أين تذهب الأشياء التي كانت تُشعل أرواحنا؟ (9 زائر)


Markiza Hend

رِفقٌ يُقيم ♡
إنضم
3 أبريل 2013
رقم العضوية
73
المشاركات
16,376
الحلول
8
مستوى التفاعل
13,607
النقاط
2,996
أوسمتــي
23
الإقامة
مصر أم الدنيا ♡
توناتي
21,403
الجنس
أنثى
LV
5
 

أين تذهب الأشياء التي كانت تُشعل أرواحنا؟

ربما أثقلتنا الحياة حتى خفت ذلك الشغف الذي كان يسكننا، وأصبحنا نتساءل عن تلك الأشياء التي كانت تُشعل أرواحنا يومًا، ثم أصبحت مع مرور الوقت أقل قدرة على إثارة مشاعرنا.
ماذا لو ظلّ العالم كما هو، لكن شيئًا فينا تغيّر، فلم تعد أرواحنا تستجيب له كما كانت؟ ماذا لو لم تفقد الحياة ألوانها، بل بهتت في أعيننا؟

.
.
.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~

هلا بكم أحبتي، أرجو تكونوا بخير جميعًا وأن تسير أموركم على نحوٍ يرضي قلوبكم. ق1ق1
أحببتُ أن أشارككم شيئًا من هذه المشاعر، وأتطلع لرؤية ما تجود به عقولكم وأرواحكم. وشكرًا لكل قلبٍ سيرافقني في هذه المساحة. ليليث3ليليث2


هل مررتم يومًا بمرحلةٍ فقدت فيها الحياة بريقها في أعينكم؟ تستيقظون كل صباح لتؤدوا روتينكم المعتاد، بلا تغيير يُذكر، ولا شيء يثير حماسكم أو يوقظ في أرواحكم رغبةً جديدة.. الدراسة، والعمل، والعودة إلى المنزل، لتبدأ الدائرة من جديد في اليوم التالي.

تمضي الأيام متشابهة، وتفقد الأشياء التي أحببتموها يومًا سحرها، حتى تلك التي كانت تمنحكم سعادةً يصعب وصفها. ولا تعرفون متى بدأ هذا التغيّر،
لكنكم تشعرون بأن جزءًا منكم لم يعد حاضرًا في الحياة كما كان. وربما لا يكون وراء ذلك سبب واضح، ومع ذلك يتسلل الفتور إلى التفاصيل، وتغدو الأيام أقل حيويةً مما عهدتموها...


at_179304154501171.jpeg


توقفتُ عند كلمة (الشغف) ذاتها، وأحببت أن أطلعكم على لمحة لطيفة عن أصلها؛ فهي ترتبط في اللغة العربية بـ(الشَّغاف) وهو ما يُعبَّر به عن غلاف القلب أو باطنه، ومن هنا نفهم جمال التعبير القرآني في قوله تعالى:﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30]، أي بلغ الحب من قلبها مبلغًا عظيمًا.
سبحان الله حتى في أصل الكلمة صورة بليغة لشعور يتجاوز الإعجاب ويتغلغل في أعماقنا. ق1

.
.
.


حين لم نَعُد نريد ما تمنّيناه يومًا
لطالما كان العلم شغفًا يرافقني، حتى تخرجتُ بفضل الله بعد أربع سنوات الأولى على دفعتي، وبدأتُ دراساتي العليا التي استمررتُ فيها نحو ثلاث سنوات أخرى، لكنني توقفتُ عنها لاحقًا، ولم أحظَ بالتعيين لأسباب غير منصفة. لا تتخيلوا ماذا كان يعني لي ذلك الحلم آنذاك! والمفارقة أنني اليوم لو عُرض عليّ التعيين، لرفضتُه! فقد تغيّرت طبيعتي وأصبحتُ أميل إلى المشاريع والعمل لحسابي الخاص، إذ لم أعد أجد نفسي في العمل تحت إمرة أحد أو الالتزام بقرارات لا أملك حرية اختيارها. واليوم أحمد الله فلعلّه صرفني عن هذا الطريق رحمةً بي.


at_179188910635133.gif

وبين مسؤوليات لا تنتهي، وأحلام نؤجلها إلى حين إشعار آخر، نتساءل: هل أضعنا أنفسنا، تلك التي بين جنباتنا، أم أننا ما زلنا هناك، لكننا لم نعد نملك الوقت الكافي للإصغاء إليها وسط ضجيج الحياة؟
ربما لا نفقد الشغف كما نعتقد، بل نفقد الطريق إلى ذلك الجزء من أنفسنا الذي كان يعرف كيف يشتعل...
at_179188910973366.gif


والآن، أودّ أن أترك لكم هذه المساحة لتشاركوني أفكاركم وتجاربكم:

- لو أُتيحت لكم فرصة استعادة شعور واحد من الماضي، مرتبط بذكرى لا تزال عالقة بكم، فماذا ستختارون؟

- لماذا نفقد الرغبة في أشياء كنا مستعدين لبذل الغالي والنفيس من أجلها؟ وهل ابتعدتم يومًا عن
شغفٍ ظننتم أنكم تجاوزتموه، لكنه ظلّ يلاحقكم كلما حاولتم المضي بعيدًا عنه؟

- إن كان بيننا من أثقلته الأيام، فما الكلمة التي تودّون أن تصل إليه؟ لعلّ أحدهم في أمسّ الحاجة إليها، فتوقظ في روحه شعلةً ظنّ أنها انطفأت إلى الأبد.

- هل تفقد الأشياء معناها حين نعتادها، أم أننا نعتادها حتى نعجز عن رؤية المعنى الذي كان يسكنها؟
.
.
.

"الرحلة الحقيقية ليس في أن ترى طبيعة جديدة، بل في أن ترى بعينين جديدتين."


— مارسيل بروست

فهل نبحث عن الأشياء التي أضاعت ألوانها في أعيننا، أم عن أعيننا القديمة التي كانت ترى في الأشياء ما لم نعد نراه؟ ليليث3ق6ق6

at_179188910462682.gif

​
 
التعديل الأخير:

Sir Crocodile

حنانٌ يُرمّم ♡
إنضم
17 مايو 2024
رقم العضوية
14125
المشاركات
1,270
مستوى التفاعل
7,444
النقاط
1,218
أوسمتــي
22
توناتي
11,403
الجنس
ذكر
LV
5
 
عليكم السلام ورحمة الله وركاته .
كيف حالك هنودة يا ملكة الحرف والقلم الرنان، ما أعمق هذا الطرح بكل صدق، وما أجمل أن يجد الإنسان مساحة كهذه يتأمل فيها نفسه ويصغي فيها لمكنونة أفكاره لا ليبحث عمّا فقده فحسب بل ليفهم ما الذي تغيّر فيه حتى أصبحت الأشياء التي كانت تُضيء روحه تمرّ أمامه دون أن تترك الأثر ذاته . ليليث3

عن نفسي أنا لدي موافقة شديدة مع كل كلامك ومعجب بسردك للمفهوم العام للشغف، ووفقت جدا بذكرك للآية القرآنية .. أؤمن أن الشغف لا ينطفئ دائمًا، بل قد تخفت جذوته تحت رماد الأيام، تحت وطأة المسؤوليات، وخيبات التوقعات، وتلك المعارك الصامتة التي نخوضها داخلنا دون أن يعلم عنها أحد لا أقول بأننا غافلين لكن ربما نظن أننا فقدنا حبّنا لأشياء كانت تعني لنا الكثير، بينما الحقيقة أننا تعبنا من الركض نحوها، أو لم نعد نملك الطاقة الكافية لنشعر بجمالها كما اعتدنا .

سأتطرق للإجابة على أسئلتك الجميلة التي لامست أعمق نقطة في قلبي، والتي أخدت وقت طويل حتى أجد إجابات تناسب شخصيتي .. لو أُتيحت لي فرصة استعادة شعور واحد من الماضي، لاخترت تلك الطمأنينة التي تجعل المرء سعيدًا دون أن يحتاج إلى سبب عظيم، وذلك الشغف الذي كان يجعل أبسط التفاصيل جديرة بالاهتمام، فثمة أحبائي مشاعر لا نشتاق إليها لأنها ارتبطت بزمان أو مكان، بل لأننا نفتقد أنفسنا حين كنّا نشعر بها، نفتقد خفّتنا، وعفويتنا، وقدرتنا على الابتهاج دون أن تثقلنا حسابات الغد أو خيبات الأمس .

وأظن أن أكثر ما يؤلمنا بكل صراحة ليس أن نفقد الرغبة في شيء أحببناه، بل أن نقف أمامه يومًا، نتذكّر مقدار ما كان يعنيه لنا في ذلك الوقت، ثم نعجز عن استعادة الشعور ذاته، كأننا نلتقي بذكرى حيّة لنسخة قديمة من أنفسنا، نعرفها جيدًا لكننا لا نستطيع العودة إليها مهما حاولنا .. تمة تعريف مصغر يقول بأن أحلامنا ظلت نفسها لكن الشخص الذي كان يبتغي تحقيقها قد صار قبرا نحمله في داخلنا .

ومع ذلك لا أرى في تغيّرنا خيانةً لأحلامنا القديمة، ولا في فتورنا دليلًا على أننا فقدنا القدرة على الحب أو الشغف، فنحن نتبدّل، وتنضج رغباتنا، وتتغيّر الطرق التي نبحث بها عن سعادتنا بعض الأحلام نتركها لأننا تجاوزناها، وبعضها لأن الحياة دفعتنا إلى طرق أخرى، وبعضها نظل نحمله في أعماقنا حتى وإن لم نعد نسعى إليهو.

رسالتي لمن أثقلته الأيام : لا تقسُ على نفسك لأنك لم تعد تشتعل للأشياء ذاتها، ولا تظنّ أن فتور روحك يعني نهايتها، أنت لست مطالبًا بأن تكون النسخة التي عرفتها بالأمس إلى الأبد، ولا أن تجد في كل يوم سببًا للحماسة والفرح والبهجة .. أحيانًا يكون كل ما تحتاج إليه أن تتوقف عن استنزاف نفسك، وأن تمنح قلبك شيئًا من الرفق الذي طالما منحته للآخرين .
وربما لا يعود الشغف بالطريقة التي ننتظرها، وربما لا نستعيد أعيننا القديمة، لكننا قد نتعلّم رؤية الجمال بعينين أكثر نضجًا، وقلبٍ أكثر فهمًا للحياة .

موضوعكِ ليس مجرد حديثٍ عن الشغف الذي يخفت يا جوهرتنا الخالدة، بل رحلةٌ هادئة إلى تلك الزوايا المنسيّة في أرواحنا، حيث ترقد أحلامٌ قديمة، ونسخٌ منّا تركناها على قارعة الأيام، ومشاعر نظنّ أننا تجاوزناها بينما لا يزال صداها يسكن أعماقنا.
لقد أحسنتِ وبشدو وكعادتك في ملامسة ذلك الخيط الرفيع بين ما نفقده من الأشياء وما نفقده من أنفسنا في الطريق إليها، وطرحتِ تساؤلاتٍ لا تبحث عن إجاباتٍ عابرة بقدر ما تستنطق فينا ذكرياتٍ ظنناها صامتة .

إنه من تلك الموضوعات التي لا تنتهي عند آخر سطر بل تبدأ رحلتها الحقيقية بكل بساطة حين ينتهي القارئ من القراءة، ويجد نفسه جالسًا أمام مرآة روحه، يتساءل : أحقًّا تغيّر العالم من حولي، أم أنني أنا الذي لم أعد أراه بعينيّ القديمتين ؟ فيا الله من جمال كلماتك وأسلوبك الجذاب الذي يجعلك لا تريده أن ينتهي .

شكرًا لكِ على هذا الطرح الذي لا يمرّ على الروح مرورًا عابرًا بل يترك فيها شيئًا يستحق التأمل، صدقا أتمنى من كل قلبي أن تجد كل روح أنهكها الطريق ما يعيد إليها دفئها، وأن نكتشف يومًا أن ما حسبناه انطفاءً لم يكن سوى حاجةٍ إلى بعض السكينة، وأن في الحياة دائمًا ألوانًا جديدة تنتظر منا أن نراها .

اللهم أعد إلى أرواحنا بهجةً افتقدناها، وشغفًا خفت وهجه، وأحلامًا ما زالت تنتظر منّا أن نؤمن بها من جديد، اللهم رمّم فينا ما أرهقته الأيام، وأحيِ في قلوبنا ما ظننّاه قد انطفأ، وارزقنا من الطمأنينة ما يجعلنا نرى الجمال في أبسط تفاصيل الحياة . حز88ق1
​
 

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل