إحساس باطني (2 زائر)


ألفبائي

وَما الدُّنْيا بِباقِيَةٍ لِحَيٍّ، وَما حَيٌّ عَلَى الدُّنْيا بِباقٍ
إنضم
14 يناير 2022
رقم العضوية
12560
المشاركات
569
مستوى التفاعل
1,683
النقاط
280
أوسمتــي
4
توناتي
395
الجنس
ذكر
LV
1
 
كانت الشمس توشك أن تغيب لحظة اسْتِغراقيّ في النظر إلى الشارع الخالي من المارة. الناس يفضلون ألا يخرجوا من بيوتهم في الأمسيات الباردة. لذلك قررت الذهاب إلى الحديقة التي اُفتتحت قبل أسبوع. الحديقة تبعد عن منزلي مسافة ساعة بالسيارة. ورغم ذلك سوف أذهب إليها؛ أريد الهروب إلى الطبيعة والتأمل مع النفس. وقبل أن أهمَّ بالخروج سمعت صوت أمي يخاطبني: "حذيفة أين أنت ذاهب يا ولدي؟"

- "إلى الحديقة."

فقالت لي مترجية: "ناشدتك الله يا بني لا تذهب!"

- "ولكن لماذا؟!"

شرحت أمي السبب: "الجارة أم بتعة ذهبت إلى هناك وقالت لي: حين وصولي إلى الحديقة كان يخالجني شعور بأن هناك عيونًا تتربص بي وبعائلتي."

عندئذ انفرجت شفتاي عن ابتسامة وقبلت أمي قائلًا: "لن يحدث شيءٌ سيءٌ لي، وإنّ جارتنا أم بتعة لامرأة خوّافة".

- "ابقَ في البيت يا حذيفة، وإن أردت الخروج قطعًا فلا تذهب إلى الحديقة!" قالت وهي ترجوني مرة أخرى.

نظرتُ في عينيها وتأملت نبرة صوتها. لماذا هي كثيرة الخوف من ذهابي إلى الحديقة؟ ولأجل هذا الإلحاح بعدم الذهاب إلى هناك سوف أذهب! ومع ذلك ولأنها أمي سوف أريحها وأريح نفسي، فقلت لها:

- "اطمئني يا أماه. لن أذهب إلى الحديقة وبدلًا من ذلك سوف أذهب إلى المقهى مع صديقي رفاعة" لقد كذبتُ عليها. بل أنا ذاهبٌ إلى الحديقة وحدي.

عندئذ تنفست أمي الصعداء وقالت: الحمد لله أنك لن تذهب إلى الحديقة وإلا لَمَا هنأ قلبي. وأنا أثق بصديقك رفاعة وهو بمكانة ابني. لا تتأخرا.

الواقع أنني شعرت بتأنيب الضمير أنني كذبتُ عليها، ولكنني قلت كذبتي هذه؛ لكيلا تُعطل رحلتي إلى الحديقة.

ارتديتُ معطفًا واستعددتُ للخروج من المنزل، فاستوقفتني أمي قائلة وعلى وجهها سيماء القلق: "الحذر الحذر!"

حينئذ أحسستُ بألم في قلبي وجف حلقي، لكني رسمت ابتسامة خشبية على وجهي حتى لا تقرأ فيه أنني ذاهبٌ بمفردي لا مع رفاعة.

ركبتُ سيارتي ولم أرغب في تشتيت ذهني بكلمتَيْ أمي اللتين قالتهما لي قبل خروجي. قمتُ بتوجيه تفكيري إلى ما سوف أراه في الحديقة. لقد زارها زميلي في العمل منذ يومين وأخبرني أنّ الحديقة تتاخم القفر المسبخ واسع الأفق ولا يعلم أحد ما فيه. أما بالنسبة لي فإنني سأجد في الحديقة الفرصة للنأْي بنفسي عن العالم ولكي أستبحر غموض المكان. عندما دَجَن الليل كنت أقود سيارتي على الطريق المسفلت. هناك حديث شريف يقول: "عليكم بالدُّلْجةِ فإنَّ الأرضَ تُطوى بالليلِ". كان صوت الراديو يصدح داخل السيارة. كنت أقلب محطات الإذاعة واستقررت على محطة دينية كانت تقص على المستمعين قصة وأوصاف المسيح الدجال. وصلت أخيرًا ونزلت من السيارة. كانت الحديقة مسوّرة بجدار عالٍ مكوّن من الخرسانة. عبرت من البوابة الحديدية الضخمة ومشيت بضع خطوات أمشطُ بعينيَّ المكان. ما كان في الحديقة من أحدٍ غيري؛ فخلق ذلك في داخلي شعور الأمان والدفء. أنصت إنصاتًا لم أنصت مثله قط مغمض العينين منشرح الصدر والرئتين. لم أسمع غير هبوب الريح ونعيب طائر البوم يتردد بين الأغصان بين حين وآخر. بقيت هكذا لدقائق متواصلة. ثم فتحت عينيّ. شجعني حفيف أشجار البلُّوط على التطواف في جنبات الحديقة المدغلة دون خوف. ثم رحت أصغي إلى الأصوات الخفية المستمرة، وكانت أشبه بعزيف الجن، ولم يقطعها إلا أزيز أرجوحة صدئة قد مررت بها وكانت تذهب وتعود في الهواء. بدا لي هدير الرياح مثل صوت فتاة نائحة تسفح العبرات. رقدت على الأرض العشبية وشممت رائحة الطين الطازجة. ثم رحت أنظر إلى صفحة سماء الليل. بعد فترة يسيرة مرّ سربٌ من الطيور المهاجرة أمام القمر وقد خلع ضوءه عليها لونًا فضيًا. قلت بصوت مسموع: "الله الله على هذا المنظر!" كان القمر يبدو ويختفي فتتكفل سارية عالية بتوفير الضوء على مساحة ممتدة من حولي. كنت مُتَبَحِّرًا بالجمال السماوي، لكني سرعان ما هبطت إلى الأرض؛ إذ سمعت فجأة صوت دَبْدَبة أقدام في الجوار. فالتفتُ ورائي، فوجدت شيئًا يندس بين الشجر. قلت في نفسي: "أتراه يكون كلبًا؟ لا بد أنه كلب. ولكن كيف دخل إلى أرض الحديقة؟"

"لا، لم يكن كلبًا، أنت مُتتبَّع! فيما أنت تشاهد الفضاء وقمم الأشجار يفكر أحدهم بذبحك!" كان هذا الصوت من إحساس باطني.

في اللحظة التي أصغيتُ فيها للجرس الداخلي وهممت بالنهوض سمعت صوتًا يخاطبني: "هلا جلست معي؟ أريد أن أتبادل أطراف الحديث معك." هالني الصوت الخفيض الحاد. وأدرت رأسي لرؤية صاحب الصوت، فوقع الروع في نفسي لمرأى صورته الآدمية التي لا تبعث الطمأنينة في القلب على الإطْلاق. رسمت ابتسامة متكلفة على وجهي اتقاء شره. كنت أريد أن أقول: آسف يا أخي، أريد الذهاب فالوقت متأخر. لكن لساني انعقد عن الكلام وبقيت جالسًا على الأرض وكأن جسمي أمسى متمغنِطًا. جلس متربعًا قبالتي وراعني ضخامة جسمه. كان في حوالي الأربعين من عمره. بذلتُ كل البذل أن أكون طبيعيًا وألا أُظهر استيحاشي منه. قال بنبرة صوت لم أتبين أهي نبرة اعتراضٍ أم فخرٍ: كلما هممت بالجلوس مع أحد في الحديقة أجده يجفل ويرتعب ثم يغادر. لماذا لا يستأنس الناس بوجودي؟

فكرت في نفسي: أعرف أنه يتعين علي الفرار ولكن هذا الوغد من دون شك سوف يدركني. وقتئذ ظهرت على فمه الغليظ اختلاجة تشبه الابتسامة. أتراه يكون ساحرًا أو يتعامل مع شياطين؟ كان حدسي يخبرني أن هذا الشخص لفي ميسوره قراءة ما أفكر به. أدركت داخلة هذا الغريب حين رأيته يدس يده في جيبه. ولكن شيئًا ما استرعى انتباهي عندما نظرت في وجهه وعلى الأخص إلى ما بين عينيه، اللتين لمحت الغدر فيهما، إذ تبادر إلى ذهني أن صفاته الخلقية مألوفة لدي أو بمعنى أصح قد قرأت عنها سابقًا. أتراه يكون . . .؟ مستحيل! لا أصدق! لقد تخايل لي في تلك اللحظة أنني أجلس أمام المَسِيحِ الدَّجَّالِ! ولأول مرة أراه يتجنب النظر إليّ محدقًا إلى الجانب البعيد وأخرج يده المرتعشة من جيبه؛ لأنه يعرف أن الاهْتِداء إلى معرفة هويته المعروفة لدى الجميع يؤدي مباشرةً إلى استخدام الأدعية ما يقي من شره. حينذاك تأكد حدسي ورأيته يقول في صوت متحشرج ويشير بإصبعه كأنه يحاول أن يصرفني إلى موضوعٍ آخر: "انظر لقد تلبدت السماء بالغيوم! هل تعلم أن ذلك الجزء من السور فيه فُتْحة؟ عند انتصاف الليل تمرق منه الوحوش الضارية إلى الحديقة. تعال معي إلى هناك لنرى الفتحة في السور."

لم يتشتت ذهني واستدعيت إلى مخيلتي صورة أمي الحبيبة وهي تقول لي: "الحذر الحذر!" استذكرت هذا الدعاء: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". عندئذٍ قلب اللعين لي سحنته وقبُح وجهُه وجحظت عيناه. بدأت أرى ملامحه الحقيقية تظهر على وجهه. ورأيت عينيه تتوقدان وترميانني بالشر. وشاهدت كيف بدأ الصلع يلتهم أعلى رأسه معطيًا إياه شكل أفعى الأصلة. دسَّ يده في جيبه ثانيةً وأخرج مِطواة. فرحت أتلو وأكرر هذا الدعاء: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. فأجفلت عندما وجدته يرتجف مثل شجرة هزتها عاصفة. ولا أعرف كيف وليتُ هاربًا منه. ولا كيف ركبت سيارتي وقدتها ولا كيف وصلت إلى منزلي!

عندما دخلت المنزل وجدت أمي تنتظرني قلقة، فهرعت إلى حضنها وكأني طفلٌ صغيرٌ يبحث عن الأمان. ناولتني أمي كوبًا فلم أشرب إلا رشفة ماء ضئيلة من هول ما أصابني. وانتظرتني أمي حتى أهدأ وألتقط أنفاسي وأستعيد شيئًا من هدوئي. فاعترفت لها أنني كذبتُ عليها ورويت ما حدث لي في الحديقة.

كانت أمي تتأمل كلامي حرفًا حرفًا وكلمة كلمة، ولم تقل لي كلمة واحدة لائمة. أخيرًا قالت أمي وهي تمسح على رأسي وكتفي بحنان: "أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة."

بقيت أمي قرابة الساعة تحصنني بالأدعية والأذكار فاطمئن قلبي.

بعد ذلك دخلتُ في حوض الاستحمام عسى أن أستمد من الماء الساخن الراحة والاسترخاء لأعصابي المتعبة.

لا أصدق أنني أمسيتُ بخير وأنني أرى وجه أمي الحبيبة في الصالة. نمتُ في الصالة وكانت أمي تأتي لتطمئن عليّ كل حين.

لم تأتِ أمي على ذكر موضوع الحديقة أبدًا؛ لأنها لم تشأ إقلاق راحتي. ولكني فاتحت صديقي رفاعة به عندما زارني في بيتي مساء واستقبلته في الديوانية.

أخبرته بالذي جرى، ابتداء من كذبتي على أمي إلى الراديو وانتهاء بهروبي من الحديقة من ذلك الغريب الغامض.

كان مستمعًا لي باهتمام فتنهد تنهيدة طويلة: "يا لها من قصة!"

- "أنا خائف يا رفاعة. لقد تحولت كذبة ومغامرة إلى كابوس"

- "معك كل الحق أن تخاف. إن أي امرئٍ ما كان قادرًا على أن يواجه ما واجهته. ولكن مع توالي الأيام سوف تنسى."

- "أشك!" وختمت كلمتي بضحكة مأساوية.

صمت رفاعة ينظر في عيني وبدا قلقًا هو الآخر.

فحثثته على قول ما يعتمل في قلبه، فقال: "ليس الأمر مصادفة أن تشغل الراديو وتقلب المحطات الإذاعية لتستقر على محطة إذاعية تتناول موضوع. . ."

- "أكملْ. . ."

- "لو لم ترَ فيه الصفات المعلومة والتي تميزه لقلت لك أنه مجرد عابر سبيل."

- "إيهِ. . ." حثثته على مواصلة ما يريد قوله.

- "يبدو الأمر لي كما لو أن العناية الإلهية كانت تهيئك لِما ستمر به بعد قليل!"

- "إيهِ. . .!"

قال لي كمن ينظر إلى رجل نجا من الموت بأعجوبة: "أنت رأيتَ علامة كبرى قبل أوانها!"

قلتُ له وقد وقف شعر ذراعي من الخوف كمن لا يريد من الآخر تأكيد ظنونه: "أهو فعلًا؟!"

أومأ برأسه إيجابًا. وقال: "طالما أنك اطلعت على أمره فهو لن يتركك وليس بمستبعد أن. . ."

- "ليس بمستبعد ماذا؟"

- "ذُكر في الأثر أن الدجال يقتل رجلًا مؤمنًا يتحداه ويكشف حقيقته. وأنت، كما أخبرتني، قد كشفت حقيقته من الوهلة الأولى وقرأت عليه الدعاء الذي يعصم من شره عندما أراد قتلك فارتجف بشدة. قد تكون أنت ذلك الرجل المؤمن ويريد اللعين قتلك وهو يتتبعك الآن!"

- "كفى!"

- "أنا آسف! لم أقصد إخافتك. . .!"

فنظرت له نظرة رجاء أن يسكت.

لم أرد سماع المزيد، ودخلت في حالة صمت ناظرًا إلى إبريق الشاي فوق الجمرات المتوقدة ويتصاعد منه البخار في فضاء الحجرة. وفهم رفاعة ففتح موضوعات أخرى.

انقضت ساعة. ودعني رفاعة وقال لي: "سوف تكون بخير." فأومأت له دون نطق كلمة.

جلستُ بعد ذلك في الصالة مع أمي أشاهد التلفزيون، كانت أمي مندمجة بمشاهدة المسلسل العربي. أما أنا فبقيتُ شارد الذهن. ودون مقدمات، برق ظلٌ في جدار الممر الذي يؤدي إلى غرف النوم. فالتفتُ إلى أمي وكانت مستغرقة في المشاهدة. أمعقول أنها لم تلاحظ شيئًا قبل قليل؟ لا بد أن عقلي يتهيأ مواقف غير حقيقية. . .

انتهت الحلقة من المسلسل، فنهضت أمي من مكانها ونظرت إليّ قائلة: "بُني، ألا تريد الذهاب إلى النوم؟"

- "سوف أبقى قليلًا يا أمي. تصبحين على خير."

لم أكن أريد مجيء وقت النوم، ولكن الوقت يمضي شئتُ أم أبيتُ.

كان الذهاب إلى غرفة نومي، بعد موقف البارحة، كمثل الذهاب إلى مغامرة خطيرة.

- "بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق."

كنت أردد بصوت همس مسموع وأنا أقطع الممر المؤدي إلى غرفة النوم.

كنت قد أبقيتُ مصباح الغرفة مُضاءً؛ لأن الظلام يضاعف المخاوف. بينما أنا مستلقٍ على السرير ناظرًا إلى المصباح المتدلي من السقف، خُيِّلَ إليّ أنني أسمع صوتَ خطوات شخصٍ يركض في ممرات البيت! فهرعت أقفل باب غرفتي بالمفتاح. انصرمت ساعة ولم يحدث شيء. فاستعدت قليلًا من رباطة جأشي.

بقيتُ راقدًا على سريري محاولًا استحضار لحظات مفرحة: تذكرت أمي عندما كنتُ طفلًا وهي تأخذني إلى مدينة الألعاب الترفيهية، وأنا وصديقي رفاعة عندما ذهبنا إلى البر نقطف ثمار الكمأة. فجأة انطفأ المصباح من تلقاء نفسه! لقد نفد عمره الافتراضي في هذا اليوم تحديدًا، أيُّ حظ هذا! استنشقت هواءً بعمق ثم زفرت ببطء قائلًا لنفسي: "حذيفة أنت بخير، أنت بخير."

بعد برهة سمعتُ صوت طقطقة صادرة عن الدولاب. حاولت كبح هذه الخاطرة التي اعتملت في صدري: أيمكن أن يكون بداخل الدولاب؟ فكرت بالهرب إلى الصالة ولكن الفكرة التالية شلّت استعدادي للهروب؛ لكي أهرب من الغرفة يجب عليّ أولًا النهوض من السرير؛ وعندئذ سوف تكون قدماي أمام المساحة المظلمة تحت السرير، وقد تمتد يدان من الأسفل لتقبضا على ساقيّ! لقد تجمدت في مكاني ودثرت نفسي تحت الغطاء. وفجأة فُتح باب الدولاب من تلقاء نفسه مصدرًا صريرًا مخيفًا، كأن شخصًا كان مختبئًا وينتظر هذه اللحظة ليخرج! فتسارعت نبضات قلبي لدرجة أنها أصبحت مسموعة في أُذني. . . ثم سمعت دبيب قدمين تقتربان شيئًا فشيئًا من سريري: فانطلق لساني: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. ثم لم أعد أسمع شيئًا بعدها وكان الظلام والصمت مهيمنين على الجو!

ورغم ذلك بقيتُ مستيقظًا. عيناي جاحظتان وأذناي تنصتان لأخفت همسة وحركة وصوت. وبقيت هكذا حتى أشرقت الشمس وحمدت الله أنني لا أزال حيًا. لم أنهض من فراشي إلا بعدما سمعت صوت أمي من وراء باب غرفتي لتطمئن عليّ لأتناول معها الفطور. فتحت باب غرفتي ولم أجب عن سؤالها: "لماذا كان باب غرفتك مقفلًا؟" ذهبت أمي إلى الصالة وبقيت أنا واقفًا في غرفتي أنظر إلى باب الدولاب. استجمعت شجاعتي وخطوتُ ناحيته. تلوت البسملة قبل فتحه. . . فصرخت صرخة لم أصرخها من قبل، جعلت أمي تركض مسرعة إليّ.

- "بسم الله عليك! بسم الله عليك! حذيفة!" قالت أمي مرتعبة عليّ ومذعورة من الشيء الذي أرعبني.

أشرت بإصبعي إلى أرضية الدولاب وقد كان بها طين!

صاحت أمي: "ما الذي جلب الطين إلى الدولاب؟!"

تهالكت على الأرض واصفر لون وجهي ولم أكن مركزًا مع أمي إلا عندما هزّتني قائلة لي: "أعِرني انتباهك حذيفة. ما معنى هذا؟"

- "إنه هو!"

- "مَن؟"

- "المسيح الدجال!"
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل