- إنضم
- 13 سبتمبر 2016
- رقم العضوية
- 7104
- المشاركات
- 713
- مستوى التفاعل
- 764
- النقاط
- 892
- الإقامة
- Jeddah
- توناتي
- 4,468
- الجنس
- أنثى
LV
0
موضوع مليء بالتفاصيل، لكنه قبل ذلك مليء بالروح .. وهذه تحديدًا أكثر الأشياء التي تجعل الموضوع جميلًا ويستحق أن يُقرأ .



موضوع من النوع اللي ما تكتفي بقراءته، بل تشعر أنك تعيش بين سطوره .. فيه جمال الفكرة، وصدق الطرح، وتفاصيل صغيرة تعرف كيف تستوقف القارئ وتخليه يكمل للنهاية وهو منتبه لكل كلمة .

.gif)
.gif)
مرشح للترقية : إداري | ماسي .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقدمة حين يصبح الملاذ بحاجة إلى مأوى
بداية الاستنزاف حين يتجاوز التعاطف حدوده
مرآة القلب من التعاطف إلى الاستنزاف
أثقال لا تُرى لماذا نكتم وجعنا ؟
العبء الخفي حين تنقلب الطيبة على صاحبها
استنزاف حين تتكلم الشخصيات عن وجعنا
ضريبة الصمت حين ينهار التماسك
مفترق الطرق البوح أم الكتمان ؟
معركة الحدود متى نختار أنفسنا ؟
سقوط الأقنعة حين نتصالح مع أنفسنا
الخاتمة النجاة تبدأ من الداخل
أسئلة ختامية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يصبح الملاذ بحاجة إلى مأوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أهلاً بكم أعضاء التون الأعزاء
يارب إنكم في أحسن حال. . .gif)
.gif)
.gif)
.gif)
.gif)
في وسط زحمة هذه الحياة ولمّا نمرّ بالطُرُقات الضيقة بين صخب العالم ونلاقي الهُدوء سنكتشف أن أكثر المعارك قسوة هي تلك المعارك التي كُنّا نخوضها أو مازلنا نخوضها في صمتٍ تام.
هناك أنواع من البشر ولدوا وقلوبهم نقية وكأن مُهمتهم الوحيدة في هذه الأرض هي أن يكونوا الملاذ الآمن للجميع .. على حساب أمانهم هم للأسف.
راودتني الفكرة وأنا أقلب صفحات التأمل في النفس البشرية .. وتحديدًا عند تلك النقطة التي تكُون بين أن تكون إنساناً متعاطفًا وبينَ أن تقع في الفخ وهُو فخ الاستنزاف النفسي وأن تكُون شمعة تُضيء من أجل الآخرين وتذوب بالكامل في آلام الآخرين حتى تنطفئ شعلتك وأنت لا تدري!!
الآن .. دعونا نِخلع الطبقة السطحية ونغوص مع بعض في مساحة هادئة ونُفكك هذا العِبء الخفي ونقرأ تفاصيل الوَجع الذي لايظهر أمام العلن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية الاستنزاف .. حين يتجاوز التعاطف حدوده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين نتأمل في تفاصيل الحياة اليومية سنكتشف أن أكثر ما يستهلك طاقة الإنسان ليس الجهد البدني أو صراع الظروف بل هي تلك المعارك الصامتة التي يخوضها داخل روحه دون أن يُظهر منها حرفًا واحدًا لمن حوله ..
فهناك شعرة تفصل بين الإنسان النقي وبين الوقوع في فخ الاستنزاف وهُو حيث يجد المرء نفسه مجبرًا -لطبيعة قلبه- على حمل هموم الآخرين وامتصاص صدماتهم متناسيًا أن حتى الإسفنجة مهما كانت قادرة على امتصاص الماء.. فإنها في النهاية ستتمزق إذا زاد عليها الماء وأصبح أكثر من طاقتها
هذا الموضوع ليس مجرد سرد وكَلام محفوظ ومُكرر بل هو نافذة نطل من خلالها على أنفسنا أولًا وعلى تلك الشخصيات التي تُشبهنا .. لنعرف متى نقول: توقف لنحمي ما تبقى من سلامنا الداخلي ولنعرف أيضًا متى تصبح التضحية في صمت خطيئة بحق النفس ..
يُمكن أن يكون هذا الموضوع رسالة مُوجهة لي قبل الآخرين .. لكنها رسالة أرغب في أن تصل للجميع
.gif)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من التعاطف إلى الاستنزاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين نولد ونأتي إلى هذا العالم نأتيه بقلوب بيضاء وصافية تستشعر نبض من حولها فنظن أن الامتلاء بمشاعر الآخرين ومشاركتهم أوجاعهم هو دليل النقاء والترابط الإنساني.
لكننا مع مرور الأيام والتجارب نكتشف الوجه الآخر لهذه الحكاية ..
التعاطف في جوهره دافئ جدًا لكن حين يفقد بوصلته ويتحول إلى استهلاك مستمر يصبح الشخص الذي يقع في هذا الفخ لا يفعل ذلك عن ضعف بل لأن شعوره يرفض أن يقف متفرجًا وهو يرى من حوله يتهاوون.
إنه يستمع ويمتص ويحتوي ويوزع أجزاء من طاقته المجانية على الجميع .. ليجد نفسه في نهاية اليوم خاوي وحائر لا يملك من طاقته الخاصة ما يرمم به حتى جدران داخله ولا يملك الطاقة لتحريك يده حتى ..
وهذا الاستنزاف لا يحدث دفعة واحدة أبدًا لكنه يتسلل بخفة عبر سنوات من القبول الدائم وإسكات أصواته الداخلية إرضاءً لسلامة المحيطين به حتى يذوب الحد الفاصل بين ألمه وألمهم ..
وهنا فقط ندخل إلى مرحلة جديدة .. ويبدأ الاحتراق النفسي بصمت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا نكتم وجعنا ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين نتأمل في أولئك الذين يحملون على عواتقهم هموم العالم أجمع يخطر في البال سؤال واحد فقط وهو ( لماذا يختارون الصمت بدلًا من الصراخ أو البوح ؟ ) لماذا يتحول الوجع إلى سر دفين يخفونه خلف مظهرهم المتماسك الذي لا يكسره شيء ؟
السر يكمن غالبًا في طبيعة الطريقة التي تعوّدوا بها على التعامل مع مشاعرهم الداخلية والخوف العميق من أن يصبحوا عبئًا على الآخرين .. لأن هؤلاء الأشخاص اعتادوا أن يكونوا هم الملجأ والكتف الذي يُستند إليه والنافذة التي ينفذ منها النور للآخرين .. ولأن دور المعالج أو المستمع أصبح جزءًا من هويتهم فإنهم يخشون أن يُسقطوا قناع القوة ولو للحظة .. خوفًا من أن يخيبوا ظن من حولهم أو لأنهم يعتقدون باختصار أن شكواهم لن تزيد العالم إلا عتمة ..
إنهم يبتلعون كلماتهم الثقيلة ويقفلون أبواب قلوبهم على عواصفها ظنًا أن تحمل الألم بصمت هو أسمى درجات الوفاء للآخرين .. متناسين أن الصمت الطويل لا يقتل الألم نهائيًا لكنه يحوله إلى ندوب خفية في الروح من الداخل وتكُون مؤلمة جدًا
الحقيقة المرعبة في هذا الاستنزاف أنه لا يأتي من الأعداء بل من أقرب الناس وأحبهم إلى قلوبنا .. يأتي من أولئك الذين نخشى أن نرد طلباتهم فنُتّهم بالقسوة أو نرفض الاستماع لشكاواهم فنشعر بتأنيب الضمير
إننا نقع في فخ اللطف المفرط حيث تُقاس إنسانية المرء بقدرته على إلغاء نفسه تمامًا لإسعاف الآخرين وحين يتحول اللطف إلى واجب إجباري تفقد الأيام بهجتها وتتحول العلاقات التي افترضنا أنها مساحات أمان إلى زنزانة خفية نختنق فيها بصمت
إن العبء الحقيقي ليس في ثقل مشاكل الآخرين أبدًا بل في قرارنا الخاطئ بأن نحملها وحدنا وأن نكتم ما نريد قوله ونتحمل ما يؤذينا من أجل الآخرين ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين تنقلب الطيبة على صاحبها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفارقة المؤلمة في حياة هؤلاء الأشخاص هي أن أثمن ما يملكونه هو إنسانيتهم النقية ورغبتهم الصادقة في زرع الخير والراحة حولهم تتحول بمرور الوقت إلى سجن خفي.
فالإنسان بطبيعته مُحبٌ للعطاء لكن حين يُصبح العطاء التزامًا يفرضه على نفسه حتى لا يغضب أحد أو حتى لا يشعر أحدهم بخيبة أمل اتجاهه فإن الطيبة تفقد معناها وتصبح عبئًا ثقيلًا.
تخيل معي أنك تسير في طريق طويل وأنت تحمل أمتعة الجميع على ظهرك بينما حقيبتك الخاصة فارغة تمامًا ولا تمتلئ إلا بالحجارة والتعب!!
هذا هو مقصدي بالعبء الخفي .. أن تكون دائمًا الشخص الذي يُصلح انكسارات الآخرين بينما تُتقن تمامًا فن إخفاء انكساراتك الخاصة
وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة فإنه لا يعود يعاني من قسوة العالم الخارجي بل من قسوة إنسانيته المفرطة التي انقلبت عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين تتكلم الشخصيات عن وجعنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين نغادر ساحة الواقع ونتأمل في عالم الأنمي سنجد أن هذه المعاناة النفسية لم تكن يومًا مُجرد حروف نظرية .. بل تجسدت ببراعة مذهلة في شخصيات استثنائية دخلت قلوبنا وتركت فيها أثرًا لا يُمحى .. شخصيات وُلدت وفي أعينها ذلك البريق اللامع المُدافِع عن الجميع بينما تشتعل أرواحهم من الداخل في عزلة تامة.
خذ مثلاً تلك الشخصيات التي تلعب دور الملاذ لعائلاتها أو أصدقاءها .. تراهم يبتسمون في أشد اللحظات قسوة يخفون دموعهم خلف نبرة صوت هادئة ويتحملون وزر أخطاء لم يرتكبوها فقط لكي لا يروا نظرة انكسار أو حزن في عيون من يحبون ..
إنهم يمثلون التطبيق الحي لـ حين تصبح التضحية لديهم هي القاعدة والأساس وأن الاهتمام بالنفس والذات ترف لا يملكون تكلفته!!
الجميل في هذه الشخصيات أنها تعكس لنا انعكاساً دقيقاً لمرآتنا الداخلية أحيانًا .. فقد نرى فيها أنفسنا ونتألم لألمها لأننا ندرك تمامًا كم هو قاسي وثقيل أن تكون الملاذ الآمن بينما أنت نفسك تبحث عن مأوى ...
الكل يجد وجهته عندك لكنك تشعر بأنك تائه ولا تملك أحدًا أو مكانًا..
وهُنا تذكرت عدة شخصيات تُمثل موضوعي من زوايا مختلفة.. لأن الاستنزاف النفسي ليس له شكل واحد ولا كل شخص ينهار بالطريقة نفسها.. فهناك من يستنزف نفسه بالتضحية وهناك من يستنزفه تعاطفه وهناك من يحمل ذنبًا لا يخصه وحده وهناك من يعيش ألمه في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه.
التضحية الصامتة
وأول شخصية لا يمكن أن أتجاوزها هنا هي إيتاتشي ..
إيتاتشي بالنسبة لي هو أوضح صورة للتضحية التي تحولت إلى عبء تم حمله في صمت .. شخص اختار أن يحمل وحده وأتخذ قرار لن يستطيع أحد من حوله فهمه وأن يعيش بصورة الشخص الذي يكرهه الجميع تقريبًا فقط حتى يحمي أخاه ويحاول منع كارثة أكبر..
المؤلم في قصته ليس التضحية وحدها .. وإنما أنه لم يسمح لنفسه بأن يعيش حتى بصورة الشخص الذي يستحق الشفقة بل اختار أن يكون هو الشرير في أعين الجميع وأن يبتلع الحقيقة والألم معه.
وهنا يظهر نوع من الاستنزاف قد يكون أقسى من التعب نفسه .. أن تضحي براحتك وسمعتك وسعادتك ثم لا تستطيع حتى أن تشرح للآخرين لماذا فعلت ذلك..
كم هُو مؤلم ..
التعاطف الذي لا يعرف أين يتوقف
إذا كان إيتاتشي يمثل التضحية الصامتة فإن تورو هوندا تمثل وجهًا آخر تمامًا.. وجه التعاطف الذي لا يعرف أين يتوقف .. !
تورو من الشخصيات التي تشعر بآلام الآخرين وكأنها جزء منها وتحاول دائمًا أن تمنح من حولها مساحة آمنة يتحدثون فيها عن مخاوفهم وجراحهم .. لكنها في المقابل اعتادت أن تخفي حزنها الخاص خلف ابتسامتها وحرصها الدائم على راحة الآخرين.
وهنا يكمن الاستنزاف .. فهو ليس في أن تكون طيبًا أو متعاطفًا وإنما في أن يصبح احتواء الآخرين أسهل عليك من مواجهة ما يؤلمك أنت .. وأن تشعر بأن دورك هو أن تكون مصدر الطمأنينة للجميع حتى في الأيام التي تكون أنت فيها أحوج شخص إلى من يطمئنك.
حين يتحول الفقد إلى مسؤولية
والآن نصل إلى كاكاشي .. وهنا يأخذ الاستنزاف شكلًا مختلفًا .. فهُو استنزاف ناتج عن الفقد وتحويل الألم إلى مسؤولية ..
كاكاشي فقد أشخاصًا مهمين في حياته واحدًا تلو الآخر ومع ذلك استمر في الوقوف أمام الآخرين كمعلم وقائد وسند .. وكأن الطريقة الوحيدة التي عرف بها كيف يتعامل مع خساراته هي أن يحولها إلى شيء يحمي به من بقي حوله ..
هو لا يمحو ألمه لكنه يتعلم كيف يعيش معه ويكمل الطريق .. وهذا بحد ذاته نوع آخر من الاستنزاف وهُو أن تستمر في أداء دورك رغم أن جزءًا منك ما زال عالقًا في كل شخص فقدته ..
معركة لا يستطيع أحد رؤيتها
أما سوبارو فيمثل بالنسبة لي أقسى صور المعارك التي لا يستطيع الإنسان شرحها لمن حوله ..
سوبارو يعيش تجارب لا يمكنه ببساطة أن يجلس ويخبر الآخرين بما حدث له .. يموت ويعود ويتذكر كل شيء ثم يقف أمام الأشخاص الذين يحبهم وكأن شيئًا لم يحدث ..
تخيل أن تمر بأكثر اللحظات رعبًا في حياتك ثم تضطر بعد ذلك إلى الابتسام أمام الأشخاص الذين تحاول إنقاذهم وأنت تعرف أنك الوحيد الذي يحمل ذاكرة كل ذلك الألم ..
هنا لا يكون الاستنزاف ناتجًا عن كثرة المسؤوليات فقط بل عن العيش في تجربة مؤلمة لا يستطيع مشاركة حقيقتها مع الآخرين كما هي فيبقى الجزء الأكبر من تلك التجارب حبيسًا داخله .. وهذا يجعل معركتك الداخلية معركة لا يراها أحد ..
حين يتجاوز التعاطف حدود الخصومة
وعلى الجانب الآخر لدينا تانجيرو .. الذي يمثل نوعًا مختلفًا من الاستنزاف وهو الاستنزاف الناتج عن التعاطف الذي يتجاوز حدود الخصومة نفسها ..
تانجيرو لا يرى الألم على أنه شيء يخص من يحبهم فقط .. حتى الشياطين الذين يقاتلهم يستطيع في لحظاتهم الأخيرة أن يرى الجانب الإنساني من معاناتهم وأن يشعر بشيء من الرحمة تجاههم.
وهذا ما يجعل شخصيته مناسبة جدًا لفكرة الموضوع .. لأن التعاطف شيء جميل لكن تخيل أن تكون قادرًا على رؤية ألم الآخرين حتى في اللحظة التي يفترض أن تراهم فيها مجرد أعداء.
تانجيرو لا يحمل مشاكل الجميع بالمعنى الحرفي لكنه يحمل مشاعرهم معه .. فهو يتوقف عند وجعهم ويتأثر بمآسيهم ويمنحهم في لحظاتهم الأخيرة شيئًا من الرحمة التي ربما لم يمنحهم العالم إياها ..
وهنا يظهر سؤال مهم : هل يمكن أن يصبح قلب الإنسان مُرهقًا من كثرة ما يشعر به تجاه الآخرين؟
حين يتحول الذنب إلى عبء
ثم تأتي شخصية شويا لكن استنزافه يأخذ طريقًا أكثر قسوة .. طريق الذنب
شويا فعليًا لا يحمل فقط ما حدث في الماضي بل يحمل صورته عن نفسه بعد ذلك أيضًا .. وكأن العقوبة لم تنتهِ بانتهاء الحدث بل استمرت داخله.
ومع مرور الوقت .. يتحول الندم عنده إلى حمل ثقيل يجعله ينظر إلى نفسه بطريقة قاسية جدًا ويصبح التخلص من هذا الشعور أصعب من مواجهة الآخرين أنفسهم
وهنا نرى أن الاستنزاف النفسي لا يأتي دائمًا من محاولة إنقاذ الآخرين .. أحيانًا يأتي من محاولتنا المستمرة لمعاقبة أنفسنا على أخطاء ارتكبناها أو أخطاء نظن أننا لا نستحق أن نُغفر بسببها : (
حين نفهم الآخرين وننسى أنفسنا
أما فيوليت فهي تمثل لي جانبًا أكثر هدوءًا من الفكرة ..
فيوليت تبدأ رحلتها وهي لا تفهم المشاعر الإنسانية بالشكل الذي نفهمها به نحن ثم تجد نفسها من خلال عملها أمام مشاعر الآخرين ورسائلهم وذكرياتهم .. تسمع اعترافاتهم وتكتب كلمات لم يستطيعوا قولها بأنفسهم وتواجه في كل مرة شيئًا من الألم الإنساني ..
لكن المفارقة أن كل هذا الاحتكاك بمشاعر الآخرين يقودها في النهاية إلى مواجهة مشاعرها هي أيضًا .. إلى أن تفهم الحزن والندم والحب والفقد وتدرك أن الألم الذي حاولت أن تفهمه عند الآخرين كان موجودًا بداخلها هي منذ البداية!!
وهذا يعطينا وجهًا مختلفًا للاستنزاف .. أحيانًا نقضي وقتًا طويلًا في فهم الآخرين وفي محاولة أن نكون صوتًا لمشاعرهم بينما نحتاج نحن أيضًا إلى أن نتوقف قليلًا ونسمع ما يحدث بداخلنا ..
ولهذا اخترت هذه الشخصيات تحديدًا .. ليس لأنها متشابهة بل لأنها مختلفة
إيتاتشي حمل التضحية .. تورو حملت الآخرين بقلبها .. كاكاشي حمل الفقد وحوله إلى مسؤولية .. سوبارو حمل معاناة لا يستطيع شرحها .. تانجيرو حمل مشاعر حتى من وقفوا ضده .. شويا حمل ذنبه فوق طاقته .. وفيوليت قضت وقتًا طويلًا في فهم مشاعر الآخرين قبل أن تفهم مشاعرها هي.
وفي النهاية ربما هذه هي الفكرة التي أردت الوصول إليها منذ البداية ..
ليس كل شخص يبدو قويًا من الخارج بخير فعلًا وليس كل شخص اعتاد أن يكون سندًا للآخرين يعرف كيف يكون سندًا لنفسه ..
وأحيانًا .. أكثر الأشخاص الذين اعتدنا أن نجدهم بجانبنا هم أنفسهم أشخاص يحتاجون فقط إلى أن يسألهم أحد :
وأنتَ .. من يُسندك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين ينهار التماسك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحين يطول أمد الكتمان وتستمر في ارتداء قناع القوة والثبات أمام الجميع سيحدث ما لا يُحمد عقباه .. سيبدأ الجسد والروح في التمرد على هذا القناع ..
فالألم الذي لا يجد له منفذًا للبوح يتسرب ببطء إلى ثنايا النوم ويتحول إلى قلق خفي وإرهاق دائم لا يُفسره جهد بدني ..
إن الإنسان الذي يعتاد أن يكون الطبيب النفسي لكل من حوله ينسى تمامًا كيف يُضمّد جروحه الخاصة .. ويتحول مع مرور الوقت إلى حطام يلمس الجميع دفئه بينما هو يحتضر من البرد.
وهنا يكمن الخطر الأكبر ..
أن تكتشف مُتأخرًا أنك بنيت حصنًا يحمي العالم كُله لكنّه انهار من الداخل فَوق رأسك وحدك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البوح أم الكتمان؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منتصف الطريق .. سيقف الإنسان أمام مرآته الداخلية في أصعب اللحظات وأكثرها حرجا بين رغبة عارمة تصرخ بالبوح ورغبة أخرى أشد قسوة تأمُره بالصمت التام والكتمان .. فالصوت الأول يحاول جاهدًا أن يصرخ ليرفع هذا الثقل عنه ويقول للجميع : ( أنا أتألم أيضًا ، ولست قويًا بالقدر الذي تظنونه ) .. بينما الصوت الثاني يعود فيغلق الأبواب بإحكام مذكرًا نفسه بأن الشكوى ضعف وأن الآخرين ثقال بما يكفي لكي لا نزيدهم همًا على همهم ..
هذه المعارك المستمرة بين البوح والكتمان هي المعركة الحقيقية التي تستهلك ما تبقى من طاقة الروح .. فالإنسان حين يكتم وجعه طويلًا يتحول كتمانه إلى سجن زجاجي يرى من خلاله العالم بوضوح بينما لا يُسمع صوته حين يطلب النجدة ..
إننا في هذا المفترق نكتشف أن أصعب أنواع الاختيار ليس بين الأبيض والأسود بل بين أن تبوح فتُزعج من تحب أو تكتم فتتآكل أنت بصمت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متى نختار أنفسنا ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن تجرّعنا مرارة الصمت واستنزفنا طاقتنا في معارك الآخرين .. سنصل عاجلًا أم آجلًا إلى المحطة الأهم وهي محطة الحساب مع أنفسنا وإعادة ترتيب أولوياتنا. وسندرك أن الرجوع خطوة إلى الوراء ما هي إلا محاولة لحماية سلامنا النفسي وأنها ليست هزيمة بل قد تكون النجاة الوحيدة التي تمنعنا من الاستمرار في استنزاف أنفسنا.
الخروج من دائرة الاستهلاك النفسي ليس بالقرار السهل فهو لا يشبه إغلاق باب غرفة عادية ابدًا لكنه يشبه إعادة بناء سور سقط منذ سنوات طويلة في هذه المعركة .. وهذه المرة علينا أن نبنيه بطريقة تحمينا نحن أيضًا ..
سيكتشف الإنسان أن وضع الحدود ليس أنانية كما يصورها له ضميره المتعب بل هو الشكل الأسمى للرحمة بالذات ..
وتبدأ إعادة بناء أنفسنا حين ندرك أننا لسنا مسؤولين عن حل كل مشكلات العالم وأن الإنقاذ الحقيقي يبدأ من الداخل ..
يعني أن تتعلم كيف تقول لا لمن اعتادوا أخذ طاقتك دون مقابل وأن تدرك أن الرجوع خطوة للوراء ماهي إلا لحماية سلامك النفسي وأنها ليست هزيمة بل هي النجاة الوحيدة لكي لا تنطفئ تمامًا.
لأن ذاتك تحتاجك ..
لأن ذاتك تحتاجك ..
لأن ذاتك تحتاجك ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين نتصالح مع أنفسنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين يتوقف الإنسان عن الركض خلف إرضاء الجميع ويبدأ في وضع الحدود وحماية طاقته يحدث التحول الأكبر وهُو سقوط تلك الأقنعة الثقيلة التي ارتديناها طويلًا مجاملة للحياة ومُحافَظةً على صورة الملاذ الآمن في هذه اللحظة بالذات ..
صدقني أنهُ لا يعود الصمت مرعب بعد الآن ولا الوحدة مخيفة بل تتحول إلى مساحة صامتة يلتقي فيها الإنسان بذاته الحقيقية.
التصالح مع الذات لا يعني أنك أصبحت صلبًا لا تتأثر بل يعني أنك قبلت ذاتك بكل تناقضاتها أي قبلت بأن تكون قوي في مواقف ومنكسر في أخرى وأن قلبك الذي كان يوزع النور على العالم يحق له اليوم أن يستفيد من نوره الخاص ولا بأس لو رغبت بإطفاء النور تمامًا فهُو يخصك وحدك ..
هنا فقط تنتهي رحلة الاحتراق وتبدأ رحلة السلام الحقيقي حيث تدرك أنك لست مجبر على أن تذوب كي يرى الآخرون النور.
وأنك لست شمعة تحترق من أجل الآخرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النجاة تبدأ من الداخل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى هنا وبعد أن تعمقنا معًا بين طيات الفقرات وفتشنا في لروح عن أسباب الاستنزاف نعلن وصولنا إلى آخر الموضوع الذي إستغرق مني إسبوعين لتجهيزه وترتيبه وتجميع الفقرات وكتابتها .. حمدلله أنه خرج إلى النور.
تذكروا دائماً أن النقاء الإنساني نعمة .. لكن حماية أنفسنا واجبٌ لا يُستثنى منه أحد .. فلا تقم بدور المنقذ الدائم على حساب هدم سلامك ودع قلبك يتنفس بحرية بعيدًا عن أثقال الآخرين ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل أن ننتهي أرغب في أن أترك لكُم هذه المساحة الهادئة للنقاش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- هل وجدتَ نفسك يومًا في منتصف هذا الفخ أي أنك تشعر بأنك الملاذ للجميع بينما تفتقر لمن يأخذ بيدك ؟ وكيف تعاملت مع هذا الشعور ؟
- أي الشخصيات التي ذكرناها لامست شيئًا من واقعك أو شعرت أنها عبرت عن صمتك بطريقة لم تستطع أنت التعبير عنها ؟ ولماذا ؟
برأيك هل وضع الحدود مع من نحب يعني أننا أصبحنا أقل تعاطفًا ؟ وأين تنتهي التضحية الجميلة ويبدأ استنزاف الذات؟
- ومتى يكون الصمت فضيلة تحفظ مشاعر الآخرين ومتى يتحول إلى ظلم نمارسه على أنفسنا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أتطلع بكُل حب لقراءة ردودكم وأفكاركم ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم في أمان الله وإلى لقاء قريب في موضوع جديد بإذن الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعديل الأخير:

.gif)
.png)

.png)
.gif)
.png)
.gif)