- إنضم
- 27 مايو 2026
- رقم العضوية
- 15235
- المشاركات
- 6
- مستوى التفاعل
- 6
- النقاط
- 0
- توناتي
- 0
- الجنس
- أنثى
LV
0
الموسم الأول
الحلقة الرابعة — “الظل”
⸻
انتهت المعركة…
لكن مدينة إيراث لم تعرف معنى الهدوء الحقيقي بعد.
الدخان ما زال يرتفع من أطراف القطاع الشمالي، والجنود يطوفون بين الأنقاض بحثًا عن الناجين، بينما بقيت السماء رمادية كأن الليل رفض الرحيل.
وسط الساحة المدمرة…
وقف رين يلتقط أنفاسه بصعوبة، وسيفاه المغطيان باللهب الأحمر ما زالا يرسلان شرارات خافتة.
أما كاي فكان مستلقيًا فوق سيارة محطمة وهو يضحك بصوت مرتفع.
“أقسم أنني كنت رائعًا جدًا في هذه المعركة.”
رمقه رين بنظرة باردة.
“أنت كدت تدمر نصف الشارع.”
رفع كاي كتفيه بلا مبالاة.
“التفاصيل الصغيرة لا تهم.”
وفي الجهة الأخرى…
كانت سِيل تساعد أحد الجنود المصابين، بينما يتحرك الماء الأزرق حول يديها بهدوء، يغلق الجروح ببطء.
لكن عينيها ظلتا تتجهان نحو أوراكا بين الحين والآخر.
أما أوراكا…
فكانت واقفة وحدها عند حافة الساحة، تحدق بصمت في الشقوق السوداء التي خلفتها قوتها فوق الأرض.
شعرت بشيء ثقيل داخل صدرها.
كلما استخدمت تلك القوة…
ازداد الظلام داخلها اضطرابًا.
رفعت يدها ببطء.
خيوط سوداء خافتة بدأت تتحرك فوق أطراف أصابعها.
لكنها أغلقت قبضتها بسرعة.
“ما هذا الشيء…؟”
همست لنفسها.
⸻
“إذن أنتِ تفعلين ذلك أيضًا.”
تجمدت أوراكا فورًا.
ذلك الصوت…
لم يكن لرين.
ولا لكاي.
كان صوتًا هادئًا… باردًا بشكل مخيف.
استدارت بسرعة.
وهناك—
فوق بقايا أحد المباني المدمرة…
وقف شاب طويل يرتدي معطفًا أسود داكنًا، تتحرك أطرافه مع الرياح كأنه جزء من الظلام نفسه.
شعره الأسود الطويل يغطي جزءًا من عينيه الرماديتين الحادتين.
وكان يحدق بها مباشرة.
إنه نوكس.
⸻
عقد رين حاجبيه فور رؤيته.
“أنت…”
قفز من مكانه فورًا، ووقف أمام أوراكا بشكل غريزي.
أما كاي فجلس باستقامة فوق السيارة.
“أوه؟ هذا الرجل يبدو كئيبًا جدًا.”
لكن نوكس تجاهل الجميع.
كانت عيناه مثبتتين على أوراكا فقط.
وكأنه يرى شيئًا لا يراه غيره.
تقدّم خطوة واحدة فوق الأنقاض.
ثم قال بهدوء:
“الظلام يتحرك داخلك بوضوح.”
شعرت أوراكا ببرودة تسري في جسدها.
“من أنت؟”
لكن نوكس لم يجب مباشرة.
بل نزل من فوق المبنى بخفة غريبة، حتى توقف على بعد خطوات قليلة منها.
ثم همس:
“أنتِ لستِ بشرًا عاديًا… أليس كذلك؟”
اشتعل الغضب داخلها فورًا.
“ابتعد عني.”
لكن نوكس ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
“إذن هو صحيح…”
رفع رأسه قليلًا، وكأنّه يصغي لشيء غير مرئي.
“الفراغ اختارك.”
وفي اللحظة نفسها—
اهتز الهواء حول أوراكا بعنف.
الطاقة البنفسجية انفجرت للحظة قصيرة حول جسدها.
أما رين فسحب سيفه فورًا.
“تراجع يا نوكس.”
لكن نوكس لم يتحرك.
بل بقي ينظر إلى أوراكا بعينين هادئتين بشكل مقلق.
“كم مضى منذ بدأ الصوت يهمس لكِ؟”
اتسعت عينا أوراكا.
“كيف… عرفت ذلك؟”
وهنا فقط…
ظهرت لأول مرة ابتسامة حقيقية على وجه نوكس.
ابتسامة حزينة.
“لأنني أسمعه أيضًا.”
ساد الصمت.
حتى الرياح بدت وكأنها توقفت للحظة.
⸻
“حسنًا… هذا مخيف للغاية.”
قالها كاي وهو ينزل من فوق السيارة أخيرًا.
“هل يمكن لأحد أن يشرح لي لماذا يتحدث الجميع هنا وكأنهم داخل قصة رعب؟”
تنهد رين بضيق.
“كاي، اصمت لخمس دقائق فقط.”
“مستحيل.”
اقترب كاي من نوكس وحدق به.
“أنت تبدو كشخص لم يبتسم منذ ولادته.”
رفع نوكس نظره نحوه ببرود.
“وأنت تبدو كشخص يتحدث كثيرًا ليبقى حيًا.”
ساد الصمت لثانية.
ثم انفجر كاي ضاحكًا.
“أعجبني هذا الرجل!”
أما سِيل…
فكانت تنظر إلى نوكس بحذر شديد.
شيء ما فيه لم يكن طبيعيًا.
الظلال تحت قدميه كانت تتحرك ببطء، كأنها كائنات حيّة.
⸻
اقتربت أوراكا خطوة واحدة.
“ماذا تريد؟”
نظر إليها نوكس طويلًا قبل أن يجيب:
“كنت أبحث عنك.”
“لماذا؟”
“لأنك تحملين الشيء نفسه الذي دمّر حياتي.”
تغيرت ملامح أوراكا قليلًا.
لكن قبل أن تتكلم—
اهتزت الظلال فجأة.
ثم خرجت مخلوقات سوداء صغيرة من بين الأنقاض، كأنها وُلدت من الظلام نفسه.
صرخ أحد الجنود:
“فراغيون آخرون!”
لكن نوكس رفع يده بهدوء.
وفي اللحظة التالية—
تحركت الظلال تحت أقدام الوحوش والتهمتها بالكامل.
اختفت الفراغيات داخل السواد دون أي صوت.
اتسعت أعين الجميع.
حتى رين شد قبضته فوق سيفه بحذر.
أما كاي فصفّر بإعجاب.
“حسنًا… هذا رائع جدًا.”
خفض نوكس يده ببطء.
ثم قال دون أن ينظر إليهم:
“الفراغ ليس مجرد وحوش.”
نظر إلى أوراكا مجددًا.
“إنه شيء يعيش داخل الناس أيضًا.”
شعرت أوراكا بانقباض داخل صدرها.
لأنها…
فهمت ما يقصده.
⸻
حل الليل فوق المدينة ببطء.
وبعد ساعات طويلة من التحقيقات، اجتمع الجميع أخيرًا فوق سطح أحد المباني المطلة على إيراث.
جلس كاي فوق الحافة وهو يأكل بلا توقف.
“أشعر أنني سأموت جوعًا قبل أن يقتلني الفراغ.”
تنهد رين.
“كيف تفكر في الطعام طوال الوقت؟”
“لأنني شخص عميق جدًا.”
“أنت فارغ من الداخل.”
“آه، هذه إهانة مؤلمة.”
أما سِيل فضحكت بخفة لأول مرة.
وكان ذلك الصوت…
هادئًا ودافئًا بشكل غريب وسط كل الظلام المحيط بهم.
لكن أوراكا بقيت صامتة.
كانت تنظر نحو المدينة فقط.
إلى الأضواء البعيدة…
وإلى انعكاسها فوق عينيها البنفسجيتين.
ثم شعرت بحركة خلفها.
كان نوكس يقف وحده عند الطرف الآخر من السطح.
اقتربت منه ببطء.
“لماذا قلت إن الفراغ اختارني؟”
لم ينظر إليها مباشرة.
بل رفع عينيه نحو السماء السوداء.
ثم قال بهدوء:
“لأن الظلام… لا يقترب من أحد عبثًا.”
سكت للحظة.
ثم أضاف بصوت أخفض:
“لكنه ينجذب بقوة إلى الأشخاص المحطمين.”
شعرت أوراكا بشيء يؤلمها داخل قلبها.
أما نوكس فأكمل:
“السؤال الحقيقي ليس لماذا اختاركِ الظلام…”
وأخيرًا التفت نحوها.
وعيناه الرماديتان انعكستا داخل ضوء المدينة الخافت.
“بل لماذا لم يبتلعكِ حتى الآن.”
ساد الصمت.
وفي مكان بعيد جدًا…
خلف حدود المدينة…
كانت عينان حمراوان هائلتان تنفتحان ببطء داخل الفراغ الأسود.
وصوت غامض همس:
“لقد بدأت وريثة التوازن بالاستيقاظ…”
ثم—
اهتز الظلام كله وكأنه استجاب لذلك الاسم.