سؤال لو سمحت
أثناء التّأليف أو كتابة فصل من روايتك، إذا وصلت لنقطة حسّيت فيها بانقطاع في الأفكار —مش شرط فقدان شغف— كيف ترجع وتكمّل الكتابة بدون ماتحسّ بتناقض أو تحسّ أنّك جالس تمطّط وتسلّك في الأحداث تسليك؟
مثلًا: أكون ممتلئة بالرّغبة في الكتابة (شغوفة)، وعندي أفكار ببالي أنطلق منها. يعني خطّطت للفصل بشكل عام وكذلك أعرف الحبكة والنّهاية جيّدًا، لكن أفضّل أمنح نفسي مساحة عشان أبدع في التّفاصيل الدّقيقة والأحداث الصّغيرة.
فأبدا أكتب الفصل والأمور ماشية تمام، بحيث الأحداث الصّغيرة اللي تمهّد للحدث الكبير متناغمة ومتسلسلة. ولكن فجأة تحسّ أنك خلاص فقدت البوصلة. ماتعرف وش تضيف أو كيف توصل للحدث الكبير؟
والمشكلة أنو الحدث الصغير اللي كتبتو يكون بنفس الرّوعة ويمنح الفصل حياة.
خاصّة إذا كنت من النّوع اللي يكره التطور السريع في الأحداث وتفضل التّسلسل يكون منطقي وواقعي.
كيف تتصرّف في هذا الموقف؟
وشكرًا
.png)
.gif)
صحيح هذا الشي. نادرًا جدًا التقي بكُتّاب يحبون تأليف الروايات وصناعة العوالم والشخصيات.
هذي النقطة بالذات (وهي صناعة عالم كامل) والتفكير بطريقة عرضه وإيصال الشعور للقارئ بنفس الطريقة الي تحس بيها. الموضوع ادماني جدًا!! وتقريبًا هذا هو دافعي الأكبر.
صحيح. اتفق وياج جدًا.
الكُتّاب اخر فترة صاروا يركزون على الجانب الجمالي والكلمات المعقدة على الفكرة نفسها. بحيث نادرًا جدًا تلاقي رواية الها اثر عميق على نفسك بمفردات بسيطة.
وهذا ضعف حقيقي عندهم. اتمنى بيوم من الايام اغير هذا الشي واصنع رواية تغير منظور العالم للأدب العربي (حاليًا اعمل على هذا الشي بروايتي الحالية)
عادي جدًا. الكتابة مو شرط تبديها من نعومة الأظافر. هي موهبة فطرية.
لما تلاحظي انك تستمتعي فيها وعادي انك تقضين ساعات طويلة بدون ملل، فه هذا اكبر دليل انك تملكين الموهبة وفقط تحتاجين تطوريها وتصقليها.
يكفي فقط انك تعرفين جيدًا كيف توصفين مشاعرج، وتفهمين الطبيعة البشرية، حتى توصلين لأعلى واسمى درجات التأليف، وهي "الكتابة البشرية الصادقة".
صدقيني، لما تعرفي توصفين أعمق مشاعر الانسان، انتِ هنا كسبتي افضل موهبة بحياتج. والباقي مجرد إضافات وتحسينات مفيدة، مثل زاوية عرض الفكرة وواقعية الشخصيات والأحداث. لازم تكونين منتقدة شرسة تجاه اعمالك وما تنظريلها بالعاطفة لانو ما راح تقدرين تعديلها او تحذفين منها. راح تحسيها مثل بنتك الصغيرة
انا بعدني كاتب مبتدئ وإلى اليوم اتعلم. لهذا لا، ما اشوف نفسي جدير حاليًا بهذا الشي.
هذي نقطة جدًا مهمة. وبصراحة الاحظها هواي بالكُتّاب الجدد. انه يتخيل البطل، وحتى الشخصيات الجانبيّة هي جزء منه، ويبدأ يعطيها دوافع وتصرفات تعبر عنه هو، مش عن الشخصية.
اولا مو شرط انو الكاتب يكون متخيل ممتاز. يعني مو شرط يكون عندج تخيل سينمائي احترافي. خلي المشهد في عقلك كفكرة، ثم توتر، ثم قرار، ثم احساس، ثم نتيجة. واستعملي البيئة والتخيل حتى تعززين من هذي المشاعر.
وحتى تتجنبين الانانية السردية (اقصد انو كل الشخصيات تعبر عن جزء من شخصيتك) فه لازم تعطين لكل شخصية دافع وصفات خاصة بيها وخليها تتصرف على حسب هذي الدوافع. يعني لا تخلي الشخصية تسوي فعل معين بس لانو هذا الفعل يحسسك بالرضى او الراحة. عادي جدًا شخصية تحبيها بالرواية تلتقي بعجوز فقير بالشارع وتدفعه للسيارات ويموت. عادي جدًا البطل يكون حقود، غيور، مزعج، مستفز، حقير.
مو شرط يكون مرآة الك، خليه يتصرف على حسب الصفات الي زرعتيها فيه. هذا امتع واكثر واقعية.
وايضا لا تخليه يسوي أفعال بدون اسباب بس حتى تحققين هذا الشي. يعني اذا قررت البطلة انها تستغل مشاعر ولد حتى تحقق مرادها، خلي لهذا الفعل تمهيدات مدسوسة حتى ما يكون فعلها غير مبرر، وبنفس الوقت يكون صادم ويسكن العقل.
الشخصيات مش ابيض او اسود، الاحتراف انك تنشئين شخصيات رمادية، شخصيات تحب وتكره، وتتمرد على رغبتج.
صحيح. هنا انتِ دتسوين محاكاة لنفسك مش انشاء شخصية جديدة.
تقدرين تعتمدين هل أسلوب عند وصف مشاعر، او البيئة البصرية والأحاسيس.
لكن ابدًا ابدًا لا تستعملين هل أسلوب حتى تختارين افعال الشخصيات. لانو بهل حالة الشخصيات راح تكون امتداد لك مش كيانات منفصلة.
مثلا أنا، عندي شخصية بروايتي جدًا احبها.
لكن بسبب مسار الرواية "الإجباري" اكتشفت انها لازم تموت، وبطريقة بشعة جدًا ايضًا.
رغم اني احبها، لكن راح اضطر اخليها تموت. هنا انا ما خليت مشاعري او رغباتي هي الي تتحكم بالمسار، وإنما قرارات الشخصيات هي الي حددته. (هذا حرق طبعًا
صحيح. ممكن توصفين البيئة طبيعي حتى تخلقين صورة بعقل القارئ، وحبذا لو كانت هذي الصورة تعزز من مشاعر البطل. يعني اذا كان البطل مكتئب، بمكان ما تقولي انه يحس بالاكتئاب، قولي الجو غائم، الغرفة مظلمة، الهواء خانق، والجو غروب وهدوء، ينظر حوله نظرة خاملة.
بهل حالة القارئ عرف انو البطل مكتئب لانه اكتئب ايضًا. خليها ببالك (القارئ ذكي).
وايضًا نعم أسلوبك جدًا صحيح، انك تعتمدين على الحواس الخمس في خلق تجربة شعوري هو افضل اسلوب.
لا، مشكلتك مو ضعف خيال، وانما تفكير مفرط بلا قسوة سردية. يعني أنتِ بالعادة "ما تحلمين بالمشهد، ما تستلهمين من الواقع، وتفكّرين عقلانيًا". هذا مو عيب. العيب إنك تحاول تعوّض الخيال بالمنطق فقط. والمنطق لحاله يخلق تراجيديا باردة، أسى مفهوم، رمادية خانقة.
مو لأنج سوداوية، وانما ما تضربين الفكرة، تبقين محافظة عليها، وتعصريها عصر لحد ما تنتهكيها.
توسعيها، لكن ما تختبريها تحت الضغط.
فه الضباب الي تحسيها هو إنذار مش عجز.
يعني كل شيء منطقي، كل شيء مبرر، ولا شيء حاسم، لا قرار نهائي، لا خسارة لا رجعة منها، لا نقطة لا يمكن التراجع بعدها.
الرواية تمشي لكن ما تترك أثر، وهذا هو المنطق الرمادي.
تعلّقج بالأفكار هو أكبر عدو الج. انك تخافين تتخلين عن فكرة بس لانها جميلة، هذا مو حب للفكرة، هذا خوف من الفراغ.
الكاتب يقتل أفكار جيدة، حتى يحمي فكرة وحدة خطيرة.
انتِ ممتازة بالخيال، لكن تحتاجين قسوة اكثر وقلب ميت لتسيير الرواية.