الحياة الحلوة (2 زائر)


ألفبائي

وَما الدُّنْيا بِباقِيَةٍ لِحَيٍّ، وَما حَيٌّ عَلَى الدُّنْيا بِباقٍ
إنضم
14 يناير 2022
رقم العضوية
12560
المشاركات
569
مستوى التفاعل
1,683
النقاط
280
أوسمتــي
4
توناتي
395
الجنس
ذكر
LV
1
 
اسمي عبد الباسط الحربي، أنا باحث بيئي في محمية طبيعية ولدي شغف من نوع خاص في الأدب العربي وأحب الاطلاع الواسع على الشعر. ولكن في العطلة أرغب في قضاء وقتي في البيت مستمتعًا بالتفاصيل البيتية الصغيرة. أضع الإناء الصغير فوق الموقد وأنتظر غليان القهوة. أشربها سادة؛ كي أُدْرك طعمها الحقيقي. ينصهر العالم بأجمعه حد التلاشي خلال تذوقي بضع رشفات من القهوة. إبان ذلك أستمع إلى موسيقى كسارة البندق لتشايكوفسكي، ومقطوعات موسيقية أخرى. وتبدأ عيناي، حبًا وإعجابًا، بالتأمل في مكتبتي الصغيرة التي تضم رواياتٍ لكُتّابٍ أفذاذ. ما أحبُ المثقفين للقراءة! أن تطالع كتابًا في الأوقات المُقتطعة من زحمة المشاغل. في مكان عملك عندما يهدأ إيقاع العمل. أو في لحظات انتظار دورك في مستشفى أو أي مكان آخر. يكون الكتاب، وحبذا لو قرأته ألف مرة، رفيقًا لك أينما تذهب ومرجعًا لك. العلاقة مع الكتاب المألوف لديك تشبه الرفقة وتضيف لك رصيدًا هائلًا من الوعي والثقافة والمعرفة. كم جميل أن ينمو القارئ على كتابه! فبالقراءة حياة وكما يقولون: اليوم قارئ، وغدًا قائد.

ثمة رسومات أعجوبية، لها أُطر وزجاج يغلفها، معلقة على الجدار؛ لأنها تمكنت في قلبي، فأنظر إليها بإمعان وتمحيص وهي لرسّامة مبدعة أطلب منها بين الحين والآخر أن ترسم لي:

رسمة لعصفور بقلم رصاص. ورسمة لفتاة حلوة راقدة على أرجوحة شبكية بين شجرتين. ورسمة غير ملونة لصبي يغزو بقاربه بركة المستنقع، مستكشفًا ومنقبًا، وحول قاربه تتموج المياه على شكل موجات صغيرة، في منتصف المشهد تنتشر الأشجار. وتتكاثف الطحالب على أغصانها. وأخيرًا، رسمة لطبق فُلْفُل وبصل بالألوان الخشبية. يا لها من لوحات نابضة بالحياة!

كل الرسومات منبثقة من مخيلة فتاة عبقرية. أشكرها وأقدر مستواها المتقدم في الرسم. قالت لي تلك الفتاة ذات مرة: لقد جُبِلتُ، منذ الطفولة، على هذا الطبع، وهو تعويض اللا موجود بالفن والإبداع. فعلى سبيل المثال، عندما أشعر بعاطفة الجوع إلى شَطِيرَة البورغر، وليس في محفظتي المبلغ اللازم لإشباع هذه الشهوة البريئة، أشرع في رسم رغيفَي خبز محشوين بقرص لحم. وأيضًا أرسم مشروبًا باردًا تطفو فوقه مكعبات الثلج. كلمات الفتاة كانت بمثابة الربتة اللطيفة على كتفي؛ وكأنها تقول لي: ما يأخذه منك الواقع، يعطيك إياه الخيال. من باب الحصافة أقول: بإمكان الإنسان أن يصنع عالمًا خاصًا بمشتهياته ورغباته الشخصية من خلال الموهبة التي يتفرد بها.

وقالت لي الفنانة الرسّامة أيضًا: لَمّا أختنق من بعض الأفراد أو يخنقني إيقاع الحياة السريع القاسي الممتلئ بالمجاملات الكاذبة، أهرب إلى فن الطبيعة الصامتة. تكفيني خربشة قلمي هنا وهناك، لأعود طفلة نقية من دون هم، على الورقة فأطبع عليها فاكهة، زهرة، وإبريق ماء. أن تلتمس البراءة من الجمادات وأن تلتمس اللطافة من الموجودات الغير ناطقة وأن تلتمس الطمأنينة من الأشياء غير البشرية فتعطيك معنى في السِلْم وأن الحياة لا تزال بخير، وأنك ستجد صفاءك الذهني في لوحة فنية. هنا يتحول الفن إلى اسفنجة تمتص غضبك، وسخطك، ونسختك السوداء بدلًا من أن تُفرغها في أول متعدٍ حدوده ومتخطٍ خطوطك الحمراء.

ما أعلمها في حقيقة الحياة! وما أبصرها في حقيقة الناس! والله وبالله وتالله أنا مُتفق معها كليًا. وأضيف: إن الفن يعطي الواقع معنى.

ثمة مساحة بعد في غرفتي، ليتني جلبت خرائط العالم الجغرافية وكسوت الجدار بها.

لدى منزلي شرفة مستطيلة الشكل، وتلحق بالغرفة التي أستخدمها كمستودع للأغراض القديمة والتالفة، مثل: أثاث قديم، وأوراق، وملصقات وطوابع تذكارية، ودمية مصنوعة من القماش والقطن. لقد أجلستُ الدمية عن قصد على مقعد طويل مريح؛ حتى إذا دخلتُ الغرفة، أجد الدمية أمامي مباشرة، إذ تبدو وكأنها تقول لي: "مرحبًا عبد الباسط، إذا أقبلت. ومع السلامة عبد الباسط إذا انصرفت".

في اللّيل أراقب الغادي والرائح. لا أفوّت شيئًا يمر أمام عينيَّ. حتى القطط لم تسلم من سهام نظراتي التأملية؛ أشاهد قطة تنسلُّ من أسفل سيارة متجهة نحو نفايات الطعام. إنها تأكل بمتعة دون أن تحزن من الماضي أو تخاف من المستقبل. وقت القطة عبارة عن صيد طعام ولعب واسترخاء ونوم. وهناك قطط فائقة الذكاء؛ إذ تستوطن فناء بيت تركه أهله، فتأمن على نفسها من أن تُؤخذ بغتة من الكلاب السائبة المسعورة المرعبة التي تتجه إلى المناطق السكنية بعد انتصاف اللّيل.

إذا فتحت دولاب ملابسي سوف تجد قناع ورداء "الصرخة" من الفيلم الذي يحمل الاسم ذاته. طلبت القناع والرداء عبر الأونلاين من الشركة وشحنته لي دوليًا. جاء عامل التوصيل وسلّمني الطرد في صندوق كرتوني. كانت لحظة غامرة بالسعادة. كنتُ قد شاركتُ في عرضٍ مسرحي نظمته الجامعة. وقد لعبتُ دور القاتل المجهول مرتديًا قناعي وثوبي الأسود وأجدتُ الدور أحسن إجادة. لقد أرعبت الجمهور بحق. كلما تذكرت ذلك اليوم أضحك من أعماق قلبي.

بين فترة وأخرى، أحب أن أتطوع خدمةً لوطني. وأحب خدمة إلى نفسي هي تنظيف الشاطئ. كنت أحفظ هذه العبارة وأؤمن بها: "لا داعيًا للخير مذموم." فأطلب من زائري البحر ألا يرموا النفايات. كنت أجد في نظراتهم تقديرًا لا سيما حين يرونني أجمع زجاجات المياه المعدنية وعلب المشروبات الغازية الملقاة عند الشاطئ وكل ما تتخيله وما لا تتخيله.

لو تسامح الناس بعضهم مع بعض، وفكر المرء بالآخر ولو قليلًا لنقصت أعداد الجرائم وقلّت الحروب وتقدمت البشرية. لو ساعد القوي الضعيف على النهوض لَمَا رأيتَ فقيرًا موجوعًا ولتحققت مدينة أفلاطون على الأرض. وهذا ممكن من الناحية الافتراضية لكنه مستحيل، مع الأسف الشديد، في الواقع المُعاش. ومع ذلك يبقى الأمل في الناس الخيرين وإن كانوا قلة قليلة. ولكن في وجود الأخيار بركة ومبعث أمل بأن السعادة ممكنة وبأن الأمل ربما يلوح في الأفق. دومًا أُذكر نفسي بهذه الديباجة عندما أرى مظاهر القنوط والقهر تُحيط بي، وهي مريحة فعّالة.

في وقت النوم، أطفئ نور الغرفة. أحدق في السقف وأرى بعين الخيال أرنبًا بريًا يلعب فوق السجاد العشبي. يلعب في الأحراش والآجام ويقفز فوق الأسيجة العشبية. إنه أرنبٌ من عالم أليس في بلاد العجائب. لقد عرفتُ فيما بعد أن كاتب هذا العمل، لم يكن إلا عالم رياضيات. أن يتقن أستاذ رياضيات، يتنفس الأرقام والمعادلات، أدب الطفل، لهو أمرٌ يدعو للعجب حقًا!

ثم أرى أمامي قصرًا خلا من سكانه منذ زمن بعيد فأصبحت دوره موحشات وجهاته مقفرات. إن الطريق إلى هذا القصر المهجور وعرٌ وقليلُ المسالك. يهاب المغامرون الفضوليون استكشافه. يُقال إنه قصر يحتوي على غرف كثيرة. وإن جميع أبواب الغرف مفتوحة غير غرفة، بابها محكم الإغلاق. إنه القصر المذكور في رواية "الحديقة السرية" للكاتبة فرانسيس هودسون برنيت. مفتاح باب الغرفة مدفون في تربة فناء القصر. بعد قليل، ينبثق من حلم يقظتي فأر نرويجي شرسٌ يدخل باب القصر العمومي ويجتاز ردهته العابقة برائحة العفونة. ألمح بائع النفط الواقف قبالة القصر فأذهب إليه؛ لتعبئة السِّراج بالنفط. أتلفت يمنةً ويسرةً أثناء تقدمي في أعماق المكان حيث الظلمة تقول كلمتها. أوه! الجرذ عينه يتسلق درجات السلم، ثم يركض في ممرات وأروقة ضيقة. أنا في الطابق الثاني من القصر أخطو في الممر خطوات حثيثة. فتحت أول باب على يمناي، فوجدتُ خزانة وحصيرة قش. لا أظن يعيش هنا غير سوسة الخشب. وفتحت باب الغرفة المقابلة لها فوجدتها خالية من أي شيء. ثم صعدت إلى الطابق التالي، وقد عاد نفس الفأر النرويجي للظهور أمامي مجددًا. وانسحب أسفل باب الغرفة المغلق ويبدو أنه وجد فيها، لمدة طويلة، ملاذه الآمن. أتحرق فضولًا لمعرفة ما خلف الباب. يظل خيالي مشغولًا بهذا الجرذ. أتصور أنه إذا جاع يتسرب خارج الغرفة ثم ينتقل إلى المطبخ ويأكل من الطعام المتعفن والخضراوات المتيبسة النتنة. له مناعة قوية ذلك الفأر!

ومن القصور إلى الكواكب، يشتعل خيالي. لكوكب بلوتو مكانة كبيرة في قلبي. إنه أبعد كوكب في المجموعة الشمسية. أتخيل نفسي أسافر إليه بمركبة نارية ذات ثلاث عجلات. تمضي المركبة إلى بلوتو فوق طريق إسفلتي. بعد بلوغه، أرى بيتًا من طابق واحد مبني من الطين. أتجول في سهوله ووديانه ولا أسمع غير هبوب الرياح. إذن أنا حاكم كوكب بلوتو الأوحد! لو كان بلوتو مكان قمرنا لأضفى على اللّيل سحابة زرقاء متوهجة؛ لأنه سيذوب بسبب الشمس؛ فهو صخرة جليدية. لو كان مكان قمرنا كانت ليالينا سوف تكون أكثر رونقًا. أريد أن أتخيل كوكب بلوتو مكان القمر رغم أن الشعراء السالفين قالوا في القمر قصائد وأشعار، ومنهم ابن زمرك الأندلسي:

إن الملوك كواكبٌ أخفيتها. . . وطلعت وَحْدَك في مظاهرها قمرْ

في الحقيقة، طالما تغزل مخيال الإنسان بالقمر وربطه بالسهر والسرى ولوعة العشاق وتعقب أحلام الحالمين الهائمين. ولكني أرى القمر صخرة بحتة سقط عليها الضوء. لا يصبح القمر مثيرًا بالنسبة لي إلا إذا تخضب بالحمرة.

أما بالنسبة لكوكب بلوتو، فإنه رمز البُعد والغموض. أنا أشبه هذا الكوكب في نقطة أنه لا أحد يتذكرني إلا إذا ظهرت أمامه صدفة أو ذُكر اسمي في جلسة نميمة. الهوة الزمنية البعيدة بين بلوتو وبقية كواكب المجموعة الشمسية تشبه الهوة العاطفية السحيقة بيني وبين الناس. لستُ مكعب ثلج خالٍ من المشاعر ولكنني كذلك لستُ مغناطيسًا مُرحبًا بأيٍ كان. لكي أثق بالشخص فيجب أن ندور في مدار واحد وأن ننساب في الفكرة والعاطفة والثقة والانشراح الصدري وأن يعترينا نفس القلق الوجودي. أن نكون اثنين في قلب واحد. لو اعتبرتُ الناس كواكب متقاربة اجتماعيًا ووجدانيًا، فسوف أكون بلوتو بعيدًا وحيدًا مُسافرًا حزينًا وفي ابتعاد مستمر إلى أن أمسي غير مرئي عن عيون العالمين. بلا رفيق في رحلة ضياع مُوغلة في لانهائية الكون. ربما لأنني، في الماضي والحاضر، متحفظ ولا أسكب شُعوري إلا بعد وقت طويل من الاختبار؛ أنا وحيد ولستُ الرفيق المفضل بالنسبة لأقراني. قدري أن أبقى في مسار بعيد عن بهجة الأصحاب وطرافة المواقف وسعادة الأحداث. ولكني ممتن في نفس الوقت، فلولا شُعوري بكل ما سبق لَما تذوقت هذا الحزن الجميل والوحدة الانتقائية والانتظار الممتع للذي لن يأتي.

ثم أنام نومًا بلا أحلام.

استيقظتُ من نومي. اغتسلت وتناولت طعام الفطور. خرجتُ إلى الشارع وكانت الشمس طالعة. رحم الله الشاعر القائل:


أما ترى الشمس وهي طالعة. . . تمنع منا ادامة النظر

حمراء صفراء في تلونها. . . كأنها تشتكي من السهر

مثل عروس غداة ليلتها. . . تمسك مرآتها من القمر

عند الظهيرة أكون راكنًا إلى برودة المكيف. ينبغي عليّ الهروب من وقدة الحر إلى طراوة الهواء البارد. في أشهر الصيف، يصبح من المحال حتى على الثدييات الصغيرة والطيور التعرض لِلُهْبَة شمس الهاجرة. فالأرض في بلدي إنما هي صحراء بلقع. أشكر كل من يسقي حيوانًا شربة ماء، سواء في فناء أو شرفة أو في الشارع أمام بيته. هناك من ينزل من سيارته في طريق صحراوي؛ ليسقي إنسانًا أو حيوانًا أو نباتًا. ولا أنسى جهود إدارة المحمية التي لولاها ما عاش حيوان أو طير أو نبات في الجزء البري، والساحلي من البحر، المخصص لها.

من موقع فناء بيتي أرفع بصري نحو الأعلى، وأجد الغيوم البيضاء اللطيفة مثل حلوى القطن.

قدمايّ تأخذاني إلى الحديقة الإنجليزية. تنتهي الصحراء حيث تبدأ الحديقة. إنها الموطن الزاهر وسط يباس المكان العام. أنّى تذهب إلى الحديقة تجد ما يسرك. أشجار كثيرة، وعشب طويل يتماوج في رفق فوق رأس المستلقي على الأرض. ونافورة تطفح بالماء والعصافير المغردة تقف على أفنان الأشجار. لا حاجة لشراء قفص لاقتناء عصفور، الحديقة تمنحك الفرجة على الطيور. هذا المكان مداواة للنفوس.

أجد في هذه الحديقة ما يتطابق مع قول الشاعر صفي الدين الحلي:

وأطلق الطير فيها سجع منطقه. . . ما بين مختلف منه ومتفق

والظل يسرق بين الدوح خطوته. . . وللمياه دبيب غير مسترق

في البدء أتمشى في الحديقة وأراقب الناس المبتهجين. أرى هناك طفلة رقيقة عذبة تأكل كعكة الدونات بالكراميل. أبصر نحلة فوق زهرة النوير. يد الطفل تحمل حمولة من البالونات المختلفة الألوان. ليس من أيما طفلًا على ظهر الحديقة أكثر منه سعادة وأَزْيَد فرحة. وهناك ناشئ يتقهقر ثم يركض ركضة سريعة نحو الكرة، فيركلها عاليًا في الفضاء الأزرق. ترتفع الكرة عن مستوى توقعات الناظرين بشأن مدى ارتفاعها ثم تسقط على الأرض. صفق الناس للفتى وكان فرِحًا بالتصفيق.

أستمر في المشي ومن حولي تزين أشجار النخيل المكان. يأخذ الفرح مني مأخذًا يجعلني أبقى في الحديقة لوقتٍ أطول.

يذهب النهار ويحل المساء، ما أجملَ المساء! أنظر إلى قمم الأشجار باحثًا عن بومة. الحمد لله أنني لست فأرة! أتذكر بيت الشعر القائل:


لي جارٌ كأَنَّهُ البومُ في الشكلِ. . . ولكن في عُجبِهِ فَغُرابُ

هو كالماءِ إِن أَرَدتَ لَهُ قَبضًا. . . وإِن رُمتَ مَورِدًا فَسَرابُ

تنقطع الكهرباء فجأة في الضاحية بأكملها. يا لهذا اللَّيْل الألْيل! أرى السماء وقد ازدانت بالنجوم أكثر بكثير مما كانت عليه. أحس أن روحي تخرج مني طواعية، سابحة في الفضاء الحي حين أنعم النظر إنعامًا متطاولًا في النجوم، المومضة المرصوفة، وقد سَنا ضوؤها.

أنظر إلى كوكب المريخ ذي القبس من اللهب الأحمر، فسبحان الواهب! فيعرج لساني على ترديد بيتَي شعر القاضي التنوخي:

كأنّما المِرِّيخُ والمشتري. . . قدّامَهُ في شامخ الرِفعَه

منصرفٌ بالليل عن دَعوَةٍ. . . قد أسرجُوا قُدّامَهُ شمعه

أمعقول أن هذا الكوكب الأحمر الجميل كان نذير شؤمٍ وحربٍ للأمم السابقة؟ لقد قال ابن سينا في شعره هذين البيتين:

إذا شرق المريخ من أرض بابل. . . واقترن النحسان فالحذر الحذر

ولا بد أن تجري أمور عجيبة. . . ولا بد أن تأتي بلادكم التتر

في غمرة التمعن في جمال سماء اللّيل المعتمة، خلا النجوم والكواكب، يتعثر بي صعلوك ويرمقني بنظرة غاضبة ثم يمضي. لم أشأ الانسياق وراء مشاجرة مجانية. أتعكر قليلًا ويعنّ ببالي هذا الشعر:

ما يضرُ البحْر أمسى زاخرًا أن رمى فيه غلامٌ بحَجَرْ

تعود الكهرباء فتعود الأضواء ويبتهج الناس وأبتهج معهم. كانت ليلة لطيفة بصدق.
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل