السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تدوينة اليوم موجهة لشخص
عزيز و
فتاة غالية على قلوبنا

@Shine
رد على هذه التدوينة الجميلة جدا و
المؤثرة :
تدوينة ساندرا تشان
ساندرا تشان أعتقد إني فهمت أكثر الآن من وين جاي كل هذا الصراع عندك، خصوصًا بعد ما
حكيتي عن
موضوع الـ14/20 وردة فعل أمك تحديدا و كيف كانت الدرجات غير متبعة من قبل والديك لكن بعد
النتيجة في آخر
سنة تانوي صار مثل الضغط و المراقبة الأبوية نقدر نقول .
يمكن المشكلة أصلًا ما كانت في
الدراسة ولا في
المنحة ولا حتى في
الهدف نفسه، يمكن المشكلة في الصورة اللي تكونت داخلك عن معنى "
النجاح" و"
الفشل" بعد تلك الفترة .
أنتِ ربطتي العلامة بشكل غير واعٍ بقيمتك وبنظرة أهلك لك، فصار أي نقص بسيط في
النتيجة يترجم داخلك إلى
خيبت ظنهم، ما
أستحق، ما أنا
كفو، يمكن أخسر محبتهم وفخرهم و أموال والدي اللي بيصرفها علي، بينما الحقيقة ظهرت لك بنفسها يوم قالت لك
أمك الله يحفظها - عادي تقدري تزبطي بالامتحانات الجاية .

تخيلي معي أن كل هذا العذاب اللي
عشتِه داخلك كان أكبر بكثير من
الحدث نفسه .
أنت ببساطة حاطة صورة في عقلك، نسخة
بيرفكت منك على حسب
رغباتك و
تخيلاتك، هذه مشكلة بحد ذاتها لكن
الأقسى هو أنك جالسة
تعاقبين نفسك إذا سويتي شيئ
يخالف و
يكسر تلك الصورة .
أحس نفس الشيء يحصل الآن مع هدف الدراسة بالخارج، أنتِ ما عدت
تسألين: "هل هذا شيء أريده؟" بل صرت
تسألين " هل أستحق أن أريده ؟ وهل عندي سبب
عظيم بما يكفي حتى يسمح لي أن أفعله؟ .. صار عندك مثل احتقار للذات و هذا أمر صعب لأنك
تشوفين نفسك مو أقل من الآخرين، بل تشوفين نفسك ما
تستاهلين أي شيئ و شو الإضافة اللي ممكن أقدمها و الجواب هو أنك "غير
مطالبة بتقديم أي شيئ..
صدقيني"
وليش لازم يكون عندك هدف لتغيير
الأمة حتى يكون هدفك محترم؟
.png)
ليش ما يكفي إنك تبغي
تتعلمي، تعيشي
تجربة جديدة،
تطوري نفسك،
تحصلي وظيفة أفضل،
تساعدي عائلتك،
وتعيشي حياة أوسع وأسعد ؟ هذه كلها أشياء حقيقية ومعتبرة و جميلة للغاية .
الإنسان مو لازم يكون عنده مشروع تاريخي حتى يكون طموحه مشروعًا ، ليش جالسة
تقيدي نفسك بإنجازات عالية ماحد
سواها قبلك ولا
بعدك عشان تتحمسي و تحسي بشغف ؟ .
أنت إنسانة ساندرا تشان ،
فتاة تحمل كل أنواع المشاعر و
الضعف و
الهوان .. أحيانا
ضعيفة ، مرة
قوية ، مرات ماعندك خلق ، مرات ما تبغين
تكلمين أي آدمي ، مرات
تفرحي ،
تغضبي ،
تحزني .. أنت مش آلة مطالبة بالمثالية و الدرجات العليا ، أنت إنسانة مطالبة
بالإحساس بالسكينة و الراحة النفسية .
حتى رغبتك في حياة أفضل لأطفالك مستقبلًا مو أنانية أبدا .

بالعكس، أنت تبنين نفسك أولًا حتى يكون عندك شيء تقدميه لمن حولك و هذا أبدا مو غلط، وممكن
أصلًا ما تعرفي اليوم إلى أي مدى ممكن تمتد
آثار قرار واحد في حياتك.
وأحب جدًا إنك انتبهت لشيء مهم هو أن الخسارة مو إنك ما انقبلتِ من أول محاولة بل
الخسارة الحقيقية تكون إن
الخوف أقنعك إنك لا تحاولي أصلًا.
أما سؤال " كيف رح أنجح وأنا أصلًا أتعثر في أبسط الأشياء؟"
فإجابته بسيطة ساندرا تشان ، مو إنك لازم تثبتي الآن إنك قادرة يمكن فعلًا تحتاجين تتعلمي
الالتزام، وتنظمي
وقتك، وتتعاملين مع
أخطائك فهذا شيئ ممتاز بحد ذاته .

هذا مو دليل إن الهدف أكبر منك، هذا جزء من الطريق إليه.
وأظن الجملة اللي تحتاجين تسمعينها أكثر من أي شيئ آخر .
مو لازم يكون عندك
سبب عظيم حتى تسمحين لنفسك بالحياة التي تتمنينها، يكفي أنك تريدين الشيئ و
مرتاحة فيه ، وأنك مستعدة
للسعي له بطريقة صحيحة.
الحياة مش مثالية و لو تنتظرين ألف سنة حضرتك ماراح تكون مثالية و مافي أحد
وجدها مثل ما
أرادها .. مستحيل تحققي اللي نفسك بيه بالطريقة اللي
تشوفين بها الأمور الآن و الأهم لست مطالبة
بتحقيقه أصلا .
وأنتِ فعلًا تستحقين
تحاولي حتى لو
فشلتي و حتى لو احتجتِ أكثر من محاولة وحتى لو تغير الهدف لاحقًا.
لا تحولي رغبتك الجميلة إلى محكمة تحاكمين فيها نفسك فهذا عو أكبر خطأ نقع فيه كبشر لأننا ضعفاء و عدونا الأكبر هو نحن .. خليها ببساطة
رغبة نقية - أنا
أبغى هذا الشيء، وبشوف إلى وين أقدر
أوصل .

أنا في فترة من حياتي كنت أتعامل مع نفسي كأني لازم أكون "مستحق" لأي شيء أبغاه ، يعني حتى لو تمنيت شيء بسيط، بدل ما أسأل نفسي هل أنا أريده فعلا ؟ كنت أسأل : هل أنا
أستحقه؟ هل أنا فعلت ما يكفي حتى أسمح
لنفسي أفكر فيه؟ هل أنا
أفضل من غيري حتى أحلم فيه؟ .
صار الطموح عندي يتحول من شيء
جميل إلى شيء لازم
أدافع عنه وأثبت أحقيتي فيه.
وأذكر إني كنت أحيانًا لما أتحمس لشيء وأبدأ أتخيله، يطلع صوت داخلي مباشرة يقول " أنت وش اللي يخليك
تقدر؟ أنت أصلًا ما
التزمت بكذا، وما
أنجزت كذا، وعندك أشياء كثيرة ناقصة " وكأنني لازم أصلح
حياتي بالكامل قبل ما يُسمح لي أحلم بشيء جديد.
لكن مع الوقت فهمت شيئا غريبًا جدًا هذا التفكير ما كان يحاول يحميني من
الفشل بالعكس كان
يحميني من المحاولة نفسها.
لأنك إذا أقنعت نفسك إنك ما تستحق فما راح تحتاج تجرب وإذا ما جربت، ما راح تفشل.

وتبقى في مكانك مرتاح ظاهريًا، لكن
داخلك يظل يسأل "طيب ماذا لو
حاولت؟ هل كان
سيتغير حالي وقتها ؟
وعشان كذا كلامك عن الدراسة بالخارج لمسني جدًا لأني لما قررت أسافر لفرنسا عشان
الدراسة كنت متردد .. و أقول ها أنا سافرت وش راح أسوي ؟
وش رح أغير من وضعي لكن فعلا الأمر مو مسألة
إنجاز أكثر مما هي
قناعة و
سلام داخلي و محاولة للتغيير حتى لو كانت فاشلة .
لأنك مو محتاجة تبرري رغبتك وكأنك في محكمة فأنتِ تبغين
تتعلمي، تغيري بيئتك،
تبني مستقبلك،
تحسني وضعك،
وتعيشي حياة تشعرين فيها بالرضا. والله هذه أسباب كافية
يمكن هذه المرة مو المطلوب منك تثبتي إنك قادرة على تحقيق الهدف، يمكن المطلوب أولًا إنك
تصدقي أن من
حقك أصلًا أن يكون عندك هدف
أسأل الله أن يوفقك و
ينور طريقك و يسكن قلبك شفاعة و هدوء و سكينة توضح طريقك و تزيل كل العراقيل و الأشواك
ثقي بالله عز و جل فهو أقرب إلينا من
حبل الوريد .. هو على كل شيئ قدير

