رواية جديدة رماد النجمه (2 زائر)


إنضم
27 مايو 2026
رقم العضوية
15235
المشاركات
9
مستوى التفاعل
19
النقاط
4
توناتي
0
الجنس
أنثى
LV
0
 
🌌 رماد النجمة: وريثة التوازن

الموسم الأول

الحلقة السادسة — “الخوف”



لم يعد في الغابة أي صوت.

بعد المعركة العنيفة داخل الضريح، جلس الفريق قرب النار الصغيرة التي أشعلها رين بين الأشجار السوداء، بينما كان الليل يزحف ببطء فوق المكان.

الهواء بارد.

والتعب يثقل أجساد الجميع.

لكن أكثر ما كان يزعجهم…

ذلك الإحساس الغريب الذي بقي عالقًا في الجو منذ سقوط الفراغي الأخير.

إحساس يشبه…

المراقبة.



كان كاي جالسًا فوق صخرة قريبة، يعبث بعصاه المعدنية بعصبية واضحة.

“أقسم أن تلك الوحوش أصبحت أكثر قبحًا من السابق.”

رفع رين حاجبه.

“هذا أول شيء فكرت به؟”

“بالطبع.”

تنهد كاي بتمثيل واضح.

“أنا رجل يقدّر الجمال.”

رمقه نوكس بنظرة باردة من مكانه داخل الظلال.

“إذن أنت تعيش معاناة كبيرة.”

ساد الصمت لثانية.

ثم انفجر رين ضاحكًا لأول مرة منذ بداية الرحلة.

أما كاي فأشار إلى نوكس بصدمة.

“أنت! هل هذه مزحة؟!”

أجاب نوكس ببرود تام:

“لا.”



قرب النار…

كانت سِيل تجلس بجانب أوراكا بهدوء.

الماء الأزرق الخافت يدور بين أصابعها وهي تعالج الجروح الصغيرة فوق ذراع أوراكا.

لكن أوراكا لم تكن تركز معها.

عيناها كانتا معلقتين بالظلام بين الأشجار.

منذ استخدام تلك القوة…

وهي تشعر بشيء يقترب.

شيء لا تستطيع رؤيته.

لكنها تشعر به بوضوح داخل صدرها.

لاحظت سِيل شرودها.

“أوراكا…”

التفتت إليها ببطء.

“هل يؤلمك جسدك مجددًا؟”

صمتت للحظة.

ثم همست:

“ليس جسدي فقط.”

خفضت سِيل نظرها قليلًا.

ثم قالت بلطف:

“لستِ مضطرة لتحمل كل شيء وحدك.”

لكن قبل أن ترد أوراكا—

🌑

انطفأت النار فجأة.

ساد الظلام.

وفي اللحظة التالية…

اهتزت الأرض تحت أقدامهم بعنف.



وقف رين فورًا وسحب سيفيه.

🔥

“الجميع استعدوا!”

قفز كاي من فوق الصخرة.

“أوه، ممتاز، كنت أشعر بالملل فعلًا.”

أما نوكس…

فاتسعت عيناه قليلًا.

لأنه شعر بتلك الطاقة قبل الجميع.

طاقة ثقيلة…

خانقة…

تشبه الكوابيس.

ثم—

بدأ الضباب الأسود ينتشر بين الأشجار ببطء.

ومع كل خطوة…

كان الهواء يصبح أثقل.

حتى التنفس بدأ يؤلم.

خرج صوت عميق من بين الظلام:

“إذن… هذه هي وريثة التوازن.”

تجمد الجميع.

ثم ظهر هو.

رجل طويل يرتدي درعًا أسود متشققًا، وعيناه فارغتان تمامًا، كأن داخلهما حفرتان بلا نهاية.

حول جسده كانت تدور هالات سوداء مليئة بوجوه مشوهة تصرخ بصمت.

إنه:

👁️ الجنرال ڤير

✦ “سيد الكوابيس” ✦



ساد الصمت للحظة.

ثم اندفع رين فورًا نحوه.

🔥 “ابتعد عنها!”

لكن قبل أن يصل—

توقف جسده فجأة في منتصف الحركة.

اتسعت عيناه.

تغير العالم حوله بالكامل.



⟣ خوف رين ⟢

وجد نفسه واقفًا وسط مدينة مدمرة.

النار تلتهم كل شيء.

والدماء تغطي الأرض.

ثم رأى أوراكا…

راكعة وسط الظلام.

لكن عينيها لم تعودا بنفسجيتين.

بل سوداويتين بالكامل.

حولها جثث لا تحصى.

ومن بينها…

جثة كاي.

وسِيل.

ونوكس.

أما رين…

فكان ممزق الجسد، عاجزًا عن الحركة.

رفعت أوراكا رأسها نحوه ببطء.

ثم قالت بصوت خالٍ من أي شعور:

“أنت فشلت مجددًا.”

تجمد رين بالكامل.

ذلك…

كان خوفه الحقيقي.

أن يعجز عن حماية من يهتم بهم.



في العالم الحقيقي…

سقط رين على ركبتيه وهو يلهث بعنف.

“رين!”

صرخت سِيل بصدمة.

لكن ڤير ابتسم ابتسامة مرعبة.

“الخوف… هو أصدق شيء داخل البشر.”

ثم تحركت عيناه نحو كاي.



⟣ خوف كاي ⟢

اختفى كل شيء حوله فجأة.

الصمت.

الظلام.

ثم—

بدأ يسمع ضحكات.

ضحكات كثيرة.

لكنها لم تكن سعيدة.

كانت ساخرة.

ثم ظهرت وجوه أشخاص مجهولين حوله.

“أنت عديم الفائدة.”

“أنت مجرد مهرج.”

“لا أحد يحتاجك فعلًا.”

اختفت ابتسامته تدريجيًا.

بدأ يتراجع للخلف.

لكنه رأى نفسه…

وحيدًا.

لا فريق.

لا أصدقاء.

لا أحد ينظر إليه أصلًا.

مجرد صمت.

ووحدة مرعبة.

ارتجفت عيناه.

لأن خوفه الحقيقي…

لم يكن الموت.

بل أن يصبح شخصًا لا يعني شيئًا لأحد.



أما سِيل…

فكانت التالية.



⟣ خوف سِيل ⟢

وجدت نفسها داخل بحر متجمد بالكامل.

الماء تحول إلى جليد رمادي.

والسماء بلا لون.

نادت بصوت مرتجف:

“أوراكا؟”

لكن لا أحد أجاب.

ثم رأت انعكاسها فوق الجليد.

لكن ملامحها كانت باهتة…

ووحيدة.

صوت خافت همس خلفها:

“في النهاية… الجميع سيرحلون.”

تدفقت الدموع من عينيها.

لأن أكثر ما كانت تخشاه…

أن تفقد الأشخاص الذين فتحت قلبها لهم أخيرًا.



أما نوكس…

فعندما حاول ڤير إدخاله في الوهم—

تجمد للحظة.

ثم ظهرت حوله ظلال سوداء عنيفة.

اتسعت عينا ڤير قليلًا.

“أنت…”

رفع نوكس نظره ببطء.

وكانت عيناه باردتين بشكل مخيف.

“أنا أعيش داخل كابوسي منذ سنوات.”

ثم حطّم الوهم وحده.

لأول مرة…

اختفت ابتسامة ڤير.



لكن…

شيئًا ما تغيّر عندما التفت نحو أوراكا.

لأن الظلام حولها بدأ يهتز بعنف.

كأن شيئًا داخلها استجاب لقوته.

ابتسم ڤير ببطء.

ثم همس:

“دعينا نرى خوفك الحقيقي… يا وريثة التوازن.”



⟣ خوف أوراكا ⟢

اختفى العالم.

وحلّ مكانه فراغ أسود بلا نهاية.

كانت أوراكا واقفة وحدها وسط العدم.

ثم سمعت أصواتًا بعيدة.

صرخات.

بكاء.

نظرت حولها…

فرأت الناس يهربون منها.

مدينة كاملة تحترق.

والفراغ يبتلع كل شيء.

لكن هذه المرة…

لم يكن السبب الوحوش.

بل هي.

كانت تقف وسط الدمار…

وجسدها مغطى بالكامل بالظلام.

ذراعاها تحوّلتا إلى سواد متشقق.

وعيناها…

سوداوان بالكامل.

الناس يصرخون:

“وحش!”

“اقتلوها!”

“إنها نهاية العالم!”

تراجعت أوراكا بخوف.

“لا…”

لكن نسخة أخرى منها ظهرت أمامها.

نسخة مغطاة بالظلام بالكامل.

ابتسمت النسخة ابتسامة مرعبة.

ثم اقتربت منها وهمست:

“هذا ما أنتِ عليه حقًا.”

ارتجفت أوراكا.

“لا… أنا لست…”

لكن النسخة أمسكت وجهها بقوة.

“أنتِ لا تخافين من الظلام يا أوراكا.”

اقتربت أكثر.

“أنتِ تخافين… أن تستمتعي به.”

اتسعت عيناها بصدمة.

ثم—

🌌

انفجرت الطاقة البنفسجية حولها بعنف.

وفي العالم الحقيقي…

تشققَت الأرض تحت قدميها.

الظلام بدأ يخرج من جسدها بشكل مرعب.

صرخت سِيل:

“أوراكا!”

أما ڤير…

فابتسم أخيرًا.

“ها هو ذا…”

رفع يده ببطء نحوها.

“الوحش الحقيقي.”

وتوقفت الحلقة…

على اتساع عيني أوراكا وسط انفجار الظلام حولها.
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل