جَلسة حِوارية (4 زائر)


إنضم
30 سبتمبر 2017
رقم العضوية
8558
المشاركات
265
مستوى التفاعل
1,020
النقاط
540
الإقامة
بين طيّات الكتب.
توناتي
280
الجنس
ذكر
LV
0
 


السلام عليكم، ستكون هذه مدونتي الشخصية الجديدة لكن بطابع مختلفة لا1
سأتحدث فيها بطريقة حوارية بين مذيع وضيف في جلسة حوارية تتناول ما أريد الحديث فيه
جاءتني الفكرة بسبب أن كثير ما أفكر بطريقة ثنائية حيث أما أكون شارحاً لنفسي أو واصفاً أو ناقدًا

وربما ستكون تجربة مثيرة للاهتمام في تفريغ بعض ما أفكر فيه وأشاركه معكم، من أفكار وأحداث

أنتظروا اللقاء الأول قريباً. ميكو1


 

إنضم
30 سبتمبر 2017
رقم العضوية
8558
المشاركات
265
مستوى التفاعل
1,020
النقاط
540
الإقامة
بين طيّات الكتب.
توناتي
280
الجنس
ذكر
LV
0
 


جلسة 1

المذيع: مرحباً بكم وبضيفنا العزيز، في هذا اللقاء الغير مباشر، والذي لا يتخصص في شأن معين، ولا نعلم لماذا نحن تحديداً هنا، لكن هذه مجرد ثانويات لا تكترثوا لها، كما لا يكترث أغلب البشر لماذا هم على هذا الكوكب، ولا تقلقوا فلن يفوتكم شيء بمعرفتكم سبب وجودكم على هذا السبب، فقط سيفوتكم معرفة ماذا بعدها فقط، على كل حال، مرحباً بكم جميعاً.

الضيف: يالها من بداية سيريالة تحمل تهكم واضح على تيه كثير من البشر في الحياة بدون أن يكترثوا للتساؤل لماذا هم في هذا الذين يدعونه "الحياة"، وتمتلك بعض حس السخرية والمعرفة، هل أنت متأكد انك المذيع وانا الضيف، اظن علينا أن نعكس الأدوار.

المذيع: أمازالت لديك تلك العادة؟ لا تقلل من نفسك، أنت هو الضيف لسبب ما، وهذا السبب لا يتضمن السخرية التي أمتلكها، ولن أخبرك عن السبب، فلا تسأل.

الضيف: في الحقيقة، لم أفكر في السؤال أساساً، لا اهتم لمعرفة سبب ما لن يغير من سلوكي شيئاً. على كل حال، هلاّ نبدأ؟

المذيع: حسناً، فلنبدأ لكن قبل ذلك، اود ان انوه للمشاهدين ولك، أني مازالت مستجداً في مهنة المذيع، لذا المعذرة مقدماً على حمل مقام لم أتكمن منه.

الضيف: على أساس أني أمتلك خبرة في أن أكون ضيفاً؟ ولا تقلق لا أظن أن المشاهدين لديهم خبرة في رؤيتي ورؤيتك نتصدر جلسات كهذه، لذا الكل مستجد هنا بشكل أو بأخر، لذا سقط التقييم، وأيضاً ما رأيك أن تكتسب خبرة في بدء هذه الجلسة الغريبة!

المذيع: حسناً، فلنبدأ من حيث ما أنتهينا في التحية، ونسأل ضيفنا العزيز: ماذا تعني بأن الكثير من البشر الآن غافلون عن طرح سؤال عن سبب وجودهم؟ صحيح أنا من ذكر ذلك بالبداية، لكني أريد أن أسمع الأمر مفصلاً عنك للسادة المشاهدين.

الضيف: حسنا، للإجابة، دعنا نعود قليلاً ونستعرض مفهوم متعارف عليه ليس في هذا العصر بل في العصور السابقة، ألا وهو ما يسمى "الأسئلة الوجودية الكبرى".

المذيع: الأسئلة الوجودية الكبرى؟ ماذا تعني تحديداً؟

الضيف: هى مجموعة من الأسئلة التي يُعتقد أن الإنسان من أن وطئت قدمه على هذه الأرض، وهو يسألها إلى نفسه، أو دعني أضيف أيضاً للتعريف "سؤاء يعلم أجابتها أو لا".

المذيع: حاول أن تفصّل أكثر، لأن المصطلح وتعريفه مُربكان.

الضيف: حسناً دعني أوضحها بأنها تلك المجموعة من الاسئلة التي منها يبدأ كل شيء، ومحاولة الإجابة هو ما خلق أو يخلق الحركة والتصورات والأفكار التالية. وهى تٌصنف بأنها أسئلة فلسفية في المقام الأول.
أختلفت كل حضارة في توصيف هذه الاسئلة وحصرها، لكن هنالك إجماع كبير على مر العصور أن الاسئلة الوجودية الكبرى يقدر اختزلها الى أربعة أسئلة فقط، تلك الاسئلة تتشقق منها باقي الأسئلة.

المذيع: وما هى تلك الأسئلة الأربع؟

الضيف: من أنا؟ وأين أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أن المنتهي؟
والسؤال الرابع، يصاغ بأكثر من طريقة: إلى اين المسير/ ماذا بعد الموت
وهنالك سؤال خامس البعض قد يضيفه: وماذا عليّ فعله هنا؟ ولكن البعض يضع هذا السؤال فرعياً على السؤال الرابع، حيث إذا عرفت ما هى النهاية، ستكون جديراً بمعرفة ماذا عليك فعله بناءً عليها؟
لذلك، دعني نعتمد في هذه الجلسة على أنهم أربعة أسئلة فقط بدون الولوج الى تفاصيل تصنيفية.

المذيع: من كلامك أفهم أن السؤال الذي طرحته لك هو سؤال الثالت، أليس كذلك؟

الضيف: نعم، هو السؤال المتعلق بالسبب هذا الوجود، الذي نسميه الحياة. ودعني أخبرك أني أجد أن تعريف البشر للحياة غريب، في العادة، يمكن للشخص تمييز الاشياء عن طريقة معرفة تضادها، فنحن لا ولن نعرف الظلام ما لم نعرف النور، واذا كنا لا نستطيع أن نتصور شيء اسمه النور فسنكون عاجزين عن معرفة الظلام والتعامل معه، فكما يقول علماء البلاغة: بالتضاد يتضح المعني ويقويه، وكذلك، هل شعر منا أحد بطعم الموت؟ نحن نراه لدي البعض عندما يصابوا به، لكن ماذا عن الشعور؟ صحيح برؤية الشيء أو وصفه لك أحدهم، قد يصل لك بعضاً من الاحساس، لكنه ضيئل جداً بمقارنة بأن تشعر به، قد أصف لك معنى أن يكون طعاماً لذيذاً أو ترى ملامح أحدهم وهو يتناوله ويظهر على وجهه إحساس المذاق، لكن كل هذا لن يغنيك بل ولا يقارن بلحظة عندما تستشعر بنفسك، فما بالك اذا تذوقتها وكان في غاية اللذة ولكنك لم تتذوق قبلاً طعاماً سيئاً أصلا، فهل سيظهر لك طعامها حقاً؟ إنك لم تشعر بطعم المرارة لتشعر بطعم اللذة، لذا فهل نحن نشعر ونفهم الحياة حقاً رغم اننا نشعر بمذاقها، اننا نعيشها ونشعر بها، لكن لم نشعر بنقيضها بعد.

المذيع: توصيف رائع، إذن أنت تقول أننا لم ولن نشعر بالحياة بعد على حقيقتها، بالتالي تعريفنا لنا بكل تأكيد لا يصفها، على حقيقتها، أليس كذلك؟

الضيف: نعم، هذا مؤكد.

المذيع: أعذرني في السؤال، لكن ما فائدة معرفتها أصلا؟ ألا يكفي أن نعيش فيها، وكما قد يقول البعض: بلاش فلسفة وتفكير.

الضيف: سؤال قد يبعدنا عما نتحدث عنه، لكن ما يمكن قوله في هذا المقام، أن الفلسفة ليست كما يشاع عنها، مع الأسف نحن نرى فريقن ينظرون الى الفلسفة وكلاهما ذو نظرة أعذرني في الوصف، لكنها نظرة معاقة قاصرة، فنجد البعض يظن أن الفلسفة هى عبارة عن مبالغة في التفسير او النظر للامور، ومبالغة لا قيمة لها، بل صار يتم استعمال كلمة فلسفة عند البعض باعتبارها مترادفة للكلام الفارغ، فصار يقال: "ياخي لا تتفلسف علينا" وهكذا، ومحاولة لتقليل أي كلام لهم يصعب عليهم فهمه، كأنهم صارت عقولهم مقياس: إما نفهم الكلام أو كلام فارغ، والفريق الأخر يظن أن الفلسفة هى الحنكة المصطنعة، تلك الهالة التي يحاول أن يظهرها البعض عن طريق جلب بعض مقولات لبعض المفكرين او الفلاسفة، ويظن انها يفهمها، ويتناقش في مسائل غالباً لا يفهم منها الا بعض المقالات والمحتوى المرئي، هم في المقام الأول أشخاص فقدوا هوية معينة في أنفسهم فأرادوا ان يشعرون بالانتماء الى تلك الشريحة بسبب ان في الظاهر تبدو فخمة وحنكة وعمق الخ. والفلسفة ليست هذا ولا ذاك.

المذيع: لا أريد أن نبتعد عن الموضوع، لكن هلاّ وضحت في ايجاز اذا كانت الفلسفة ليست هذا ولا ذلك، فما الفلسفة؟

الضيف: الفلسفة ليس كلاماً فارغاً وليست مظاهر، الفلسفة باختصار شديد: هي القدرة على طرح الاسئلة الصحيحة والاندهاش. والفيلسوف هو الشخص القادر على طرح الاسئلة الصحيحة ويندهش. والبعض يحب أن يٌعرف الفيلسوف بأنه الشخص الذي حافظ على طفولته حية بداخله، لأن الطفل في مقتبل حياته لديه كم كبير من الرغبة على الاستكشاف وطرح الاسئلة والاندهاش. لذلك عندما "تنضج" وتصبح عادياً لا تفكر في التعلم او طرح الاسئلة يعني أنك فقدت القدرة عن الفلسفة.
بمعني اخر، هى العلم الذي منه أنشقت منه أغلب علوم البشرية، ودعني أحتفظ على كلمة أغلب، وليس الجميع. ولنفصّل فيها في لقاء اخر. لذلك الفلسفة ليست أمراً يتعلق بالمفكرين وفلسفتهم بالطريقة التي يراها أصحاب المظاهر، فهم مثل من يأخذون المنتجات ولا يفهمون بل ولا يدركون بطريقة التصنيع ولا بالمواد الخام. والفلسفة الصحيحة في هذا الوصف هى المواد الخام، وطريقة التصنيع، والمنتجات، وليست المنتجات فقط، والمنتجات هنا أقصد المقولات وأفكار المفكرين.
بالنسبة لي، حالتهم مضحكة قليلاً، تخيل أن ترى نفسك متباهياً موافقاً او معارضاً بمنتج ما، مثل منتج بسكويت، وتعمل نفسك مثقف ومفكر فقط لانك تعرف منتجات البسكويت وتاريخ صناعتها وماذا قالت شركة البسكويت الاولى في المجال، وكيف ان شركة البسكويت الاخرى ردت واحضت ردها وطريقة تصنيعها بطريقة أفضل، قد لا تعرف ما طريقة التصنيع تلك، لكنك ترى المذاق البسكويت جميل وأعجبك، فتقرر انها أكيد الأفضل.

المذيع: وصف جميل وان كان مُخل بعض الشيء، دعنا نعود الى موضوعنا، ونقول: اذا كان الحياة لا يمكن الاحساس بها على حقيقتها، مالم نشعر بالموت، أليس هذا يجعلنا نشعر انها حياة عشوائية وعبثية؟ فلا اهمية لي بشيء عاجز عن ادراكه واحساس به جيداً، اليس كذلك؟ بل حتى واذا شعرت بها، هل سيؤثر هذا على نفسي بشيء، أعني هل سأغير شيء من سلوكي وأفعالي؟، وما علاقته بسؤالنا الأول عن سبب الوجود و الحياة؟

الضيف: حسنا، هذا سيدخلنا في صلب الموضوع أكثر عمقاً، وسأحاول أن اكون لطيفاً في الشرح.
في الحقيقة لم أكن دقيقاً عندما قلت لا يمكننا أن نعرف حقيقة الحياة وما هى، بل يمكننا، لذا الأمر ليس عبثاً لا تقلق، وسأجيبك بالتفصيل لاحقاً، بكيف نشعر بالحياة حقاً. أما عن ماذا سيؤثر بي، فالأمر بسيط هو مثل ما سوف يغير فيك تناول طعام لذيذ للغاية وانت قد عرفت أخيرا طعم المرارة، سيؤثر في إقرار بنفسك إما في تناول المزيد، او معرفة، هل يمكنك صنعه في المنزل، أعني عندما كنت تناولها ولا تشعر بها فعلاً لم ينبي علي نفسك نحوها أي سلوك ملزم، كان طعمها مبهم، لم يجعلك ينجذب ولا تنفر، لكن عندما شعرت بها فعلاً فسوف تراها على حقيقتها بالتالي ستسطيع حقاً التعامل معها، فاذا كنت لم تشعر بها من قبل، فصدقني هى ستغير فيك الكثير عندما تشعر بها، ستشعر بأن ما كان مضى أمراً غريباً، ربما من ذاق هذا الشعور من قبل من مشاهدينا، قد يفهم كلامي هنا على أكمل وجه، لكن باختصار المقال سلوكياتك الحالية مبنية على جهل كبير بها، وعند معرفتها، ستقلب حياتك غالباً، الأهم أن تمتلك الشجاعة والصدق حينها.
أما ما العلاقة بالسبب الوجود فهو اننا لا نتمكن من معرفة سبب الحياة ما لم نفهم ما الحياة أصلا، فاذا عرفت سبب لحدوث حالة بدون معرفة الحالة، ستكون من عرف أن سبب اختراع الحاسوب ولا يعرف يستعمل الحاسوب، لن يفيدك بشيء السبب اذا كنت لا تشعر باهمية ما سببته أساساً. أتمني شرحي كان سلساً.

المذيع: كنت أنوي في البداية الاستفاضة، لكن يبدو أنك أصابك بعض من الارهاق من هذا الشرح المستفيض، لذا دعنا نختم بسؤال أخير هذه الجلسة وهو: من كيف لنا أن نعرف الحياة حقاً؟ قلت أن الأمر ممكن، لذا دعنا نعرف الطريقة بالتفصيل، أظن لدينا مشاهدين قد يهتمون بمعرفة ذلك، قبل انهاء الجلسة.

الضيف: دعنا نتحدث عن معرفة الحياة حقا بمساران يستحضران في عقلي، مسار تأصيلي منهجي يمكنك معرفته والسير فيه لمعرفة الحياة حقاً ببطء وهذا يحتاج الى تعلم وجهد، وكذلك مسار عملي، يمكنك ملاحظته والقيام به يومياً والتأمل فيه. ودعنا نبدأ بالأول:
عندما ذكرت أنه لا يمكن معرفة الحياة، فالأمر صحيح من ناحية كوننا مخلوقات بشرية، فنحن لا نعرف الموت، ولم نرى أحد قد مات وبعث الى الحياة ليشعر بالحياة حقاً، لذا المعرفة البشرية لن تستطيع فهم الحياة، ولكي نعرفها نحتاج الى معرفة خارج عن القدرة البشرية، وهنا يكون الدور المهم في مركزية الوحي الالهي في حياة الانسان، فكوننا مسلمين، نحن مرحومون عن ذلك الجهل القاتم المتعلق بمعرفة الحياة، لذلك الاحساس، باننا لا نعرف الحياة، قد لا يشعر بعض المشاهدين هذا الامر فعلاً، لانهم مسلمين ولديهم تصورات مسبقة من الوحي والاسلام عن الجنة والنار وخلافه، لكن تخيل معي شخص لا يشعر شيء عن كل هذا وفي صحراء، فمن أين يعرف ما هو الشيء القابع في نفسه ويشعر به، الحياة بالنسبة له أمر لا يمكن الاحساس به فعلا، يرى الكائنات حوله، بعض فترة لا تتحرك وتتحلل، ولا تُدرك بعد الان، ماذا تشعر وما يحدث لها؟ واذا هذا هو بداية الموت، فكيف هى بداية الحياة، هذا الجهل المطبق بالحياة لن يكون قادر عليه، فإما أن يتناسى هذا السؤال واهمية اجابته، ويكون مثل فاقد العقل المخمور، يعيشون بعض ايامه في الحياة ولا يكترث بالموت وما بعد الموت، أو يبدأ في بدء تصورات مسبقة يعيش عليها: نحن بعد الموت نصبح عدم، أو نحن نتناسخ، فعندما تموت تعود على هيئة فار أو تمساح، أو ربما ننتقل الى كوكب أخر، أو نذهب الى دار في السماء، أو أو أو، هذه المعرفة لن تكون بعقل البشر، فكما قلنا هو قاصر عليها، لذا هى إجابة يجاوب عليها الوحي، والوحي يقوم برحمة الناس من العيش في هذا التيه، فيقدم لهم الحقيقة الحياة كما هى، والصورة الكاملة لما كان قبلها ولما هو بعدها، في الحقيقة، الوحي والقدرة على التعامل معه تجعلك ترى اجابات الوحي كلها على الاسئلة الوجودية الأربعة. وهذا بالنسبة للمسلم الواعي أمر لا يمتلكه غيره لان غير المسلم لا يمتلك ما يجاوب له على تلك الاسئلة بالاجابات الحقيقة فعلاً بالنسبة له ان البشر قادرين على الاجابة علي تلك الاسئلة، وعبثاً يحاول.
لذلك، بمعرفتك أن الحياة هذه ليس ألا دار أقرب منها للاختبار وليس حياة فعلياً، (وان الدار الأخرة لهى الحيوّان لو كان يعلمون) سورة العنكبوت ( الحيوان أي شديدة الحياة/ الحياة الحقّة) ، والجنة حق، والنار حق، وان الدار الدنيا دار لهو وغرور ودار لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وان الموت يُذبح في الاخرة، فيصيح منادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا اهل النار، خلود بلا موت.
هذه التصورات والمعرفة المسبقة، التي لا يمكن ان يتحصل عليها الانسان بنفسه، تجعله قادر على الاحساس بأن هذه الحياة ليس حياة فعلاً، ان صح الوصف والتعبير هى Life Lite أي نسخة بيتا، او مخففة من الحياة الحقيقة، الحياة فعلاً هى الحياة التي ليس فيها جوع ولا عطش ولا خوف ولا قلق، ليس فيها هم ولا وقت ولا فراق ولا ظلم ولا قهر ولا حسد، الحياة الحقيقة ليس لها تضاد يسمى الموت، فالخلود هى أبرز سمة من سمات الحياة الحقيقة، ولذلك نرى الغرب والانسان بدون وحي، يسعى الى الخلود وان يقيم جنة على هذا الكوكب، رغم انه مفارقها عند الموت، ولن يحصل على الخلود مهما فعل، لا احد يقرر في وسط قاعدة امتحان أنه سيظل هنا ويعيش ويطمح بأن تكون قاعة الامتحان إحدى عجائب السبع، ويجعلها تحفة معمارية، هذا ليس الغرض، الغرض منها أن تجيب على اسئلة التي في ورقتك قبل نفاذ الوقت، واذا نفذ، للأسف لا يمكنك العودة مرة أخرى.
لذلك في هذا المسار، عليك ان تعرف في نفسك وتذكرها دوما، بان ما انت فيه ليس حياة أصلا، ولا تنسى أن الحياة الدنيا يعني الحياة متدنية الجودة، وهنالك حياة حقيقة كاملة الاوصاف تسمى الجنة.
وأن تقر هذا في نفسك لهو أمر صعب وفيه من التعلم والمجاهدة النفس الطويل. فهذه الدار فيها من الغرور، حتى قال الحسن البصري: لا يوجد حقيقة ينساها الناس أكثر من الموت، فكثير من البشر سلوكياتهم من طمع وجشع وقتل وظلم، وفجور، وكلهم في النهاية المصير واحد.

المذيع: فصلتُ وأوجزت في المسار الأول إذن فما المسار الاخر اليسير؟

الضيف: أنت ترغب في المعرفة، لانك شعرت بثقل المسار الاول ويحتاج جهد كبير لتصل لتلك الحالة، أليس كذلك؟

المذيع: في الحقيقة، نعم، اذا كان يمكنني الاحساس بطريقة أقل جهداً فلن أمانع.


الضيف: حسنا، هنالك طريقة أريدك منك أن تبدأ تلاحظها من الان فصاعداً، وهو سلوك يقوم به الجميع يومياً، قد يقرب لك مفهوم الموت، وبالتالي يقترب منك احساس الحياة، اذا كنا لن نشعر بالحياة عن طريقة فهم حقيقي للحياة الاخرى الحقيقة، عن طريقة تزكية انفسنا، وهو أمر ضروري بكل الاحوال، يمكنك على الاقل ان نحاول ان نقرّب احساس الموت بقدر الامكان، بالتالي نفهم هذا الحياة، ولعلنا نشعر فما الفرق بين هذه الحياة والحياة الاخرى، وان احدهما فيه الموت والاخرى فيها الخلود.
ولعل أفضل شيء قد يقرب الينا مفهوم الموت، هو النوم.

المذيع: النوم يقرب لنا الموت؟ كيف ذلك؟

الضيف: سيكون هذا اخر شرح لي في هذا اللقاء، أسئلتك على ما يبدو لا تكون الأخيرة كما تدعي.
لنقرب الأمر فلنتخيل تخيل أريدك ان يقبع في ذهنك كل صباح وكل مساء، وهو أن تشعر بان يومك من الصباح حتى المساء هو حياتك بأكملها، أعني أن تتخيل أنك ستولد في هذا صباح اليوم وتموت في مساء اليوم، وتمر بكل سنوات حياتك طوال اليوم، فيبدأ الصباح من الفجر وأنت مولود فيها وعلى وقت الظهر، تكون قد بلغت وصرت في الجامعة، وعلى وقت العصر تكون وصلت الى منتصف العمر، وربما تزوجت و وصلت الى ذروة حياتك، وفي المغرب يبدا الهرم ينتشر في جسدك، وعلى العشاء تكون قد بلغت من العمر من ينتظر فيه النهاية، البعض قد ينتهي عمره بعد العشاء، والبعض قد يطول الامر قليلاً لا توجد وقت معين للجميع يأتي فيه النوم، أسف أقصد الموت، لكن لم نرى أحد قد رأي فجر يوم أخر. لذا قد تطول قليلاً فحسب، وعندما ياتي النوم، صدقني لن تقاومه، قد تقاومه مرات، لكن لم نرى أحد قد غلب النعاس عندما ياتي، تلك المقاومة لم تربح يوماً، في هذا اللحظة وهى لحظة النعاس ومقاومته، حاول ان تهزمه والا تنام ابدا، أسف أقصد ألا تموت ابدا، قد تظن انك تغلبت عليه ببعض العلاج والطب، اقصد ببعض القهوة، لكن هو ببساطة تظن انك أتى، لكنه عندما يأتي فعلاً لن تهزمه ابداً.
ما أريده منك في كل هذا التخيل، أمران: أن تستشعر مدى عجزك بمقاومتك للنعاس، والامر الثاني، ان تستشعر بانك يومك هو حياتك، لقد شعرت ان اليوم يمر سريعا؟ الحياة كذلك، هل شعرت انك نادم على شيء اردت القيام به؟ الحياة كذلك؟ هل تشعر انك اردت ان تقوم باشياء ولم تجد الوقت؟ الحياة كذلك، هنالك أمر واحد يختلفان فيه، عندما تنام تجد يوم اخر باستيقاظك، محاولة اخرى اذا كان في عمرك بقية، أما الحياة عندما تنتهي، لن تعاد مجدداً. تأمل فيه هذه الأمور وقدر يقترب منك بعضًا من الاحساس المطلوب.

المذيع: حسناً، رغم أننا لم نصل لمرحلة الاجابة على سؤال: ما سبب وجودنا في هذه الحياة؟ الا اننا انتهى وقتنا اليوم، من جلستنا، أتمني أن تكون جلسة دسمة، نحن في استقبال بعض اسئلة المشاهدين في الركن: ساحة النقاش
نراكم في جلسة قادمة.

 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل