قصّة || كنّا نبحثٌ عن آلان! (8 زائر)


Shine

𝐆𝐨𝐨𝐝 𝐰𝐨𝐫𝐤 𝐩𝐫𝐞𝐭𝐭𝐲 𝐛𝐨𝐲
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,908
مستوى التفاعل
38,928
النقاط
1,750
أوسمتــي
23
العمر
20
الإقامة
My Brain
توناتي
7,539
الجنس
أنثى
LV
6
 
at_179133455025781.gif


-
عنوان القصّة
| كنّا نبحثُ عن آلان!!
التصنيف | غموض
الحالة | مستمرة
عدد الفصول | 4-5
تاريخ الانتهاء | ------
الكاتب | Shine







-
​
 

Shine

𝐆𝐨𝐨𝐝 𝐰𝐨𝐫𝐤 𝐩𝐫𝐞𝐭𝐭𝐲 𝐛𝐨𝐲
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,908
مستوى التفاعل
38,928
النقاط
1,750
أوسمتــي
23
العمر
20
الإقامة
My Brain
توناتي
7,539
الجنس
أنثى
LV
6
 

الفصل الأول

-

آه ياللضجيج.

عصفتْ الأصواتُ من جميعِ الاتجاهات!
ضحكات و صرخات و شهقات!

و في بعض الزوايا قدْ يُسمعُ صوتُ بكاءٍ و أنينٍ خافتْ لأنفسٍ ضلّت طريقَ العودة.
-

قهقهاتُ الأطفال تعالتْ مع دخول المهرجين على التوالي إلى الساحة الدائرية الكبيرة
إضاءةٌ حمراءُ و صفراءُ تشعُّ من جميع الاتجاهات و تلكَ الموسيقى الصاخبة بدأت تتلو ألحانها المربكة للعقل.

التفتَ ويزلي ينظرُ للوحةٍ غريبةٍ معلّقة قربَ إحدى أكشاكِ التذاكر.

'
تحذير!!! '
الأطفالُ بلا مرافقة
سيتمُ بيعهم للسيركْ!


اقشعّر ويزلي و شعرَ بالغثيانِ ثم التفتَ بقوّة لأخيهِ رايلي الذي كان واقفًا مع امرأةٍ تُمسكِ بيدِ ابنها الذي يهتفُ باستمرارٍ بأنه يحتاجُ التبول بسرعة.

- أشكركِ سيدتي.

أومأ لها رايلي بخفّة ثم تنهدَ بثقلٍ و هو يراقبها تمشي مبتعدةً و هي تؤنبُ ابنها بنبرةٍ منخفضة.

- لا أثَر؟

هزَّ رايلي رأسهُ برويةٍ و تعبيرهُ يُظهرُ امتعاضًا شديدًا.
شدَّ شعر رأسهِ بخفة و هو يلتفتُ في المكانِ تتقلَّبُ أعينه بين الناس و العفاريتِ الصغيرةِ التي تتحركُ هنا و هناك مع الأهالي الضجرين.

- أشعرُ بأنني أفقدُ عقلي!

هتفَ رايلي ثم التفتَ لويزلي و حاجباه مقبوضان معًا بقوّة. زمَّ ويزلي شفتيهِ و هو يلتفتُ مجددًا لتلكَ اللوحة و تعبيرٌ مرتعبٌ بدأ يكتسي وجهه.

لَجظ رايلي إلى أين ينظر.

- تعلمُ بأنها فقط مُزحة صحيح؟

- أجل.

قبضَ ويزلي يديهِ معًا ثم أشار لرايلي بأن يذهبا إلى كشك التذاكر ليسألاه إن كان هنالك من جديد.

-

- لا، لم تصدفه عيناي حتّى الآن.

طقطق رايلي بلسانه بضيقٍ و هو يضرب يدهُ بالمنضدةٍ الخشبية

- أشكُّ بأنكّ حاولت أصلًا !

رفع ويزلي حاجبيه و هو يحدق بفم مسؤول التذاكر الذي كان يعلكُ بقوةٍ مصدرًا ضجيجًا جعلَ رأسه يئن.

- أيُّها الشاب! عقلي مع كلِّ هذه التذاكر التي يجبُ أن أبيعها قبل أن يحضر الصباح، أنت تؤخر الطابور هيّا تحرَّك!

التفتَ رايلي للخلفْ فوجدَ شابًّا يضع سمّاعاتٍ طويلةَ الأسلاك واقفًا بهدوء و كأنه في عالمٍ آخر، و مراهقةً متخصِّرة تنظرُ له بازدراء.

ضيَّق عينيهِ ثم سحب ذراع ويزلي الذي كان ما يزال مشدوهًا بقدرات بائع التذاكر على العلكِ كماكينةٍ طاحنة، كيف لم تتفتتِ العلكة حتى الآن بين أسنانه؟

- آه يا إلهي ارحمني، أين ذهبَ الفتى ؟!!

هتف رايلي و هو ينزلُ على ركبتيه يغطي رأسه بيديه يائسًا.

- يجبُ أن نعودَ إلى منزلِ عمتي بالفعل قبل أن تبدأ اتصالاتها باغتيال الهاتف.

أتبع قبل أن يرفعَ عينيه إلى ويزلي الذي سرحَت عيناهُ تنظرانِ إلى مكان ما.

كاد يفقدُ رايلي عقله لولا أنه معتادٌ بالفعل على حركاتِ ويزلي الغريبةِ هذه.

تتبعتْ عيناهُ الطريق الذي يأخذ إلى من سلب ويزلي انتباهه فرأى مجردَ أشجارٍ و خلفيّةٍ مظلمةٍ تصرخُ للعالم بأنَّ شيئًا مرعبًا سيحصلُ لك إن اقتربتْ.

- ويزلي إنَّه فقط الظلام، لن يحصلَ شيءٌ حقًّا.

أنزلَ ويزلي عينيه لرايلي و يداهُ المقبوضتان ترتجفانِ بخفّة

- مهرّج.

- مهرّج؟

- رأيتُ مهرّجًا يحدّق من هناك.

- اوه، أرجوك.

قلّب رايلي عينيهِ بانزعاج ثم رفعَ نفسه ليستقيم.

- تعال، لنتابع البحث عن آلان.

اومأ ويزلي بلطف ثم بدأ يمشي بجوار رايلي و هو يعطي ذلك المشهدَ المريب آخر طرفاته قبل أن يلتفتَ بالكامل و قلبهُ ينبضُ بارتباك.
-
- هل تعلمُ أيها الشاب عددَ الأطفالِ اللذين رأيتهمَ الليلة مذ حلَّ الغروب؟ بالتأكيد لن أستطيعَ تذكُّر صبيٍّ يرتدي قميصًا أصفرًا مخططًا و على رأسهِ قبعةً بمروحةٍ صغيرة، لقدْ رأيتُ عشراتٍ بنفس الوصف .. قد يختلفُ لون القميص مع ذلك.

نفثَ الرجلُ دخانًا كثيفًا من أنفهِ و فمه، ضيّق رايلي عينيهِ و هو يأخذُ رفقة ويزلي مسافة أمانٍ للخلف ليحموا أنفسهم من رذاذاتُ بصاقهِ التي تتطايرَ كلمّا شدّ بقوّةٍ على أحدِ الأحرف.

- آها، إذًا.. حسنًا شكرًا لك.

- لكن، لديَّ شيءٌ قد يهمُّك.

اومأ رايلي رأسه بقوَّةٍ و هو يحثُّه على أن يقدّم ما لديه، فأخفض الآخر صوتهُ قليلًا ..

- مؤخرًا هنالكَ حالات اختطافٍ تجْري داخل أسوار هذا السيركِ السحيق. الإدارةُ تتكتّم على الأمر حتّى لا يقلَّ عدد الزوار بسببِ الحوادث.

انقبضَ قلبُ رايلي بقوّة و ابتلع ريقه كمن يبتلعُ حصًى عالقة

- منذ متى بدأت هذه الحوادث؟ و كم واحدةً حصلَت بالفعل؟

- منذُ ثلاثةِ أيّام، اثنتان حتّى الآن.. و لا نعلَمُ إن كان هنالكَ المزيدُ الذي لا نعرفُ عنْه.

دسَّ الرجلُ يديهِ في جيوب بنطالهِ المخنوقِ بسببِ ترهلات كِرشه

- أحذّر الأهالي على الدوام من أن يغفلوا عن أطفالهم. لكن ماذا عسانا نفعلَ إن كان العفاريتُ لا يقدرون على كبحِ أرجلهمِ من التحرّك بعشوائيةٍ في المكان.

- هل الكلُّ يُجمعُ على أنهم عفاريتُ أم ماذا؟

سخر رايلي بامتعاض و هو يلتفت لويزلي الذي كان يتابعهُ بنظراتٍ مرتبكة و يدهُ تقبضُ على معطفهِ بقوة.
- أشكركَ يا سيدي.
- أهلًا بك.

أعطى ويزلي الرجلَ نظرةً سريعة

- شكرًا يا سيّـ-

تحرّك رايلي قبل أن ينهي ويزلي جملةَ شكره فسُحب ويزلي معه بقوة.


​
 

Shine

𝐆𝐨𝐨𝐝 𝐰𝐨𝐫𝐤 𝐩𝐫𝐞𝐭𝐭𝐲 𝐛𝐨𝐲
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,908
مستوى التفاعل
38,928
النقاط
1,750
أوسمتــي
23
العمر
20
الإقامة
My Brain
توناتي
7,539
الجنس
أنثى
LV
6
 
الفصل الثاني


-

شردَ عقلُ رايلي و هو يتابع حركةَ الجموعِ في جميع الاتجاهات، إلى العجلةِ الدوّارة

أكشاكُ الطعامِ و خيمةُ السيركِ العملاقة التي تتوسطُ المكانَ بأكملهِ مع أضوائها اللامعةِ الملفتة.

لفتتْ أنظارهُ عجلة الكاروسيل التي تدورُ بالأحصنةِ التي تصعدُ و تهبطُ على أنغام الموسيقى.

- آلان يحبُّها.

قال ويزلي و الحزنُ بدأ يغمرُ ملامحه.

ربَّت رايلي على كتفه ثم أشار له بأن يتبعه.

توجها إلى حيثُ العجلة، دارا حولها ثمَّ تفرقا ليبحثا عن أخيهما المفقود منذ ساعتين.

يُقسمُ رايلي بأنُّه شردَ عنهُ لثوانِ فقطْ قبل أن يختفي من جانبهِ كأنه لم يكن قط، أما ويزلي فقد كان يشتري الفوشار بالكاراميل الذي كاد آلان أن يقبّل أرجل رايلي للحصول عليه.

توقّف ويزلي في منتصفِ بحثه، شعر بانقباضةٍ شديدةٍ في قلبهِ و هو يلمحَ المهرّج ذاتهُ يجلسُ على أحد الاحصنة التي تدور مع حركةِ المنصة.

تصنّم في مكانهِ و بقيَ يحدق به كيفَ كان يظهرُ ثم يختفي مع حركةِ العجلَة و رأسه أين العينانِ السوداوانِ مثبتتانِ عليه و رأسهُ بالكادِ يتحرك، أمَّا يده.. فقد كانتْ ممدودةً تشيرُ لجهةِ اليسار طوال الوقت.

شهقَ ويزلي لحظة إحساسهِ بيدٍ تقبضُ على كتفه، و لم يكنْ ذلك سوا رايلي الذي استغربَ تعبيرهُ المرتعب الذي التقى به.
- هل رأيتَ شبحًا؟
- تقريبا.

ابتسمَ رايلي ثم بعثرَ شعر ويزلي الناعم الذي كثيرًا ما يحبُّ العبثَ به.

- إنّه ذات المهرجِ الذي رأيتهُ سابقًا. إنّه يمتطي إحدى تلكَ الأحصنة.. يحدّق و لم يحرّك رأسه قيد شعرة.

- يحدّق بك؟

- أجل و يشيرُ بيدهِ لجهةِ اليسار.

أنهى ويزلي جملتهُ و هو يرفعُ ذراعهُ ليشيرَ إلى حيثُ كان يشيرُ المهرج و الذي بطريقةٍ ما اختفى من أمام مرأى عينيّ ويزلي لحظة ظهور رايلي معه.

همهم رايلي باهتمام، ثم أمسكَ بيدِ ويزلي

- دعنا نذهب. تلك الجهة، إنّها الوحيدةُ التي لم نبحث أو نسأل بها أحدًا.

ابتسمَ ويزلي بسرور و أومأ بقوةٍ و هو يشدُّ على يدِ رايلي التي أشعرتهُ بالأمان.

رايلي الوحيدُ الذي يصدقُّه مهما قال و مهما حدّث عن أمورٍ عشوائيةِ أو غريبة، دائمًا .. دائمًا ما صدّقه حتى عندما.. قالَ بأنَّه رأى أحدًا بزيِّ أرنبِ ورديٍّ يقتُل أبويهِ ليلًا و هما نائمان، رايلي لم يكذبه كما كذبهُ الجميع.

رفعَ ويزلي رأسه لينظر لرايلي الذي بدا التوترُعلى وجهه المتعب من شدّة البحث هنا و هناك، و في أعماقِ قلبه شعرَ بالذنب تجاهَ أخيه الذي اضطرَّ على تحمل مسؤوليتهِ هو و آلان في عمرٍ من المفترض أن يقلقَ بشأن ألعابِ الفيديو التي ستفوته و إن كان سيجتمعُ بأصدقائه غدًا أم لا.. و ليس ملتصقًا بهما مجبرًا حتى لا يفقدهما كما فقد أبويه في ليلةٍ أبعدَ ما تكون عن أن توصفَ بليلةٍ هادئة.. مع أنَّ لا احدَ وصفها بذلك حقًّا.

'
كلُّه خطأي'

تمتمَ ويزلي بخفوت.. التفتَ له رايلي و هو يرفعُ حاجبيه بخفة

- أقلتَ شيئًا يا ويزلي؟

هزَّ ويزلي رأسهُ يمنةً و يسرةً بخفّة
- كلا.

فجأة لمحَ ويزلي المهرجَ واقفًا قربَ إحدى الخيمِ الجانبية، فشدَّ ذراع رايلي يوقفهُ بقوة

- هناك!

هتف بخفوت كي لا يسمعهُ سوا أخيه، و لحظتها ابتسمَ رايلي و هو يلمحُ المهرّج الذي ذكرهُ ويزلي.

- توقعتهُ أن يكونَ مخيفَا أكثر!

سخر رايلي و هو يلتفتُ لويزلي الذي كان مصدومًا من أن رايلي ما زال لديهِ ما يكفي من الطاقة ليشغّل حسَّ الفكاهة لديه.

التفت كلاهما مجددًا إلى أينَ كان المهرّج فوجداهُ قد اختفى بالفعل، اومأ الاثنانُ لبعضهما ثم هرولا نحو تلكَ الخيمةِ المجاورة لأخرياتِ فيهنَّ إضاءات خافتةً عكسها.

توقفَ كلاهما أمامها و شعرا بالتوترِ يتصاعدُ في الجو.

ابتلع رايلي ريقه بصعوبة ثم التفتَ لويزلي

- إن كنتَ خائفًا تمسّك بي ويزي.

- إنني أفعل بالفعل.

- جيد.

أخذا نفسًا عميقًا ثم خطى كلاهما خطوة واحدة للداخل.
​
 
التعديل الأخير:

Shine

𝐆𝐨𝐨𝐝 𝐰𝐨𝐫𝐤 𝐩𝐫𝐞𝐭𝐭𝐲 𝐛𝐨𝐲
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,908
مستوى التفاعل
38,928
النقاط
1,750
أوسمتــي
23
العمر
20
الإقامة
My Brain
توناتي
7,539
الجنس
أنثى
LV
6
 
الفصل الثالث

-

على الرغمِ من أنه كان يبدو عليها بانّها ستكون معتمةً للغاية فقد جهزَ رايلي بالفعل إضاءة هاتفهِ، إلا أنَّ الإضاءة الآتيةَ من الخارج كانت كفيلةً بأن تظهر لهما بأنّها خيمةٌ فارغة تمامًا.

شعرا فجأة بحركةٍ خارج الخيمة، ازدادت قبضة ويزلي قوّةً على ذراعِ رايلي فانتفضَ الآخر بشدة.

- لا تقلق ويزي، كلُّ شيءٍ سيكونُ على ما يرام.

أراد أن يعلّق ويزلي عليه بألا يتظاهرَ بالشجاعة و نبرتهُ المرتجفة تلكَ تظهر خوفهُ، لكنّه لم يردْ أن يربكَ أخيه أكثر فالتزم الصمت.

تحركا معًا بالتزامنِ مجددًا ليخرجا من الخيمة، فلم يجدا احدًا. تنفسَ رايلي الصعداء ثم مشى بخطواتٍ هادئةٍ حذرةٍ نحو الخيمةِ المجاورة و عينهُ تطرفُ كل حينٍ تتفقدُ ويزلي الذي يتبعهُ بهدوءٍ كما يجب.

- ماذا تعني بأنَّكَ أمسكتَ واحدًا فقط اليوم!!

علَتْ صرخةُ رجلٍ عجوزٍ من الخيمة التي كانا متجهين نحوها، و رافقها صوتُ ضربةٍ قوية للغاية.
تسمّرَ الاثنانِ مكانهما، و هما قريبان بما يكفي ليسمعا المحادثة التي أُكملتْ بنبرةٍ أكثر خفوتًا.

- أرجوكَ يا سيدي أخفض صوتك. لم أستطع الإمساك إلا بذلكَ الطفل. فقد كان سهل الخداع بما يكفي لجذبه بتذكرةٍ مجانية لعجلة الكاروسيل.
لكنًّ الباقينَ كانوا أكثر عنادًا، و يبدو بأنَّ شائعاتِ الاختفاء بدأت تطفو هنا و هناك! فالأهالي متشبثون بأطفالهم في كل مكان.

همهم الآخر بضيق.

- أنتَ تعلمُ بأن الرئيسَ أصبح أكثرَ تطلبًا هذه الأيّام! عليكَ أن تدبّرَ طفلًا آخرًا على الأقل الليلة و إلا ستُراقُ دماؤنا جميعًا!

- أجل! أجل! حاضر! سأسعى جاهدًا.

زفرَ الأخر بهدوء، ثم أشارَ لهُ بأن ينصرف.

خرجَ الرجل من الخيمةِ بخطواتِ متعثرة و الارتباكُ يتقطرُ من وجهه النحيل.

- وغدٌ جبان، كنتُ أعلمُ بأنَّه لن ينفعَ لهذا العمل.

بخطواتٍ ثابتةٍ رفقةَ صوتِ نقراتِ متزامن خرجَ الرجلُ العجوزُ بكامل طلته ببذلتهِ و عكازه من الخيمة.. يمشي متبخترًا مبتعدًا عن تجمّع الخيم.

التقتْ عينا رايلي الذي أغلقَ هاتفهُ المحمول بعينيّ ويزلي الذي قد غطّى فمهُ بيدهِ حرصًا على ألّا يُصدرَ أيّ صوت.

- هل سمعتَ ما سمعتُه؟

سأله رايلي بنبرةٍ هامسة بالكاد، فأومأ ويزلي بشدّة و عيناه المتسعتان مركزتّان عليه.

اتسعت ابتسامةُ رايلي فقد أراد الضحك على منظر ويزلي لكنّه خاف أن يصدرَ صوتًا هما في غنًى عن عواقبه.

- ماذا سنفعلُ الآن؟

- لا أعلمُ يا ويزي، أنا خائفٌ من أننا لن نستطيع الوثوقَ بأي أحدٍ من العمّال في المكان بعدَ سماعِ هذا.

أومأ ويزلي بخفة يشاركُ رايلي رأيه.

- هل نفتّشُ هاتهِ الخيَم؟ فقد يكون آلان في إحداها.

- لا أظنُّ بأنَّهم سيتركونهمْ بلا حراسة.

انقبضَ قلبُ رايلي و هو يحدّق في كتفِ ويزلي المرتجف، فهو يعلمُ كمْ أن أخيه هذا كتومٌ ناحيةِ مشاعرهِ التي تؤرقه، و ها هما الآن أمامَ مصيبةٍ لم يحسبا لها حساب.

- هل تظنُّ بأنَّ آلان بخير؟

سأل ويزلي و عيناهُ تبحثانِ في عينيّ رايلي عن إجابةٍ تهدئ من روعه قبل أن يسمع كلماته

- أتمنّى ذلك.

قال رايلي ذلك، لكنّ عدم اليقينِ بدا واضحًا في عينيه. فرايلي لن يستطيعَ الجزمَ بما هو يرجو أن يكون الواقعَ بدلًا من الأفكار العقيمة التي تصرخُ بأن آلان الآن في خطرٍ جسيمٍ.. حسنًا، هو كذلك بالتأكيد!


-
- أمسِك.

ناولَ رايلي ويزلي قطعًا من الحلوى اشتراها من كشكٍ حولهُ أناسٌ كُثُرلعلّها تخفف قليلًا من شدّة أعصابهما.
وقفَ كلاهما قريبًا من الكشك، و أعينهما تلاحق الرجلَ النحيل الذي خرجَ مسبقًا من الخيمة.
كانتْ هذه فكرةَ ويزلي.

'دعنا نلحقِ الشخصَ الذي يبحثُ عن الأطفال، ربما يذهبُ إلى حيثُ يختطفُ الباقين، و ربما نجد آلان بينهم!'

ربما هو إحساس الإخوة؟؟

لكن شعورُ كلاهما بأن آلان غالبًا بينهم ينبعُ بقوّةٍ من فكرةِ أنَّ آلان لو ضاع فقط في المكان لقام بالبحثَ عنهما، فهو كثيرًا ما سمِع محاضراتِ العمّة بأنَّه ممنوعٌ من الافتراقِ عن رايلي و ويزلي مهما حدث.

- آه أنظر إليه!

هتف ويزلي و هو يشدُّ ذراع رايلي بقوّة يشيرُ للرجلُ أين هو يقفُ مع طفلةٍ صغيرةٍ يكلمّها.

- هل سيختطفها؟

تمتم رايلي و هو يشعربأن قلبهُ على وشكِ الطيران من مكانهِ. قفزَ ويزلي في مكانه عدّة مرات بارتباك و هو لا يعلمَ ما الذي عليهما فعلهُ بالضبط.

حينها فقطْ التفتَ رايلي ينظرُ إلى حيث شخصٌ يحملُ مكبّر صوتٍ يهتفُ بأنه يبيعُ ذرةً مشويّة.

لم يفكّر رايلي مرتينِ قبل أن ينقضَّ على يدهِ ليسحبَ منها مكبرَ الصوتْ و يصرخَ فيهِ بأعلى صوتهِ فالتفتتِ الجموع القريبةُ تنظرُ إلى مصدرِ الصوتِ المزعج.. أما ويزلي فقد فهم الإشارة من تربيتةِ رايلي التي سبقتْ الحدثْ فقد ركضَ إلى الفتاةِ حينما رأى الرجلَ قد تشتتَ بفعلة أخيه و سحبها مبتعدًا إلى حيث الكثير من الناس.

- من أنتْ؟! لماذا تسحبني هكذا؟!!

هتفتِ الفتاةُ الصغيرةُ و هي تحاولُ شدَّ يدها منه.

- تيفاني؟

- ماما؟

التقت عينا تيفاني بعينيّ والدتها برجاء، فأسرعتِ المرأة نحوهما و هي تنظرُ بحدّة لويزلي الذي بدا و كأنّه يشدُّ على يدِ طفلتها التي تحاول الإفلاتَ منه.

- كانتْ تقفُ مع رجلٍ مريبْ

قالَ و هو ينظرُ في عينيها ببعض القلق. أفلتَ ويزلي يدَ الطفلة التي هرعتْ لأحضان والدتها

- كان معهُ دبّي الذي سقَط!

هتفتْ مشيرةَ للدبِّ الأبيض المعتصر بشدّة تحتَ ذراعها الاخرى.

تململ ويزلي و هو يلتفتُ عيناهُ تبحثانِ عن رايلي، ثم سمع المرأة تتفقدُ ابنتها بكلماتٍ لطيفة و شهدهما تختلطانِ بالحشدِ مبتعدتان عنه.

- ويزي.

شعرَ ويزلي بيدِ رايلي تحيط بكتفه، فارتختْ عضلاتهُ المشدودة و رفع رأسهُ لينظرَ له و الحزنُ بادٍ على وجهه.

- لا تقلق، سنجدُ آلان.

أنهى رايلي جملتهُ بخفوتٍ و عيناهَ تضيقانِ حيث تلاحقانِ الرجل ذو الوجهِ النحيلِ و هو يتوقفُ قربَ كشكٍ بعيدٍ قليلَ عن أعينِ الناسِ لا يبدو حتّى بأنّه يبيعُ شيئًا، بلا ألوانَ ملفتةً و إضاءة مبهرجة.
بدا الرجل و كأنّه يأخذ بشيءٍ لم يتوضّح لرايلي ثم انصرف متوجهًا نحو الخيم الخلفية.

- هل نستطيع تتبعه؟

همس رايلي لنفسه و الشعور بالثقة تجاه ما يقومانِ بهِ حتى الآن بدأ يقل، فهما ليسا بالقدر الكافي من القوّة أو الحنكة لإنقاذ الموقف الذي هما عالقانِ فيه.

شعر ويزلي بقبضة رايلي على كتفه تزداد، ثم بهِ ينحني بخفّة ليعانقهُ برفق.

استشعرَ ويزلي خوف رايلي من حركتهِ هذه، فهو يذكرُ أن رايلي كان عادةً ما يتوجهُ لعناق والدتهما كلمّا شعرَ بالخوف مذ كانا طفلين.

أحاطتْ أذرعُ ويزلي بظهرِ رايلي الأكبرَ حجمًا منه و ربّتَ عليهِ بخفة يحاولُ التخفيفَ عنه.

- أشكركَ ويزي، أعتذرُ لأنني لستُ قويًّا كفاية لطمأنتك.

هزَّ ويزلي رأسه يخبرُ أخيهِ بأنه لا يوافقهُ هذا الكلام الذي خرجَ من فمه، فابتسم رايلي و هو يبعثر شعرَ ويزلي مجددًا.

- كم مرّةً رنّ الهاتفُ حتُى الآن؟

- ربما خمسُ مرات؟ جميعها تجاهلتها.

- هذا سيجعلُ العمّة تفقدُ أعصابها.

- أشكُّ بأنها ما زالتْ تحتفظُ بها أصلًا.

ضحكَ كلاهما بخفّة ثم تباعدا قليلًا ليلتفتَ كلٌّ منهما يبحثانِ عن أيِّ خيطٍ قد يقودهما لرأس العقدة التي تشغلهما.

-
​
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل