الحلقة الأولى:
إن كنت ستوجه رسالةً لنفسك من الماضي, فخذ زجاجة ساكي معك, لكن احذر الوحل
فقد تنزلق في الطريق
-
هل ما زلتَ عالقًا في الوحل؟
لا بأس، هو سيلطخ قدميك قليلًا، ربما كثيرًا..
لكنه سيعلمك ألا تستعجل في الركض من دون أن تنظر أمامك.
سيجعلك تأخذ حذرك من محيطك
أكثر قدرة على ملاحظة الحفر المليئة به،
و أكثر قدرة على الصبر حينما لا يستل سيفك من غمده لحظة هجوم الأعداء عليك لأن يدك زلقة بسببه.
قد يكون مجرد ترابٍ و مياهٍ قذرة تسبب الحساسية
لكنه معلمٌ حكيم يجب عليك أخذ المعرفة منه و استنباط الحكمة من تصرفاته.
-
يوو!
هل ستشاركني جلستي؟
هممم؟ ألن تشرب؟ لم أعهدك مترددًا هكذا أمام ما يغريك.
...
الساكي لن يضرك حقًا، هو سيفقدك عقلك لوهلة
سيأخذك إلى حيث لن تشعر بالألم كثيرًا ثم سيوقظك من الحلم بأسوء طريقة ممكنة.
أجل، تمامًا.. سيوقظك وقت المعمعة و حينما يكون قلبك في أسوء حالاته.
الحرب ستكون طويلة، ستتعلم بها معنى أن تستوعب الفقد بأعداد هائلة باستمرار.
سيذكر اسم لم تسمعه منذ فترة بين أسماء الجثث المرتمية هنا و هناك،
سيقال كان شجاعًا.. قد تذرف دمعة أو ربما لن تفعل، الأمر عائد إليك.
لكن الحقيقة لن تتغير، أنك قد وضعت يديك في الوحل بالفعل و لن تستطيع إخراجها بسهولة.
قراراتك حينها ستعتمد فقط على قلبك لا عقلك.
عقلك سيعطيك النتائج المتوقعة لكن قلبك لن يوافق عليها، هو أناني
يريد الحصول على كل شيء، لكن عليك أن تفهم
أن قلبك هذا الذي يتصرف مثل خرطوم مياه عنيد،
عندما تظن بأنه سيقذف بالماء كما تريد يحبطك ببضع قطرات
و عندما لا تريده أن يعمل تنفجر منه المياه كينبوع ولد للتو.
هذا القلب, هو الوحيد الذي سيدلك على الطريق الصحيح.
فأنت ستخيّر بين ما هو سيء و ما هو أسوء
و أنت ستختار الأسوء، لا تقلق الأسوء هذا لن يرضيك كما تظن
بل سيخدر رغبةً في عدم فقدان أي شيء لن تستطيع تلبيتها أبدًا.
فالحياة ليست علبة مثلجات لا نهاية لها،
بل هي ذات قعر سترتطم بها ملعقتك حينما تكاد تفقد عقلك للمزيد.
-
هل تعلم ما هو أسوء شعور على الإطلاق؟
أن تتمنى أن يسعك جسدك لتقف مجددًا لكنك لن تستطيع
أن تعافر لأجل حماية شخص ما، لكن خياره في النهاية هو الموت
أن تكون رغبتك في الحماية غير كافية لتحقيقها, و أن ترى الأعزاء عليك
يبتعدون عنك الواحد تلو الآخر, لن تقوى على إيقافهم بل لن تجرؤ.
سيكون صعبًا بالطبع، فقدان الأساس الذي بنيت عليه حياتك بعد فترة طويلة من الضياع.
ابتسامةٌ سخيفة وسط حقل جثث، و وعد قطعته هناك سيكون أعزَّ من أي وعدٍ قطعته قط
يد قد تظن بأنها ستربت على ظهرك لكنها أقوى من أن تربت فقط.
هنالك أمور لن تستطيع نسيانها قط
سماع صرير خطواته الخافت، سماع صوته عبر الممر، و تلويحة سيفه قبل أن يدفعك نحو الجدار..
نكاته السخيفة و حكمه التي لا تُفهم لأول وهلة...
اهتمامه بالتفاصيل التي لا تدركها, و نصائحه التي ستضجرك لأنه يكررها عليك.
جينتوكي، .. عليك أن تستعد لتحمل ألم حمل هذه الذكريات معك
لأنه سيكون أفظع من ألم سيف يقطع أمعائك.
-
ستلام لأنك اخترت الخيار الأسوء بين الخيارين.
ستندم، ستندم لأنك لم تجد خيارًا ثالثًا
لأنك لم تستطع ألا تلوح بسيفك لحظتها
لأنك سمحت لكل شيء بالانهيار.
ستلوم نفسك، لأنك اخترت الخيار،
فأنت لم تكنْ قادرًا على التضحية به,
و لم تكنْ قادرًا على التضحية بكلِّ ما بنى.
لا تقلق، حياتك لن تتوقف هناك.
فعلى الرغم من تدافع أحداث الواقع إلا أنه سيهدأ بعض الشيء لفترة...
فترة قد تظنُّها النعيم بعد طول صراع لكنها جحيم لم يكلّف نفسه عناء التخفي حتى.
جحيم وقعت له الوحدة مرارًا و تكرارًا
ستفضل الموت على الاستمرار في أحيانٍ كثيرة
قد يبدو ذلك في نظر البعض نبلًا يظهر تضحيتك
لكنه ربما لم يكن سوا هروب قذر و محاولةٍ للتخلص من الألم الذي استمر بنهش عقلك.
ستّمنح فرصة، فرصة لم تكن تظن بأنك ستحصل عليها في وقت كذاك.
حينها، ستقابل نورًا جديدًا.
فظاظتك لن تمنعه عن إقحامك في عالمه.
عالم قذر صحيح، لكنه أنظف من المجاري التي كنت عالقًا بها مسبقاً..
قطعتَ وعدًا بحمايته عند قبر كان بداية الطريق
ذلك النور مزعج، هو كثير التذمر.. سيجعلك تتصرف و كأنك لست أنت في أحيانٍ كثيرة
لاذع في كلامه، يصفعك بما تخاف أن تواجهه في أوقات عديدة و يطالبك باستمرار في دفع الإيجار الذي تتهرب منه.
لكنه لن يطردك حقًا مهما حصل.
نوره الرقيق على الرغم من شدّة صاحبه،
سيكون كافيًا ليدفعك للأمام دفعة هي السبب في بدء حياة جديدة لم تضع تبعاتها بالحسبان.
-
هل مللت؟ يا لك من طفل مزعج.
الملل ليس جيدًا، إن بقيت تشعر بالملل عند أتفه حوار جاد لن تكون قادرًا على الاستمرار بالعيش أبدًا.
تسك تسك، الأطفال حقًا
هاااع؟ أنت لست طفلًا؟ هل ستقنعني أنك بطولك هذا و هيئتك هذه لست طفلًا؟
هممم؟ كيف عرضت عليك الشراب و أنت مجرد طفل إذا؟
هل صدقت بأنه ساكي حقًا؟ إنه مجرد ماء..
لقد كسرت زجاجة الساكي و أنا في طريقي إلى هنا.
احزر كيف أوقعتها؟
*ابتسامة عريضة*
انزلقت في حفرة مليئة بالوحل~
*بعثرة شعر*
لا تكن سخيفًا! أنا لم آتي إلى هنا لإزعاجك
بل فقط لأوصل لك كلامًا .. ليس سوا أحجار متراكمة تعيق الطريق أريد التخلص منها.
-
عليك أن تعلم، بأنك لن تصل أبدًا للرضا الحقيقيّ
فمهما كان من المريح حشو اصبعك في أنفك في مرحلة ما، إلا أنك ستجرح نفسك بالتأكيد بظفرك،
حينها ستصرخ ألما و ستندم لأنك بالغت في البحث عن الشعور المرضي الذي ظننت بأنه لن يزول أبدًا.
هنالك أشياء ستجبر على مواجهتها رغمًا عنك،
و أخرى ستقحم نفسك بها رغمًا عن كل شيء
و خيارك الأول و الوحيد هو القتال لآخر لحظة و شعارك يجب أن يكون الفوز.
فأنت ساموراي, و الساموراي لا ينظرون خلفهم أبدًا بل يعيشون حياتهم بانتظار لحظة الموت
الخسارة تعني الفقد، و أنت لست شخصًا قادرًا على تكرار تجربة الفقدان أبدًا.
فالفقد لم و لن يكون شعورًا أنت قادر على التعامل معه و كأنه ذبابة تحوم حول وجهك لساعات،
بل شعورًا مزعجًا كأنه عضة كلب لا تتوقف عن النزيف.
*رشفة*
آه, ياللسخافة مجرد مياه
أرأيت؟ مثال حيّ أمامك.
على كلٍّ, الحياة لن تتركك هكذا متقلبًا,
ستمنحك أشخاصًا لن تكون قادرًا على التخلص منهم
وجع في الرأس, شوكة في القدم, أتعرف ألم ارتطام اصبع قدمك بالطاولة؟
هم أسوء منه, لكنَّ حياتك بدونهم لا شيء.
سيتذمرون كثيرًا و ستشاركهم التذمر
ستتورطون كثيرًا و أنت أولهم في ذلك
ستواجهون ما لا يدخل العقل, و هم سيكونون دعامة تستند عليها في أسوء الأوقات
أنت ستصبح رجلًا عنيدًا للغاية, و ستجدهم أعند منك بكثير
ستبني روابطًا حقيقيّة, مليئةً بالعرق و الدماء و الضحك
روابطًا لن تنقطع بسهولة, فهي كالفولاذ حتى لو حاولت قطعها بنفسك لن تستطيع
ستتفاجأ في كثير من الأحيان بكونك تملك كل هؤلاء النّاس من حولك
خصيصًا في أوقات قد يغمرك فيها شعورٌ مريبٌ بأنّك لم تنجو بعد
فتسحبك من اللامكان يدان صغيرتان بكامل قوّاهما
تصرخان باسمك حتى تتمزق حنجرتيهما و دموعهما تتقطرُ على وجهك
ستعودُ مجددًا لأنك لست معتادًا على الانهيار
ستثبت قدمك بالأرض لأن روحك لن تقبل التوقف أبدًا
و ستجد نفسك حينها محاطًا بالكثير
الكثيرِ الذي أردت أن تريه إياه, أن تخبره بأنك على ما يرام
بأنك بنيت ما يملأ حياتك و يشدُّ عضدها لتستمر.
لتريحه قبل وداعكما الأخير.
حينها ستجدُ الراحة بعد طول عناء
بعد طول سعي و ركض في الأفق.
-
أنا لم آتي إليك لأحبطك, أو لأخبرك بأنك ستستمر بالمعاناة
التي على الرغم من أنَّك ستواجهها إلَّا أنها ستستمر دائمًا بدفعك للأمام
ربما هي السبب في إيجادك للعائلة التي كوّنتها و للروابط التي بنيتها
و أخيرًا حتى لو فقدتْ ستجدُ من يشاركك الشعور
حينها لن تكون وحدكَ في ذلك, فالوحدة في المعاناة أكثر إيلامًا
فتًى بنظارات يلحقكَ أينما تذهب و لا يكفُّ عن إزعاجك
فتاةٌ صفيرة هوجاءُ تقحمك بالمشاكل و تأكل كأنها غوريلا جبلية
رجلٌ يهرعُ إليك ليقحمك في خططه المستحيلة و يبتسمُ لك حين تشعر بالإرهاق
و رجل آخر لن يكفَّ عن الضحك حتى في أسوء الأحوال
و رجلٌ اتخذ منك و من الحياة عدوًّا فلم تسلم منه
و رجالٌ السلاح جزءٌ من أرواحهم, متحجروا الرأس لكنهم شجعان
و نساءٌ لن تعلم من أين يستمرون بالظهور لكنهنَّ ذواتُ أرواح صلبة
و حسنًا فضائيون من مختلف الأماكن , و آلات ستستمر بتذكرك مهما نسيك الباقون.
جينتوكي, جين-سان, جين-تشان, جينتوكي-ساما, كينتوكي, ساكاتا-سان, باكو, جين, جينُّوجي, توكيكو, جينكو
جوني, دانّا
يوروزويا
كن على استعداد, لتعيش الحياة كما يجب.
فأنت ستقاتل حتّى تملَّ القتال, لكنّك لن تملَّ الاستمرار
جهز سيفكَ لسحبه مهما كان ما يواجهك, قم بحماية ما يتوجب عليك حمايته
و لا تفكر أبدًا بالفرار حتى لو كان الأمر صعبًا, لا تسمح لنفسك بفقدان أي شيءٍ مجددًا
لا تتوقف عن المضيِّ قدمًا.