بسبب غارة التتار على حران هربت اسرته الى دمشق فرارا من الزحف المغولي
بدأ والدة بالتدريس في الجامع الاموي في دمشق اما ما يتعلق في موضوع بحثنا ومحله
ابن تيميه فقد بدأ بقراءة الكتب وتعلم العلوم بمختلف مجالاتها
من التفسير والحديث والفقة واللغة العربية وقد تميز ابن تيميه بسرعة الحفظ
اذ حفظ القران الكريم بسن مبكرة وشرع بتأليف الكتب بعد وفاة والده
كما كان ابن تيميه يستشهد بالكثير من نصوص الكتب التي يقرأها مما يعد علامة عصره
واذهل شيوخ دمشق انذاك بذكاءه وسرعه تعلمه وحفظه.
تعرض شيخ الاسلام الى السجن عدة مرات فقد سجن في دمشق والقاهرة
بسبب تحفظه على اراءه التي أمن بها الا ان هذه الاعتقالات لم تحرك شعره واحده من مواقفه تجاه عقيدته
كما انه محاور لا يشق له غبار فكان يحاور اصحاب الفكر والفرق المختلفة بذكاء وسرعة بديهة
وسأذكر لكم بايجاز ابرز المناظرات والمعارك الفكرية التي خاضها:
خاض ابن تيميه مناظرات ضد المنطقيين اتباع الفيلسوف اليوناني الشهير ارسطو
اذ كان الفلاسفة يعتقدون ان المنطق هو السبيل الوحيد لليقين حتى قيل ( من لا يعرف المنطق لا يوثق بعلمه )
الا ان ابن تيميه قد انتقد فكرتهم اذ لم يرفض ابن تيمية العقل بل أثبت أن المنطق اليوناني نفسه فيه 'ثغرات عقلية'
وأن العقل الفطري الصريح أوسع وأدق من القواعد التي وضعها اليونان.
من كتبه عليهم درء تعارض العقل والنقل و الرد على المنطقيين
وهي من اشد ما كتب في نقد الفلسفة اليونانية عبر التاريخ
وهي من المناظرات التي تعطينا تصور عن شجاعة ابن تيميه
اذ ادعت طائفة - منسوبه لمنطقة البطائح بالعراق - ان لهم كرامات و ان النار لاتحرقهم
حيث كانوا يخرجون ويستعرضون قدرتهم على التلاعب بالنيران والدخول عليها - ع اساس انها ماتحرقهم .gif)
ونظرا لاستعانة هؤلاء لامور غير شرعية واثرهم على العامة فقد تحداهم ابن تيميه وقال انا ادخل معكم النار
وعند حضورهم عند نائب السلطان شرط عليهم ان يغسلوا اجسادهم لعلمه انهم يدهنون اجسادهم بزيوت عازلة للحراره
الا انهم رفضوا هذا الشرط وانكشف خداعهم امام الناس
كما ابن تيميه استعان في مناظرات ضد الملحدين بادله عقليه وبراهين ضروريه
اذ نفى وجود الكون صدفه بل لابد من موجود خالق احكم خلق الكون
وبعدم ازليه المادة وبلزوم بدايه لهذا الكون الشاسع كما ابطل العشوائية بما يسمى دليل الاتقان او دليل العناية
وفي ذلك كتب ابن تيميه - رحمه الله - كتابه النبؤات ومنهاج السنه النبويه
كما ذكرنا فإن ابن تيميه عاصر زحف المغول على الاسلام واعتقد ان الاثناعشريه
كانوا متواطئون مع المغول ضد المسلمين ولذلك فقد انتقدهم بلسان لاسع وانكر الامامة في معتقدهم
واثبت الشورى في الشريعة الاسلامية ودافع عن الصحابه وحارب الغلو بعلي بن ابي طالب
مما عرضه للاتهام بنصب العداء لاهل البيت عليهم السلام
وقد كتب كتابه الشهير: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
من الجدير بالذكر ان كثرة مناظرات ابن تيميه وحدة انتقادة سببت له الكثير من الخصوم
كما ان المناظرات المذكورة اعلاه ماهي الا غيض من فيض
من مناظرات ابن تيميه حيث ناظر اليهود والمسيحيين
محد سلم منه .gif)
حين اقترب زحف المغول على دمشق دب في قلوب اهل دمشق الرعب اذ كان المغول يعرفون بالحرب النفسية
وسمعتهم بتدمير المدن والابادة تسبقهم مما قرر الكثير من اهل المدينة الهروب والفرار وهذا الزحف كان لاشك يهدد
حضارة وهوية العالم الاسلامي، وكان ابن تيميه يدعو الناس على الثبات والجهاد ضد هذا الزحف حتى ذهب الى مصر
وطلب من السلطان النجدة والتحرك وخاض معركة ضد المغول التي سنأتي لذكرها ادناه
معركة شقحب
افتى ابن تيميه بالجهاد ضد المغول واقسم بالله بالانتصار امام الجنود
حتى قيل له ( قل ان شاء الله ) فقال (اقولها تحقيقا لا تعليقا) وافطر امام الجنود في رمضان حتى يفطرون ويكونوا اقوى
اثناء القتال، خاض ابن تيميه المعركة ضد المغول بالصفوف الاولى وانتهت المعركة بانتصار ساحق للمسلمين
بعد هذه المعركة توقف زخف المغول تجاه بلاد الشام الى الابد ولله ثم لابن تيميه ومن معه الفضل الكبير في ذلك
انشئ ابن تيميه جيلا عملاقا من اهل العلم والائمة وهم اعلام في الشريعة الاسلامية
والتي لاتزال كتبهم تتداول في زمننا الحالي وسنأتي بذكر تلاميذه على النحو الاتي ادناه
الامام ابن القيم الجوزيه
تلميذ ابن تيميه الناشر لروحانية شيخه اذ لازمه في السجن حتى وفاة ابن تيميه وهو من حمل شعله علم ابن تيميه ونشرها
حتى قيل (لولا ابن القيم لذهبت نصف علوم ابن تيميه)، كان ابن القيم يصف حاله مع شيخه بكلمات تفيض بالحب والتقدير، يقول:
"كنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض.. أتيناه (ابن تيمية )
فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله عنا، وينقلب انشراحاً وقوة وطمأنينة."
الامام الذهبي
تلميذ ابن تيميه الناقد والموثق لشيخه فبالرغم ان للامام الذهبي له اراءه الخاصه
الا انه من اكبر المدافعين عن معلمه في وجه من اتهموه بالتشدد حتى قال فيه:
"كان ابن تيمية إذا سُئل عن فنٍّ من العلم، ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله!"
الامام ابن كثير
تلميذ ابن تيميه الؤرخ لشيخه اذ كان متعلقا في معلمه ابن تيميه حتى اوصى ان يدفن بجانبه
وهو من نقل لنا الكثير من حياة ابن تيميه وكتب واصفا جنازة ابن تيميه وقال:
"لم يُعلم في الإسلام جنازة مثلها.. لقد كانت جنازة مهيبة خرج فيها الصغير والكبير، وبكى عليه العدو والصديق."
توفي شيح الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - عام 728هـ الموافق 1328م
ودفن في مقبرة الصوفية في دمشق والتي يشغلها حاليا مستشفى التوليد الجامعي
ويقصد قبرة بعض الباحثين والمهتمين، دفن بقربه اخوه عبدالرحمن كما دفن بقربة تلميذة ابن كثير بناء على وصيته.
لم تكن حياة ابن تيمية هادئة فقد كان يتميز بحده نقده واراءه التي سببت خصوم في شتى بقاع الارض
اذ كان يعرف عنه بقوه ولسعه انتقاده مما اثار خصومه بينه وبين غيره من الفرق
اتهموه بالخروج عن الاجماع وقد قال فيه السبكي في كتابه (شفاء السقام)
"ابن تيمية نقض قواعد الإسلام وهدم ما بناه الأئمة، وخرج عن الجماعة بآراء لم يسبقه إليها أحد،
مما جعل فتنتة أشد على الناس من فتنة الدجال في أمور الدين."
والاتهام بالتجسيم اذ كتب ابن جهبل فيه:
"هذا الرجل (ابن تيمية) حشويّ المذهب، يثبت لله الجهة والمكان، وقد ملأ قلوب العامة بالتشبيه،
وهو ضال مضل، يفسد عقائد المسلمين بما يأخذه من ظواهر النصوص دون فهم لبابها."
ومن مايؤلم ما كتب فيه من تلميذه الذهبي - يوجد خلاف بنسبتها للذهبي الا انها تعبر عن لسان منتقديه - اذ ورد فيها:
"يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليلاً من العلم والدين.
فهل معظم أتباعك إلا قعيدٌ مربوط، أو خفيف العقل، أو عامي كذّاب؟!"
الا ان هذه الاقتباسات تعبر عن سبب سجن ابن تيميه في نهاية حياته
وهي ليست حقيقة بلاشك ولكن ذكرتها لاعطي تصور عن ما واجهه ابن تيميه بسبب
اراءه التي فجرت غضب بعض الفقهاء المخالفين له وعشان اعطي حيادية للطرح في التقرير
وبناء على طلب احد الاعضاء المكرمين شافني اشتغل على الموضوع ماقدر يمسك نفسه .gif)
وعلى اساس مداخلته راح اضيف فقرة ادناه تتحدث عن الرأي الشخصي لمن يعرف هذه الشخصية العظيمة
الا انها ستكون اراء متواضعة عن شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله وستكون هذه الاراء
من اعضاء منتدى انمي تون الكرام
طبعا شيخ الاسلام ابن تيميه فوق تقييمنا - رحمه الله -
لكن حبيت اضيف هذي الفقرة تعبيرا عن محبتنا اليه .gif)
رأي الكاتب @A Z ! X
شيخ الاسلام ابن تيميه علم من اعلام حضارتنا ومجدد للدين في زمن انتشرت فيه البدع
مؤسس منهج السلف الصالح ولله الفضل ثم لابن تيميه في الدفاع عن الدين وايقاف زحف المغول
والحفاظ على الامة من محو هويتها وحضارتها ومن خلاله ولد جيل عملاق من علماء اهل السنه والجماعه
فرحمة الله عليه واسكنه الله فسيح جناته
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
من العلماء العباقرة الذين جمعوا بين قوة العلم وصدق التوجه، عُرف باستعلائه بالحق وقوة حجته
ومن عظيم علمه؛ سعة اطلاعه على علوم عصره، فدرس المنطق وناقش الفلاسفة، كما ردّ على النصارى واليهود
وخاض في مناقشات مع الأشاعرة والرافضة وغيرهم من أصحاب المذاهب المختلفة
وكان يعتمد في ذلك على الدليل والبرهان، لا على مجرد الجدل أو المغالبة الكلامية
وقد تحمّل السجن والتضييق بسبب آرائه
ومع ذلك ظلّ صابرًا ثابتًا على ما يراه حقًا، لا يخاف في الله لومة لائم.
فحُقّ له أن يكون " شيخ الإسلام "
ابن تيمية رحمه الله من أعظم شيوخ الإسلام واللي اسمه ما زال مرتبط بالعلم والدين من قرون وحتى اليوم يُعتبر مرجع موثوق عند كثير من الناس في الأحكام والعقيدة
أكثر ما يُحترم فيه رفضه الشديد للاتباع الأعمى ومحاربته للبدع وإصراره على قول الحق رغم تعرّضه للهجوم و المعارضة من فئات كثيرة
اشوفه نموذج حقيقي للثبات على الدين وكيف المفروض المسلم يكون، انه يفهم ان الحرام والبدع أمور ما فيها تساهل او ممكن تغييرها حسب رغبات الناس
غير انه حيكون صعب أن الزمن يكرر شخصية بمثل علمه وقوة حجته وتأثيره ووجود عالم مثله مصدر اعتزاز للإسلام
ومن أكثر الأمور اللي تميزه ردوده على الجماعات غير المسلمة وعلى المشككين في المسائل العقائدية والإلهية مثل الملحدين وغيرهم لأن كانت ردوده تجمع بين المنطق والفطرة والدين وبعدها لليوم هي الردود المثالية لمثل هالاشخاص ف يلي
بعد سماعه برضو ما يقتنع فالمشكلة بعقله 
شاكرا لهم مساهمتهم في التقرير فجزاهم الله خير الجزاء