- إنضم
- 13 سبتمبر 2016
- رقم العضوية
- 7104
- المشاركات
- 802
- مستوى التفاعل
- 887
- النقاط
- 935
- أوسمتــي
- 1
- الإقامة
- Jeddah
- توناتي
- 4,998
- الجنس
- أنثى
⌘ مقدمة
⌘ ماهي النوستالجيا
⌘ حين يُصبح الحنين مصدر قوة
⌘ كيف نُعيد تشكيل الماضي ؟
⌘ لماذا نتذكر الأمس وننسى اليوم ؟
⌘ مقتطفات مأخوذة من الأمس
⌘ متى نفقد توازننا مع الماضي ؟
⌘ ماذا نخسر حين نغيب عن حاضرنا
⌘ متى يصبح إغلاق الدفاتر ضرورة ؟
⌘ مواجهة النفس بدلًا من الهروب
⌘ الخاتمة
⌘ مساحة للنقاش
نحن نعيش في عصر أدمن فيه غالبية الناس تزيين الماضي وكأن الأيام السابقة كانت جنةً أرضية لا تُعوَّض وملاذًا آمن خالي من الصعاب والمشاكل والظروف الصعبة
نردد دائمًا وبشكل آلي عبارات مثل ( الله يرحم أيام زمان ، .... ) و نسترجع الذكريات [ بفلتر
] لنهرب من جحيم الحاضر وثقله
لكن هل سألنا أنفسنا يوماً بصدق أنه هل حقاً كان ماضينا بهذه العظمة والنقاء ؟ أم أن عقولنا البشريّة بارعة بطبيعتها في تجميل القبيح وحذف الخدوش من صورنا القديمة وإعادة سرد الأحداث لتبدو أكثر إشراقية مما كانت عليه حقاً ؟؟
الحنين إلى السنين الماضية هُو ما يُعرف بـ النوستالجيا هو شعور إنساني خلقه الله في النفس ليكون استراحة محارب أو نافذة مُشرقة نُطل منها على أيام الصغر والتعلم لنستلهم منها العبر والدروس في الكِبر .. لكنه وبطريقة ما تحول عند الكثيرين من مجرد عاطفة عابرة إلى سجن كبير مؤبد يرفضون مغادرته ليصبحوا أموات في زمنٍ قد رحل وغرباء حائرين في زمنهم الحاضر الذي يُفترض أنهم يعيشونه بكامل شعُورهم وعقولهم ..
إن هذا التعلق المرضي بالخلف لا يمثل مجرد هروب عاطفي بل هو اصطدام حقيقي بطبيعة الكون والزمن فالزمان لا يعود للوراء والأيام تُمحى آثارها لتبدأ تفاصيل جديدة في حياتنا. وحين يرفض الإنسان هذه الحقيقة فإنه يدفع ثمن باهظ من طاقته النفسية وعمره الذي يضيع بين ركام الذكريات والتحسر على ما فات ..
وفي موضوعي الآن سنفكك تشابكات هذه الظاهرة النفسية لنرى كيف يخدعنا عقلنا في تزيين الماضي ولماذا نهرب من الحاضر ولا نعيشه وكيف يمكن للإنسان أن يستعيد سيطرته على حياته الحالية دون أن يظل أسيراً للأمس ...gif)
.gif)
حكاية مصطلح وُلد من الحنين ..
قبل أن نحكم على الحنين إلى الماضي ونضعه في قفص الاتهام علينا أولًا أن نفهم ماهية هذا الشعور الذي يزورنا بين الحين والآخر فيُعيدُنا إلى سنوات مضت وأماكن غابت ووجوه ربما لم نعد نراها كما كنا من قبل ..
النوستالجيا - Nostalgia هي شعور بالحنين إلى الماضي وغالبًا ما ترتبط بذكريات شخصية تحمل قيمة عاطفية خاصة لدينا فقد تكون أغنية قديمة تعيدنا إلى أيام المدرسة أو رائحة مألوفة تُذكِّرنا ببيت الطفولة أو مشهد من مسلسل كنا ننتظره بشغف أو حتى لحظة عابرة لم ندرك قيمتها إلا بعدما أصبحت ذكرى ..
والمُثير أن هذا المصطلح لم يكن يُستخدم دائمًا بالمعنى الذي نعرفه اليوم فقد صاغه الطبيب السويسري يوهانس هوفر عام 1688 لوصف حالة ارتبطت بالاشتياق الشديد إلى الوطن لدى بعض الأشخاص البعيدين عنه .. ومع مرور الزمن تغيَّر فهم هذا الشعور وأصبحت النوستالجيا تُعرف بوصفها تجربة نفسية وعاطفية معقدة وليست مجرد حزن على ما مضى ..
و ما يميز النوستالجيا أنها لا تعيد إلينا الأحداث وحدها بل تعيد معها شيئًا من مشاعرنا القديمة فنحن لا نتذكر المكان فحسب بل نتذكر من كنا فيه ومن كان يشاركنا أيامنا وكيف كانت الحياة تبدو في أعيُننا ..
ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية فالحنين ليس مجرد باب نُطل منه على الماضي بل هو تجربة تتداخل فيها الذاكرة والعاطفة وإحساسنا بهويتنا .. وقد يمنحنا دفئًا وأملًا وقد يجعلنا نتعلق بما مضى حتى نغفل عما لا يزال بين أيدينا ..
فالسؤال ليس لماذا نشتاق إلى الماضي؟ بل ماذا يفعل هذا الاشتياق بنا حين يعود؟ و هل نستطيع أن نحمل ذكرياتنا معنا دون أن نسمح لها بأن تقرر كيف نعيش حاضرنا ؟
بعد كل ما قيل عن مخاطر التعلق بالماضي قد يظن أحدنا أن الحل هو أن يغلق أبواب الذاكرة نهائيًا وألا يسمح لنفسه بالاشتياق إلى أي شيء مضى .. لكن هل هذا ما نحتاج إليه حقًا؟ وهل كل عودة إلى الأمس تعني أننا نهرب من اليوم؟
الحقيقة أن للنوستالجيا وجهًا آخر لا يقل أهمية عن وجهها المؤلم فهي ليست دائمًا قيدًا يشدنا إلى الخلف .. بل قد تكون جسرًا يعيد وصلنا بأنفسنا حين نشعر أننا ابتعدنا عنها وسط ضغوط الحياة وتغيراتها ..
حين نتذكر موقفًا جميلًا جمعنا بأشخاص نحبهم أو نستعيد مرحلة شعرنا فيها بالانتماء والأمان فإننا لا نسترجع أحداثًا قديمة فحسب بل قد نستعيد معها إحساسنا بأننا نحمل داخلنا تجارب ساهمت في تشكيل شخصياتنا وصناعة ما نحن عليه اليوم
وتشير أبحاث نفسية إلى أن النوستالجيا قد ترتبط بزيادة الشعور بالترابط الاجتماعي والمعنى في الحياة وقد تساعد بعض الأشخاص على استعادة شعورهم بالاستمرارية بين ماضيهم وحاضرهم فالذكريات الجميلة قد تذكّرنا بمن ساندونا وبالمواقف التي تجاوزناها وبالقيم التي لا تزال مهمة بالنسبة إلينا رغم تغيّر الأيام ..
تخيّل إنسانًا يمر بمرحلة صعبة فيتذكر كيف واجه تحديات سابقة وكيف وجد من يقف إلى جانبه وكيف استطاع أن يتعلم وينضج مع مرور الوقت.
قد لا تحل الذكرى مشكلاته الحالية لكنها قد تمنحه منظور أوسع لحياته وتُذكّره بأن لحظته الحالية ليست القصة كاملة ..
وهنا يكمن الفرق بين حنين يمنحنا القوة وحنين يستنزفنا فالأول يجعلنا نستمد من الأمس معنى يساعدنا على مواصلة الطريق أما الثاني فيجعلنا نُطالب الحاضر بأن يكون نسخة مطابقة من زمن انتهى .. ونرفض كل جمال لا يشبه ما فقدناه ..
لسنا مضطرين إلى كراهية الماضي كي نتصالح مع الحاضر ولا إلى نسيان من أحببناهم كي نستمر في حياتنا .. يمكننا أن نحتفظ بالذكريات الثمينة وأن نبتسم حين تزورنا وأن نستمد منها ما يعيننا على المضي قدمًا ..
فمقصدي ليس أن الماضي عدوًّا علينا هزيمته ولا وطنًا علينا البقاء فيه إلى الأبد .. بل هُو تجربة نحمل منها ما ينفعنا ونترك للزمن حقه في أن يمضي ..
كثيرًا ما نتعامل مع ذاكرتنا وكأنها كاميرا احتفظت بكل ما مررنا به وكأن استرجاع أي موقف قديم يعني أننا نعود إليه ونشاهده كما حدث تمامًا .. لكن الذاكرة البشرية لا تعمل بهذه البساطة فهي ليست تسجيلًا كاملًا للحياة ولا مرآة تعكس كل التفاصيل دون تغيير ..
إن تذكّرنا للماضي عملية معقدة لا تقتصر على تذكر ما حدث بل تتداخل فيها أجزاء مما نتذكره مع فهمنا الحالي للأحداث والمشاعر .. وعندما نحاول أن نتذكر تجربة قديمة فإننا لا نستخرج بالضرورة نسخة مطابقة لها من داخل عقولنا بل نعيد بناءها اعتمادًا على ما بقي في ذاكرتنا وما نعرفه ونشعر به الآن ..
تأمل مثلًا موقفاً قد حدث لك في طفولتك ربما تتذكره اليوم بوصفه لحظة مضحكة بينما كنتَ وقت وقوعه تشعر بالخوف أو الإحراج وربما تفهم تصرفًا صدر من أحد والديك بصورة مختلفة بعدما كبرت وأصبحت تدرك الظروف والمسؤوليات التي لم تكن تفهمها في ذلك العمر ..
هل تغيّر الماضي نفسه؟ بالطبع لا لكن نظرتك إليه تغيّرت لأن الإنسان لا يتذكر بعقل منفصل عن حياته الحالية بل يحمل إلى ذكرياته خبراته الجديدة ومعارفه ومشاعره التي اكتسبها مع مرور الزمن ..
وقد تسهم طريقة سردنا لقصص حياتنا في تشكيل المعنى الذي نعطيه لتجاربنا فالموقف الذي كُنا نراه قديمًا فشلًا قد نفهمه لاحقًا بوصفه تجربة علمتنا الصبر والمرحلة التي بدت لنا يومًا عادية قد نكتشف بعد سنوات أنها كانت مليئة بأشخاص وتفاصيل لم نعرف قيمتها وقتها ..
لكن هذا لا يعني أن ذكرياتنا كاذبة ولا أن كل ما نتذكره مجرد اختراع من عقولنا بل يعني أن علينا التمييز بين الحدث الذي وقع فعلًا وبين تفسيرنا له وبين الصورة التي احتفظنا بها عنه. فهذه أمور قد تتداخل لكنها ليست شيئًا واحدًا بالضرورة ..
ومن هنا تظهر أهمية التمهّل قبل أن نجعل ذكرياتنا حُكمًا نهائيًا على الماضي .. فقد نشتاق إلى مرحلة لأننا نفهمها اليوم بطريقة مختلفة وقد نرى موقفًا قديمًا بمعاني لم نكن نراها حين حدث وقد ننسى أننا أنفسنا تغيّرنا منذ ذلك الحين ..
الإنسان بطبعه العاطفي يميل دائماً إلى الهروب من قسوة واقعه عبر حيل خفية يمارسها عقله البشري دون أن يشعر وأبرز هذه الحيل هي انتقائية الذاكرة وهي تحصل حين يتأمل أحدنا طفولته أو سنوات شبابه الأولى أو مرحلة معينة مضت من حياته فإن عقله لا يعرض عليه الحقيقة بكامل تفاصيلها الواضحة بل يتعمَّد بلُطف مخادع إلى محو التفاصيل المؤلمة والصراعات اليومية والمخاوف والجهل الذي كان يعيشه في تلك الأيام .. ليبقى فقط على المشاعر الدافئة المؤقتة.
هذه الذاكرة الانتقائية هي الخديعة الكبرى لأنها تجعلنا نقارن حاضرنا الحقيقي بكل ما فيه من تعقيد من جمال وضغوطات بـ ماضي تم تلميعه وإزالة كل شوائبه داخل عقلنا
نحن نقارن واقعاً نعيشه بكل حقيقته بخيال قد صنعناه ليكون مهرباً آمناً .. ولو عادت تفاصيل ذلك الماضي بكل تعبها ومآسيها بحذافيرها إلى واقعنا اليوم لتضجَّر الواحد منا وتمنى لو يفر منه هارباً
إننا لا نحن شوقاً للماضي الحقيقي بكل قسوته وتفاصيله بل نحن شوقاً للصورة المُرممة التي صنعناها لأنفسنا لتهدئة قلوبنا وصارت هي الملجأ المزيف الذي نلجأ إليه كلما ضاقت بنا دُنيتنا في الحاضر ..
نردد دائمًا وبشكل آلي عبارات مثل ( الله يرحم أيام زمان ، .... ) و نسترجع الذكريات [ بفلتر
] لنهرب من جحيم الحاضر وثقلهلكن هل سألنا أنفسنا يوماً بصدق أنه هل حقاً كان ماضينا بهذه العظمة والنقاء ؟ أم أن عقولنا البشريّة بارعة بطبيعتها في تجميل القبيح وحذف الخدوش من صورنا القديمة وإعادة سرد الأحداث لتبدو أكثر إشراقية مما كانت عليه حقاً ؟؟
الحنين إلى السنين الماضية هُو ما يُعرف بـ النوستالجيا هو شعور إنساني خلقه الله في النفس ليكون استراحة محارب أو نافذة مُشرقة نُطل منها على أيام الصغر والتعلم لنستلهم منها العبر والدروس في الكِبر .. لكنه وبطريقة ما تحول عند الكثيرين من مجرد عاطفة عابرة إلى سجن كبير مؤبد يرفضون مغادرته ليصبحوا أموات في زمنٍ قد رحل وغرباء حائرين في زمنهم الحاضر الذي يُفترض أنهم يعيشونه بكامل شعُورهم وعقولهم ..
إن هذا التعلق المرضي بالخلف لا يمثل مجرد هروب عاطفي بل هو اصطدام حقيقي بطبيعة الكون والزمن فالزمان لا يعود للوراء والأيام تُمحى آثارها لتبدأ تفاصيل جديدة في حياتنا. وحين يرفض الإنسان هذه الحقيقة فإنه يدفع ثمن باهظ من طاقته النفسية وعمره الذي يضيع بين ركام الذكريات والتحسر على ما فات ..
وفي موضوعي الآن سنفكك تشابكات هذه الظاهرة النفسية لنرى كيف يخدعنا عقلنا في تزيين الماضي ولماذا نهرب من الحاضر ولا نعيشه وكيف يمكن للإنسان أن يستعيد سيطرته على حياته الحالية دون أن يظل أسيراً للأمس ..
.gif)
.gif)
حكاية مصطلح وُلد من الحنين ..
قبل أن نحكم على الحنين إلى الماضي ونضعه في قفص الاتهام علينا أولًا أن نفهم ماهية هذا الشعور الذي يزورنا بين الحين والآخر فيُعيدُنا إلى سنوات مضت وأماكن غابت ووجوه ربما لم نعد نراها كما كنا من قبل ..
النوستالجيا - Nostalgia هي شعور بالحنين إلى الماضي وغالبًا ما ترتبط بذكريات شخصية تحمل قيمة عاطفية خاصة لدينا فقد تكون أغنية قديمة تعيدنا إلى أيام المدرسة أو رائحة مألوفة تُذكِّرنا ببيت الطفولة أو مشهد من مسلسل كنا ننتظره بشغف أو حتى لحظة عابرة لم ندرك قيمتها إلا بعدما أصبحت ذكرى ..
والمُثير أن هذا المصطلح لم يكن يُستخدم دائمًا بالمعنى الذي نعرفه اليوم فقد صاغه الطبيب السويسري يوهانس هوفر عام 1688 لوصف حالة ارتبطت بالاشتياق الشديد إلى الوطن لدى بعض الأشخاص البعيدين عنه .. ومع مرور الزمن تغيَّر فهم هذا الشعور وأصبحت النوستالجيا تُعرف بوصفها تجربة نفسية وعاطفية معقدة وليست مجرد حزن على ما مضى ..
و ما يميز النوستالجيا أنها لا تعيد إلينا الأحداث وحدها بل تعيد معها شيئًا من مشاعرنا القديمة فنحن لا نتذكر المكان فحسب بل نتذكر من كنا فيه ومن كان يشاركنا أيامنا وكيف كانت الحياة تبدو في أعيُننا ..
ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية فالحنين ليس مجرد باب نُطل منه على الماضي بل هو تجربة تتداخل فيها الذاكرة والعاطفة وإحساسنا بهويتنا .. وقد يمنحنا دفئًا وأملًا وقد يجعلنا نتعلق بما مضى حتى نغفل عما لا يزال بين أيدينا ..
فالسؤال ليس لماذا نشتاق إلى الماضي؟ بل ماذا يفعل هذا الاشتياق بنا حين يعود؟ و هل نستطيع أن نحمل ذكرياتنا معنا دون أن نسمح لها بأن تقرر كيف نعيش حاضرنا ؟
بعد كل ما قيل عن مخاطر التعلق بالماضي قد يظن أحدنا أن الحل هو أن يغلق أبواب الذاكرة نهائيًا وألا يسمح لنفسه بالاشتياق إلى أي شيء مضى .. لكن هل هذا ما نحتاج إليه حقًا؟ وهل كل عودة إلى الأمس تعني أننا نهرب من اليوم؟
الحقيقة أن للنوستالجيا وجهًا آخر لا يقل أهمية عن وجهها المؤلم فهي ليست دائمًا قيدًا يشدنا إلى الخلف .. بل قد تكون جسرًا يعيد وصلنا بأنفسنا حين نشعر أننا ابتعدنا عنها وسط ضغوط الحياة وتغيراتها ..
حين نتذكر موقفًا جميلًا جمعنا بأشخاص نحبهم أو نستعيد مرحلة شعرنا فيها بالانتماء والأمان فإننا لا نسترجع أحداثًا قديمة فحسب بل قد نستعيد معها إحساسنا بأننا نحمل داخلنا تجارب ساهمت في تشكيل شخصياتنا وصناعة ما نحن عليه اليوم
وتشير أبحاث نفسية إلى أن النوستالجيا قد ترتبط بزيادة الشعور بالترابط الاجتماعي والمعنى في الحياة وقد تساعد بعض الأشخاص على استعادة شعورهم بالاستمرارية بين ماضيهم وحاضرهم فالذكريات الجميلة قد تذكّرنا بمن ساندونا وبالمواقف التي تجاوزناها وبالقيم التي لا تزال مهمة بالنسبة إلينا رغم تغيّر الأيام ..
تخيّل إنسانًا يمر بمرحلة صعبة فيتذكر كيف واجه تحديات سابقة وكيف وجد من يقف إلى جانبه وكيف استطاع أن يتعلم وينضج مع مرور الوقت.
قد لا تحل الذكرى مشكلاته الحالية لكنها قد تمنحه منظور أوسع لحياته وتُذكّره بأن لحظته الحالية ليست القصة كاملة ..
وهنا يكمن الفرق بين حنين يمنحنا القوة وحنين يستنزفنا فالأول يجعلنا نستمد من الأمس معنى يساعدنا على مواصلة الطريق أما الثاني فيجعلنا نُطالب الحاضر بأن يكون نسخة مطابقة من زمن انتهى .. ونرفض كل جمال لا يشبه ما فقدناه ..
لسنا مضطرين إلى كراهية الماضي كي نتصالح مع الحاضر ولا إلى نسيان من أحببناهم كي نستمر في حياتنا .. يمكننا أن نحتفظ بالذكريات الثمينة وأن نبتسم حين تزورنا وأن نستمد منها ما يعيننا على المضي قدمًا ..
فمقصدي ليس أن الماضي عدوًّا علينا هزيمته ولا وطنًا علينا البقاء فيه إلى الأبد .. بل هُو تجربة نحمل منها ما ينفعنا ونترك للزمن حقه في أن يمضي ..
كثيرًا ما نتعامل مع ذاكرتنا وكأنها كاميرا احتفظت بكل ما مررنا به وكأن استرجاع أي موقف قديم يعني أننا نعود إليه ونشاهده كما حدث تمامًا .. لكن الذاكرة البشرية لا تعمل بهذه البساطة فهي ليست تسجيلًا كاملًا للحياة ولا مرآة تعكس كل التفاصيل دون تغيير ..
إن تذكّرنا للماضي عملية معقدة لا تقتصر على تذكر ما حدث بل تتداخل فيها أجزاء مما نتذكره مع فهمنا الحالي للأحداث والمشاعر .. وعندما نحاول أن نتذكر تجربة قديمة فإننا لا نستخرج بالضرورة نسخة مطابقة لها من داخل عقولنا بل نعيد بناءها اعتمادًا على ما بقي في ذاكرتنا وما نعرفه ونشعر به الآن ..
تأمل مثلًا موقفاً قد حدث لك في طفولتك ربما تتذكره اليوم بوصفه لحظة مضحكة بينما كنتَ وقت وقوعه تشعر بالخوف أو الإحراج وربما تفهم تصرفًا صدر من أحد والديك بصورة مختلفة بعدما كبرت وأصبحت تدرك الظروف والمسؤوليات التي لم تكن تفهمها في ذلك العمر ..
هل تغيّر الماضي نفسه؟ بالطبع لا لكن نظرتك إليه تغيّرت لأن الإنسان لا يتذكر بعقل منفصل عن حياته الحالية بل يحمل إلى ذكرياته خبراته الجديدة ومعارفه ومشاعره التي اكتسبها مع مرور الزمن ..
وقد تسهم طريقة سردنا لقصص حياتنا في تشكيل المعنى الذي نعطيه لتجاربنا فالموقف الذي كُنا نراه قديمًا فشلًا قد نفهمه لاحقًا بوصفه تجربة علمتنا الصبر والمرحلة التي بدت لنا يومًا عادية قد نكتشف بعد سنوات أنها كانت مليئة بأشخاص وتفاصيل لم نعرف قيمتها وقتها ..
لكن هذا لا يعني أن ذكرياتنا كاذبة ولا أن كل ما نتذكره مجرد اختراع من عقولنا بل يعني أن علينا التمييز بين الحدث الذي وقع فعلًا وبين تفسيرنا له وبين الصورة التي احتفظنا بها عنه. فهذه أمور قد تتداخل لكنها ليست شيئًا واحدًا بالضرورة ..
ومن هنا تظهر أهمية التمهّل قبل أن نجعل ذكرياتنا حُكمًا نهائيًا على الماضي .. فقد نشتاق إلى مرحلة لأننا نفهمها اليوم بطريقة مختلفة وقد نرى موقفًا قديمًا بمعاني لم نكن نراها حين حدث وقد ننسى أننا أنفسنا تغيّرنا منذ ذلك الحين ..
الإنسان بطبعه العاطفي يميل دائماً إلى الهروب من قسوة واقعه عبر حيل خفية يمارسها عقله البشري دون أن يشعر وأبرز هذه الحيل هي انتقائية الذاكرة وهي تحصل حين يتأمل أحدنا طفولته أو سنوات شبابه الأولى أو مرحلة معينة مضت من حياته فإن عقله لا يعرض عليه الحقيقة بكامل تفاصيلها الواضحة بل يتعمَّد بلُطف مخادع إلى محو التفاصيل المؤلمة والصراعات اليومية والمخاوف والجهل الذي كان يعيشه في تلك الأيام .. ليبقى فقط على المشاعر الدافئة المؤقتة.
هذه الذاكرة الانتقائية هي الخديعة الكبرى لأنها تجعلنا نقارن حاضرنا الحقيقي بكل ما فيه من تعقيد من جمال وضغوطات بـ ماضي تم تلميعه وإزالة كل شوائبه داخل عقلنا
نحن نقارن واقعاً نعيشه بكل حقيقته بخيال قد صنعناه ليكون مهرباً آمناً .. ولو عادت تفاصيل ذلك الماضي بكل تعبها ومآسيها بحذافيرها إلى واقعنا اليوم لتضجَّر الواحد منا وتمنى لو يفر منه هارباً
إننا لا نحن شوقاً للماضي الحقيقي بكل قسوته وتفاصيله بل نحن شوقاً للصورة المُرممة التي صنعناها لأنفسنا لتهدئة قلوبنا وصارت هي الملجأ المزيف الذي نلجأ إليه كلما ضاقت بنا دُنيتنا في الحاضر ..
هذي الأشياء البسيطة كانت تملأ دنيانا بهجة وسعادة قبل أن تصبح الحياة أكثر تعقيداً وأسرع إيقاعاً ..
حين يتحول الحنين إلى قيد
ليس كل إشتياق للماضي بالضرورة هروب من الحاضر وليس كل استرجاعٍ للذكريات دليل على العجز عن التقدم فهناك فرق كبير بين إنسان يستعيد ذكرياته ليستمد منها الدفء والمعنى وإنسان لا يستطيع الشعور بالرضا إلا حين يعود بخياله إلى أيامٍ انتهت ولن تعود كما كانت ..
نفقد توازننا حين يصبح الماضي معيارنا الوحيد للحكم على الحاضر وحين نرفض كل تجربة جديدة لأنها لا تشبه ما عشناه من قبل ونقارن الأشخاص الذين نلتقي بهم اليوم بأشخاصٍ غابوا والأماكن التي نزورها بأماكن تركناها واللحظات التي نعيشها الآن بلحظات قديمة نراها في ذاكرتنا أجمل مما كانت عليه في حقيقتها ..
ومع مرور الوقت قد يتحول الحنين من شعورٍ عابر إلى عادةٍ نلجأ إليها كلما واجهتنا صعوبة أو خيبة فبدلًا من أن نفهم ما يحدث لنا ونحاول تغييره نعود إلى الوراء بحثًا عن شعورٍ بالأمان لا يستطيع الماضي أن يمنحنا إياه في واقعنا الحالي .. فنحن لا نستطيع استعادة الزمن مهما أعدنا مشاهدة الصور أو استمعنا إلى الأغاني القديمة أو كررنا حكاياتنا عن الأيام التي مضت ..
ومن علامات فقدان التوازن أن نتوقف عن صناعة ذكريات جديدة وأن نشعر بأن أجمل أيامنا قد انتهت بالفعل وأن القادم لن يحمل لنا ما يستحق الانتظار فعندها لا يعود الحنين مجرد محبةٍ لما عشناه بل يصبح حكمًا مسبقًا على المستقبل وكأننا قررنا أن الحياة لن تمنحنا سعادةً أخرى تشبه تلك التي عرفناها يومًا ..
لكن الحقيقة أن لكل مرحلة من حياتنا جمالها المختلف وأن ما نراه اليوم عاديًا قد يصبح يومًا ما ذكرى عزيزة ولذا فإن انشغالنا المستمر بالماضي قد يجعلنا نفقد قيمة اللحظات التي نعيشها الآن ثم نكتشف بعد سنوات أننا كنا نملك أشياء جميلة لم نلتفت إليها لأنها لم تكن تشبه ما افتقدناه ..
التوازن لا يعني أن نمنع أنفسنا من الحنين ولا أن نتظاهر بأن الماضي لم يكن مهمًا بل أن نعترف بقيمته دون أن نسمح له بالسيطرة على اختياراتنا ومشاعرنا .. أي يمكننا أن نشتاق وأن نحزن على ما تغيّر وأن نحتفظ بالصور والذكريات وفي الوقت نفسه نمنح أنفسنا فرصةً للتجربة والتعلم وبناء علاقات جديدة وصناعة لحظات تستحق أن نتذكرها مستقبلًا ..
فالتوازن لا يعني أن ننسى الأمس بل أن نتذكره دون أن نفقد قدرتنا على عيش اليوم.
التكلفة الثمينة للتعلق بالماضي هي عدم الشعور بالحاضر والشخص الذي يبقى عقله معلق بأيام مضت وقضت هو تماماً كمن يقود سيارة بسرعة لكنه ينظر طوال الوقت في المرآة الخلفية فقط ولا يلتفت للطريق الأمامي .. فحتماً ستكون النهاية مؤلمة والاصطدام قادم لا محالة.
نحن نستهلك طاقاتنا العاطفية والنفسية في الندم على ما فات أو في التمني المستمر بعودة أشخاص أو ظروف أو أزمنة لن تعود أبدًا وحين ننشغل بهذه المقارنات الوهمية غير الحقيقية فإننا نُضَيِّع من أيدينا فرص بناء لحظات حقيقية وجميلة في الحاضر [ الذي سيصبح ماضي في المُستقبل ] .. اللحظة الحالية هي الكنز الوحيد الذي يملكه الإنسان حقاً وما عداها فإما عدمٌ قد فات أو غيبٌ لم يأتِ بعد .. و إن إهدار الحاضر التفاتًا للماضي هو نوع من أنواع تقصير العمر بإختصار XD
نفقد توازننا حين يصبح الماضي معيارنا الوحيد للحكم على الحاضر وحين نرفض كل تجربة جديدة لأنها لا تشبه ما عشناه من قبل ونقارن الأشخاص الذين نلتقي بهم اليوم بأشخاصٍ غابوا والأماكن التي نزورها بأماكن تركناها واللحظات التي نعيشها الآن بلحظات قديمة نراها في ذاكرتنا أجمل مما كانت عليه في حقيقتها ..
ومع مرور الوقت قد يتحول الحنين من شعورٍ عابر إلى عادةٍ نلجأ إليها كلما واجهتنا صعوبة أو خيبة فبدلًا من أن نفهم ما يحدث لنا ونحاول تغييره نعود إلى الوراء بحثًا عن شعورٍ بالأمان لا يستطيع الماضي أن يمنحنا إياه في واقعنا الحالي .. فنحن لا نستطيع استعادة الزمن مهما أعدنا مشاهدة الصور أو استمعنا إلى الأغاني القديمة أو كررنا حكاياتنا عن الأيام التي مضت ..
ومن علامات فقدان التوازن أن نتوقف عن صناعة ذكريات جديدة وأن نشعر بأن أجمل أيامنا قد انتهت بالفعل وأن القادم لن يحمل لنا ما يستحق الانتظار فعندها لا يعود الحنين مجرد محبةٍ لما عشناه بل يصبح حكمًا مسبقًا على المستقبل وكأننا قررنا أن الحياة لن تمنحنا سعادةً أخرى تشبه تلك التي عرفناها يومًا ..
لكن الحقيقة أن لكل مرحلة من حياتنا جمالها المختلف وأن ما نراه اليوم عاديًا قد يصبح يومًا ما ذكرى عزيزة ولذا فإن انشغالنا المستمر بالماضي قد يجعلنا نفقد قيمة اللحظات التي نعيشها الآن ثم نكتشف بعد سنوات أننا كنا نملك أشياء جميلة لم نلتفت إليها لأنها لم تكن تشبه ما افتقدناه ..
التوازن لا يعني أن نمنع أنفسنا من الحنين ولا أن نتظاهر بأن الماضي لم يكن مهمًا بل أن نعترف بقيمته دون أن نسمح له بالسيطرة على اختياراتنا ومشاعرنا .. أي يمكننا أن نشتاق وأن نحزن على ما تغيّر وأن نحتفظ بالصور والذكريات وفي الوقت نفسه نمنح أنفسنا فرصةً للتجربة والتعلم وبناء علاقات جديدة وصناعة لحظات تستحق أن نتذكرها مستقبلًا ..
فالتوازن لا يعني أن ننسى الأمس بل أن نتذكره دون أن نفقد قدرتنا على عيش اليوم.
التكلفة الثمينة للتعلق بالماضي هي عدم الشعور بالحاضر والشخص الذي يبقى عقله معلق بأيام مضت وقضت هو تماماً كمن يقود سيارة بسرعة لكنه ينظر طوال الوقت في المرآة الخلفية فقط ولا يلتفت للطريق الأمامي .. فحتماً ستكون النهاية مؤلمة والاصطدام قادم لا محالة.
نحن نستهلك طاقاتنا العاطفية والنفسية في الندم على ما فات أو في التمني المستمر بعودة أشخاص أو ظروف أو أزمنة لن تعود أبدًا وحين ننشغل بهذه المقارنات الوهمية غير الحقيقية فإننا نُضَيِّع من أيدينا فرص بناء لحظات حقيقية وجميلة في الحاضر [ الذي سيصبح ماضي في المُستقبل ] .. اللحظة الحالية هي الكنز الوحيد الذي يملكه الإنسان حقاً وما عداها فإما عدمٌ قد فات أو غيبٌ لم يأتِ بعد .. و إن إهدار الحاضر التفاتًا للماضي هو نوع من أنواع تقصير العمر بإختصار XD
يجب علينا التصالح مع فكرة أنه هذا الوقت انتهى ولن يعود هو حقيقًة أقسى أنواع المواجهة مع النفس ..
البشر يكرهون النهايات ويميلون بطبيعتهم إلى التعلق بالبدايات والذكريات الأولى لكن الحياة لا تستقيم ولا تتقدم لمن يرفض قلب الصفحات ..
إن إغلاق الدفاتر القديمة بكل ما فيها من أوجاع أو حتى من ذكريات جميلة مفرطة لا يُعد جفاءً للماضي أو نكران للجميل .. هو إقرار واقعي وعقلي بأن للزمن أحكامه
الإنسان الصحيح نفسيًا وعقليًا هو الذي يتعامل مع الماضي كمحطة عبور ومصدر خبرة لا كمسكن للالآم ويستفيد من الدروس ويحفظ الود الجميل إن وجد ثم يغلق الملف تمامًا ويمضي نحو مستقبله بخطى ثابتة وخفيف
أما البقاء في محطة الأمس فهو بمثابة الحكم على الروح بالإعدام والبقاء في الأمس فلن يُوجد بعده شيء إسمه اليوم أو غدًا ..
البشر يكرهون النهايات ويميلون بطبيعتهم إلى التعلق بالبدايات والذكريات الأولى لكن الحياة لا تستقيم ولا تتقدم لمن يرفض قلب الصفحات ..
إن إغلاق الدفاتر القديمة بكل ما فيها من أوجاع أو حتى من ذكريات جميلة مفرطة لا يُعد جفاءً للماضي أو نكران للجميل .. هو إقرار واقعي وعقلي بأن للزمن أحكامه
الإنسان الصحيح نفسيًا وعقليًا هو الذي يتعامل مع الماضي كمحطة عبور ومصدر خبرة لا كمسكن للالآم ويستفيد من الدروس ويحفظ الود الجميل إن وجد ثم يغلق الملف تمامًا ويمضي نحو مستقبله بخطى ثابتة وخفيف
أما البقاء في محطة الأمس فهو بمثابة الحكم على الروح بالإعدام والبقاء في الأمس فلن يُوجد بعده شيء إسمه اليوم أو غدًا ..
هل بكاؤنا المستمر على الأيام التي قد مضت هو حبٌ حقيقي لتلك الذكريات أم أنه شعور بالخوف والهروب من الحاضر ومسؤولياته ؟
الإنسان الحقيقي هو الذي يواجه واقعه بشجاعة فلا يستنجد بالأمس ليعوض عجز اليوم ولا يتكئ على ذكريات طفولته أو شبابه ليبرر فشله الحالي وإن الحياة تمنح فرصها لمن يجرؤ على الإمساك بزمام الحاضر ويغتنم الفُرص وهي ليست لمن يبكي على الماضي.
الإنسان الحقيقي هو الذي يواجه واقعه بشجاعة فلا يستنجد بالأمس ليعوض عجز اليوم ولا يتكئ على ذكريات طفولته أو شبابه ليبرر فشله الحالي وإن الحياة تمنح فرصها لمن يجرؤ على الإمساك بزمام الحاضر ويغتنم الفُرص وهي ليست لمن يبكي على الماضي.
اخترت هذا الموضوع منذ مدة وكُنت أستعد لنشره .. ولم أرغب نهائيًا بأن أعرضه بطريقة سطحية أو مُختصرة ورغبت بالعمق والفلسفة كعادتي XD
في ختام هذه الرحلة يتضح لنا أن الماضي جميل لأنه انتهى وصار آمناً لا يمكن تغييره .. وأن الحاضر مخيف وصعب لأنه يتطلب منا حركة واتخاذ قرارات وجهد مستمر لأننا نعيش فيه .. لكن الحياة أوسع بكثير من أن تُختصر في غرفة مظلمة من الذكريات والحسرة ..
لنجعل الماضي معلم حكيم نأخذ منه العبرة والخبرة ولانجعله سجن مغلق ندفن فيه أنفسنا .. ولنمنح حاضرنا ومستقبلنا فرصة حقيقية لأن تُعاش بكامل وعينا وبرضا تام عن أقدار الحياة وبشجاعة تامة في مواجهة تحديات اليوم .. حينها فقط سنُشرق ونتخلص من ثقل الاوهام ونعيش بخفة مُطمئنين اننا هُنا اليوم ..
شاركوني أرائكم.gif)
.gif)
.gif)
في ختام هذه الرحلة يتضح لنا أن الماضي جميل لأنه انتهى وصار آمناً لا يمكن تغييره .. وأن الحاضر مخيف وصعب لأنه يتطلب منا حركة واتخاذ قرارات وجهد مستمر لأننا نعيش فيه .. لكن الحياة أوسع بكثير من أن تُختصر في غرفة مظلمة من الذكريات والحسرة ..
لنجعل الماضي معلم حكيم نأخذ منه العبرة والخبرة ولانجعله سجن مغلق ندفن فيه أنفسنا .. ولنمنح حاضرنا ومستقبلنا فرصة حقيقية لأن تُعاش بكامل وعينا وبرضا تام عن أقدار الحياة وبشجاعة تامة في مواجهة تحديات اليوم .. حينها فقط سنُشرق ونتخلص من ثقل الاوهام ونعيش بخفة مُطمئنين اننا هُنا اليوم ..
شاركوني أرائكم
.gif)
.gif)
.gif)
هل تعتقد أن حنيننا الدائم للماضي هو حب حقيقي لذكرياتنا الجميلة أم هو شعور بالخوف والهروب من تحديات الحاضر؟
متى شعرت أن النوستالجيا تحولت معك من شعور دافئ ولطيف إلى قيد يعيقك عن التقدم وكيف استطعت التحرر منه؟
كيف نربي أنفسنا ومن حولنا على حب الحاضر وصناعته بدلاً من استهلاك أعمارنا في سجن أنفسنا في مامضى ؟
متى شعرت أن النوستالجيا تحولت معك من شعور دافئ ولطيف إلى قيد يعيقك عن التقدم وكيف استطعت التحرر منه؟
كيف نربي أنفسنا ومن حولنا على حب الحاضر وصناعته بدلاً من استهلاك أعمارنا في سجن أنفسنا في مامضى ؟
