا لا يفسر دخولك الغير مهذب ... آرثر​

يبتسم آرثر بكلفة ليبصق بعضا من الشاي على جلد الطاولة الأخضر​

يتمالك وزير الدفاع جون اعصابه بصعوبة​

يهتف الادميرال بأولى كلماته : آرثر .. أحد فرسان الهيكل ... واليد اليمنى لقائدها​

يتفاجأ كل من وزير الدفاع و وزير الخارجية حيث أنهم سمعو فقط باسمه طوال فترة خدمتهم ولم يتمكنوا من مقابلته او معرفة هويته​

يرمق وزير الداخلية ويلي آرثر بنظراته الحادة قائلا : إذن ... هل تمانع تفسير ما حدث ؟​

تزول عن آرثر الابتسامة ليرفع قدميه على الطاولة ويبدأ بدفع كرسيه الى الخلف حتى كاد يسقط مظهرا ضجره السريع​

آرثر : لا شيء يحتاج للتفسير ، القردة تستطيع معرفة ما يحدث ، قبل أيام وردنا موت أحد أعضاء الهيكل حيث اُغتيل في البرتغال ، والان نفقد الاستراتيجيين والسياسيين الثلاثة في المنظومة ليبقى فقط قادة عسكريون غريبو الاطوار .. أنا من ضمنهم​

فرانسيس : ياللهول ..​

ينظر ويلي الى تاتشر التي استمرت بالتحديق بآرثر بصمت​

آرثر : على أي حال لا اعتقد اننا خسرنا الشيء الجلل لأصدقكم القول ، لطالما كرهت اولئك الثلاثة الملاعين ، هم و حفلات الشاي الخاصة بهم التي ينادونها اجتماعات ، انا مسرور لكونهم لقو حتفهم اثناء اقامة واحدة منها​

يبتسم الادميرال هنري : يالك من رجل صريح .. منظومتكم هذه سهلة التدمير​

يبتسم آرثر بدوره : ثق بي تدميرها اصعب من وظيفة الحلاق المكلف بقص شاربك القبيح​

يزيد الادميرال من ابتسامته بصمت هادئ​

يتفاجا وزير الدفاع جون من جرأة ارثر ووقاحته : أي نوع من النكت يكون هذا ؟!​

تاتشر : توقف عن التصرف بصبيانية آرثر ، قل لي ما رأيك​

آرثر : رأيي؟​

ويلي : صحيح ، مالموقف الذي تراه قائما الان ، كونك نشأت في تلك الأرض المشؤوومة قد يكون لديك نظرة مختلفة عنا​

يهمهم آرثر مفكرا لثوانِ​

يشير آرثر بقبعته نحو وزير الخارجية فرانسيس​

آرثر : أي برقيات من البيت الأبيض ؟​

فرانسيس متفاجئا من سؤاله : صحيح ... وصلتنا برقية استفسار​

تاتشر منتهدة : فهمت ما ترمي إليه يا آرثر​

يبتسم آرثر : انا متفاجئ بكونكم لم تضعو ذلك في الحسبان .. التفكير في تلك الخطوة هي ما يجدر بمجلس شيوخكم الكئيب هذا فعله أولا​

ينظر ويلي الى تاتشر بجانبه باغيا لتفسير ما يجري​

تاتشر : سوف تتدخل الولايات المتحدة أيا كان قرارنا فيما سنفعله ... وما هو مؤكد اكثر من ذلك هو إقامتها لمجلس مغلق يضم دوبلوماسيين من طرفنا ومن طرف المملكة الاطلنطية لمحاولة عقد سلام​

يبتسم فرانسيس إثر سماعه ما سمع​

يبعد آرثر بين ذراعيه : بالضبط ، مغتصبو الهنود اللعينون اولائك سوف يحاولون تهدئة أي غضب في المنطقة لا يصب في صالحهم او يدر لهم المال​

يفرك الادميرال هنري شاربه : الحرب على تلك الأرض لن تدر لهم الأموال على أي حال لذا لا نستطيع توقع دعم منهم​

فرانسيس : علاقات المملكة الاطلنطية مع الولايات المتحدة وطيدة بشكل مزعج أيضا ..​

تاتشر : محاولات عقد سلام ... يالها من نكتة قبيحة​

ما كادت رئيسة الوزراء تنهي جملتها حتى فتحت ملف آخر كان تحت ملف التحقيقات لتبدأ بالكتابة عليه بخط رتيب ومنظم​

يقوم فرانسيس من كرسيه إثر علمه بما سيؤمر به تاليا​

تتوقف تاتشر عن الكتابة فجاة لتحول نظرها الى وزير الخارجية الذي وقف لتوه​

تاتشر : تعلم ما عليك فعله .. أليس كذلك ؟​

فرانسيس : بالتأكيد سيدتي ..​

ويلي : لن نسمح بما حدث ان يذهب ادراج الرياح ، أيا كان ما يعرض عليك هناك تذكر ان هذه هي فرصة ذهبية منحنا اياها خصمنا بتحدِ منهم لنا ، سيخسر أحدنا في نهاية هذا الامر وسيفوز الاخر !​

فرانسيس : من بعد إذن رئيسة الوزراء لدي طلب صغير اوده​

يصمت الجميع بانتظار سماع طلبه​

يشير وزير الخارجية فرانسيس الى آرثر الجالس في نهاية الطاولة​

فرانسيس : لن ادخل غرفة فيها اطلنطي دون حماية خاصة​

تضيق تاتشر من حاجبيها بقسوة : حماية خاصة ؟​

يعيد فرانسيس ضبط نظارته : آرثر هو الوحيد الذي يملك خبرة حقيقية على القارة الاطلنطية ، عجائبهم وسحرهم .. قد لا يستطيع الحرس المسلح التصدي لها​

يضيق ويلي من نظراته ليفكر في نفسه : ( انت حقا لا تتغير .. )​

تاتشر بنبرة صارمة: نعلم سلفا بأن سكان تلك القارة لا يستطيعون فعل ما يستطيعون فعله في وطنهم العجيب ، كما انك ستكون في ارض محايدة تحت حراسة مشددة ، لماذا-​

آرثر : لا باس !​

تتوجه انظار الجميع الى آرثر الذي أنزل قدميه من على الطاولة​

آرثر : أستطيع استغلال إجازة في الولايات المتحدة ، مر زمن طويل منذ ان غادرت إنجلترا​

تاتشر : هل انت متاكد ؟​

آرثر : نعم ... كما انني ...​

يبتسم آرثر لينهض من كرسيه بهدوء : أنوي جلب حليف مفيد من ذلك المكان!​

​

​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ
​

​

​



photo-2026-10-24-00-09-47.jpg
​

​

​

​

​

​

​

​

​

​
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل