جبر الخواطر | تأملات (2 زائر)


إنضم
30 سبتمبر 2017
رقم العضوية
8558
المشاركات
285
مستوى التفاعل
1,154
النقاط
662
العمر
27
الإقامة
بين طيّات الكتب.
توناتي
550
الجنس
ذكر
LV
0
 
من المعاني الجميلة الذي أنبهر بمكانتها داخل الفضاء الاسلامي وأنها شعبة من شعب الإيمان.. على الرغم بأنها ليست شائعة لدى الكثيرين.

ألا وهو جبر الخواطر والاهتمام.

فكما أن الإسلام يحث مراراً وتكراراً على الإنفاق بالمال في سبيل الله على ذوي الحاجة ومن له ضائقة يحث كذلك عن الإنفاق على المشاعر على ذوي الحاجة لفك كربهم ومن له ضائقة، أن تجبر خاطر أحدهم وان تشعر أحدهم بالقيمة في وقت الحاجة لهو فعل لو تعلمون عظيم.

وكما أن الإنفاق في سبيل الله لا تلقى منه عائد من الطرف الآخر، فلا أحد ينتظر أن يرد إليه المتصدق يوماً، بل أنت لم تخرجها بنية الرد أساساً وإنما لوجه الله سبحانه وتعالى.

كذلك الأمر في جبر الخواطر فلا تنتظر الشخص الآخر أن يرد لك الاهتمام، بل أنت عليك ألا تبادر ونيتك أن يبادلك.

وهذا هو سلوك الانبياء الذين اصطفاهم الله على العالمين في قوله تعالى على لسانهم: { قل ما اسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله }

فالأمر جميل نفسياً عن تجربة أن تعطي ولا تتوقع أن يُرد لك أمرا، لا تنتظر شيئا من أحدهم. أنت فقط تمتثل إلى أوامر الله في فك كرب الآخرين ولو معنويًا ونفسياً. حتى في أبسط الأشياء فقال رسول الكريم: (التبسم في وجه أخيك صدقه) لعل تبسمك إليه يوماً يدخل السرور على قلبه.

للأسف الواقع الحالي بسبب هيمنه الأفكار المادية جعل الكثيرين بعيدين عن ذلك المعاني ومتاثرين بالواقع الغربي الذي يدور حول كل شيء اعطيه يجب أحصل عليه مقابل.

حتى المشاعر والاهتمام، وكأن المشاعر عبارة عن أمواله الشخصية الذي لا ينفقها مالم يحصل على مقابل وإلا سيرى نفسه خاسرًا. سبحان الله، كأنه هو من يرزق نفسه وليس الله، وكأن ما يملكه مِلك نفسه فقط. وهذا يكون دائماً مسألة تجعل الناس تبخل ولو بأقل القليل، وكأن ما في أنفسهم قد ينفد، أو أنهم قد يجبرون خواطر الأخرين ولا يجدون من يجبر خاطرهم في النهاية، هذا كله نابع من عدم حسن ظن بالله وأوامره.

ولا يعني هنا، أن تحاول تجبر خواطر كل من هب ودب، فهذا غير واقعي، وإنك ستقصر في حق نفسك وحق الأقربون. وأن كل شيء بمقدار، وعدم حساب المشاعر -ولا المال- بأنها قد تنفد فقط لانك تصدقت على فلان. أو على شخص لا تعرفه يوماً. المال ولا المشاعر قد تضيع فأنت انفقتها لله، وما عند الله خير وأبقي لو كان يعلمون.

جبر خواطر قد يكون كلمة، موقف، سلوك، نظرة، لمن لا تعرف ولمن تعرف.

أتذكر مرة في احد مواقع التواصل نشر أنه يحاول أن يجبر رسائل تفائلية لأشخاص لا يعرفهم يومياً، حتى أصبحت عادة.

ومرة، احدهم يشتري من محل صغير فتح جديد دخولاً لسرور صاحبه، واحدهم يغير موعد استيقاظه أبكر بساعة لكي يغادر المنزل للعمل أبكر قبل أن يزعج جاره الطاعن بالسن من زحام سيارته، أفعال بسيطة قد خفية على أصحابها، وقد لا نكسب منها أمراً مباشرة.

ولكن ثوابها ما قد ينجي صاحبها يوم القيامة.
 

Lightless

Out of the Shadows ★ Creating My Own Light
إنضم
13 سبتمبر 2016
رقم العضوية
7104
المشاركات
713
مستوى التفاعل
769
النقاط
894
الإقامة
Jeddah
توناتي
4,468
الجنس
أنثى
LV
0
 
السَلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته ق1ق1ق1ق1ق1
إيش الأخبار يارب إنه الجميع بخير ق1ق1ق1ق1ق1
موضوع يلامس الروح وينشر شعور بالدفء من أول كلمة لأخرها ..
شكرًا لطرحك لهذا المعنى العظيم والمغيب أحياناً في وسط زحام هذي الحياة المادية ..
فعلًا تعجبني جدًا فكرة إن الإنفاق في المشاعر يشبه تمامًا الإنفاق بالمال في سبيل الله كلهم الإثنين يخرجوا خالصين لوجه الله تعالى بدون أي انتظار للمقابل أو لرد الجميل ..
وهذي النقطة بالذات هي اللي تفرق بين العطاء الصادق والعطاء المشروط اللي صاير طاغي هالايام وكإنه المشاعر أسهم >< الواحد يخاف ينفق أو يجبر خاطر غيره لا يخلص .. متغافلين إن خزائن الله وسعته أوسع بكثير وإنه العطاء الحقيقي ما ينقص من صاحبه بالعكس يزيده بركة وطمأنينة بالفعل
و أعجبني جدًا ربطك بسلوك الأنبياء وقصة عدم انتظار الأجر إلا من الله وكمان الأمثلة البسيطة واللطيفة في نهاية الموضوع مثل اللي يبكر عشان ما يزعج جاره أو اللي يدعم محل صغير .. هي بالفعل أفعال صغيرة بحجمها لكن أثرها بالقلوب عظيم وتصنع فرق حقيقي لا يمكن نقدره بثمن
جزيت خيرًا على تذكيرنا بهذا الجانب الجميل ومشاركة هذا الطرح الراقي .. ق1ق1ق1ق1ق1
بالتوفيق و3
​
 
التعديل الأخير:

إنضم
7 سبتمبر 2026
رقم العضوية
15319
المشاركات
379
مستوى التفاعل
356
النقاط
55
توناتي
364
الجنس
أنثى
LV
0
 
السلآم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

حبيبتي كآي كيفك أتمنى تكوني بخير وصحةة وسلامة يآرب ش000

موضوع مميز أنتي تكلمتي عن أسمى صفة ممكن يمتلكها أي إنسان
وعن أعلى وأرقى درجات النبل في الأخلاق
ومثلمآ ذكرتي هاته صفة كانت في الأنبياء والرسل لأنها من الإنفاق في سبيل الله ولإرضاءه هو وحده
دون توقع أي مقابل مادي لذلك هي صعبةة جدآ عن الإنسان المادي الذي يتوقع مقابل على كل إنفاق ينفقه
لذلك الحمد لله على نعمة الاسلام التي تجعلنا نفهم ونتعلم أن الإنفاق في سبيل الله لا يضيع ق1
وأن كل ما تنفقه لوجه الله يعود إليك بمنافع كثيرةة سواء في الحياة الدنيا أو في الحياة الآخرة
وهذا يجعلنا نتميز عن غيرنا وعن الأجانب
الذين يعتبرون أن كل شيء هو مادي بحت

أتفق أيضاً معك على أن للعطاء حدود مثلما قوله تعالى (وأما من أعطى واتقى)
فعندما يصبح الأمر فوق طاقتك أو على حساب نفسك يمكنك أن تتوقف للحظة لتستعيد نفسك

وتوقف إستنزاف طاقتك.
وبالنسبة للأمثلة لي ذكرتيها
شخصياً عندي مثال حلو عن جبر الخواطر
وهو أني عندما أمر على البائعين لي يبيعو أمور بسيطة جدا في الشارع مثل الورد أو بعض الحشائش للطعام أتضاهر أنني أريد الشراء ثم عندما يمسك النقود أقول له أنها له ولن آخذ البضاعة ثم أذهب
وهذا يجعلهم يسعدون كثيراً وتلك الفرحة بالنسبة لي أغلى من كل أموال العالم..

شكراً على الطرح المميز
اتمنى تتقبلي مروري ْ
و6
تحيآتي





​
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل