شكرًا لمروركِ العطر، و ردكِ الفواح في قسمالقصص و الروايات ☘ Fear × July <3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفك أخي؟ إن شاء الله بخير ^^
فصل جميل ويحوي على الكثير من التفاصيل والنقاط المهمة والمترابطة<< وهو أمر قد عهدناه منك
وأجد أن براعتك في الوصف تبرز عند وصفك للأماكن والمباني بشكل خاص،كما أنك قد أحسنت في إظهار
مشاعر العديد من الشخصيات في عدة مواقف ثم إنتقائك للعبارات بما يتناسب برد الفعل المتوقع من
كل شخصية
يبدأ الفصل بلمحة عن ماضي الأخوين زاهين وأرسلان،كنت قد خمنت من قبل أن زاهين قد تواجد في السجن في صغرهما لكن
ما لم أتوقعه أنه وشقيقه قد قدما لذلك الجحيم في ذلك العمر صغير جداً.هو عمر لا يكاد يميزان فيه شيئاً عن العالم ،لكن حظهما العاثر
قد رمى بهما في مكان يعج بالفوضى وتتكرر فيه الأحداث الفظيعة والمأساوية والتي تعد قاسية حتى على البالغين فما بالك بالأطفال
لكن الأسوأ من كل ذلك أن من كان يعذب أمامهما ليس بأي شخص،بل هي والدتهما!
فأتى رد فعل زاهين طبيعياً لطفل يشهد تعذيب أمه بأبشع الأساليب،لكن ما بال أرسلان؟أي قسوة قلب تلك؟ وأي عدالة يظن
أنها تٌحقق عندما يسلخ جلد أمه وهي حية؟!
ثم يأمر أخاه الأصغر بمشاهدة كل شيء بل ويبعد كلاوديو حتى لا يفوته الأمر؟ أظن أنني الآن قد علمت ما سيكون
عليه أمر عميد حصن الحصان العاجي
حصن الحصان العاجي
رغم عدم حماسي لرؤية شيء عن أرسلان إلا أنه قد ظهر أخيراً.كنت قد تصورته رجلاً صارماً ومجرد من الإنسانية
وربما لا يبتسم إلا نادراً لكن الآن تتضح معالم هذه الشخصية
للوهلة الأولى لم يبدو كشخص ودود رغم إبتسامته وحديثه مع كلاوديو.وأضيف إلى ذلك إستهتاره في عمله و حتى بقرارات الساحر،
وذلك يثبت أنه لا يقيم وزناً أو إحتراماً إلا لمعتقداته ربما ، حتى أن حديثه عن هروب أخاه بدا كأمر طبيعي
فبالرغم من أنه يتقلد منصباً رفيعاً في السجن إلا أنه لم يعر هروب أخاه -السجين- إهتماماً بل تحدث عن الامر بنبرة بدت لي كأخ كبير
يراقب أفعال أخيه الأصغر الطائشة ويتفهمها
ثم نأتي لما قد شد إنتباهي ألا وهو "نشر خبر وفاة توفان".الآن يبدو لي خطباً جللاً خاصة بعد حديث أرسلان عن الأمر،فلقد كان
لدى كلاوديو رد الفعل ذاته عند تلقيه لأمر الساحر،مما يبرز لي عدة تساؤلات.إذ أنه ولسبب غريب يحافظ السجن على حياة جميع سجنائه
رغم أنهم يمرون بالعذاب وبشكل يومي ،ثم يأتي حديث أرسلان عن نشر خبر موت توفان بل وحدوث االوفاة عينها -في السجن- كخرق
لمعاهدة أو إتفاق من نوعا ما،فهل ربما كان الحفاظ على حياة السجناء شرطاً أساسياً من شروط قيام وبقاء السجن؟
شرق صحراء أونتانا
إغرورقت عيناي عند إعراب كيون عن مدى شوقه لمقابلة روندا وإعطائها لذاك المشبك،وقد اعتصر قلبي ألماً عند تخيل ما سيكون
عليه حاله عند تلقيه لخبر موتها<<لحظة ما اتمنى إنها تجي ولو بعد مليون سنة ×__×
ثم ننتقل لمعرفة الجانب المظلم من حياة زاهين ،فذلك الحلم الذي راوده في تلك الليلة لم يكن سوى نبذة عما مر به وأخاه
برفقة والديهما
شيء محزن أنهما لم يحظيا بحياة طبيعية ولو للحظة،ولكانت حياتهما أكثر سعادة لو حظيا بأم رائعة تعتني بهما.لكن بدلاً من
ذلك كانت تهتم فقط بجمع المال حتى لو كسبته بطرق غير مشروعة.لتنال في النهاية عاقبة أفعالها ثم يختار إبنها الأصغرالبقاء
معها -بطبيعة الحال- ويبدو أن الأب "الحنون" قد رفض التورط أكثر في أعمال زوجته المشبوهة ففر هارباً تاركاً عائلته تواجه
مصيرها المجهول
لكن ما لم أفهمه هو كيف إنتهى الأمر بأرسلان مع والدته هو أيضاً؟ فهو لا يبدو لي كمن يتعلق بوالدته، بل و أحسبه يميل إلى
أبيه أكثر. ومما يزيد قناعتي هذه هي معرفته بشأن عمل والدته غير القانوني بالإضافة إلى أنه قد شهد كل شجارات
والديهما -بعكس زاهين- والتي كانت والدته سبباً رئيسياً في إشعالها
وللحظة خطر لي أنه لربما لحق بأخيه لحمايته وعدم رغبته في تركه يواجه الأسوأ وحيداً برفقة والدتيهما.مما يعني أنه قد
كان شخصاً طيباً ،فحسب ما رواه زاهين أن أخاه الأكبر قد تغير عند وصوله للسجن،وحتى أنه سعى لإستعادته بكل ما يملك
من قوى إلا أنه فشل في النهاية ليضحي بذلك أحد السجناء بين ليلة وضحاها.وبهذا لا أظن أن من طبيعة زاهين بذل الجهد في
شخص ميؤوس منه حتى لو كان ذلك الشخص هو كل عائلته. وأن أرسلان هو فقط شخص قد أُعميت بصيرته لا غير
ثم يكشف النقاب عن المتسبب في ذلك التغير الجذري، ألا وهو عميد حصن الملكة السوداء المعروف ب" إرليك خان"، ولا عجب
أن تتغير طبيعة أرسلان عند عمله تحت إمرة شخص بصفات كالتي ذكرها زاهين،فقد بدا إرليك شخصاً لا يرحم
في مكان آخر
من الجيد رؤية سكان يورا يصلون إلى رستون بعد خوضهم لكل تلك المشاق.ومن المريح أنهم سيجدون فيها الملجأ بعد
فقدانهم لديارهم ،لكن ما كان سبباً لإبتهاجي حقاً هو عودة كرولي<<وأخيراً
أجد أن إنزعاجه فور إستيقاظه هو أمر مبرر،فقد إستيقظ ليجد نفسه في مكان مريب بين غرباء ولا يعلم مصير سكان قريته
وأصدقائه،لكنه كان سيتسبب في مقتله لولا تدخل هورايزون في الوقت المناسب ثم ينقل إليه خبر تسوية يورا بالأرض .
دمعت عيناي وأنا أشهد بكاء كرولي على حال قريته لكن حبست أنفاسي عند سؤاله عن روندا.
لا تعلم كم تعجلت لقراءة رد هورايزون وأنا أدعو من كل قلبي أن يرجيء إخباره عما حدث لها للوقت المناسب،ثم تنفست
الصعداء عندما تحقق رجائي لذلك أجدني أتفق مع لارا بشأن ذلك الجانب المراعي من هورايزون والذي ظهر جلياً في إهتمامه
بحال تلميذه رغم قسوته وجفاءه في كثير من الأحيان
القلعة الملكية
المشفى العسكري - الدور العلوي
وننتقل الآن إلى المتسببة في موت روندا، آيرين الوقحة. فاجئتني زيارة كاساندرا لها،إذ من الواضح أنه الآن يتسكع في المشفى
بحثاً عن أمور تهمه.وبينما يتحدث معها بطريقة ودودة يتسم إسلوبها بالفظاظة<< توقعت تقدره زي بقية الشعب <.<
حديثهما عن روندا أعاد لي ذلك الشعور القديم بالضيق والحزن،لكنني شعرت بالفخر عند وصفهما لمدى قوتها وأيضاً لأنها كانت
السبب في معاناة آيرين حتى الآن،لكم سعدت برؤيتها تتألم فقد نالت القليل مما تستحق.
ثم يتضح سر قوة روندا العجيبة في قتالها الاخير،إذ يعود ذلك إلى إقترابها من الإتقان،مما يعني أنها لم تكن يوماً بالخصم السهل،
ولولا إبتعادها عن القتال وإنقطاعها عن التدريب لفترة لكانت قد محت آيرين من الوجود وفي اللحظة الأولى من قتالهما
ثم يأتي تصريح كاسندرا لوضع النقاط على الحروف روندا كانت "كنز" يورا، وأظن أنها كانت السلاح الأقوى لتلك القرية وقد
بمثابة تهديد حقيقي لوجود المملكة.
شرق صحراء أونتانا
والآن نشاهد وصول يون ورفاقه إلى مدينة تشيكوي،حيث موطن مايكل وثيودور غريب الأطوار.ثم يتضح أن هذا الصحفي
مشهور في مدينته وربما يكون ذو علاقة جيدة مع السكان
لننتقل لثرثرة مايكل وتفاخره عن مدينته ومدى الديمقراطية فيها،و سرعان ما ضحكت مليء اشداقي عند قراءتي
لتعليق ألباتروس،إذ يعود سبب عدم إهتمام المملكة بآرائهم إلى أنهم لا يقيمون وزناً للمدينة ومن فيها<<مساكين ياخ
ولم تخفق أفكار فالكون الرائعة في جعلي أبتسم،فكل ما يجول في بال هذا الرجل هو الحلول السريعة لكل المواقف
وبطريقة ملتوية .وفي النهاية تقرر مبيتهم في حانة جيري،وقد توقعت رد فعل عنيف وقاسِ عند رؤيته لزيهم ،إلا أنه فاجأني
بترحيبهم بهم وبحرارة وهو أمر مريح للغاية.
القصر الملكي
حسناً هلا يوضح لي أحد ما أمر هذه الخادمة المحير؟. لم أرَ ذلك المتعجرف راي يظهر أية مشاعر لأحد من قبل ،لا بل لم يتقبل
يوماً فكرة إقتراب أحد منه.لكني أرى الآن جانباً آخر منه و يظهره فقط لهذه الجاسوسة!
ينتابني فضول قاتل لمعرفة هويتها فمن أين جاءت،وما هو سر كونها مقربة منه هكذا؟ هل ربما لملامح
وجهها علاقة بوالدته؟
فطوال هذه السنين لم تظهر عواطف هذا الحجر إلا عندما يتعلق الأمر بالملكة،فهل لهذه الفتاة علاقة بها؟أم أن هناك أمر آخر؟
ثم أنتقل إلى حديثهما عن تدمير القصر. في البداية ظننته يتحدث عن حريق القصر الذي ذكره كاساندرا من قبل لكن هناك
فارق زمني كبير بينهما لذا فطنت إلى أنهما حادثان منفصلان<< قالت فطنت
فالمتسبب بالحريق قد فر هارباً إلى منزل زاهين وبذلك قد تسبب في النهاية بسجن أمه،بينما يعد المسؤول
عن التدمير شخص يلقب بالقيصر وقد حدث التدمير في وقت يسبق هذه الأحداث بكثير
ثم يقاطع حديثهما دخول شخصية قد مر دهر على ظهورها ألا وهو الرجل الجيد. ولا يبدو لي بأنه اللقاء الأول بينه وبين
راي،ومن الجلي أنهما قد اجتمعا كثيراً من قبل .وقد يبدو حديثهما –وللوهلة الأولى- ودياً وخارجاً عن السياق الرسمي بعض
الشيء ،لكن كل تلك العبارات لم تكن سوى تحذير من جانب الرجل الجيد ويبدو أن راي قد ضاق ذرعاً به
ويتضح أن قدومه للقصر الملكي كان بناءاً على طلب الساحر. ثم أنني أحببت رؤية الصدمة ترتسم على محيا راي إذ ترافق
خبر هروب أبطال يورا بمفاجأة الهوية الحقيقية ليون بكونه رمز تنين،لاتسائل بعدها عن الخطوة التالية لهذا الامير المجنون
مدينة تشيكوي
حانة جيري
من الرائع رؤية الجميع وقد إستعادوا عافيتهم،حتى أن يون قد خرج لإستكشاف المدينة.أصبح وجود أجواء
هادئة كهذه أمراً نادر الحدوث، ثم ها نحن ذا نتعرف على المزيد بشأن ألباتروس،وقد فاجئني حقاً أنه أحد
أتباع ميكاو<<بس شفت إسمه إنبسطت
وأن نقابة التماسيح ربما تكون النقابة -الجنوبية- الوحيدة التي لا تتبع أوامر المملكة.وبينما يعم الهدوء المكان يدخل
ثيودور بخبر مشؤوم الى الحانة.لأصدقك قولاً كنت أظن أن الخبر الصادم يتعلق بسرامانتو ومهمته تلك،لكنني صدمت
بالعنوان الرئيسي ألا وهو سقوط يورا
لن أبالغ حين أقول بأنني وقفت عند هذا السطر لوقت طويل،فلطالما تخيلت -وبألم- مشهد تلقي يون ومن معه
لذلك الخبر بينما هم يقتربون من يورا.لكن ما لم أتصوره هو أن يصلهم بينما تفصلهم أميال عنها ،لذا قرأت بقلق ما تلا تلك العاصفة.
وأجد ما فعله فالكون كان متوقعاً فهؤلاء الحمقى يحتفلون بهلاك يورا ومن عليها وهذا يدل على أن المملكة قد
حرصت –ولسنوات- على تقديم يورا وإظهارها بشكل سيء لعامة شعبها .
سعدت برؤية كيون يحاول التخفيف عن آيرس بتفنيده للخبر لكن إثبات ثيودور لصحته قد كان الضربة القاضية،وها هم الآن
-وبعد أن كشفت هويتهم - يستعدون لرحلة العودة.
وفي الحديقة البلدية يمضي يون في طريقه غافلاً عن حجم الكارثة التي تنتظره.هو حقاً لا يعلم أن يورا الغالية لم يتبق
منها شيء سوى تلك الذكريات التي تؤنسه الآن،وفي غمرة إرتياحه تلك يلتقي بجيماتا ،وكان لقائهما سيكون أمراً طريفاً
لولا التوتر السائد<<بس ما أنكر اني تخيلتها بشكل لقطة تضحك xD
××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
لقد دنت اللحظة التي كنت أخشى حدوثها،تلك اللحظة المؤلمة والقاسية والتي ستترك أثراً عميقاً
في نفس كل من كيون وأيرس ويون
أجد أن وصف -ما أشعر به- بالتوتر والضيق لا يكفي للتعبير عما ينتابني من مشاعر الآن،فموت روندا يعد نقطة
محورية في القصة ،وأظن أنه سيليه العديد من الأحداث العظيمة
ورغم كل ذلك أجدني متحمسة لرؤية ما ستؤول إليه الأمور وكلي أمل أن تمر الأحداث العاصفة والقادمة بسلام
ختاماً أشكرك مجدداً على مجهودك،وفي إنتظار المزيد من الفصول ^^
يون متعرقا : مالذي تعنيه ، انت تريدنا في السجن أليس كذلك
جيماتا : لا ليس تماما ، مهمتنا كانت قائمة على توصيلكم على هناك فقط لا غير ، هروبكم او موتكم او تعفنكم هناك ليس أمرا يجب علينا الاهتمام به
يون : لا تقنعني بذلك الهراء ، نحن أعداء ، ولا يجدر بي الوثوق بكلمة تقولها
جيماتا بوجه حائر : أعداء .. إذن
يون بتوتر و خوف : إذن مالذي اردته حين امرتني بالتوقف
يتنهد جيماتا مغمضا لعينيه
جيماتا : يون أروغانتي ، إن لم تخني الذاكرة قابلتك لأول مرة في أحضان القصر الأسود قبل اشهر حين نهبنا الكرة الزجاجية ، كنت عنيدا و مزعجا رغم أنك لم تسبب صعوبات حقيقية آنذاك
تم تسجيل اسمك في المهرجان و بقيت من أواخر المتبقين في ذلك الحدث مما أدى الى لفت نظر المملكة اكثر اليك
اقتحمت القصر و تلاحمت مع رقيب حرس ملكي وتم الإمساك بك
كما قلت تماما أيها الصغير .. لسنا سوى أعداء ألداء كوني اخدم ملكي العظيم .. هذا ماظننته الى وقت قريب
يون : لم افهم ما ترمي إليه
جيماتا موجها نظرات ترجو جوابا من يون : اخبرني انت .. من هو عدوك
يتفاجأ يون من السؤال ليصمت لبرهة من الزمن غير قادر على تحديد إجابة محددة
يون : لا اعلم .. ، ولكن ما اعلمه أن أي شيء يهدد من أحب سيكون بالتأكيد عدوي .. وهذا ينطبق عليك الان
جيماتا ضاحكا : عدائي .. لا بأس بك
يون بغضب : هل تهزأ بي ؟!
جيماتا: جيد .. أن تجعل لنفسك منظورا لمنح من يهدد سعادتك شخصية العدو .. إنه أمر جيد حقا
ينهض جيماتا من مكانه قائلا : يون .. ستعلم قريبا أن العالم لا يسري بشكل مباشر و صريح ، ستتغير رؤيتك للأمور ، وقد تتغير حينها نظرتك الى الأعداء
جيماتا : اهرب الان ، قد يأتي رجالي في أي لحظة
يون بحيرة اختطلت بغضبه : لماذا لا تمسك بي ، ألست عدوك ؟؟
جيماتا بوجه حائر: انا حقا لا اعلم ... لا اعلم شيئا بعد الان
لا اعلم من هو عدوي ، واكاد لا اعلم من هو حليفي أيضا
اهرب يا فتى الشرق ، إن رآك رجالي لن استطيع أن ادعكم و شأنكم ..
ينظر اليه يون بريبة ليلقي اليه ظهره
يون قبيل هروبه : لا اعلم ما علتك ، ولكنني اشعر بأنك لست برجل سيء او ما شابه ،
يون منطلقا : الى اللقاء
يبتسم جيماتا بصمت : (الى اللقاء إذن ..)
يخرج يون من الحديقة مسرعا دون تفكير فزعا مما حدث امامه
يخرج يون الى ساحة المدينة الحجرية حيث كانت ساعة أثرية قديمة تتوسطها ليرى بجانبها آيرس يلتفت يمنة و يسرة باحثا عنه
يشير يون : آيرس هنا!
يلاحظه آيرس لينطلق اليه مسرعا بوجه امتلأ قلقا
يون : ما بالك آيرس؟
آيرس بوجه عبوس : يجب علينا الذهاب الان ، سننطلق الى غانكاي
يون ببهجة : حقا! أخيرا ! سنعود الى يورا
يقبض آيرس يداه ليعض على شفتيه قهرا
يون : آيرس هل هناك خطب ؟
يغمض آيرس عينيه ليحكم امره قائلا بابتسامة زائفة: لا شيء لا شيء ، انا مرهق فقط
يون : هكذا إذن ، لا عجب فذلك السجن كان جحيما حقيقيا
آيرس : علينا الإسراع يون ، انهم يجهزون العربة بجانب الحانة الان ، اننا على عجلة من امرنا
يون بحماس : لننطلق
في مكان آخر
مدينة رستون
في غرفة مجاور مكتب العمدة قد خصصت للعناية بالجرحى استلقى كل من سورين و غايزر و رانجو المثخنين بالجروح
بينما هم نيام جلس بجانبهم رجل بشعر فضي ذو خصلات متفرقة نزلت بعضها على وجهه
بعصابة بيضاء قد ربطها على جبهته و رداء رمادي ذو ازرار سوداء مدمج بياقة طويلة غطت اسفل وجهه حتى انفه
كان ينظف سيفا طويلا اسود اللون بمنديل مخصص ثخين ابيض
يبدا غايزر بفتح عينيه شيئا فشيئا ليرى السقف الأبيض العريض الذي برزت منه مصابيح لم يرى مثلها من قبل
غايزر بصوت مبحوح : اين انا؟
يحاول غايزر النهوض لتصيبه موجة ألم فجرت رأسه ليتلقي ثانية معتصرا رأسه
يهتف ذو السيف بصوت حاد و عميق : يجدر بك البقاء ساكنا ، اصابتك لا تأهلك للنهوض بعد
غايزر : أين انا ، مالذي حدث للقرية والسكان
ذو السيف : لا تقلق ، انت بأمان هنا ، استلقي و عد للنوم
يلاحظ غايزر سيفه الذي ميز طوله و غمده الموضوع جانبا
غايزر مرتعبا : سيف جوسياس!!
ينهض غايزر بعجلة ليركل الباب بقدمه هاربا من الغرفة بفزع
يسقط غايزر ارضا غير قادر على متابعة عدة خطوات خارج الغرفة
يخرج من الغرفة المجاورة لارا برفقة العمدة إثر صوت الباب الذي أصدره غايزر
يسير العمدة بابتسامة نحو غايزر لتتبعه لارا بقلق
غايزر : فهمت الان .. انني في القلعة الملكية اليس كذلك .. سوف تعذبونني و تخرجون كل المعلومات التي أملكها ، يالسوء حظكم لقد امسكتم برجل احرق لسانه مؤخرا لذا لست متحمسا نحو الحديث بشأن شيء
العمدة بضحكة : شخصيته لطيفة
لارا مشيرة الى السياف : هل رأيت يا سيدي ! قلت لك ان تعيين كايبر كحارس لهم سيجعل منهم فزعين عند افاقتهم
كايبر ببرود : لقد قلت له ما أمرتوني بقوله
العمدة متقدما نحو غايزر : غايزر اليس كذلك ؟
يمد العمدة يده نحو غايزر المنبطح على الأرض
يمسك غايزر بعد تفكير طويل يد العمدة لينهض على قدميه
العمدة : لا تسئ الفهم ، قد يكون كايبر جوسياس ولكنه لا يتبع المملكة .. إنه تابعي العزيز
غايزر : إن كنتم لا تتبعون المملكة إذن من أنتم بالضبط ؟
يهتف كرولي الذي مشى مستندا على الجدار : رستون ... انها اسم المدينة التي ساعدتنا
غايزر ببهجة : كرولي!
كرولي بابتسامة : لا تزال حيا أيها الثعبان الخبيث
غايزر مازحا : ماذا عنك ، اشفق على حالك حقا
يتبادل كل منهما القبضات بابتسامة لتزول بعد ذلك ابتسامة غايزر
غايزر بجدية : كرولي .. قل لي بصراحة .. قريتنا ..
يلوح كرولي برأسه يمنة ويسرة ليشير الى غايزر باسوا كوابيسه
غايزر ممسكا رأسه : اللعنة على المملكة ...
كرولي : لكن لم يمس رفاقنا او سكان القرية سوء ، لقد وقف الحظ بجانبنا حقا هذه المرة
غايزر : هذا يخفف من وقع الأمر بالفعل ..
يغادر كايبر الرواق بصمت دون قول شيء ليلاحظ مغادرته كل من غايزر و كرولي
غايزر : إذن هل تمانعون شرح مالذي يحدث هنا .. لماذا هناك جوسياس لا يتبع المملكة ومن انتم بالضبط
العمدة : اعتقد ان هذا هو الوقت المناسب لشرح كل شيء ، تفضلا الى مكتبي
في مكان آخر
مدينة تشيكوي – جانب حانة جوبيتور
بينما كانت حوافر خيول ثيودور تضرب الأرض و تحتك بها استعدادا للانطلاق كان مايكل يشد بحبالها مانعا إياها من التحرك
يقف فالكون و كيون أمام ألباتروس و زاهين جانب العربة قبيل ركوبهم بها
كيون : اعتقد أن هذا وداعنا
يمد ألباتروس و زاهين يديهما ليصافحهما كيون بحرارة
زاهين : لا اريد جعل الضغوط عليك أكثر سوءً .. ولكن كن مستعدا للحقيقة الأسوأ حين وصولك الى هناك .... لا اعتقد أن المملكة ستكذب بشأن شيءِ كهذا
ألباتروس: ولكن تمسك بالامل سيد كيون .. صمدت قرية يورا عشرات السنين و ردعت حربا ضد المملكة شهدتها انت بنفسك ، لن يمحى كل شيء بهذه السهولة
كيون بابتسامة حاول اظهارها رغم اكتئابه : شكرا لكما ، أدين لكما بحياتي .. كما أن قرية يورا تدين لكم بالكثير .. لقد انقذتم حيواتنا
زاهين ممسكا بكتف كيون : لا يجدر باحدنا شكر الاخر ، لقد ساعدنا بعضنا البعض للخروج من ذلك الجحيم فحسب ، إنه أمر كان ليفعله أي سجين هناك
يلاحظ ألباتروس فالكون الذي تجاهل محادثتهم ليصعد على العربة بصمت
ألباتروس بابتسامة : كم هذا بارد فالكون ، ألن تقول لنا وداعا
فالكون : لا تجعلوا من الامر شاعريا هذا يثير اشمئزازي ، كما أن زاهين على حق ، لقد فعلنا ما يجدر علينا فعله لننجو .. لا شيء يشكر أحدنا عليه
كيون : قاسِ كعادته .. ، إذن مالذي ستفعلانه الآن ؟
زاهين : سأنتقل خلال البلدان الغربية حتى أجد لي مستقرا أستطيع فيه إعادة تنظيم أمري الى أن يحين الوقت
يهمهم كيون متسائلا
زاهين قابضا يديه : الوقت الذي سأرجع فيه الى السجن لاسحق ذلك الأخ الاحمق و أنقذه من ذلك المستنقع
يغمض كيون عيناه بأسف قائلا : لا شيء سيمنعك من هدفك في النهاية سيد زاهين
ألباتروس : ( رجل غريب ...)
كيون : ماذا عنك ألباتروس ؟
ألباتروس : سأكمل مهمتي .. إن عدت الى ميكاو خالي الوفاض سيغضب بالتأكيد
يسمع كيون خطوات ركض سريعة ليتجه نظره الى آيرس و يون الذين ركضا تجاهه بأسرع ما لديهما
يصل يون اليهم قبل آيرس ببهجة قائلا : ماذا حدث ؟ ، هل سننطلق بالفعل ؟
يستغرب الجميع من بهجة يون العارمة لينظر كيون في عيني ابنه آيرس الذي ابعد بدوره عيناه جانبا بأسف
كيون : ( لم يخبره.. )
يمسك كيون كتفي يون ليقول : صحيح ، يجب علينا العودة حالا ، ليس من الحكمة البقاء هنا لوقت طويل والا قد يجدوننا
يتذكر يون جيماتا ليتوجه نظره الى الأرض بتوتر قائلا : صحيح .. يجب علينا الانطلاق
يهم فالكون باهتمام ليلقي بنظره الى يون
فالكون : ( إنه يخفي أمرا ما ... مالذي وجده في المدينة يا ترى )
ألباتروس هامسا الى زاهين : قرار حكيم منه
زاهين : نعم .. لن يفيد تحطيم قلب صغير بأخبار لم يعلمو صحتها ... سيظل قلبه مفطورا طوال رحلتهم كحال بقيتهم ..
ينخفض ألباتروس الى يون قائلا : يبدو أن هذا هو الوداع أيها الصغير
ينقطع تفكير يون عن جيماتا ليرد ببهجة قائلا : شكرا لك سيد ألباتروس
يقف بوقفة اشبه بالعسكرية ليشد عضلات جسمه قائلا : لقد انقذت حياتي واهتممت بأمري ، شكرا جزيلا لك
يربت ألباتروس بيده الضخمة على رأس يون قائلا : بل أنت من ابهرتني يا يون ، نقابة التماسيح السود ترحب بك في أي وقت
يستغرب يون حديثه قائلا : التماسيح ؟
ألباتروس بضحكة : إن وجدت نفسك ضائعا في الجنوب اتجه إليها وقل بأنك صديق قديم لي ، ستشعر أنك في المنزل هناك
زاهين : إعتنوا بأنفسكم أيها الصبيان
يشير يون و آيرس برأسيهما حيث تفاوتت ملامحهما بين الابتهاج و الحماس لدى يون و التعاسة و الحزن لدى آيرس
يركب يون وآيرس العربة ليتبعهم كيون بذلك مودعين زاهين وألباتروس حيث وقفا عند عتبة الحانة
فالكون : أسرع و أنطلق مايكي!!
يضرب مايكل الخيل بلجامها قائلا ودموع الخوف قد ملأت عينيه : اسمي مايكل !
تنطلق الاحصنة على طريق المرصوفة بينما كان ثيودور يراجع ما كتبه من حديث زاهين قبلا وعلى وجهه ملامح الهدوء التام
ثيودور : ( لا اعتقد أن عاقبة هذا ستكون حميدة )
في مكان آخر
القصر الملكي – الطابق الرابع
غرفة الافاقة الطبية الخاصة
جلست تشيمي على سريرها الذي لم تفارقه منذ حديثها مع راي مواجهة لطبق فضي امتلأ بالحساء البارد حيث اطالت النظر فيه دون شربه
بخاطرها الذي كان يتجول بعيدا فقدت احساسها واهتمامها بأختها زونيا التي جلست بجانبها ملمعة لسيفها الذهبي الشهير جولدن اورزا بصمت
تهتف زونيا لتقطع الصمت : سيصاب أبي بالهلع إن خسرتِ المزيد من الوزن ..
تستعيد تشيمي رشدها و انتباهها لتغطس ملعقتها الصغيرة في الحساء محاولة إرغام نفسها على تناوله
تشيمي : هل تظنين بأنه حقا يهتم لأمري ؟ .. كوني ابنته؟
زونيا : لم يهتم لأحد منا .. منذ البداية قبل أن نتنفس هواء هذا العالم لم يعاملنا سوى كأسلحة يستطيع استخدامها في الحروب و إفزاع الدول المجاورة
بالنسبة له أنتِ مجرد تعويض عن الكرة الزجاجية التي خسرناها بظروف غامضة
تبتسم تشيمي قليلا بينما كانت تنظر الى انعكاس وجهها في الحساء لتقول
تشيمي : أشفق على جيفر ..
تبتسم زونيا بدورها قائلة : لا تقلقي .. لا زال سليط اللسان و متعجرف الأفعال كعادته ، ذلك الاهوج كان يريد رأسي في المهرجان
توجه تشيمي نظرها بحدة نحو زونيا : لم تؤذيه أليس كذلك ؟
ترتكي زونيا على ظهر كرسيها بتعالي لتضع ساقا على أخرى قائلة : جسديا ؟ لا اعتقد أنه أصيب بمكروه .. ولكنني سحقت كرامته بالتأكيد
يتقطب حاجبي تشيمي بأسف لتفكر : ( لهذا لم أستطع التحدث عند عودته من المهرجان .. )
تشيمي : لماذا أنتِ هنا على أي حال ؟ ، أنتِ و مونيتا تستمرون بزيارتي بين الفينة والأخرى
زونيا : أوامر أبي .. تلك طريقته المثيرة للاشمئزاز في توطيد علاقات ابناءه مع بعضهم البعض
يطرق احدهم الباب بعجلة ليفتح الباب قبل أن تسمح زونيا بالدخول
تظهر من خلف الباب الأبيض الخشبي امرأة بالخمسينات من عمرها بزي خادمة نحيفة الجسد بشعر قرمزي و طوق شعر رفع شعرها من الامام الى الخلف
بملامح قلق شديدة حدقت بسرير تشيمي بينما ألقت بحقيبتها الثقيلة الى الأرض
يظهر من وجه تشيمي المرهق علامة بهجة لم تظهرها منذ زمن طويل حين رؤيتها لتلك للخادمة
تشيمي ببهجة : أفرينا!
تهرع أفرينا الى تشيمي لتضمها بقوة في سريرها وسط صدمة زونيا التي لم تكن تتوقع وجودها
أفرينا ذارفة الدموع : لا اصدق بأنك عدتِ إلينا سالمة ، لقد اقلقتني سيدتي الاميرة
تدخل زونيا سيفها الذهبي في الغمد لتقف قائلة : مر زمن طويل أفرينا ، ألا تظنين أن من الوقاحة اقتحامك لغرفة ملكية بهذه الطريقة
تمسح أفرينا دموعها بمنديل أبيض أخرجته من جيبها لتقف بعد ذلك امام زونيا قائلة : آسفة على تصرفي سيدتي الاميرة ، لم أستطع منع نفسي من الاطمئنان على أميرتي الصغيرة بعد سماعي بعودتها الى القصر الملكي
زونيا : عدتِ من الجنوب رغم أن عقدك قد أنتهى براتب تقاعدي سيجعل احفاد احفادك يعيشون بكرامة؟ لهذا كانت والدتي تفضلكِ على البقية .. يالكِ من ساذجة
تبتسم أفرينا بثقة لتقول : سذاجتي هذه وسام أعتز به سيدتي الاميرة
تسير زونيا بدروعها الذهبية الى خارج الغرفة قائلة : يريدها أبي بكامل صحتها ، احرصي على إطعامها
تتمتم زوينا قائلة : لقد ذقت ضرعا من مجالسة صغيرة مصابة بالاكتئاب
تبتسم أفرينا قائلة : قاسية كعادتها ، بل منذ نعومة اظافرها
تخرج زونيا من الغرفة لتجد حارسين واقفين على اعتابها
تنظر زونيا الى الشاب منهما باحتقار قائلة : كيف سمحتما لها بالدخول بهذه السهولة ؟!
يتردد الشاب قائلا : في الحقيقة .. لستُ
يقاطعه الحارس الاخر ذو اللحية الخفيفة البيضاء بصوته المبحوح : إنه انا يا سيدتي
تلتف اليه زونيا قائلة : آرشو ؟ هل هذا انت ؟
يرد آرشو العجوز من خلف خوذته الذهبية : صحيح سيدتي
تبتسم زونيا قائلة : هذا يشرح كل شيء
تكمل زونيا مسيرها لتلوح بيدها قائلة : استمرو بحراسة الغرفة ولا تسمحو لها بالرحيل إلا بإذن مني او من احد اخوتي
يرد كلا الحارسين : حاضر!
يهمس الحارس الشاب : سيد آرشو لماذا سمحت لهذه الخادمة الدخول بهذه السهولة بحق السماء ؟
آرشو : أنا اعرف تلك الخادمة منذ أولى ايامي هنا ..
يتفاجأ الشاب قائلا : من هي بالضبط ؟
يوجه آرشو نظره نحو الشاب قائلا : إنها الخادمة المسؤولة عن سيدتي الملكة حين كانت حية بيننا .. كما أنها من قامت بتربية الامراء .. ، لقد كانت مكلفة بالاهتمام بتشيمي حتى حين هروبها وها هي الان عادت من جديد .. هذا القصر هو عائلتها .. بالنسبة إليها على الأقل
يرد الشاب : هكذا إذن .. لا عجب فيما فعلته إن كانت تملك تاريخا كهذا ..
يلقي الحارس نظرة الى داخل الغرفة حيث كانت أفرينا تطعم تشيمي ببطء حساءها بينما تتبادل أطراف الحديث مع تشيمي الذي تحسن مزاجها بدورها
الحارس : ( إنها حقا تبدو كفرد من العائلة بالنسبة الى سيدتي الاميرة ..)
في مكان آخر
منطقة غانكاي
في احدة الموانئ المهجورة على الضفاف الشرقي المطل على المحيط الأطلسي جلس بوردن ذو الجسد المفتول و الشعر البني القصير على طرف الميناء حاملا سنارته التي رماها في عرض البحر بينما يصفر سارحا بافكاره
يقطع تلك الأفكار سماعه لخطوات تقترب منه ليلتف متلهفا لمعرفة هوية من يقبع خلفه
يرى بوردن رجلا بسترة رمادية صيفية ذات ازرار بيضاء لم يغلق نصفها العلوي
بشعره الأشقر المسرح الى الخلف والمسدول حتى اسفل رقبته وعصابة العين السوداء التي غطت عينه اليمنى
يحيي دانيال براون بوردن بودية وبابتسامة عريضة و عين اظهرت هالات سوداء اسفلها
بوردن : من انت أيها العم ؟
يتقدم دانيال حاملا معطفه الأسود على كتفه ليجلس بجانب بوردن على صخور الميناء دون رد
دانيال : نسيم الشرق حقا مختلف
يسحب بوردن سنارته بسرعة إثر اهتزازها لتخرج من سطح البحر خالية الوفاض
دانيال مشعلا سيجارته : بوردن المنيع ، اليورانسي الرابع لمنظمة س ا س التي قادها الجنرال السابق لقوات المملكة مارجنوس بعد رحيله عنها ، أصبحت بعد ذلك سجينا لدى يورا بعد فشل مارجنوس بالاطاحة بتلك القرية ، والان
دانيال نافثا الدخان : بعد اندثارها الى رماد تحررت دون أي رقيب او رئيس يأمر عليك ..
يتعرق بوردن ليقول متضايقا : اتعلم إن استمررت بذكر تاريخ من هم حولك امامهم هكذا سوف تخسرهم
يحك دانيال رأسه بضحكة : اسف اسف عادة سيئة لم اتخلص منها بعد
بوردن : يبدو أنك تعرفني جيدا ... ولكني لم اعرفك بعد .. كما أنني اجهل سبب لقائك بي هنا
دانيال : صحيح .. من العدل معرفة هويتي أيضا ..
يلتف وجه دانيال الى بوردن قائلا بابتسامة : أنا دانيال براون ..
تجحظ عيني بوردن ليسقط سنارته في الماء غير مصدق لما سمع
يبتسم بوردن قائلا : هذه نكتة سيئة أيها السيد
دانيال : لك حرية تحديد هويتي يا بوردن ، والآن لننتقل الى صلب ما أتيت من أجله
بوردن : أنتظر لحظة !! لماذا بحق السماء يحادثني أهم رجل في هذه القارة بينما اصطاد بعض السمك؟!!
دانيال بملامح جادة : لأن اهم رجل في هذه القارة يحتاجك ...
تتقدم عربة ثيودور دون هوان خلال الجسر المعلق فوق النهر الاطلنطي الغربي لتدخل العربة بذلك للمنطقة الوسطى
يكتب ثيودور في مذكراته بينما يهتف: سنقطع المنطقة الوسطى من الغرب الى شرقها ، سنتفادى العاصمة لكي لا نقع في المشاكل
كيون هامسا الى ثيودور بجانبه : ألن يكون دخولنا الى الاراضِ الوسطى خطرا ايضا ، نحن مطلوبون كما تعلم
ثيودور : لا تخف ... لن تشك نقاط التفتيش بأي عربة تجرها الاحصنة تحمل سكانا من يورا ، كونكم لا تمتطونها ولا تعرفون كيف تبدو من الأساس
كيون مراقبا عدو الاحصنة : ولكن علي الاعتراف ، سرعة العربة في الأراضي العشبية و الحجرية فاقت توقعاتي .. ، سنصل على هذه الحال في اقل من يومين
ثيودور بملامح غير مبالية : بالطبع ، سكان يورا أمثالكم بدائيون لدرجة جهلهم بمدى أهمية الاحصنة
يون : رائع ! ، لم أكن أعلم بمعرفتك عن هويتنا يا عم ثيودور !
يرفع ثيودور عينيه عن مذكرته التي كان يكتب فيها ليرى يون المبتهج أمامه
يهمهم ثيودور بتضايق
كيون : ( على الرغم من أننا اجبرناه على نقلنا إلا أنه مراع لمشاعر يون ولم يقل له شيئا عن القرية ، ياله من رجل غريب )
يلاحظ يون تعكر مزاج الجميع منذ انطلاقهم وصمتهم المدقع ليستند بظهره على طرف العربة متفكرا
يون : هل حدث أمر ما أثناء غيابي؟
يشتد انتباه كيون و آيرس ليرد الأخير بقليل من التوتر
آيرس بابتسامة زائفة : مالذي جعلك تظن هذا يون ؟
كيون : نحن فقط مرهقون من كل ما عصف بنا من مشاكل و آفات ، لا تشغل بالك وخذ قسطا من الراحة
فالكون ممسكا بعنق مايكل قائد العربة : هه ، التمسك بالأمل أمر سخيف
يتساءل يون عما يعنيه فالكون بينما يغمض كيون عينيه بأسف
يمسك آيرس كتف يون ليلتف إليه الأخير فيجد وجه آيرس بشوشا
آيرس : أخيرا سنعود للوطن
يون بابتسامة عريضة : صحيح!
يرى كيون بعينيه المرهقتين آيرس مفكرا: ( لقد نضجت حقا ... )
في مكان آخر
مدينة رستون المدفونة
وسط الأضواء الزرقاء التي اشعت من جدران الكهف المحتوي لمدينة رستون الخلابة ، اطل ذلك الشعاع الأزرق من نافذة مكتب عمدة المدينة على كل من كرولي و غايزر حيث كانا واقفين في مكانيهما كالتماثيل وقد بدت عليهما ملامح صدمة وأعين غير مصدقة محدقين بعمدة رستون الذي اغمض عيناه بأسف وجلس في كرسيه مخفضا لرأسه جزئيا
كرولي مرتبكا: مالذي تقصده بحق الجحيم ؟
يلتف كرولي بعينيه الجاحظتين الى هورايزون الواقف في زاوية الغرف مستندا على الجدار مبعدا نظره عن كرولي وغايزر حيث كان يحدق نحو الفراغ ببرود
هورايزون : أكنت تتوقع عدم وجود ضحايا من تدمير قرية و مسحها من الخريطة ؟
هورايزون : تلك الطفلة هي من جعلت انقاذ جميعكم ممكنا.. لا بد من وجود الضحايا أيها الأطفال الجهل
غايزر مخفضا رأسه اسفل ذراعيه : لماذا لم تنقذها بدلا من انقاذنا؟
هورايزون معاودا هدوءه : كنت استطيع ذلك ...
يتفاجأ كل من كرولي و غايزر ليوجها نظرهما نحو مدربهما ذو الشعر الأبيض
هورايزون : لقد كان الموت قرارها ، لكم حرية احترام ذلك من احتقاره ، كما ان لكم حرية كره ما فعلت من تأييده
لست من يورا ولست من رستون ، لا اتبع أي من قراراتكم ولست ملزما باتباع احدكم
يغمض هورايزون عيناه : لا تنسوا هوية من دربكم أيها الأطفال ...
يتبع كرولي غايزر بالجلوس على كرسيه مطأطأً لرأسه
كرولي : ( حتى النهاية .... حتى النهاية كنتِ تقدمين غيرك على مصلحتك الشخصية .. لطالما كنتِ هكذا )
غايزر مخفضا رأسه : من فعلها ..
هورايزون ببرود : فارسة سوداء ممتلكة لمفتاح الجليد
غايزر شادا قبضتيه : ( تلك اللعينة ذات الشعر الابيض... )
يسترخي العمدة على كرسيه : آيرين كريستالزيا ، ابنة احد العوائل النبيلة التي استمرت لقرون بدعم العائلة المالكة و استحوذت على مناصب عسكرية و وزارية عالية
حققت نتائج كاسحة على المستوى العام للفرسان الملكيين وتم ترقيتها من المرتبة الحمراء الى السوداء في غضون سنة من انضمامها
يرفع كرولي رأسه الى العمدة قائلا بهدوء و شك: من أنت ؟
يقف العمدة بثقة قائلا: لم اعرف بنفسي بعد اعتذر منكم ..
يبزق ضوء المدينة الأزرق خلف العمدة قائلا : أنا كليستوفر ، عمدة مدينة رستون
غايزر : مالذي تريده منا بالضبط ، اعلم يقينا ان سكان الشرق لا يساعدون بعضهم البعض دون مقابل
يضع العمدة كليستوفر يديه خلف ظهره بطريقة رسمية ليظهر ابتسامته الباردة المعتادة قائلا : دعني أولا أعرب عن أسفي الشديد و عزائي لخسارتكم فردا من رفاقكم ، كوني أتذكر جيدا طعم الألم الذي تتجرعونه الان يجعل مني مقدرا لحالتكم الان اكثر من أي شخص آخر
كرولي :مالذي تعنيه ؟
يتنهد كليستوفر ليتابع : قبل ثمان سنوات كانت مدينة رستون كأي قرية شرقية يعيش سكانها على السطح ، منازلنا و منشآتنا ، في الحقيقة لم يكن السكان على علم بوجود مخبأ تحت ارضهم ، آنذاك كنت قد اكتسبت معلومات ممنوعة و قمت بعمليات تجسس قد أثارت حنق الملك ماندوس مما جعله يرسل جيشا مرفقا بالفارس الأبيض سارامنتو ليمسحنا من الخريطة كما فعل الفرسان الملكيون بقريتكم
كرولي: فارس ابيض ؟
غايزر : سارامنتو ؟
كليستوفر : صحيح ، إنها الرتبة التي تفوق الفرسان السود ، اعلى رتبة عسكرية في السلم العسكري الملكي
يستند العمدة بيده على الطاولة ليغطي عينيه بيده الأخرى وكأن الإرهاق قد أصابه
كليستوفر: لقد كان جحيما على الأرض ، خسرنا نصف سكاننا و نصف قوتنا العسكرية ، لقد كان الامر اشبه بكابوس لا ينتهي
كرولي: يالها من قسوة ..
هورايزون : هذا يفسر الأنقاض التي تقبع على سطح الأرض
يتزن كليستوفر في وقفته ليسير تجاه كرولي
كليستوفر: سيد كرولي ، أيا كانت اجابتك قرية يورا بالفعل أصبحت مسؤولية احملها على كتفي ، لذا مدينة رستون ترحب بكم في كل الأوقات وتعبتركم مواطنيها
كليسوفر : لذا ... هل تنظم إلي ... اريد .. اريد أن احطمهم
تشتعل عيني كليسوفر بشرر العزيمة قائلا : اريد تحطيم المملكة و إسقاطها .. احتاج إليكم لأستطيع فعلها
يتفاجأ كرولي و غايزر لينظرا الى بعضهما البعض
غايزر : هل انت جاد
ينظر كليستوفر الى غايزر بعفوية قائلا : هل يبدو لك رجل خسر نصف ما يملك غير جاد كفاية ؟
يلتف كرولي الى هورايزون يتحرى منه المساعدة على اتخاذ القرار
هورايزون : لا تنظر إلي أيها الطفل ، أنت العمدة يجب عليك تقرير ذلك بنفسك
لا تنسى .. إن قبلت ستكون تحت إمرة هذا الرجل ، كما أنك ستكون تحت رحمته أيضا
يبتسم كليستوفر بصمت
غايزر : كرولي ، أثق بك .. إفعل ما تراه صحيحا
يستمر صمت طويل في الغرفة ليقطعه كرولي قائلا بعد شهيق طويل
كرولي: سيد كليستوفر ، انا حقا مدين لك بحياتي ، كونك استقبلت سكان قريتي بهذا الكرم ، أعلم أنك تبحث من خلف هكذا لطف عن قوة يورا العسكرية التي ستعزز من جيشك .. ولكن استقبالنا في مثل هكذا ظروف كان لطفا منك لن أنساه ما حييت
كليستوفر : إذن ؟
كرولي : اعذرني .. لا استطيع اتخاذ قرار بعد .. يجب علي مشورة احدهم .. انه رجل أثق به تمام الثقة
كليستوفر : أين يكون ذلك الرجل ؟
كرولي: إنه كيون ماشيلود .. لقد أرسلته رفقة مجموعة الى العاصمة للقاء دانيال براون .. ولا اعلم حالهم ولا يعلمون بحالنا على الاغلب
يشعر كرولي بحنجرته قد تنغصت و انقبضت حين تذكر ما يؤول عليه حال كيون حين معرفته بما حل بزوجته
يضع كليستوفر يده حول ذقنه مفكرا : هذا ليس بجيد .. إن كانت مجموعتك هذه في طريق عودتها ستظن بأنكم جثث محروقة في قريتكم المدمرة .. ليس لديهم أدنى فكرة عن وجودكم هنا
غايزر : صحيح !
ينادي العمدة لارا التي وقفت خارج غرفته لتفتح الباب باحترام فائق بشعرها القصير الأسود
كليتسوفر: لارا ، إذهبي الى قرية يورا وأقيمي معسكرا هناك الى حين عودة مجموعة استطلاعية من يورا
كرولي: ولكن لا نعلم إن كانت عودتهم قريبة أم لا ، هل من الحكمة ترك الفتاة هناك في البرد القارص تنتظر عودتهم؟
كليستوفر : لا تقلق ، لارا هي متدربتي العزيزة .. كما أنها ستذهب رفقة مقاتلة أثق بها ، ستحميها بالتأكيد
بين أشجار الصنوبر المجاورة لبداية سلسلة جبال جكال الجنوبية استقرت عربة ثيودور جانب احد الأشجار بينما كان الجميع قد غطو في نوم عميق جانب النار المضمرة التي كانت مصدر دفئهم ، باستثناء كيون و ثيودور حيث جلسا جانب بعضهما بصمت
كان ثيودور يستمر كعادته في كتابة و رسم أمور لم يستطع كيون فهمها
يزفر كيون بخارا ابيضا إثر برودة الجو ليهتف الى ثيودور بهمس بينما كان يحدق بيون النائم بجانبه
كيون : أشكرك يا ثيودور ... على عدم افشاء ما تم نشره بالصحف
يهمهم ثيودور التي احمرت وجنتاه السمنيتان إثر البرد بتساؤل بينما استمر بكتابته
كيون : رغم أنك تعتبرنا مجرد وحوش كوننا من يورا .. لماذا بقيت صامتا ؟ ألست تكرهنا لإرغامنا لك على نقلنا الى الشرق
ثيودور : يبدو أنك اسأت فهم بعض الأمور
كيون : ماذا تقصد ؟
ثيودور : قد أعتبركم وحوشا مخيفة ، ولكن الطفل يبقى طفلا سيد كيون ، لن أجني أمراً من كشف حقيقة ستكسره عاجلا أم آجلا
يتوقف ثيودور عن كتابة المذكرة البنية ذات الغلاف الجلدي ليغلقها ويحول نظره الى كيون
ثيودور : ثم أنني عقدت معكم صفقة واضحة ، أنا رجل أوفي بوعودي حتى مع الوحوش يا سيد كيون ، هكذا هم رجال الغرب
يبتسم كيون بتهكم ليغمض عينيه متكئا على الشجرة ليقول قبيل نومه : في النهاية لن يكون خبركم ذاك سوى كذبة سخيفة ، يورا لم تسقط ولن تسقط
في مكان آخر
بعد مرور ليلة
الساعة الثامنة صباحا
مدينة رستون
تحت بوابة المدينة الافقية على سطح الأرض وقفت لارا رفقة امرأة في الثلاثينات من عمرها بشعر أسود طويل ومربوط الى الخلف ، بعينين ضيقتين و رداء علوي أبيض فضفاض مدموج بغطاء اسود كان يغطي نصفها السفلي
تهتف لارا الى رجل بدين بلحية كثيفة غطت فمه ، يشرب من قنينة فضية
لارا : سيد إيفان ، نريد الخروج
يتجشأ ايفان ذو القامة القصيرة والملابس العتيقة ليقف متجها نحو سلسلة ضخمة فيشدها لتصدر صوت صرصرة عالية فاتحة البوابة المعدنية نحو ضوء الشمس الساطع على طبيعة غانكاي الخضراء
تخرج كل من لارا و مارجينا التي حملت في خاصرتها أربعة سيوف الى خارج المدينة المضيئة ليغلق إيفان البوابة خلفهما
تسمك لارا بساعديها مقشعرة : الجو بارد أكثر مما مضى على السطح ، ما خطب هذه القارة بحق الجحيم
تهتف مارجينا بصوتها الناضج و نبرتها الجادة : لا وقت لهذا لارا ، إن عاد بقية مقاتلي يورا دون وجودنا هناك سيكون إقناعهم بالمجيء رفقتنا أصعب
لارا : ولكن لدينا خطاب موقع من السيد كرولي بنفسه لنقنعهم بذلك
مارجينا : لا تتوقعي تعاونهم المباشر عند رؤيتهم لما حل بموطنهم، لذا كوني حذرة .. لننطلق
لارا : حاضر
في مكان آخر
بعد مرور عدة ساعات
تمضي عربة ثيودور بين مروج غانكاي الخضراء بينما كان مايكل يواجه صعوبة فائقة بالتحكم بالعربة كلما تقدم نجو يورا اكثر
يخرج يون رأسه من العربة مبتهجا لرؤيته خضرة غانكاي الساحرة التي غطت سهولا قد تعرف عليها يون عند رؤيتها
يون ببهجة : اننا قريبون !-
يصهل حصان عربة ثيودور حيث لم يستطع ابنه مايكل التحكم به ليهيج محاولا الابتعاد عن اتجاه القرية
فالكون بغضب : مابالها؟!
ثيودور متمسكا بالعربة التي اهتزت بقوة : مايكل ! وجه الخيل الى الجهة المعاكسة حالا !
يسحب مايكل لجام الخيل الى اليسار ميغير لاتجاهه لتجري الخيل غربا جارةً رفقتها العربة عدة امتار حتى هدأت
آيرس مضطربا : مالذي حدث للتو
يتنهد ثيودور ليلتف تجاه كيون قائلا : هذا اقصى ما نستطيع وصوله
فالكون بنبرة من التهديد : ماذا قلت أيها السمين ؟
ثيودور: ليس لدي القدرة لنقلكم الى ابعد من هذا المكان ، جبل يورا على مرمى نظركم
فالكون : أستطيع جعلك تنقلنا الى ابعد من هنا بطريقتي الخاصة كما تعلم...
كيون ممسكا بذراع فالكون التي كادت تشتعل : انتظر فالكون ، ما يقوله ثيودور صحيح
كيون : هل نسيت فالكون ؟ ، لا تستطيع الحيوانات الاقتراب من الجبل ..
يون بفضول : لماذا ؟
ثيودور : إنها غريزتها أيها الصبي ، تتمتع الحيوانات بغريزة حادة تمنعها من فعل حماقات كالاقتراب من ذلك الشيء
يرمق كل من فالكون و آيرس ثيودور بنظرات كراهية شديدة
يحدق مايكل الممسك بلجام الخيل بحرص مرتعبا تجاه الجبل ليضيق عينيه محاولا رؤية قمته دون جدوى
ثيودور : وبهذا لا استطيع فعل أي شيء آخر لكم .. لقد اوفيت بعهدي
ينزل كيون وفالكون من العربة بصمت ليتبعهم آيرس الذي لم ينفك عن التحديق باتجاه القرية متمسكا بكل قطرة متبقية من الامل
يبحث كيون عن يون ليجده اتجه نحو ثيودور على سطح العربة
يمد يون يده الملفوفة بضمادات محمرة بحمرة بنية نحو ثيودور الذي لم يتوقع هذا الفعل من الصبي
يون بابتسامة عريضة : شكرا لك أيها العم ! تستطيع القدوم متى شئت الى قريتنا ! سيكون مدربي كرولي سعيدا بالتأكيد بوجودك
يبصق فالكون على الأرض بحقد ليسير بعيدا دون قول شيء تاركا كيون و ابنه حيث ملأهم الذنب
ثيودور : سأفكر بذلك أيها الصغير .. ، هيا اتبع بقية اصدقائك والا سيتركونك
يقفز يون بحماس ليلحق بآيرس الذي استحوذ عليه الحزن مرة أخرى ليتجرعه متبادلا ابتسامته نحو يون
كيون بملامح جامدة : اشكرك ثيودور لقد انقذت حيواتنا
ينظر ثيودور الى كيون بعمق
ثيودور : مايكل امضي غربا ، انتهت مهمتنا هنا
بينما كان حصان العربة يتقدم الى الغرب شيئا فشيئا مبتعدا عن كيون والبقية يهتف ثيودور قائلا
ثيودور : هذا العالم قاسِ ، لا تنسى ذلك سيد كيون
يتسارع عدو الحصان لتبتعد العربة غربا حين كان كيون يراقبها بصمت
يلتف كيون شرقا ليجد يون و آيرس رفقة فالكون ذو المزاج المتعكر قد وقفو لانتظاره
كيون مبتسما : لنعد الى الوطن
في مكان آخر
جنوب آيرلندا
مدينة كورك – الخامسة مساء
في وسط حانة ريردين التي توسطت طريق واشنغتون الموصل لمحكمة المدينة جلس سارامنتو برداءه الأسود المعتم ذو الفرو على كراسي الحانة الحمراء امام تابعه غولورادو الذي كان منزعجا من كثرة الزبائن من حوله
حيث كانت خامسة فتاة على التوالي تتجه نحو سارامنتو محاولةً التعرف عليه ، كان غولورادو المرتدي لبزة مخططة كبزة المزارعين يرعبها لتبتعد عن سارامنتو الذي كان قد ارتدى اقراطا ذهبية قد ميزته رفقة شعره الأسود الطويل المربوط الى الخلف
يهتف رجل عجوز في الستينات من عمره بأسف حين رؤيته للجريدة قائلا : ياللقسوة
يتطفل احد شبان العاملين الحانة بفضول ليقرأ ما في الجريدة
الشاب : هذا قاس حقا يا كونور
يرد كونور الذي اكمل شرب جعته ليقول : ما يتلقاه رجال الدين في هذا الزمن حقا ليس بعدل إلهي
يصرخ أوسكار ذو الخمسة و خمسين سنة من بعيد قائلا : ما تقرأ يا كونور ؟
كونور : لقد أعلنوا عن موت احد اعتق آباء الدين في البرتغال ، إنها جريمة قتل
أوسكار بثمالة : يستحقون ذلك اولائك المتصنعون
يحمل الشاب طبقا من الحلويات الى كونور قائلا : الامر ليس مضحكا سيد اوسكار ، لقد وجدوه بجثة مهمشة محشورة داخل تابوت في قلعة فرسان الهيكل في مدينة تومار ، صحفيو البرتغال حقا لا يخفون من الخبر شيئا ، إنهم أحرار بحق
يبتسم سارامنتو بينما يحتسي الويسكي الايرلندي الذي احرق حلقه
غولورادو متحدثا باللغة الاطلنطية : ما ظنك ؟
سارامنتو : يبدو بأننا اصدرنا بعض الازعاج في حين قدومنا
غولورادو : ولكن حقا لم أعتقد بأنك ستستغل وقوف الباخرة في ميناء البرتغال لتفعل شيئا كهذا ، كيف علمت بأمر كونها ستتعطل ؟
سارامنتو : إنه الامر نفسه الذي جعلني اعرف مكان ذلك الرجل في ذلك الوقت بالتحديد
يهمهم غولورادو متسائلا
سارامنتو : إنها نتيجة كوني حليف ملاك ساقط .... هل تفهمني ؟
يتقدم الشاب الى طاولة سارامنتو ليسأل : هل من شيء آخر تريدونه ؟
سارامنتو بابتسامته الخبيثة : نريد الوصول الى لندن ، كيف يمكننا ذلك ؟
كان الظلام دامسا ، لم تدرك تشيمي ان عينيها كانتا مغمضتين حتى بدأت بشم رائحة كريهة مختلطة برائحة حديد قوية جعلتها تفيق من نومها الطويل
حيث فتحت عينيها حدقت بسقف ممر كانت تتذكره جيدا ، سقف الممر المؤدي الى صالة الامراء لم يكن كما عهدته تشيمي حيث كانت الرسومات الفنية التي تصبغ ذلك السقف قد لُوثت بهالات سوداء و قطرات من الدماء
تُفجع تشيمي إثر استيعابها لوجود أمر خاطئ لتنهض من على الأرض محدقة الى ما حولها
لم تجد سوى جثث جنود الحرس الملكي التي تعرفت عليها جيدا حيث كان بعضها قد أحرق و الاخر قد ذبح بطرق بشعة ، لتجتاح تشيمي موجة رعب جعلتها تبعد نظرها الى الأسفل
تجد تشيمي حين طأطأة رأسها جسدها طويل القامة ممشوق الجسد ، كانت قد ارتدت رداء ابيضا مذهبا ابرز معالم جسمها البالغ
حيث كان هول كل تلك الصدمات يهاجم عقل تشيمي امسكت برأسها قائلة
تشيمي: هذا حلم .. إنه كبقية الرؤى ، هذا مجرد حلم !
تبدأ تشيمي بسماع صوت همسات كان يأتي من الخلف قائلا : إلهي العزيز ..
إلهي العزيز .....
تلتف تشيمي الى الخلف لتجد المزيد من جثث الحراس التي بدأت تتآكل إثر موجة من الظلام قد اقتربت من نهاية الممر متوجهة ببطء نحو تشيمي
تنهض تشيمي مرتعبة لتحاول الهروب الى ان انزلقت قدمها على دماء احد الجنود لتسقط ارضا ملطخة بالدماء
تدمع تشيمي قائلة : اللعنة ... اللعنة !
تسمع تشيمي خلف اذنها مباشرة .. : إلهي العزيز ...
تصرخ تشيمي لتنهض من على الأرض فتجري بأقصى ما تستطيع حتى ميزت بابا ضخما لم يكن من المفترض وجوده في نهاية ذلك الممر
تشيمي بهلع : مالذي أتى ببوابة جناح أبي الى هنا؟!
يفتح الباب ببطء قبيل وصول تشيمي لتدخله تشيمي فتتفاجأ بأن انغلق بعد دخولها مباشرة
تسقط تشيمي أرضا لتلتقط أنفاسها بحدة غير مدركة لما يحدث
يسقط تراب من السقف رفقة حجارة صغيرة على كتف تشيمي لترفع تشيمي رأسها تجاه العرش
تجحض عيني تشيمي و تتوسع بؤرتي عينيها التي عكست منظر الملك ماندوس مطعونا بسيف حاد اسود و نحيف من الخلف جاثيا على عرشه كجثة هامدة
يبدأ فك تشيمي بالارتعاش لتمسك برأسها وقد ملأ وجهها ملامح الهلع وكادت أن تفقد صوابها
تغمض عينيها لترطم مقدمة رأسها بأرضية الساحة الملكية بقسوة صارخة
تشيمي : أفيقي !! أفيقي ايتها الحمقاء اللعينة!
تعيد تشيمي ضرب رأسها بالأرض حتى أحست فجأة بتغير الأجواء المحيطة بها
أحست بجو أكثر حرارة و كانت رائحة الدماء قد زادت لدرجة الاعياء حتى سمعت صوت صليل سيوف و قرقعة دروع تجري من حولها
لترفع رأسها فتنظر الى الأفق الذي كان قد تغير تماما
تجد تشيمي نفسها في أرض صخرية محاطة بغبار حجب ضوء الشمس عن المكان
يمر بجانبها رجل محمل بالدروع البيضاء ليرتطم بها فتسقط أرضا لتنهض بعد ذلك فتسمع صرخات الألم و والطعن و التفجير في كل مكان
سمعت بين تلك الأصوات المتصاعدة صوتا قد ميزته جيدا كان ينادي بيأس باسم قد عرفته
يون !
يون !!
لا تفعلها!!!!
تلتف تشيمي لتجد كيون ينادي بذراع مفقودة وجروح بالغة حيث انبطح وبجانبه جثة قد حضنها جيدا
تشيمي غير مصدقة : هل تلك ...
تميز تشيمي جثة كرولي الذي كان قد فصل جسده العلوي عن السفلي بمنظر بشع
تضيق أنفاس تشيمي لتمسك بصدرها بتوتر حتى أحست بأنها ستفقد وعيها
يستمر كيون بمناداة يون والبكاء في آن واحد محدقا بالاتجاه الاخر
يجبر الفضول تشيمي لتنظر تجاه ما كان كيون ينادي اليه لتجد صدمة قد كسرت ما تبقى من وعيها
حيث نظرت الى حيث ما ينظر كيون وجدت رجلا نحيفا عاري البطن و الصدر بشعر أبيض طويل وصل طوله الى قدميه ، قد خنق يون بذراعه اليمنى بينما غرس ذراعه اليسرى في صدر يون
بينما كانت صرخات كيون تتردد أخرج الرجل ذو الشعر الأبيض ذراعه اليسرى من تجويف يون الصدري مظهرا فيها قلب يون الذي قد توقف عن النبض ليفجره ناشرا الدماء في كل مكان
يبتسم ذو الشعر الأبيض قائلا : ثلاثة من اصل سبعة ..
تصرخ تشيمي إزاء كل ما يحدث بصراخ متواصل لتستفيق بعد ذلك على سريرها المبلل بالعرق في غرفتها بجانب مربيتها أفرينا
تهرع أفرينا للاطمئنان على تشيمي قائلة : مالذي اصابك سيدتي الصغيرة ؟!
تبصق تشيمي الدماء ليصيبها ضيق في النفس و حمى قوية لم تستطع التحرك إزاءها لتنبطح على السرير دون حراك
تنهض أفرينا بخوف و ارتباك لتتجه الى الباب حتى تنادي ممرضات تشيمي الخاصات
تمسك تشيمي بثوب افرينا بما تبقى لها من قوة لتقول بهمس ضعيف
شكرًا لمرورك في القسم
و الرد في الرواية Bright Moon~
تم الختم ~ S a n d r a - 24\9\2024
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفك أخي؟ إن شاء الله بخير^^
فصل جميل بحوارات رائعة ووصف بديع كما عودتنا دائماً
لسبب ما اعتقدت أن اكتشاف يون ورفاقه لما حل بقريتهم سيكون في هذا الفصل،لذا أعتقد انني قد قرأته بمزيج من
التوتر والقلق<<واضح إني مستعجلة على الحدث دا بالتحديد أكتر من أي شي xD
ثم بالعودة إلى أحداث الرواية أشعر أن إلتقاء جيماتا ويون كان مقدراً.جيماتا الحائر في أمره ،تدور في عقله العديد من الأفكار
والاسئلة كالدوامات دون أن يجد لها إجابة أو حل.وأتفهم ما يقاسيه الآن فقد راودتني هذه التساؤلات من قبل
لكن ما لم أفهمه ،إن كانت حقاً مهمة إرساله الى السجن لإيصال رسالة سرية أو فارغة ما هي إلا بمثابة اختبار ، فما المغزى من كل ذلك؟
جيماتا ليس بالرجل الأول في المملكة فهو لا يضاهي الفرسان الملكيين كأمثال كاساندرا وسارمانتو في المكانة ،وليس بسلاح سري
للملكة أو حتى شخصية ذات منصب رفيع بين الحراس الملكيين او مجتمع العاصمة
إذن لماذا هذا الإختبار لمدى ولاءه؟ حتى أنه قد تم تحذيره من قبل راينزارد من قبل
وفي النهاية ما كان منه إلا أن يلجأ إلى يون بسؤال يتوسل فيه لإيجاد إجابة تخفف من حيرته وذلك برؤية مدى ثقل
كلمة "عدو" لذلك الطفل.ليأتي جواب يون بريئاً وساذجاً بعض الشيء،فهو لا يُكن العداء إلا لحماية ما يحب ومن يحب.وأتمنى
أن تكون إجابته كافية ليدرك جيماتا في صف من يجب أن يقف
ثم أن تمالك الطفل آيرس لنفسه وإخفاء حزنه هو أمر أريد الإشادة به وبشدة.فهو يعلم تماماً مدى حماس يون للعودة
إلى الديار لكنه آثر الإحتفاظ بلوعته وإضطرابه عميقاً بداخله
مدينة رستون
والآن نعلم ما حل بمقاتلي يورا.تدخل مدينة رستون لإنقاذهم كان أفضل شيء حدث منذ هجوم المملكة الغادر على يورا،وكما هو متوقع
هذه المدينة مليئة بالمفاجآت
فلا يكفي غموض بنيتها المعمارية أو عمدتها، لكن أن تضم أروقتها جوسياس؟ هذا ما لم أتوقعه
كما يعلم الجميع فإن الجوسياس يعد تابعا وفياً حقاً لقادته في المملكة،لذا لا يسعني سوى الاندهاش لضم عمدة رستون
لهذا الجوسياس بالتحديد.وأعتقد أن ما بين تلك الثقة الجلية التي أظهرها كلاً من العمدة ولارا به ،وبين تسميته بـ"التابع العزيز"ينطوي
تاريخ وأحداث عدة أدت إلى ضم عدوهم في النهاية.
وكان من المؤلم رؤية غايزر وكرولي وهما يظنان أن إندثار قريتهم هو أسوأ ما قد حدث<<روندا T^T
مدينة تشيكوي- حانة جوبيتور
لا أصدق أنه قد حانت لحظة الفراق بين أبطالنا وبين كلاً من زاهين وألباتروس.لقد إعتدت على تواجدهما في الفصول رغم
حداثة عهدنا بهما وذلك لما خلفاه من إنطباع رائع ومنعش،وقد كدت أضحك عند قراءتي لذلك التناقض الجلي بين تشاؤم
زاهين وتفاؤل ألباتروس
وقد كانت لحظة وداعهما مؤثرة وكم تمنيت لو واصلا رحلتهما برفقة أبطالنا لكن لكل منهما غايته وكلي أمل بأن يجمعهم
بأبطالنا لقاء قريب
القصر الملكي – الطابق الرابع
بالعودة إلى تشيمي يبدو أن حالتها الصحية لا تبشر بالخير.وقد كدت أظن لوهلة أن والدها قد بدأ يهتم بأمرها حقاً إلى أن أتى كلام
زونيا القاسي ليعيدني للواقع,فذاك الملك الجشع لا يفكر إلا في مصلحته حتى أنه كان السبب في إعتلال أبناءه وجنون البعض
منهم وأخص بالذكر راي و مونيتا
وعلى ذكر الأخيرة ،أجد أن هناك اختلافاً واضحاً بينها وبين زونيا.فزونيا تبدو أكثر تعقلاً ولطفا من تلك اللئيمة،ورغم قسوة كلماتها إلا أنها
عاملت كلاً من آرشو وأفرينا بشكل جيد<<فيها شوية إنسانية ع الأقل
وأعتقد أن عودة أفرينا للقصر ستعين تشيمي كثيراً وسيرفع من معنوياتها ،خاصة أنها قد أصبحت بمثابة العائلة لتشيمي بعد
موت الملكة
منطقة غانكاي
كنت قد نسيت ما حل بسجناء يورا بعد تلك المأساة، وها هو بوردن الآن يمارس الصيد كأن شيئاً لم يكن.لكن ماذا عساه يفعل
فلا أظن أن المملكة سترحب به بعد أن مكث طويلاً في يورا ،وبقاءه في غانكاي كان أمراً حتمياً ومتوقعاً
لكن ما فاجأني حقاً هو قدوم دانيال إلى غانكاي.هذا الرجل الذي لا يمكن التكهن بما يدور في خلده
يتنقل حيث يشاء ومتى يشاء،والأدهى من ذلك قدرته المرعبه على معرفة جميع المعلومات والتفاصيل عن اي شخص كان،وهو
بالتأكيد لديه الكثير من العلاقات والصلات ومنها صداقته بعمدة موطن بوردن.ثم يتضح أن حديثه التعريفي ذلك ليس سوى
مقدمة لطلب غريب،فماذا يجول في خاطره حين سأل عن الأسلحة السالوثية؟
كل ما أتذكره أنها أسلحة بقدرات مرعبة،يمكن لبوردن استدعائها دون التأثر بقيود الطاقة ،والآن نعلم أن لديها ميزة مهمة حيث
تخزن الطاقه وترتد عنها بهيئتها الأصلية.لذا أجدني فضوليه بشأن أهداف دانيال في هذه المرحلة،فهل يسعى ربما لجمع الأسلحة
المميزة لتعينه في قتاله ضد المملكة؟ وإن كان الأمر كذلك فأتمنى أن يلتقي كلاً من عمدة رستون ودانيال لأن لديهما الهدف
عينه ،بل وأن إنضمام دانيال سيكون إضافة عبقرية لخطة محو المملكة
مدينة رستون
لقد علم فردان من يورا بنبأ موت روندا، وأعلم تماماً كم كان الأمر صادماً لهما.حزنهما وحتى غضبهما أمر منطقي لكن ما قاله
هورايزون واقعي أيضاً رغم قسوته.إنها إبادة ولابد من وقوع ضحايا ،وتضحية روندا هي ما قد جعلت نجاة كل من بالقرية ممكناً
ثم يتضح لنا إسم عمدة المدينة المدفونة ألا وهو كليستوفر ويتكشف لنا الماضي الأليم لهذه المدينة المنكوبة -حالها حال يورا- بل أن
معاناة رستون وسكانها قد فاق ما قاسته يورا.فبعكس الأخيرة يبدو أن هذه المدينة تفتقر لوجود مقاتلين أقوياء ليحمونها لذلك كانت
الخسائر فيها لا تحصى ولا تعد وقد طاف الموت على سكانها حتى حصد نصفهم،وفوق كل ذلك يتضح أن من كلّف بهذه المهمة
لم يكن سوى سارامانتو ،وهذا ما يجعل فكرة وقوع كل هذه الأضرار لقريتهم أمر حتمي
ويبدو أن عمدتهم قد وضع تحطيم المملكة نصب عينيه رغم أنني لا أفهم كيف سيتمكن من ذلك
فصحيح أن يورا تذخر بالمقاتلين الأكفاء لكن وبالنظير أيضاً تمتلك المملكة مقاتلين أشداء ذوي خبرة وعتاد لا مثيل له لذلك وبقدر
ما أعجبت بأخذ ثأر القريتين من المملكة إلا أن التفكير حتى في مواجهة كتلك تبدو كفكرة مجنونة و غير عادلة.لذا أتساءل بما يجول في
ذهن هذا العمدة وإن كان حماسه واستعداده يكافيء حجم الصعاب التي سيجابهونها في سبيل تحقيق هدفهم
ولقد جعلني حماس لارا اتساءل عن أي نوع من الأشخاص هي مارجينا،تبدو كشخص حازم وجاد بشخصية صلدة كالفولاذ وقد
تتمتع بحس العدالة وربما ببعض التعاطف
جنوب حدود العاصمة
لطالما أعتقدت أن ثيودور ليس سوى رجل مهووس بالغرائب ولا يهتم إلا بمصلحته في كل الأمور ،لكنه قد أبدا تعاطفاً
غير متوقعاً تجاه يون عندما كتم عنه خبر زوال يورا.ثم يتضح أن لديه جانباً جيداً آخراً ألا وهو إيفاءه بوعوده حتى لو أدى الأمر
في النهاية بأن يعاون مع أعداءه
وأخيراً شارفت رحلة أبطالنا على نهايتها،فها هم على أعتاب يورا وتمرد الخيل كان أكبر دليل على إقترابهم منها.وكم ضحكت عند
قراءتي لتلميح ثيودور بشأن خطر الإقتراب بتهور من الجبل ونظرات كل من آيرس وفالكون له.وأظن أن ذلك التلميح قد طار بعيداً
فوق رأس يون البريء حيث مد يده مصافحاً لثيودور ومودعاً له ليسدي الأخير نصيحة من ذهب إل كيون
"توقع الأسوأ في عالم قاسٍ كعالمنا"،وأظن أنه سيجب على كيون تقليب هذه النصيحة كثيراً في عقله من الآن وصاعداً
جنوب آيرلندا – مدينة كورك
يتضح الآن ما آل إليه حال ذلك القس المسكين،فيبدو أن سارامنتو قد تخلص منه فور إنتهاء الإستجواب.ولو علمت الفتيات
في تلك الحانة مدى بشاعة أفعاله، لما اقتربن منه على الإطلاق!
وها هو يجلس مسترخياً محتسيا للخمور بل و يبدو فخوراً بما فعله.لكن ماذا يعني بحليف ملاك ساقط؟
بدا أمراً غريباً ولا أعلم حتى ما إن كان يقصد شخصاً فعلي بقوله ذاك،أم أن الأمر يتعلق بقدراته؟.كل ما يتعلق بهذا الرجل هي الامور
الغامضه والمحيرة فقط لكننا الآن نعلم وجهته القادمة على الأقل وربما نعلم هدفه حتى ،ألا وهم فرسان الهيكل وإجتماعهم ذاك
في مكان آخر
بدا لي كابوس تشيمي واقعي جداً، وإن كانت تلك رؤيا حقاً فذلك يعني أن هناك كارثة ستحل قريباً.لنبدأ أولاً برؤيتها لجسدها بهيئة جسد
بالغ،هل يعني ذلك أن جسدها سيستعيد حجمه الطبيعي؟فجميعنا نعلم أنه قد تقلص نتيجة لتجارب قد أجريت عليه
ثم ننتقل لما بدت كمذبحة في القصر الملكي .وهنالك الكثير من الجثث بينما الملك ماندوس مطعون بسيف أسود. وسرعان ما بدا وصف
هذا السيف مألوفاً بعض الشيء إذ ذكرني بسيف الجوسياس المتحالف مع كليستوفر.فهل ذلك يعني ربما أن نهاية الملك ستكون على يديه
وأن هذه المجزرة ما هي الا نتيجة لخطة ذلك العمدة الداهية؟ أم أنه قد مات نتيجة لتدخل دانيال والأسلحة التي يسعى لجمعها؟
ثم تنتقل برؤيتها إل ما بدت كساحة معركة طاحنة،وقد حبست أنفاسي عند قراءة ما أتى تالياً.فها هو كيون قد بُترت ذراعه وقد فقد
كرولي حياته ليضحي جثة هامدة،بينما يأتي نداء كيون -يائساً- بإسم يون والذي أفجعني حقاً ما حل به
فمجرد تخيل جسده الصغير معلقاً في الهواء بينما يسحق ذلك الوحش قلبه بلا رحمة قد أرعبني!.ولا أعتقد أنني قد رأيت ذلك الوحش
ذو الشعر الأبيض الطويل من قبل،لكن حديثه عن قتل ثلاثة من رموز التنين لأمر مفجع خاصة بعد تأكيد هوية اثنين منهم بينما يبقى
الثالث مجهولاً
وكلي أمل أن تتعجل تشيمي بتحذير يون ومن معه من تلك الأهوال خاصة أنهم سيسعون وبالتأكيد في طريق الانتقام
من المملكة مما يجعل إمكانية تحقق هذه الرؤيا أمراً وارداً
×××××××××××××××××××××××××
من المؤسف إنتهاء الفصل هنا وعند هذه النقطة بالتحديد،إذ يتآكلني القلق بشأن مصير مقاتلي يورا ومستقبلهم
الذي لا يبدو مبشراً ،ثم أنني ما زلت أترقب وأتحاشى في ذات الوقت لحظة معرفتهم بما حل بموطنهم وبروندا بالتحديد.ولا يسعني
سوى أن أترقب بحماس لما سيفعلونه تالياً للثأر لموت غاليتنا روندا
ختاماً أشكرك على مجهودك الرائع،وفي انتظار المزيد من الفصول^^
امام البوابة الغربية المتفحمة من قرية يورا المدمرة ، وقف ابطالنا العائدون الى ديارهم بصمت تام
بينما يقبض كيون على كلتا يديه مغمضا عينيه غير راغب برؤية ما آلت إليه الأمور جثا يون على ركبتيه شاعرا بحلقة من الشوك تحيط بعنقه
تبدا دموع آيرس بالانهمار ليجثو بدوره باكيا كالطفل الصغير
تفيض الدموع من يون قائلا : مالذي يعنيه هذا ... هل هذه قرية يورا ... هل هذه قريتنا؟
يون مرتجفا : متى ... من فعلها ... لماذا ؟
يلتف يون الذي بدا بالارتجاف و الارتعاش دون توقف نحو كيون وفالكون حيث لاحظ ملامح الندم و الحزن الخالية من المفاجأة
يون : كنتم تعلمون بحدوث هذا ...
يعض فالكون على اسنانه حتى كسر احداها ليسير تجاه يون بعجل و غضب
يمسك فالكون بقميص يون بقسوة ليشده اليه قائلا : انظر أيها الصغير! هذا ما تؤول اليه الأمور دائما! ، هكذا يجري العالم من حولنا
فالكون : أمعن النظر جيدا واحفظ هذا المنظر في ذاكرتك ..
فالكون مفرغا غضبه و حزنه : الان بت تعلم ما يعني أن تكون منبوذا أيها الصغير!
يمسك كيون بكتف فالكون ليسحبه عن يون قائلا بنبرة مهزوزة : هذا يكفي فالكون! لا تفرغ غضبك عليه..
يسقط يون على الأرض لينثني على نفسه بغضب وحزن شديدين
يهتف آيرس من الخلف باكيا : امي ... كرولي ... الجميع ...
يتجه كيون نحو آيرس ليربت على ظهره قائلا بينما يكبت مشاعره : انهضا انتما الاثنان !
كيون بنبرة صارمة : تدميرهم لها لا يعني موت من بداخلها !
فالكون بغضب : حقا ؟ إذن كيف تفسر انعدام الطاقة المفتاحية .. تبدو القرية كمكان مهجور من أي انسان
ينتبه كيون الى جثة قريبة من البوابة المحترقة
كيون مساعدا آيرس على النهوض : فالكون ! احدهم ملقى هناك !
يركض كيون و فالكون الى البوابة ليجدو بقربها جثة بزي عسكري ذات رأسه مشوه بالحروق
كيون مشمئزا : وكأن رأسه قد ذاب .. ياللقسوة
فالكون مركزا : هذه النجوم على بزته .. إنه قائد قوات حراس حدود القرية!
كيون بملامح أسف : يبدو بأنه كان أول من حاول التصدي لهم .. رغم قساوته لقد حاول حماية القرية حتى النهاية
بينما يستمر يون بحشر رأسه بين ذراعيه محاولا إفاقة وعيه من هذا الكابوس يشعر بيد تلامس ظهره
يخرج يون رأسه ليلتف محدقا الى آيرس الذي ربت على ظهره بوجه مليء بالدموع و الاسى
آيرس: أعتذر يون ... لم أشأ اخبارك .. لقد كنت اؤمن بأنها كذبة
يون مستمرا بالبكاء: لا يمكن ... العمة روندا و كرولي و الجميع ....
يساعد آيرس يون الذي لم يعد يشعر بقدميه على النهوض ليلحقوا كل من فالكون و كيون بجانب البوابة
فالكون محدقا بالاضرار الجسيمة و المنازل المتفحمة
فالكون : هذه الرائحة .. نار بركانية ، إنها فعلة دوجي
كيون متسائلا : دوجي ؟
فالكون : نعم .. فارس ملكي أحمر عنجهي صعب المراس .. كما أنه الاقدم في سلك الخدمة
كيون : اللعنة على المملكة ... لقد كان خروجنا خطأ فادحا
يسير فالكون نحو ممر القرية الرئيسي ليتبعه كيون بحذر
كيون : لا ترخي دفاعك .. من المحتمل وجود عدو يتربص بنا
فالكون : لاصدقك القول أتمنى حدوث هذا
يتبع كيون و فالكون في الخلف آيرس الذي أعان يون على المشي
آيرس بعينين محمرتين : يون هل انت بخير
بينما يسير يون مستندا على آيرس يحدق الى الأرض بنظرات فارغة
يون : لا اريد الرؤية ... اريد فقط الاستيقاظ
يعض آيرس على شفته السفلية : ( دانيال ... كل هذا بسبب ذلك الرجل ..)
يقف الجميع امام ثكنات القرية المحطمة و المغطاة برمال حمراء مختلطة برمال عادية اللون
كيون : غايزر كان يقاتل هنا على الأرجح..
يقفز فالكون الى ساحة الثكنات ليبدأ بتلمس الأرض باقدامه
آيرس متسائلا : مالذي يفعله ؟
كيون : يبحث عن اية جثث مدفونة
يبتلع آيرس ريقه
فالكون : كما ظننت .. لا احد هنا .. شيء ما غريب
كيون : هل لاحظت هذا أيضا ؟
فالكون : نعم .. لقد رأيت في الماض عددا من المذابح التي حدثت في تدمير القرى الشرقية .. دائما ما ترى الجثث في كل اتجاه
كيون ثانيا ذراعيه على بعضهما : بينما نحن هنا نحاول إيجاد جثة واحدة ولم نستطع
يرفع يون رأسه تجاه الشرق ليرى قمة مبنى العمدة قد هدمت و حطمت اسفل صخرة سوداء
آيرس : مبنى العمدة المركزي ..
كيون : لنذهب الى هناك .. قد نجد بعض الإجابات
فالكون ملقيا نظرة أخيرة الى الثكنات المغطية بالرمال : ( من الأفضل لك بأن تكون حيا أيها الاحمق )
يكمل كيون والبقية مسيرهم بين طرق القرية التي امتلأت ببقايا رماد المنازل المحترقة
يلقي كيون حين مسيره بنظره الى تل جنوب شرقي عال ليرى فيه منزله قد احترق نصفه بمنظر نغص قلبه
يلتف كيون الى آيرس الذي كان مهموما بحالة يون رغم حزنه على قريته
كيون : ( انت اكثر من يعاني هنا على الأرجح آيرس .. )
يقف فالكون امام المبنى المركزي المهدوم ليشير فجأة للبقية بالوقوف والصمت
كيون : ( هناك شيء قريب .. )
يتحرك فالكون بحذر ليرفع احد الاخشاب المهدومة على المدخل بعيدا بحذر
يدخل فالكون مبنى العمدة المهدوم ليلحق به كيون
يشير كيون قبيل دخوله الى آيرس بالبقاء خارجا بصمت
آيرس هامسا الى يون : يبدو أن ابي و فالكون قد وجدو شيئا ما
داخل صالة مبنى العمدة المتفحمة والمليئة بالاخشاب المتحطمة واللوحات المحترقة استمر فالكون وكيون بالتحرك بحذر تجاه صوت خربشات قد صدر من احدى الغرف المجاورة للسلالم
يندفع فالكون تجاه الباب المغلق فجأة ليكسره بقدمه
كيون : فالكون ! ( إنه حقا غير صبور! )
يبعد فالكون الغبار و الرماد المتناثر اثر كسر الباب ليرى عبره رجلا سمينا يحاول فتح خزنة حديدية اسفل مكتب خشبي محترق
فالكون متعجبا : من أنت بحق الجحيم ؟!
يقف الرجل السمين ليظهر لباسه الخاص بالسجناء حاملا سكينا يشير به الى فالكون بغضب
السجين : لا تقترب أيها اللعين !! هذه الخزنة هي حصتي!
يظهر كيون من خلف فالكون ليصيب السجين الذعر مسقطا السكين بارتجاف
السجين : آمر السجن كيون! اقسم لك بأنني لم اسرق شيئا!
كيون : فهمت .. يبدو بأن الدمار قد تمكن من السجن أيضا
يتقدم فالكون نحو السجين السمين بغضب ليمسك بعنقه ويدفعه نحو الجدار
يبدا فالكون بخنق السجين بيده النارية قائلا : ادرك تماما أنك لست مشتركا في مؤامرة التدمير هذه ... وتلك حقيقة تغضبني بحق .. لذا حياتك ستعتمد على اجابتك لأسئلتنا
فالكون بنظرات غضب شديدة : لديك خمس ثوان لتبدأ الكلام أيها السمين
يهتف السجين بفزع : اقسم لك بأنني لم ادمر شيئا من قريتكم ، يقول بعض السجناء انها فعلة فرسان ملكيين !
كيون : نعلم هذا بالفعل .. أعلمنا عن التفاصيل ، مالذي حدث بالضبط
يهتف السجين مفزوعا : لقد كان الامر بمثابة زلزال ... وكأن نيزك سقط على السجن سالت منه حمم عظيمة اذابت قضبان الزنزانات .. هرب بعض السجناء مباشرة بجلده و البعض الاخر جلب مفاتيح العنابر لتحريرنا
كيون : هذا يذكرني .. ماذا عن السجين جيفر ؟
يرد السمين ببلاهة : هاه؟ اوه متعكر المزاج ذاك .. لا اعلم .. ولكنني لمحته عند خروجي رفقة رفيقه الاخر
كيون : ( جيفر و بوردن تحررا .. )
فالكون : ثم ؟ مالذي وجدته حين خروجك ؟
السجين مبتسما بتوتر : جحيم على الأرض .. لقد كانت القرية تحترق بالكامل رفقة انهار من البراكين تجري في الطرق تحرق المنازل بما فيها
كيون : هل رأيت أي مقاتل او فارس ملكي حين خروجك ؟ أي كائن من كان ؟
السجين : لم أرى شيئا سيدي .. لقد كان المنظر بشعا على مجرم مثلي حتى .. لم استطع فعل أي شيئ سوى الاختباء في الغابة الى حين خمود النار
فالكون : ماذا عن الضحايا ، من المؤكد ان لعين مثلك حاول السرقة من بعض المنازل قبل التفكير بالدخول الى مبنى مهدوم كهذا
السجين : اقسم بأني لم اسرق شيئا بعد .. لقد كانت البيوت خاوية من أي شيء لاسرقه
كيون بامتعاض : ماذا عن السكان ؟ تحدث! هل وجدت أي من جثثهم ؟
السجين : لا اقسم لك لم اقتل أحدا!!
يمسك فالكون بقميص السمين ليرفعه ويضرب به الجدار قائلا باوردة برزت في جبينه
فالكون : نعلم ان كومة من القش مثلك لا يستطيع قتل ذبابة ... يريد آمر زنزانتك بأن يعلم إن كنت قد رأيت أي جثة في الارجاء
يفزع السجين صارخا : لم أرى أي جثة في أي منزل اقسم بذلك ! ارجوك الرحمة يا سيدي الكريم !
يترك فالكون قميص السجين متنهدا
كيون : ماذا الآن ؟
فالكون : سنستمر في البحث .. على الأرجح بأنه لا يعلم شيئا سوى ما ابلغنا به
فالكون مشعلا يده : هذا يعني بأن حكم حبسك قد انتهى يا صديقي .. وحان وقت المشنقة!
قبل خمس دقائق خارج مبنى العمدة
يهتف آيرس بعينيه ذوات الهالات السوداء : هل يجدر بنا الدخول يون ؟ اخشى بأن يكون ابي في خطر
يبعد يون ذراع آيرس التي اعانته على الوقوف بعيدا ليتجه صوب الجنوب
آيرس متسائلا : يون مالذي؟
يون : الى منزلنا
يلحق آيرس بيون ليمسك بكتفه قائلا : ولكن والدي و فالكون لا زالو –
يلتف يون الى آيرس بوجه محطم وخال من المشاعر الحيوية ليهتف بحزن
يون : ماذا لو كانت العمة روندا تحتاج الى مساعدتنا وتنتظرنا بفارغ الصبر ..
يصدم آيرس مما سمع ليرخي يده من على كتف يون
يون : لا تقلق .. سيذهب العم كيون الى هناك في نهاية المطاف وسيجدنا
يغمض آيرس عينيه لفترة ليفتحهما قائلا : لا بأس لنذهب!
في مكان آخر
مدينة رستون
في احد ضواحي المدينة ذات الشعاع الأزرق البراق كان كل من كرولي و عمدة المدينة كليستوفر يسيران وسط الشارع التجاري الأشهر في المدينة حيث الأسواق المنيرة بالمصابيح الصفراء و الباعة ينادون باصوات سعيدة ووجوه بشوشة
لم يستطع كرولي ابعاد نظره عن كل تلك المصابيح الغريبة التي تنير المكان ليلاحظ كليستوفر بدوره مشاعر كرولي المتخبطة
كليستوفر : إنها تسمى مصابيح سيد كرولي
كرولي: مصابيح ؟
كليستوفر : نعم تعمل بالكهرباء .. اعتقد ان كل هذا كثير عليك لفهمه في الوقت الراهن
كرولي: هذا صحيح .. كل ما أرى في هذه المدينة .. إنها بمثابة عالم آخر
كليستوفر : وهذا ما أردت الحديث معك به منذ البداية سيد كرولي
كرولي : ألهذا اصريت على قيامنا بهذه الجولة ؟
كليستوفر : صحيح .. لم اشأ جعلك تبذل هذا الجهد من المشي في وضعك الحالي ولكن الامر يستحق في النهاية
كرولي : عن أي أمر تريد اخباري ؟
يشير كليستوفر بعينيه الزرقاوتين الى الأعلى حيث تراكمت الأحجار الزرقاء المشعة على سقف تلك المدينة في كهفها الاجوف
كرولي منبهرا : إنها حقا مبهرة سيدي العمدة ..
كليستوفر : ألم تلاحظ بعد ؟ لا .. افترض ان ملاحظتك لذلك صعبة في حالتك الصحية الحالية
كرولي: كف عن الحديث بالالغاز ارجوك سيد كليستوفر
كليستوفر مبتسما : طاقتك المفتاحية .. لا تستطيع جمعها كما في السابق
يصدم كرولي مما سمع ليلاحظ مباشرة صدق ما قاله كليستوفر
كرولي: ( هذا صحيح .. استطيع عادة جمع الطاقة المفتاحية عبر التيارات الكهربائية تحت الأرض .. ) لقد صدقت .. هل هذا لأننا تحت الأرض ؟
كليستوفر متابعا مسيره عبر الأسواق : لا .. إن الامر مرتبط بتلك الأحجار الكريمة
كرولي: الأحجار ؟
تختفي ابتسامة كليستوفر ليظهر مكانها ملامحه الجادة : إنها احجار القمر .. الأحجار الاندر والاعلى قيمة على هذه القارة
كرولي متفاجئا : أقلت الاندر؟! هذا المكان أشبه بمنجم لها!
كليستوفر : إنه منجم بالفعل .. منجم اكتشفته بنفسي ... لا .. في الحقيقة اكتشفته بمساعدة رجل ما
كليستوفر واضعا يديه خلف ظهره برسمية : احجار القمر هذه كنز دفين استمرت المملكة بجمعه و التنقيب عنه لعقود عديدة .. يعود هذا لخواصه العجيبة التي تناقض قوانين هذه القارة
كرولي: تناقض ؟
كليستوفر : نعم ... تلك الموجات الكهرومغناطيسية التي تحدث عنها المهندس دانيال قبل عدة عقود .. عن قدرتها على تعطيل أي آلة ميكانيكية او كهربائية .. في الحقيقة .. تلك الطاقة التي تحدث عنها دانيال ليست إلا الطاقة المفتاحية نفسها التي نمتصها من الطبيعة كل يوم
يتابع كرولي صمته ليكمل استماعه بحذر
كليستوفر : تلك الطاقة تمنع بالفعل أي نوع من التطور حول هذا المكان .. طاقة مبعوثة من وحش بقيتم بجانبه طوال السنين الماضية
كرولي متعرقا : الجبل ..
كليستوفر: صحيح .. الطاقة المنبعثة من ذلك الجبل هي طاقة لا تتوقف كضوء الشمس تماما .. ولكن هناك شيء يوقفها كما توقف المظلة سطوع الشمس على رأسك
يبتسم كليستوفر قائلا بثقة : احجار القمر الزرقاء التي امامك
كرولي منبهرا : هل هذا يعني ..
كليستوفر: لهذا تبدو لك رستون كمدينة من المستقبل .. في الحقيقة لم نستطع إنقاذك لولا الأجهزة الطبية الحديثة التي لم تكن لتعمل لولا احجار القمر المحشورة فيها
كليستوفر : في الحقيقة هذه الأحجار ليست بالندرة التي قد تتخيلها ، ففي النهاية قرية يورا تستفيد منها أيضا
كرولي متفاجئا : مالذي تعنيه ؟!
كليستوفر: قيود السجن المانعة للطاقة ... ، تلك التي تستخدمونها لتقييد السجناء كما يستخدمها غيركم في الحقيقة ليست الا معادن حديدية حشر فيها شظايا من احجار القمر
كرولي : انتظر قليلا .. لا استطيع استيعاب كل هذا فجأة ..
يتوقف كليستوفر عن المسير محدقا بأحد منارات الكاتدرائية الرئيسية السوداء في المدينة حيث جلس هورايزون اعلى احدة اجراسها محدقا بالاحجار بتأمل
كليستوفر : اعتقد ان السيد هورايزون يعلم جيدا ما أريد الوصول إليه بحديثي اليك بشأن هذا
كرولي ممسكا بوجهه بإرهاق : هل تريد قتال المملكة بسيوف مصنوعة من احجار القمر تلك ؟
كليستوفر : تلك كانت فكرتي الأولية عن الامر .. إلى أن اكتشفت مدى سهولة كسر تلك الأحجار ..
كرولي: إذن مالذي تريد فعله باستخدامها
كليستوفر مبتسما : بنادق
في مكان آخر
قرية يورا – الضاحية الجنوبية قرب تل منزل كيون
يقف كل من يون وآيرس امام منزلهما النصف محترق بسقف نصف محطم و محروق رفقة زجاج مكسور و فوضى كانت تعم المنزل وكأن حيواناً هائجا قد هاجمه
يهتف يون بنبرة حزينة : مالذي حدث هنا ..
آيرس : على الأرجح بأن هناك من دخله .. ، قد تكون والدتي لا تزال في الداخل لنسرع
ينبت صوت امرأة في مقتبل العمر من خلفهم قائلة : لا فائدة .. لقد فتشت هذا المنزل بالفعل .. لا احد فيه
يلتف يون وآيرس بسرعة فائقة ليعثرا على فتاتين قد وقفتا على بعد امتار قليلة منهما
يقفز كل من آيرس ويون بعيدا عن ما قد اعتقدو بكونه العدو متفاجئين من اقترابهم دون الإحساس بهم
لارا رافعة يديها محاولة إبداء نيتها الصافية : لا داعي للتهجم أيها الصبيان .. نريد فقط سؤالكما عن امر ما
يستغرب آيرس كل من لارا ذات الشعر الأسود القصير رفقة لباسها الأبيض البحري لينتقل نظره الى مرافقتها مارجينا ذات الشعر الأسود الطويل و اللباس الفضفاض ذو الحزام الأسود والتنورة الحمراء الطويلة
يون مشيرا بنظره الى سيوف مارجينا : إنها سيافة آيرس
آيرس متوترا : أي نوع من السيافين يحمل أربعة سيوف في خصره
تتنهد مارجينا قائلة : اخفضو من دفاعاتكم أيها الأطفال ، ردة الفعل التهجمية هذه تدل على انكما من يورا بالفعل كما انكما تفترضان بكوننا العدو .. ولكننا لسنا كذلك
آيرس بعدوانية : صدقيني لقد قال لي الكثير من الأعداء بأنهم أصدقائي في الفترة الأخيرة وها انا اعض أصابع الندم على تصديقهم
مارجينا بنبرة موزونة : لا اريد احداث أي قتال هنا .. كما أنني أعلم سبب حذركم الشديد .. افترض بأنكم من وكلتم بمهمة الذهاب الى العاصمة اليس كذلك
يخفض يون دفاعه متفاجئا : كيف علمتي ..
آيرس باعصاب مشدودة : ليس بعد يون لا ترخي دفاعك .. لا تستمع لاي كذبة يقولونها
مارجينا : ( كما توقعت إنهم من قصدهم كرولي .. لكن اين البقية ؟)
لارا : نحن هنا لانقاذكم و الذهاب بكم الى حيث السيد كرولي و البقية يقطنون
يون ببهجة : هل هم بخير ؟!
لارا : صحيح .. إنهم في مدينة بعيدة .. ولكنهم بخير كما أن كرولي بنفسه طلب منا البحث عنكم في هذه الأنقاض
يقبض آيرس على كلتا يديه بغضب : كيف استطيع تصديقكم ؟
تخرج مارجينا من معطفها الشبيه بالكيمونو الياباني ورقة صفراء ربطت بحبل احمر
مارجينا مشيرة للورقة : هذه رسالة بخط يد عمدتكم كرولي .. لقد خشي هو بدوره عدم وثوقكم بنا لذا كتبها لكم لتقرؤوها
يون : آيرس ...
آيرس : إرمي الورقة ..
مارجينا : لك ما تريد أيها الصبي ..
ترفع مارجينا ذراعها محاولة رمي الورقة لتتراجع فجأة متفادية تيارا مائيا قوية هاجمها من الجانب الايسر
تسحب مارجينا لارا معها الى الخلف لتلاحظ كيون اسفل التل بمدفع مائي جانبه وقد ملأته ملامح الغضب
لارا مرتعبة : مالذي يحدث ؟!
آيرس : والدي!
يظهر فالكون امام لارا فجأة محاولا لكمها بقبضته النارية
تخرج مارجينا احدى سيوفها لتصطد لقبضته حامية بذلك لارا
بينما يركض كيون من اسفل التل لينقض على مارجينا بركلة من الأعلى لتخرج مارجينا سيفا اخر بغمده فتصد ركلته العلوية
تسقط لارا في مكانها مرتعبة مما حدث في لمح البصر
يون : انتظر عمي كيون هؤلاء!
فالكون مبتسما : انا سعيد حقا لوجودكم هنا لاستطيع إفراغ غضبي المتراكم .. ولكن أن تكوني يا ذات الرداء الغريب قوية لتوقفي كلانا في نفس الوقت .. إن الحظ ابتسم لي حقا بأن استطيع سحق من هم بقوتك
يقفز كيون من على غمد سيف مارجينا ليقف امام يون و آيرس بوضعية دفاعية
تخرج مارجينا سيفها الاخر من غمده لتلوح به بسرعة خاطفة تجاه فالكون الذي انخفض متفاديا تلويحها ليتراجع امتارا الى الخلف بجانب كيون
كيون : هل انتما بخير ؟
آيرس بخيبة : لم يصيبونا بمكروه ..
كيون : وجهك يعني معرفتك بغضبي تجاه عصيكما لامري بانتظارنا امام مبنى العمدة
فالكون مبتسما : هذا ليس الوقت المناسب لتكون الاب الصارم كيون .. لدينا وحش يقف امامنا يتعطش لاحرقه بيدي هاتين
تضع مارجينا سيفيها بغمدهما لتعلن بصوت واضح و وواثق
مارجينا : اسمي هو مارجينا مبعوثة من مدينة رستون في منطقة غانكاي ، أيكما يكون كيون ماشيلود؟
فالكون بابتسامة ماكرة : لديك معجبات في الشرق كيون .. روندا لن تكون سعيدة بهذا
توجه مارجينا نظرها الى كيون قائلة : افترض بأنك هو إذن ..
مارجينا رافعة الرسالة الى الأعلى : التقط
ترمي مارجينا الرسالة الى كيون ليلتقطها بدوره دون ابعاد ناظريه عنها
مارجينا : إنها رسالة كتبها ووقع عليها عمدتكم بنفسه ، لقد توقعنا ردة فعلكم العدوانية هذه بالفعل لذا أتينا بدليل يثبت صفاء نيتنا
يون : عم كيون ..
يستمر كيون بالوقوف صامتا ليفتح الرسالة ببطء معاينا ما كتب فيها
فالكون : كيون هل من الممكن بأنك ستصدقهم ؟
يتساءل كيون حين قراءته الرسالة بشك قائلا : رستون ؟
لارا بتردد : صحيح .. اصدقاؤكم و أهل قريتكم بخير في مدينتنا رستون ، يريد عمدتكم منكم العودة معنا الى هناك
مارجينا : نحن حلفاء .. ينبغي عليكم تصديق ذلك
آيرس : أبي ما قولك ؟
يغمض كيون عينيه مفكرا بعمق ليشعل في حينها فالكون قبضتيه بعدوانية متجهزا للانقضاض
تمسك مارجينا بإحدى سيوفها مستعدة لاستلاله
يهتف كيون بصرامة : توقف فالكون !
يتفاجأ الجميع من نبرة كيون الغير مألوفة
فالكون : كيون لا تكن ساذجا !
كيون : هل يبدوان لك من فرسان المملكة .. أنت أعلم بهم
فالكون مترددا : .. لا .. ازياؤهم شرقية
كيون : ليس لدينا خيار آخر في الوقت الحالي .. قريتنا احترقت وهذا امر نستطيع إصلاحه فيما بعد ...
كيون مغمضا لعينيه : ما اريد معرفته هو سلامة ما لا نستطيع إصلاحه .. القلق يلتهمني على اهل قريتي
فالكون بغضب : هل ترى بأن نرمي أنفسنا للعدو لأجل كذبة رخيصة كهذه
كيون : إنه خط كرولي بكل تأكيد .. كما ترى لا وجود للجثث هنا .. مآلنا الوحيد هو اتباعهم
يعض فالكون على أسنانه بغضب محاولا إيجاد رد يدلي به الى كيون
يون : سيد فالكون ... اولائك الأشخاص ... ليسو بأناس سيئين ... انا متأكد من ذلك
يرمق فالكون يون بتقزز
يلتف فالكون ليسير بضع خطوات بعيدا عن كيون قائلا : افعلو ما شئتم ..
آيرس : يون .. لا تكن متفائلا بشأن كل من تقابله .. كن متأهبا دائما
يون مبتسما : لا عليك .. أجيد معرفة الشخص الجيد من السيء
يتقدم كيون نحو مارجينا و لارا ليمد يده للمصافحة بملامح جامدة
تمد مارجينا يدها بدورها لتصافحه بابتسامة تبادله فيها احترامها لثقته بها
مارجينا : اسمي مارجينا هذه لارا
كيون : آسف ولكن لن استطيع الادلاء لكم بأي معلومة تخصنا حتى أرى عمدتنا كرولي بعيني .. ولكننا سنتبعكم دون أسئلة بالمقابل
مارجينا : هذا بالفعل ما كنت اريد فعله .. كما انني اتفهم غضبكم و شككم تماما ولكن يجب علي شرح وجهتنا قبل الذهاب
تتنهد لارا رافعا شعرها الأسود القصير عن عينيها لتخبئه اسفل قبعتها البيضاء البحرية
مارجينا : مدينة رستون تقع في جنوب القطاع الشرقي .. خلف غابة ذات أشجار طويل كثيفة الأوراق .. سيستغرق الوصول الى هناك ثلاث الى اربع ساعات
كيون : ساعتين .. جميعنا بصحة جيدة .. نستطيع الجري لمسافات طويلة
لارا بملامح حزن : ( لا بد انه قلق حقا .. )
مارجينا : لا بأس ، هذا مناسب لنا أيضا
كيون مناديا : يا رفاق لننطلق ..
كيون محاولا تصنع ابتسامة على وجهه : اهل القرية ينتظروننا
يسير آيرس خلف والده ليتبعه فالكون بإكراه
يتجه يون نحو كيون ليتوقف للحظة ملقيا بنظره الى الفناء الخلفي للمنزل
يلحظ يون صخرة قد وضعت على كومة من الطين المحفور حديثا حيث قد بدت كشاهد قبر
يتساءل يون بداخله ليقطع تلك التساؤلات نداء كيون له
كيون : يون لا وقت لدينا لنضيعه
يون راكضا خلف رفاقه : حسنا
في مكان آخر
القصر الملكي – الطابق الرابع
مقابل غرفة العناية الصحية الخاصة بتشيمي حيث احتشد حول سريرها طاقمها الطبي الخاص بتوتر شديد وقف كل من كاساندرا و سيكو مقابل باب الغرفة يراقبون ما يحدث في الداخل بينما تعتريهم ملامح القلق
كاساندرا موجها نظره نحو سيكو الذي يفوقه طولا : هل كانت بهذه الحالة قبل عودتي ؟
سيكو متنهدا : ليس بهذا السوء على الأرجح ..
يسمع كليهما أصوات خطوات سريعة آتية من نهاية الممر المضيء بثريات من الشموع المعلقة على سقف الممر الأبيض حيث كانت مساعدة كاساندرا الخاصة ريكو ذات الشعر القصير الأزرق تركض تجاههم بعجلة
سيكو مبتسما : ريكو !
تتوقف ريكو بجانبهما لتلتقط أنفاسها بينما تعيد ضبط نظاراتها
كاساندرا : مالذي جلبك الى هنا ؟
ريكو بنفس ثقيل : لقد سمعت عن مرض الاميرة فجئت الى هنا مسرعة لاطمئن
تبرز عروق جبين ريكو غضبا لتضبط نظاراتها ثانية و تهيج على كاساندرا الذي كان قد ادار وجهه بعيدا عنها خوفا من سخطها
ريكو : على غرار شخصيتك الباردة لا استطيع الجلوس في راحة بينما اميرتي تعاني!
ينخفض سيكو تجاه ريكو ليربت على رأسها بلطف قائلا : بالفعل ، بروده هذا هو سبب كونه وحيدا ، لا تطيق النساء بلادته
كاساندرا متضايقا : لا اريد سماع هذا من رجل تقدم بطلب يد حبيبته بوجه مغطى بالدماء
تنطبع على ريكو علامات التساؤل ليقطع ذلك انتباهها للخادمة أفرينا ذات الشعر القرمزي المربوط الى الخلف
تتقدم أفرينا من الغرفة الى كاساندرا بعينين حمراوتين إثر دموعها التي قد انهمرت في وقت سابق
تنخفض أفرينا بوجه مرهق الى كل من كاساندرا و سيكو
أفرينا: إنني سعيدة لرؤيتك قد عدت سالما بعد مهمتك سيد كاساندرا
كاساندرا مبتسما الى أفرينا بابتسامة شوق : لقد مر زمن طويل أفرينا ، إرفعي رأسك
تستقيم أفرينا لتحيي سيكو وتتابع قائلة : إنني حقا اريد ان ابادل معك اطراف الحديث والطرفات كما هي العادة .. ولكن ..
تزول ابتسامة كاساندرا ليسأل : كيف حالتها ؟
تخرج أفرينا منديلا تمسح به أنفها قائلة : لم أرها بهذه الحالة من قبل .. جسديا و نفسيا .. إنها محطمة .. اشكر الإله على كونها لا تزال تستطيع الحديث
سيكو : هل هي نوبتها المعتادة ؟
أفرينا: نعم .. ولكنها ترفض اخباري عما رأت في حلمها .. إنها تستمر بطلب مقابلة جلالة الملك لأمر ضروري ..
تتحول ملامح كل من كاساندرا و سيكو الى الصدمة و الاهتمام
سيكو : يبدو أن الامر ليس بهين هذه المرة .. كونها تريد مقابلة جلالته
يغمض كاساندرا عينيه مفكرا : (هذا ليس من شيمها .. كيف ما كانت نبوءتها سيئة .. لم تكن تطيق مقابلة والدها منذ صغرها)
أفرينا : لقد بعثت بالحرس الملكي لأخذ الإذن من الملك ولكنهم لم يستطيعو الدخول الى جناحه
كاساندرا : بالطبع لن يستطيعوا
أفرينا : مالذي تقصده ؟
كاساندرا : الملك قد غادر الحرم الملكي منذ ساعات .. إنه في زيارة
أفرينا : زيارة ؟ الى من ؟
في مكان آخر
أرياف شمال العاصمة الملكية
قصر اللورد جلانتون حيث توقفت عربات ملكية بأحصنة مدرعة بدروع مذهبة تحمل خلفها عربة بستائر حمراء
داخل القصر الضخم ذو الطابع الروماني في التصميم وبين الاعمدة اليونانية التي كانت تدعم سقف ذلك القصر توسطت صالة الطعام طاولة طويلة جلس في طرفها الايسر الملك ماندوس حيث كان يحتسي شرابا من الخمر الفاخر الأحمر بينما يقف خلفه مستشاره سيسال
في الطرف الاخر من تلك الطاولة جلس رجل ضخم البنية سمين البطن برأس أصلع و ذقن أملس ، ببذلته المنزلية كان يغرس شوكته بلحم احمر طري وضع على صحنه ليحشره بين أسنانه بوحشية و همجية لتسيل دماء اللحم على ذقنه
سيسال محدقا : (جلانتون لاسي .. رئيس الوزراء السابق و وزير الدفاع السابق و المستشار العسكري للعلاقات الخارجية في ما مضى .. كما أنه سبق و أن رأس قوات الجوسياس تحت جناحه .. لم اعتقد بأنه سيكون بهذه الفضاضة .. )
يبتسم جلانتون لتبرز اضراسه فيمسح الدم من على فمه بمنديل وضع على جانب صحنه
جلانتون : لقد مر زمن طويل منذ أن رأيتك جلالتك
يدير الملك شرابه في الكأس ببرود ليرتشفه بخفة قائلا : صحيح .. لقد تقاعدت مبكرا يا جلانتون
يتجشأ جلانتون بوقاحة ليرد قائلا : بالتأكيد سأفعل ذلك .. ألا ترى ما أنا فيه ؟ قصر واسع وسرر مريحة وكل ما اشتهي من طعام ومن ..
يلقي جلانتون بنظره الى ثلاث خادمات قاصرات قد وقفن في زاوية الصالة ليرتعبن من تحديق اللورد اليهن
يرجع جلانتون نظره ليوجهه الى سيسال : في مثل هكذا جنة لا ينقصني سوى كتاب يمتعني بمحتوياته
يضم سيسال كتابه الذي يحمله بحرص الى صدره
الملك : لا تمزح بشأن هكذا أمر جلانتون .. كتاب أطلس كنز مقدس و سلاح اسطوري يلزمني رفقة مستشاري ..
جلانتون : اعذرني اعذرني .. ولكنني فقط سعيد ليزارتك الكريمة لمشاركتي الغداء هنا في منزلي ... يبدو بأن خاطرة قد قادت بك الى هنا
يتنهد الملك قائلا : ألا تريد تلبية طلب لملكك؟
تشتد ابتسامة جلانتون : أي شيء لإسعادك ... دون أن اغادر هذا القصر
سيسال : ( لديه القوة والسلطة لفرض شروط على أوامر الملك .. يا له من وحش ..)
الملك : الن تأخذ عودتك الى إدارة العلاقات الدولية بعين الاعتبار ؟
جلانتون متناولا قطعة لحم أخرى : أهذا بشأن بريطانيا ؟
الملك : كونك تعرف هذا مسبقا لا يبرر برودك تجاهي يا جلانتون
جلانتون ماضغا الطعام و قد بدت ملامح المتعة على وجهه
جلانتون : ألست تملك مونيتا ؟ تلك الفتاة دبلوماسية مخيفة حقا
الملك : ابنتي لديها ذهنية سياسية جيدة بالفعل .. ولكن الأمر يتعلق بالأسماء جلانتون
ينخفض حاجبي الملكي ليرمق جلانتون بنظرة ثاقبة : بمجرد ان يتردد اسمك على مسامع الانجليز سوف تلين قلوبهم قليلا للأخذ بشروطنا
يبتسم جلانتون ليلعق بلسانه بقايا اللحم المحشورة بين أسنانه
جلانتون : لقد سمعت بأنك أرسلت الفارس الابيض سارامنتو ليحل الأمور .. ، لا يبدو لي الأمر بأنك تريد فرض شروط أكثر من إشعال فتيل ما
يتعرق جبين الملك قائلا : لقد أمرته بتهديدهم ... لم أرد التدخل بطريقته لفعل ذلك لأنك نصحتني بأن ادعه يفعل الأمور بطريقته الخاصة عندما قدمته لي كمتدرب صغير قبل عقود
جلانتون : إنني حقا اقدر ثقتك العمياء بي سيدي الملك .. كما أن ترك سارامنتو يفعل الأمور بطريقته هي الحل الأمثل في الوقت الحالي
الملك : أنت تعلم ما يقلقني جلانتون .. أنت اكثر من يفهم ما بفؤادي من قلق و أفكار
جلانتون مبتسما : قد يشعل ذلك الفتى بعض الألعاب النارية في بريطانيا هذا كل شيء ..
يبتلع الملك ريقه
جلانتون : اطلب من سماحتك الكريمة يا سيدي بأن تبعد القلق عنك .. سارامنتو فارس قدمته لك بنفسي حين كان شابا .. إنه من مخرجات مدرستي .. كما انه لم يفشل بمهمة قط .. سجله خالِ من الفشل أيا كان .. وإن كنت قلقا بشأن تبعات ما سيحدث
يبتسم جلانتون بشدة مظهرا وحشية ملامح وجهه : فالحرب قد ولدت قبل خلق البشر وستستمر الى بعد انقراضهم
يصمت الملك ليكمل شرب كأسه الفخم بصمت
جلانتون : لا أرى بأنك تأكل جلالتك
ينهض الملك من كرسيه ليلقي بظهره الى جلانتون مغادرا
الملك : لست بوحش لآكل لحم أطفال رضع قد طبخ لتوه
يتبعه سيسال بصمت وملامح اشمئزاز شديدة إثر ما سمع
يمسح جلانتون فمه مرة أخرى : ( لا تفسد الامر هذه المرة سارامنتو .. )
في مكان آخر
في ضواحي مدينة رستون قرب مبنى العمدة الرئيسي
جلس كرولي و كليستوفر في مقعد خشبي للعامة على مفترق طريق رئيسي على زاوية المبنى الرئيسي
كرولي: لم أرى مثلها من قبل .. اقصد البنادق ..
كليستوفر : نفس الشيء هنا سيد كرولي
يلتف كرولي متفاجئا ليحدق بكليستوفر متسائلا
كليستوفر: ليس لدينا أي منها .. تلك كانت مجرد فكرة خطرت في رأسي لمحاربتهم ... فكرة من مئة فكرة لاسقاطهم
يخفض كرولي نظره الى الأرض ليرفعه مرة أخرى ليجد امرأة تلاعب طفلتها في الطريق و شاب اخر يلاحق صديقه قرب البناية
كرولي: اريد سؤال عن طموحك و اصرارك على تدميرهم ... ولكن تدمير موطنك وحده سبب اكثر من كافي .. لا استطيع استيعاب الصدمة .. ولكن بمجرد ان أرى يورا مرة أخرى مندثرة .. سوف اتفهم اسبابك تماما
تزول ابتسامة كليستوفر لتبين على وجهه ملامح قد سبحت في مشاهد من الماضي
كليستوفر : لم يكن الامر خسارة المدينة ... بل خسارة من نحب .. انعكاس ما اشعر به قد يفهمه السيد المحترم كيون إزاء ما حدث لزوجته .. الغضب .. الندم .. اليأس .. الحزن .. ومن ثم الالتزام بتغيير كل شيء
كرولي مغطيا عينيه : أهي زوجتك ؟
كليستوفر بجمود : ليست وحدها .. كعمدة كان الجميع عائلتي .. ولكن ....
يتنهد كليستوفر بحزن قائلا : لقد دمرني بالفعل موت سوزان ... كان القشة التي دفعتني الى حبس نفسي لايام تاركا كل شيء كشاب مراهق اخرق ..
كرولي متعاطفا : اسف .. استمر بالتفكير بسوء عنك ..
تعود ابتسامة كليستوفر: لا تعتذر عن امر كهذا سيد كرولي .. في الحقيقة لولا طبيعتكم المتحفظة لما كنت قبلت دخولكم بهذه السهولة الى هنا
يمر زوجين عجوزين من يورا امام كرولي و كليستوفر ليلوحا لهما باحترام مظهرين لهما اشد الشكر والعرفان
كليستوفر : لقد رحب اهل مدينة رستون باهل قرية يورا سلفا .. لم اجبر أي احد على ذلك .. لقد تطوعو بأنفسهم لاستقبال اهل قريتكم في منازلهم
كرولي غير مصدق ما سمع : لكن ... لماذا ؟
كليستوفر :في الحقيقة رستون ككثير من قرى الشرق ... ترى يورا كاسطورة حية يقاتل أهلها الشر بكل بسالة .. كونكم نجوتم من حرب سابقة .. لقد اعتقد الكثير بانكم المفتاح لقلب الأمور في هذه القارة ... ، اهل رستون يحبونكم بكل ما يملكون .. لم اكن لاستقبلكم دون استئذانهم بذلك منذ البداية
يقف كرولي ليتنفس بعمق قائلا : انا حقا لا اعلم كيف ارد عرفانك ... اريد حقا وضع يدي على يدك ... ولكن ما حصل لقريتنا دليل على كوني قائدا ليس بكفء ..
كليستوفر بحزن : لا تقل ذلك عن نفسك سيد كرولي ... سمعتك الشخصية منتشرة بشكل طيب في كل ارجاء الشرق
كرولي: اشكر تقديرك .. ولكن علي أن –
يسمع كل من كرولي و كليستوفر صوت صرير قوي صدر من الأعلى
كرولي : ما هذا ؟
كليستوفر مبتسما : لقد عادت مارجينا ... رفاقك قد عادو على الأرجح سيد كرولي!
يبتلع كرولي ريقه متخبطا بين مشاعر الامل و الارتياح والخوف والقلق
كليستوفر ممسكا بكتف كرولي: إن كنت متوترا بشأن كسر الاخبار للسيد كيون فسوف اتكفل بذلك بنفسي إن أردت-
يقاطعه كرولي رافضا بحزم : لا... يجدر بي اخباره ... انه واجبي
في قمة اركان الكهف المجوف حيث البوابة الحديدية كانت تغلق من خلف ابطالنا وقفت مارجينا امام الجميع قائلة بفخر على مرتفع صخري من الكهف
مارجينا : مرحبا بكم في المدينة المدفونة .. رستون
وقف كل من كيون و فالكون و يون و آيرس بذهول اثر ما يرون من منازل و بنايات بنيت من تجاويف الكهف وقد اشعت عليها اشعة زرقاء صدرت من احجار ساطعة كانت تشع من اعلى ذلك الكهف الضخم
آيرس منبهرا : مدينة تحت الأرض ... مالذي تراه عيني ؟
بينما يستمر يون بالتحديق الى المدينة كان شعور الانبهار هو الشعور الوحيد الذي اختلط بحزن قلبه الذي سيطر عليه طوال فترة طريقه هنا
مارجينا : لارا رافقيهم الى غرفة العمدة في المبنى المركزي ، واوصلي سلامي الى الجميع هناك
لارا ملقية تحيتها العسكرية وفي عينيها علامات الاعجاب : بوركت جهودك مارجينا
فالكون : انتظرو للحظة مالذي دخلنا اليه بحق الجحيم ؟ هذا اشبه بعالم من وحي الخيال
مارجينا مغادرة المكان : تستطيع قول ذلك أيها السيد المحترم .. فهذا المكان هو معجزة حقيقية
لارا مشيرة الى المبنى الرئيسي الأبرز في المدينة : سنسير الى ذلك المبنى هناك حيث ينتظركم عمدة قريتكم كرولي .. ، إن صبره ينفذ قلقا عليكم على الأرجح
كيون متنفسا الصعداء : اود رؤية الجميع بأسرع ما يمكن .. يجب علينا الإسراع
تبدا لارا بالمسير لتنزل من درج صخري طويل يؤدي الى باحة صخرية حيث توجد أعمدة حديدية و أدوات بناء يشتغل بها بعض البنائين
كيون : اعلم ان عمدتكم سيستقبل اسئلتي بصدر رحب .. ولكن أنى لهذا الشيء أن يكون سرا لا يعلم به حتى قرى الشرق ؟
لارا متفاخرة : لإخفاء شيء عن اعداءك يجب عليك اخفاؤه عن حلفائك أيضا .. إن افترضنا أن قرى الشرق المجاورة حلفاء لنا
فالكون بنبرة سخرية : حلفاء ؟ الأغلبية الساحقة من هذه المنطقة اللعينة تحقد على بعضها البعض اكثر من حقدها على المملكة بنفسها
كيون : صحيح .. حتى ان بعض القرى تنتظر شارة حرب من المملكة للاستيلاء على هذه المنطقة لتضم نفسها الى جناح المملكة
آيرس متأملا : ولكن علي الاعتراف ، أشكال تلك البنايات الحجرية المخروطية التي تسكنونها تبدو حقا غريبة
لارا ملقية بطرف عينها الى آيرس خلفها : لديك عين جيدة أيها الصغير ، في الحقيقة حينما وجد سيدي العمدة هذا المكان ، كانت تلك المباني المخروطية بالفعل موجودة ... إنه سر مثير للدهشة حقا
كيون : انتظري لحظة .. قلتي قبلا أن مدينة رستون لم تكن دائما بهذه الشاكلة في طريقنا الى هنا .. تلك الاطلال في السطح ، قالت الانسة مارجينا بأنها مدينتكم القديمة .. أي نوع من الوحوش دمرها بحق السماء
بينما تنزل لارا اخر عتبة من ذلك السلم الطويل هاتفة بحزن : أصبت يا سيد كيون فهو وحش بالفعل.. سيدي يفضل أن يخبركم التفاصيل بنفسه .. لذا اتبعوني إليه
في مكان آخر
في احدى القرى الريفية الواقعة في شرق المنطقة الشمالية بورونوتو اجتمع أيتام صغار ببهجة كبيرة حول قسيس قرية يورا الذي ابتهج بدوره إثر فرحتهم بما قدم لهم من عطف و تعليم خلال الأيام الماضية
تنادي راهبة من بعيد منادية القسيس وفي صوتها أثر من القلق و الخوف ليستأذن القسيس الصبيان متوجها إليها واضعا يديه خلف ظهره بهدوء
الراهبة : أبتاه ... لقد وصلتنا جريدة اليوم ... هناك خبر لا اعلم كيف اخبرك به ..
يقطب القسيس حاجبيه قائلا : ليعمر قلبك الايمان يا اختاه ... قولي فقلبي مع المسيح
تدمع عيني الراهبة مسلمة الجريدة الى القسيس بصمت
يأخذ القسيس الجريدة من الراهبة متوترا ليفتحها محدقا بالخبر الرئيسي في الصفحة الأولى حيث أعلنت جريدة روزنبيول العاصمة دمار و مسح قرية يورا الشيطانية من الخريطة
يعتصر قلب القسيس ليغمض عينيه بأسف شديد و خوف قد اعترياه
يمسك القسيس برأسه مترنحا لتسانده الراهبة على الوقوف
الراهبة : أوه إلهي الرحيم ... ما كان يجب علي ان اخبرك بهذه الطريقة ..
يشير القسيس بيده معتذرا : لا بأس اختاه ... لقد أصب الاله بغضبه على من عصى أمره
الراهبة : يا إلهي الرحيم ... ما أنت بفاعل يا أبتاه
يتنفس القسيس بعمق مغمضا لعينيه
القسيس : لن يكون لعودتي الى أرض عقاب إلهي معنى على الإطلاق ، يجب علي الانطلاق الى مدينة زالان ... يجب علي الاطمئنان على حال صديق عزيز علي فلا أشعر بأنه بخير
الراهبة : أدعو بأن ترافقك السلامة في دربك .. كما أدعو بأن يكون عقاب الإله تكفيرا لخطايا الآثمين
يشد القسيس سترته بابتسامة مرهقة قائلا : يجب علي الانطلاق حالا ... اوصلي سلامي الى الصبية اليتامى ، سأحاول المرور هنا في طريق عودتي
في مكان آخر
مدينة رستون
امام بوابة غرفة العمدة الرئيسية وقفت لارا ممسكة بيدها على مقبض الباب بينما تطرقه سائلة الإذن بالدخول بينما يقف خلفها كل من كيون ويون رفقة فالكون و آيرس
يصدر صوت كليستوفر من الداخل قائلا: تفضلوا بالدخول
تفتح لارا الباب لتشع الأضواء الزرقاء من خلال نافذة الغرفة على كيون و البقية ليروا في ظلها رجلا جالسا على كرسي مكتبي بينما وقف بجانبه كل من غايزر و كرولي المضمدين بالجراح
ترتسم على ملامح كرولي البهجة و الراحة بينما تدمع عيني يون لرؤيته لمدربه حيا يرزق
يلاحظ يون في زاوية الغرفة هورايزون الذي كان جالسا على الأرض يرتشف فنجانا من الشاي الأخضر بملامح جامدة
كليستوفر: مرحبا بعودتكم ... او يجدر بي القول مرحبا بكم ..
يسير كيون بخطوات متسارعة ليضم كرولي إليه بقوة وكأنه على وشك فقدانه
كيون : تبا لك ... لقد أقلقتني بحق ...
فالكون مبتسما بسخرية : ما هذه الجراح انتما الاثنان ؟ ، تبدوان في حالة يرثى لها
يتقدم غايزر الى فالكون قائلا : ماذا عنك ؟ أرى ان المملكة سددت لك ضربات موجعة ، مثير للشفقة
غايزر منخفضا الى آيرس و يون : كما أنني أرى انهم لم يظهروا الرحمة لصغارنا أيضا
يربت غايزر على رؤوس كل من يون و آيرس قائلا : لكن عودتكم احياء قد يكون إنجازا بحد ذاته ، لديكم طريق طويل لتصبحوا قادرين على هزيمة خصومكم كما أفعل
هورايزون مرتشفا كأسه الفخاري : وجه كلامك الى من أُحرقت امرأة لسانه
غايزر غاضبا : ابقى صامتا أيها العجوز!
يقهقه يون بينما يحدق بهورايزون بشغف و شوق عظيمين
ينظر هورايزون بطرف عينه الى يون قائلا : أرى انك أفسدت ذراعيك ثانية ... أنت حقا قرد احمق
يبتسم يون قائلا : آسف على هذا أيها العجوز
كيون مصافحا كليستوفر : أعتذر .. لقد نسيت أن اعرف بنفسي –
كليستوفر : كيون ماشيلود آمر سجن قرية يورا والملقب بمحارب يورا النبيل .. أو على الأقل هذا ما أحب ان اناديك
كيون محرجا: هذا كثير ..
كليستوفر : أنا حقا سعيد بعودتكم بسلام .. ، أنا كليستوفر عمدة هذه المدينة .. أعلم انكم تتحرقون شوقا لمعرفة تفاصيل ما حدث .. لهذا طلب مني السيد كرولي أن يكون من يفسر لكما ما آلت إليه الأمور
يقف كليستوفر من مقعده ليسحب لارا الماثلة بجانبه معه قائلا : سوف أترككم وشأنكم حاليا ... سوف اعود حين ينتهي كرولي مما يريد قوله
يخرج كليستوفر رفقة لارا وسط علامات الاستفهام التي ملأت عقل كيون و فالكون
فالكون : كرولي ... أين البقية ؟
تتحول ابتسامة غايزر الى ارتسامة حزينة على وجهه ليسير ويقف مستندا على الجدار مغمضا عينيه بإحكام صامتا كالتمثال
كرولي بملامح عابسة : الجميع
تنتاب كيون مشاعر خوف شديدة ليمسك بكلتا كتفي كرولي قائلا : قلها في وجهي!
هل أحرق أهل القرية حتى الموت ؟ هل تم أخذهم كرهائن حرب ؟!
كرولي بجمود : الجميع بخير .. إنهم هنا في مدينة رستون دون أي إصابات تذكر
ترتخي عضلات كيون لينتابه الارتياح
يون مبتسما الى آيرس: هل سمعت! الجميع بخير!
يمسك آيرس بصدره متنفسا الصعداء
فالكون : ماذا عن بقية رفقائنا ؟ أين تلك المجنونة ؟
كرولي: سورين لا تزال فاقدة لوعيها لظروف غامضة ... بينما يعاني رانجو من إصابات أدت به الى الرعاية الصحية الفائقة .. ولكن عمدة رستون أشار الى انه في بر الأمان
فالكون : هذا أشبه بمعجزة ... أن تمسح قرية من على الخريطة دون ضحيات ... بالتفكير بأن الفرسان الملكيين بهذه الحماقة
غايزر بنبرة غضب : ألن تقول شيئا أيها العجوز
يرتشف هورايزون فنجانه بصمت و برود تام
كيون : هل نقلهم المدرب هورايزون مبكرا إلى مكان آخر ؟
غايزر : صحيح .. لولاه لكان السكان هياكل عظمية ذائبة من براكين ذلك الوغد
هورايزون محدقا بكرولي : أخبره ...
يعض كرولي على شفته السفلية ليقبض كلتا يديه بغضب
تجحظ عينا فالكون ليلتف الى غايزر هاتفا : ماذا عن رو-
كيون بوجه جامد و جاد قد أظهره امام كرولي : اين روندا
يعم الصمت المدقع على غرفة كليستوفر حيث أشعت بالأشعة الزرقاء النافذة من خلال زجاج النافذة
هورايزون مرتشفا فنجانه : روندا ميتة
يلتف كل من آيرس و يون بنظرات أمتلأت بالخوف و الفزع
فالكون قابضا يديه حتى اخترقت اظافره كف يده حين امتلأ وجهه بالغضب : اللعنة ...
يرفع كيون يده اليسرى ليغطي بها عينيه مخفضا رأسه الى الأسفل بصمت
يعم الصمت ليصرخ آيرس قائلا : أي نوع من المزحات هذا !
يبدأ يون بالارتجاف حيث اصطكت اسنانه ببعضها البعض كشعوره بالبرد الشديد
يون : العمة روندا .. ولكن –
يصرخ آيرس قائلا : لا يمكن لا يمكن!! أريد رؤية والدتي!
تبدا الدموع بالانهمار من وجه آيرس بينما يستمر كيون مغطيا عينيه مطأطأً لرأسه بصمت
كرولي: آيرس .. إهدأ..
آيرس و قد برزت عروق رأسه غضبا : لن اصدق قول عجوز خرف بأن أمي قد ماتت !! لن أقبل بهذا بتاتا !!
يلتف آيرس ليركض مغادرا الغرفة مغمضا لعينيه محاولا الهرب من ذلك الكابوس الذي لاحقه
يراقب كليستوفر الذي كان يستمع الى ما يحدث من الخارج آيرس وهو يركض في الممر بعيدا
غايزر بقلق : هل ألحق به ؟
يجلس يون على الارض ليضم ركبتيه الى رأسه مرتجفا
كرولي ممسكا بكتف كيون : كيون ... أنا ..
يرفع كيون رأسه لينظر الى كرولي بأنف مجمر وعينين قد احتقنا احمرارا رغم الابتسامة المصطنعة التي كان يظهرها
كيون : لا بأس كرولي.. لا داعي لقول شيء
كرولي بملامح قلق : كيون ... إنه خطأي ... اضربني كما شئت..
ينهض هورايزون من مكانه ليتجه نحو كيون مطبطبا على ظهره قائلا : لن يفعل رجل مثل كيون هذا بك ...
يلتف كيون بعينين قد خلتا من الحياة الى هورايزون
هورايزون : آخر من رأى روندا كان أنا كيون ...
هورايزون بابتسامة : كنت أستطيع إنقاذها لكنني لم أفعل
يرتفع حاجبي كيون لتنتابه موجة غضب أدت به الى إمساك هورايزون بقوة غاشمة ليرفعه ويكسر بجسده مكتب كليتسوفر المكتبي وسط دهشة الجميع
غايزر : كيون ما أنت فاعل؟!
فالكون بغضب: هل قال ذلك العجوز بأنه كان يستطيع إنقاذها
يمسك كيون بغضب عارم ملابس هورايزون ليرفعها اليه قائلا : أي نوع من الرجال أنت؟!
يقف كرولي مشلولا غير قادر على تحديد ما يمكن فعله مدهوشا مما حدث
بينما يمسك يون الجالس برأسه غير راغب بسماع او رؤية ما يحدث
تهتز قبضتا كيون حيث أمسك بملابس هورايزون بشدة
يبادل هورايزون كيون بنظرات هادئة قد اخترقت روح كيون الغاضبة
يرفع كيون قبضته بغضب محاولا لكمه
يتوجه غايزر لإيقاف كيون ليوقفه فالكون عن ذلك
يغمض كيون عينيه محاولا منع نفسه من ذلك ليوجه لكمته الى الأرضية الخشبية متجنبا وجه هورايزون
ينهض كيون من على جسد هورايزون قائلا بعينين قد احمرتا بشدة : لطالما كنت تتلاعب بالآخرين في وقت الشدة لتظهر قيمتهم الحقيقية .. وها قد نجحت بإظهار غضبي و فقداني لصوابي .. ، لا اريد تصديق ما قلته للتو ولن اصدقه ...
يلتف كيون ليسير للخروج من الغرفة
يحاول هورايزون النهوض بمساعدة كرولي
هورايزون هاتفا قبيل خروج كيون : لقد كان خيارها يا كيون ..
يلتف كيون الى هورايزون بتعابير متفاجئة
هورايزون مستندا على كرولي: لقد كانت تواجه فارسة قوية .. لقد اختارت روندا بأن تستمر بصد عدوانهم لتمنحني فرصة لنقل الجميع الى بر الأمان ... ، لقد كان لي الخيار بالفعل برفض طلبها ذاك وإنقاذها ...
هورايزون بنظرات حادة : احترامك لقراري من عدمه هي مشكلة أخرى لا أهتم بها البتة
هورايزون بملامح جدية : ولكن يجب عليك إحترام قرار تلك الطفلة بالتضحية بنفسها من أجل الجميع ... كونك تعرف تلك الفتاة أكثر من أي كائن من كان
تدمع عيني كرولي ليغطيها بأسف
يبدأ يون بالنحيب بصوت عالِ غير محتمل ما يسمع
يطأطئ كيون رأسه ليعض على شفتيه حتى تدمتا بينما يحاول منع دموعه من الانهمار
كيون بصوت كاد أن ينكسر : أين هي ..
هورايزون : لقد دفنتها في فناء منزلك ...
يشد يون يديه على اكمامه متذكرا شاهد القبر الحجري الذي رآه ليجهش بالبكاء أكثر
يغادر كيون بصمت ليلحظ حين خروجه كليستوفر الذي وقف بجانب الباب
يرمق كيون كليستوفر بنظرة عميقة ليتجاهله مكملا مسيره خلال الممر
يتجه غايزر تجاه هورايزون داخل الغرفة قائلا : هل أنت بخير ؟!
هورايزون : هل تظن بأنني وغد ذو جسد مهترئ ضعيف أيها الوغد ؟
غايزر متالما: آسف..
كرولي : (لم اكن عاجزا عن فعل شيء في حياتي تجاه كيون في ما مضى اكثر مما حدث الان..)
يراقب فالكون يون حيث حشر رأسه بين قدميه
كرولي : أعتذر مدرب هورايزون ... أنا من يفترض به تلقي تلك الضربة من كيون
هورايزون : لا زلت ساذجا ، صدقك معه لن يؤدي به الا لكتم مشاعره الحقيقية
يتفاجأ كرولي مما قاله مدربه
هورايزون واضعا يديه خلف ظهره : يحتاج المرء الأكاذيب لكشف الحقائق .. أبقِ هذا في عقلك ..
غايزر : ( يتحدث ألغازا كعادته )
هورايزون : أنا مغادر
كرولي: لكن مدربي !-
هورايزون : لا تفهم ما جرى بشكل خاطئ أيها الصغير .. ، ما فعلته لاجلكم كان لأجل بوبو .. لا اهتم بما سيحدث لكم بعد أن اوصلتكم الى بر الأمان .. تلك أصبحت وظيفتك الان كرولي
هورايزون : لا تقلق ، أنت تعرف جيدا اين تجدني ... كما أنني ساعود الى هنا بعد عدى أيام
غايزر : ما غرضك أيها العجوز ؟
يحدق هورايزون نحو يون المنغلق على نفسه غرقا في حزنه الشديد
هورايزون : لا تحشر أنفك فيما لا يعنيك ..
في مكان آخر
في في ازقة الأطراف البعيدة من مدينة رستون حيث الضوء الأزرق الباهت يخترق المباني الحجرية كان آيرس يركض مغمضا لعينيه بأقصى سرعته غير مهتما باي اتجاه يسلك
حيث كان يجري هاربا من كوابيسه يدخل آيرس فوهة كهف مظلم ليشعر فجأة ببرودة شديدة ليفتح عينيه لكنه لا يجد سوى الظلام الدامس امامه
يستمر آيرس بالجري رغم ذلك لتصدم قدمه بحجر بارز ليسقط في حفرة مؤدية الى مستنقع مياه بارد سقط فيه بقسوة
يحاول آيرس النهوض مهتزا إثر البرد الشديد ليسقط على الماء مرة أخرى إثر ارهاق جسده الشديد
يبدأ آيرس بالبكاء و الصراخ معلنا انكسار عزيمته مناديا باسم والدته بيأس و استمرار وسط ظلام ذلك الكهف الصامت
في مكان آخر
بعد مرور عدة ساعات
على سطح مبنى العمدة الحجري مخروطي الشكل جلس يون مستندا بظهره على سياج السطح بعينين باهتتين و وجنتين حمراوتين إثر بكاءه المتواصل
حيث جلس بصمت لمدة طويلة وحده يسمع صوت باب السطح المعدني يفتح ليرى من خلاله العمدة كليستوفر بمعطفه الأبيض المليء بالاوسمة وشعره الفضي المسرح الى الأعلى يتقدم نحوه حاملا غطاءً صوفيا بين ثنايا ذراعيه
يقف كليستوفر امام يون قائلا : الرياح هنا قوية و باردة
يخفض يون الجالس على الأرض رأسه اكثر متجاهلا كليستوفر
يغطي كليستوفر كتفي يون بالغطاء الصوفي قائلا : أليس من الغريب وجود تيار رياح بارد في كهف مجوف ضخم كهذا معزول عن سطح الأرض ؟
يستمر صمت يون دون ابداء ردة فعل بشأن الغطاء الذي غطاه به كليستوفر
يجلس كليستوفر بجانب يون قائلا : في الحقيقة أنا حتى لا اعلم ما سبب ذلك حتميا .. ولكن أعتقد أن الامر مرتبط بتجاويف كهفية أخرى تؤدي الى الخارج .. كون هذا الكهف ضخم ليغطي مدينة كاملة من المستحيل عدم وجود نتوءات كهفية تنقل التيارات وتبردها
ينظر كليستوفر الى عيني يون الفارغتين بعمق لتنعكس في عينيه احداث تدمير مدينته
كليستوفر محدقا الى الأعلى : إنها الثامنة ليلا على الأرجح
يرفع يون رأسه الى الأعلى ليرى المعادن الزرقاء التي ملأت سقف ذلك الكهف كعدة أقمار زرقاء متلألئة
يون بصوت هادئ : كيف تستطيع معرفة ذلك ؟
كليستوفر مبتسما : أنه مدى الاشعاع ..
كليستوفر : تسمى هذه الأحجار الزرقاء بأحجار القمر ... قيل أن سبب تسميتها بذلك هو زيادة اشعاعها و نقصانه بحسب طلوع القمر و غروبه ... يعني أنها ساعة صعبة الفهم ..
كليستوفر : رغم ان دانيال براون لم يقتنع بأن هذا هو سبب التسمية في الأساس .. ولكن علاقتها السببية بالقمر أمر حتمي غير مفسر
يهذري يون : دانيال .. براون ...
كليستوفر: ( بحسب المعلومات التي أبلغني بها كرولي ... يفترض بهذا الصبي أن قابل دانيال براون خلال رحلته .. ، لا .. هذا ليس الوقت المناسب لأخذ ذلك المنحنى في الحديث )
يقف كليستوفر على قدميه قائلا : يون أروجانتي .. لقد استنكرت حزنك الشديد الى أن بحثت في شأنك قليلا ..
يوجه يون نظراته الفارغة الى كليستوفر
كليستوفر : يتيم الابوين مثلك ... لا لن اسميه يتيما ... صبي مثلك رحب به كيون كصبي له ... كذلك كانت السيدة روندا كوالدة لك ... شعورك مماثل لشعور صبي كيون بالضبط ..
يخفض يون رأسه بملامح بؤس شديدة
يسير كليستوفر مغادرا : هذا يفسر حالتك الآن ... ولكن لن يفسر استمرارك بالجلوس هكذا الى الأبد
يصدر صوت من الظلام الدامس البعيد عن النار : لا ، إنها تحب العزلة هذا كل ما في الأمر
ينظر آيرس الى مصدر الصوت ليرى رجل طويل القامة بسترة رمادية غطت نصف وجهه حتى اخمص اقدامه مرتديا لعصابة رأس بيضاء على جبهته تفرقت من فوقها خصلات شعره بلون مشابه للون شعر إيزابيل
إيزابيل بانزعاج : لا تظهرني بصورة سيئة أمام الزوار أخي الأكبر كايبر
يقترب كايبر ليجلس جانب آيرس قرب النار
كايبر : سمعت بأن عاصفة قد هبت قبل ساعات في السطح ، أتساءل هل سيتعرقل استطلاعنا هذه المرة
آيرس بنبرة شك عدوانية : لماذا يملك رجل هنا سيف جوسياس
يعم الصمت على المكان حتى يكسره سن إيزابيل لأحد الأسهم
آيرس: من تكونون .... ما قصة هذه المدينة
إيزابيل معاينة لسهمها : أستطيع الإجابة على السؤال الأول ... ولكنني في الحقيقة لست اعلم تفاصيل السؤال الثاني
آيرس مالذي تعنينه ..؟
تنهض إيزابيل من مكانها لتغادر المكان بانزعاج تبين من سرعة خطواتها
آيرس منزعجا : ما بال تلك الحمقاء
كايبر مدفئا يديه قرب النار : أنا و إيزابيل لسنا سكانا اصليين لهذه المدينة
يلتف آيرس الى كايبر باهتمام قائلا: أتعني
يرمق كايبر بعينيه الباردتين آيرس قائلا : لقد أتينا من العاصمة قبل عدة سنوات ... في الحقيقة لم تكن حالتنا بعيدة عما تعانونه حاليا
آيرس بعدوانية : أتحاول كسب ثقتي ؟
كايبر : لست أهتم بك أو بكسب ثقة احد من قريتك ..
يحدق كايبر بالنار بتركيز قائلا : لا تكون إيزابيل عطوفة مع الغرباء أبدا... ولكن اهتمت بشأنك لانك عكست معاناتها عندما أتيتُ بها الى هنا ... كما خسرت والدتك خسرنا أيضا فردا من عائلتنا قبيل قدومنا ...
يبعد آيرس ناظريه عن كايبر ليوجه نظره الى النار ثانية
يعم الصمت على المكان ليهتف آيرس قائلا
آيرس : هل استطعت المضي قدما ... بعد خسارتك لفرد من عائلتك
يحدق كايبر بالنار بحدة قائلا : لا ... لن استطيع المضي قدما حتى ازهق روح احدهم ... الامر ينطبق على إيزابيل أيضا
يتفاجأ آيرس مما سمع لتعود عليه ملامح الحزن واليأس
تعود إيزابيل الى الكهف قائلة : لقد توقف تيار الرياح ، اعتقد أن الجو الخارجي اصبح مناسبا للاستطلاع اخي
يستند كايبر على سيفه قائلا : جيد ، إذهبي بالصبي الى منزل مارجينا
تنزعج إيزابيل لتنزل قبعتها على وجهها قائلة : ها؟ لا اريد هذا !
يمر كايبر بجانبها قائلا : تحملي مسؤولية لطفك الاحمق وافعلي ما أمرتكِ به
يحاول آيرس الصراخ رافضا ما يجري لينقطع صوته اثر الم رقبته الشديد
إيزابيل متنهدة : فهمت ... سوف اوصله
آيرس بغضب : مالذي يجعلكِ تظنين بأنني ساتبعك بكل بساطة؟!-
ينظر كايبر بنظرة خاطفة الى آيرس قائلا : ألست قلقا على والدك وصديقك أيها الصبي
يشل لسان آيرس للحظة ليكمل كايبر مسيره خارجا من الكهف
آيرس عاضا على شفتيه : ( مالذي ينبغي علي فعله بحق الجحيم .. )
في مكان آخر
مبنى العمدة المركزي
في عرض الممر المقابل للجناح الطبي التي ملأ جدرانه نوافذ ضخمة مطلة على الساحة المركزية للمدينة حيث توسطها منحوتة جمالية لعمدة المدينة
حيث كان يقف كليستوفر في الممر مراقبا ل يون الذي غادر المبنى بخطوات متباطئة حاملا لصندوق بكلتا يديه
يسير غايزر نحو العمدة في الممر قائلا : أليس هذا يون ؟
كليستوفر: إنه صبي مثير للاهتمام
غايزر متسائلا : مالذي فعلته له ؟
كليستوفر مبتسما : كلفته بمهمة صغيرة
يبتسم غايزر : أنت حقا عديم الإحساس لاستخدامك صبيا محطما في توصيل حمولاتك في مدينة لا يعرف عنها الفتى شيئا
يرد كليستوفر بابتسامته العذبة : العكس تماما ..
غايزر : ذلك الفتى عنيد ، كيف أقنعته بطاعة ما تأمر به بحق الجحيم ؟
كليستوفر مبقيا ابتسامته : جرحت كبرياءه
يتعجب غايزر مما قاله العمدة
كليستوفر : لقد بينت له مدى سوء الجلوس دون فعل أي شيء رغم كوننا انقذنا اهل قريته من التشرد في الغابات
يقهقه غايزر قائلا : أنت حقا رجل بغيض
كليستوفر مبتسما : أشكرك على الاطراء
غايزر متألما إثر ضحكه المتواصل : مؤلم ... ، إذن .. ما هدفك من فعل هذا ؟
كليستوفر : لدي ابنة في نفس عمره ، أعرف جيدا كيفية التعامل مع الصبيان المحطمين من امثاله ، لذا اترك الامر لي
غايزر بملامح أبدت فقدان اهتمامه : لست بوالد او مدرب لذلك الصبي على أي حال ، كما أنني لا استطيع الاعتراض على أي من اوامرك في الوضع الحالي
يلتف كليستوفر لينظر في عيني غايزر مباشرة بابتسامة : أرحب بأرائك في أي وقت سيد غايزر ، لست برئيس متزمت كما تظن
يضع كليستوفر يديه خلف ظهره قائلا : ولكن كل ما في الامر هو أنني املك ثقة عالية بصحة أوامري
غايزر مستندا على الجدار : لن استطيع الاعتراض على ذلك كونك أنقذتنا من ضياع و موت محقق
كليستوفر : هذا يذكرني ..
يشير كليستوفر بإبهامه الى ما خلف ظهره قائلا : صديقتكم قد افاقت
غايزر مبتهجا : سورين !
يهرع غايزر الى غرفة سورين ليشير كليستوفر بالامتناع عن ذلك له
غايزر : ولكن لماذا ؟
كليستوفر : السيد كرولي قد كسر لها الاخبار لتوه
يوجه غايزر نظره بوجه قلق على غرفة سورين المجاورة ليسمع منها صوت نواح مكتوم
يرى غايزر من خلال فتحة الباب سورين التي قد اضطجعت من على سريرها مجهشة بالبكاء جانب كرولي الذي كان يطبطب على ظهرها بأسف
كليستوفر : لم أتخيل مدى تأثير موتها عليكم ..
غايزر بملامح أسف : لقد كانت تعتني بالجميع كما لو أنهم عائلتها ، كما أن رحيلها لم يكن متوقعا كونها ابتعد عن ساحات القتال منذ وقت طويل ...
يخفض كليستوفر حاجبيه بتركيز محدقا ب يون الذي اختفى عن انظاره خلف احدى المباني
كليستوفر : ( أعتمد عليكِ .. )
في مكان آخر
وسط غرفة فسيحة بأرضية خشبية كان كيون قد استلقى مضمدا بضمادات ملأت جذعه العلوي و رأسه
مستلقيا على فراش ابيض على الأرض افاق كيون ببطء إثر رائحة طعامم زكية اشتمها
يفتح كيون عينيه ليحدق بالسقف الخشبي الأبيض الفريد من نوعه
يصدر صوت مألوف من بعد أمتار قائلا : لقد أفقت في الوقت المناسب ، لقد حضرت الغداء
يلقي كيون بنظره جانبا ليلمح مارجينا بمأزرة طبخ تضع أواني المائدة التي تصاعد منها البخار
مارجينا بابتسامة : هل يمكنك التحرك ؟
يصمت كيون ليعيد تحديقه بالسقف بصمت بنظرات فارغة
تزول ابتسامة مارجينا لتعود لحمل بعض الاطباق فتضعها بجانب سريره
مارجينا : لقد مر وقت طويل منذ ان حظيت بضيوف يشاركونني الطعام
يحرك كيون شفتيه الجافتين قائلا : أهذا ؟ ...
تجلس مارجينا بجانب سريره الأرضي لتبدا بتناول طبق من الأرز بلباقة قائلة : انه منزلي ، لقد وجدتك فاقدا للوعي أمام قبر زوجتك في يورا
تستاء ايميليا لثوانِ لتعود ابتسامتها مرة أخرى قائلة : ما اسمك
يون متضايقا : يون ، والآن وقد اجبت عن سؤالك ابتعدي عن طريقي
ايميليا محدقة بالصندوق : هذه شحنة للعمة تريشا !
يون : تريشا ؟
ايميليا : ماذا ؟ ، هل ارسلك والدي دون أن يخبرك بوجهتك ؟
يون مبعدا نظره بتضايق : انت ابنته إذن ...
يسير يون تاركا ايميليا خلفه : لقد ارسلني بهذا الصندوق قائلا بأنني سأجد وجهتي في النهاية ..
تبتسم ايميليا لتلحقه فتمسك بيده قائلة : لا تكن عكر المزاج !
يون بملامح عدوانية : أبعدي يدك ..
تبقي ايميليا على ابتسامتها بثقة : دعني أدلك على منزلها .. أشعر بكون الامر جزءا من مسؤوليتي كون الامر متعلق بوالدي
يطيل يون النظر اليها بصمت لتبادله النظرات المليئة بالثقة والتفاؤل
ايميليا : أرجوك .. دعني اساعدك
تلين ملامح يون قائلا : لا بأس ... اعتقد ان لا مناص من الامر
في مكان آخر
في وسط حانة توسطت مدينة رستون اضطجت بالزبائن ذات طابع حديث بلوائح مضيئة ملأت الجدران كان فالكون قد اكمل كأسه الخامس على التوالي متذمرا بجمل غير مفهومة حاول نادل الحانة الاصلع تجاهلها رغم فضوله
يهبط فالكون رأسه على الطاولة صارخا بطلب كأس آخر من نبيذ استرنادا المشهور في المنطقة الشرقية من القارة و المعروف بطعمه اللاذع و قوامه الثقيل
يرد النادل الذي ناداه الجميع باسم ليو قائلا : قادم في الحال !
يتذمر فالكون مكررا شتمه للمملكة و لراي بشكل متكرر حتى يجلب له النادل ليو كأس فالكون السادس
ليو واضعا الكأس : آمل أنك تملك الأموال الكافية لهذا سيدي
يرفع فالكون رأسه حيث لاحظ ليو لعابه السائل من فمه إثر ثمله
فالكون بغضب : هل تهددني أيها الاصلع المخصي ؟
يضرب احدهم بذراع ضخمة كيسا من النقود على الطاولة قائلا بصوت ثقيل : إجعل ثمن ما اشتراه على حسابي
يلتف فالكون ليرى رجلا سمينا ضخم البنية بلباس عسكري بحري و شاربين اسودين عريضين رفقة قبعة عسكرية بحرية
يقهقه الرجل الضخم قائلا : أرجو أن تقبل هديتي هذه يا صاح
يأخذ ليو أموال الرجل بتحفظ قائلا : مرحبا بك جنرال جورم ، سأتصنع بأني لم أسمع شيئا من أجلك فقط
فالكون بغضب : هل لديك مشكلة أيها-
يمسك جورم بكأس فالكون ليوجهه اليه قائلا : اشرب فحسب واترك الجدال الى وقت آخر
يبصق فالكون على الطاولة ليأخذ كأسه فيتناوله بشراهة
يشير جورم الى ليو الذي نظر الى فالكون بنظرات الاشمئزاز بأن يذهب بعيدا
يشرب فالكون آخر قطرة من الكأس ليضرب به على الطاولة كاشفا عن ملامح وجهه التي امتلأت بالرضا
يهتف جورم قائلا : وها أنا كنت أتساءل عما كانت تقصده ابنتي عندما قالت بأن احد مقاتلي يورا يبدو كالنمر الهائج
يتجشأ فالكون ليعقب ذلك قوله : أنت والد تلك المزعجة إذن؟
يقهقه جورم قائلا : أنت حقا مثير للاهتمام كما يقولون
يخفض فالكون رأسه الى الأسفل إثر الغثيان الشديد الذي أصابه
فالكون : إن كنت تبحث عن صديق يروح عنك هذه الليلة فلستُ بالشخص المنشود
جورم : لا يجد رجل بحر مثلي السعادة إلا بصوت الأمواج المتلاطمة ، ولكن ماذا عنك
يقطب جورم حاجبيه قائلا بصوت منخفض : أنا حقا محتار إن كان ما يزعج مقاتليكم هو خسارة قريتكم أو رفيقتكم
يبرز فالكون عينه من وجهه المقابل للطاولة ليوجهها نحو جورم بعدوانية
يوجه جورم نظره نحو بعض شبان قرية يورا الذين جلسو يمرحون في زاوية الحانة
جورم : أرى أن سكان قريتكم قد تأقلموا هنا بالفعل ... فلماذا اجد مقاتلي يورا كالجثث الهامدة
يرفع فالكون رأسه و الى الأعلى بملامح كسل و انعدام للاهتمام : لا تشبهني بالآخرين ، ف حزني ليس الا ثملة كانت ثمرة غضب من فشل قد حققته
جورم باهتمام : هووه ... أي نوع من الفشل
فالكون : ولماذا تظن بأنني سأشاركك الحديث في هذا بحق السماء
يبتسم جورم قائلا : أنت حقا قاسِ ، ولكن لن أستغرب هذا فقد قابلت كثراً من قرية يورا اثناء رحلاتي البحرية ودائما ما يكونون متحفظين بشكل كان يزعجني في كثير من الأحيان
يسقط فالكون رأسه على الطاولة بقوة مصدرا أصوات انزعاج وتذمر شديدة
يهمهم جورم لينادي ليو قائلا : هل بقي من الغرف العلوية شاغر ؟
يرد ليو الذي كان منشغلا بغسيل الاطباق : إنها تحت إمرتك سيدي الجنرال
جورم : جيد ، امنح الشاب غرفة ذات اطلالة جيدة فهو يستحق ذلك
يرفع ليو نظره عن الاطباق ليرمق فالكون خلال نظاراته الذهبية بنظرات ضغينة قائلا : أمرك سيدي
يهتف فالكون المخفض لرأسه على الطاولة : هل تمزح معي ؟ ، أفضل الموت على البقاء في نزل يعمل بها شبه الرجل ذاك
يطبطب جورم على ظهر فالكون قائلا : أرجو أن تتوقف عن إهانة ساقينا المحترم ، ليو رجل متواضع ذو اخلاق عالية
ينهض فالكون من مكانه بغضب ليسقط الكرسي الذي كان يجلس عليه
يكمل ليو فرك أحد كؤوس الحانة حيث شاهد فالكون مغادرا ليقول : اتركه وشأنه سيد جورم ، شخص كهذا لا يستحق كرمك
ينادي جورم : فالكون!
يتوقف فالكون ليلتف الى جورم بنظرات باردة
جورم : إن لم تكن تريد البقاء هنا فابقى في منزلي ، الجميع استقبل اهل قريتكم بالفعل ، كما انني اشعر بوجوب فعل نفس الشيء لمقاتليكم
يستمر فالكون بتحديقه الطويل نحو جورم بصمت عم على الحانة بأكملها
جورم مقطبا حاجبيه : ما ردك ؟
في وسط نظرات فالكون الصامتة يبدا فالكون بالتهاوي ليسقط أرضا مغشيا عليه
يستمر الصمت على الحانة التي امتلأءت بالوجوه المتفاجئة ليكسر الصمت شخير عالٍ صدر من فالكون
يضحك جورم بقهقهات عالية قائلا : إنهم حقا من كوكب آخر! سكان يورا !
يسير جورم نحو فالكون ليحمله على كتفه فيغادر الحانة مقهقها بضحكات صدرت من أعماق قلبه
يبتسم ليو قائلا حين خروجه : شكرا على زيارتك ، زرنا مجددا أيها الجنرال
يرفع الجنرال يده مغادرا بينما يحمل فالكون على كتفه
في مكان آخر
وسط ازقة مدينة رستون الضيقة كان يون يستمر بالمشي خلف ايميليا التي كانت تسير بخطوتين تتلوان خطوتين اخريتين وكأنها ترقص على نغم كان يجري في رأسها
تشع احجار القمر من الأعلى باللون الأزرق على منزل ذو فوانيس ذات ضوء ابيض علقت على سقفه القرميدي
تقف إيميليا أمام المنزل قائلة : لم يكن الأمر ممتعا كما أردت بسبب صمتك التام طوال ذهابنا ولكن ها نحن ذا
يحدق يون بالبيت ذو الدرج الضيق المؤدي الى الباب الرئيسي
تتساءل ايميليا : ماذا ؟ هل انت محرج من الدخول او ما شابه ؟
يون بتضايق: إخرسي ! ، توقفي عن التدخل في ما لا يعنيك
تحدق إيميليا بوجه يون المستاء بتساؤل لتهم بالذهاب الى الباب وطرقه
يون غضبا : يكفي إرشادك لي الطريق ، هذا يكفي انصرفي!
إيميليا ببرود طارقة باب المنزل الخشبي : لا افهم سبب استيائك مني ولكنني لا افعل هذا من أجلك فقد مر وقت طويل منذ أن رأيت العمة تريشا
يصمت يون بتمعن لما سيقبع خلف الباب ليفتح فجأة مظهرا خلفه فتاة صغيرة بالسادسة من عمرها حاملة لدمية ارنب ازرق في يدها
يون متفاجئا : هل هذه ... العمة تريشا ؟ ...
تنخفض إيميليا نحو الفتاة قائلة : لا تكن سخيفا ، هذه هي ابنتها تايوميا ، لا اصدق كم تزدادين لطفا و جمالا كل مرة اراك فيها
تهتف تايوميا بنبرة لطيفة : إيميليا إنها إيميليا !
يصدر صوت امرأة ناضجة من الداخل : ايميليا لا تقفي امام الباب فحسب ، ادخلي !
تلتف إيميليا نحو يون مشيرة اليه بالدخول رفقتها ليسير يون موافقا على ذلك بمضض
يدخل يون منزل تريشا ليبدأ بسماع صوت طفل صغير مزعج ذو شعر اجعد كان يلعب باطباق المطبخ حتى كاد ان يكسرها
تدخل ايميليا الى صالة المنزل ليلحق بها يون فيرى أرضية امتلأت بالاوراق المنثورة في كل مكان حتى كان تمييز زوايا تلك الصالة مهمة صعبة عليه
تهتف إيميليا قائلة : عمة تريشا لقد مر وقت طويل!
بين كومة الأوراق تخرج امرأة في الثلاثينات من عمرها بشعر بني قصير و احمر شفاه قد بالغت تركيز حمرته
يتفاجأ يون من نهوضها فجأة حيث كانت مرتدية لمعطف مختبرات ابيض اختلط لونه بالورق المنثور على الأرض حتى كادت تكون غير مرئية
تنزع تريشا نظارات القراءة الخاصة بها لتهتف ببهجة : اوه صغيرتي إيميليا!!
تسير تريشا نحو إيميليا التي كانت مبتهجة بدورها إثر ترحيب تريشا الحار لها لتربت تريشا على رأسها بدلال
إيميليا محاولة قتال شعور السعادة الذي يغمرها : توقفي فلستُ صغيرة كما كنت
تنخفض تريشا نحوها قائلة : مهما كبرتي ستظلين ابنة الرئيس المدللة ، همم ؟
تلاحظ تريشا يون القابع خلف ايميليا حيث حمل صندوقا بين يديه لينتقل نظرها الى ابنتها تايوميا التي تشبثت بساق يون وكأنها تعرفه منذ وقت طويل
تبتسم تريشا قائلة : إذن انت من أوصل الطرد ، اجد ان ابنتي الصغيرة قد ارتاحت لوجودك بالفعل رغم كونك غريب ، هذا نادر كما تعلم
يخفض يون رأسه بتحفظ ليحيي تريشا باحترام
تريشا : من تكون ؟
يون : يون ... يون أروجانتي
تجحظ عينا تريشا لتسقط نظارات قراءتها على الأرض غير مصدقة لما سمعت
تتساءل ايميليا : عمة تريشا هل هناك أمر خاطئ ؟
تتردد تريشا لتسأل : هل انت من وافدي يورا ؟
إيميليا : صحيح هو كذلك ، مالامر ؟
تبعد تريشا إيميليا من طريقها لتقترب من يون فتنخفض إليه لتحدق في عينيه مباشرة
يرتاب يون ليحاول الابتعاد عنها فتمسك وجهه بكلتا يديها محدقة نحو عينيه مباشرة
تسأل تريشا بجدية : هل انت ابن لورزي ؟
يتفاجأ يون ليهتف: ما ادراكِ باسم والدتي ؟ ...
يتقطب حاجبي تريشا لتبدأ بذرف الدموع بوجه حزين
يتوتر يون إثر ذلك الوجه الذي صنعته لتباغته تريشا بأن احتضنته بحضن قوي وكأنه كنز قد فقدته منذ زمن بعيد
تتفاجأ إيميليا من ذلك غير مصدقة لما ترى بينما تشد تايوميا معطف والدتها طالبة منها ان تحضنها
يتوتر يون مفكرا : ( ما خطب هذه الامرأة ؟! ، لماذا تعرف اسم والدتي .. من تكون ؟!)
تشد تريشا بيديها على ظهر يون قائلة : والآن وقد ساقك الإله إلي لن ادعك تهرب من يدي ما حييت
يون مترددا : سيدتي ... هل أعرفك ؟
تبتعد تريشا عن يون لتنظر إليه بوجه سعيد قائلة : آسف .. لابد من أنك تظنني غريبة اطوار من نوع ما .. ، لدي الكثير لأقوله لك .. تفضل الى الداخل
في مكان آخر
منزل مارجينا
في زوايا المنزل الخلفية حيث استراح كيون على عتبة خشبية كانت تطل على حديقة صغيرة مليئة بالاحجار الصدفية الخضراء التي تجمعت حول بحيرة صغيرة أضاءت كمصباح سحري باللون الأزرق إثر انعكاس ضوء احجار القمر عليها
في وسط ذلك الجو الهادئ كان كيون يجلس بصمت برداء ابيض صوفي كانت مارجينا قد قدمته له سلفا ، وسط أفكاره التي كانت تعصف بذهنه حيث استمر في مكانه لساعات
تفتح مارجينا الباب الخشبي المجاور الانسحابي ذو الطراز فوسوما الياباني لتجد كيون في الحال التي تركته عليه
مارجينا : هناك زائر لطيف يريد رؤيتك سيد كيون
يلتف كيون ببطء تجاهها ليجد آيرس واقفا بجانبها بوجه حاول كبت حزنه بأشد ما يستطيع
تتغير ملامح كيون وكأنه استعاد وعيه من غفلة أو حلم كان يغوص فيه
آيرس : أبي ...
ينهض كيون بسرعة ليهرع منخفضا نحو آيرس ليحضنه بحرص
كيون : ( ماذا أصابني بحق السماء ؟ .. لا أستطيع مسامحة نفسي على نسياني لأمرهما ... وها أنا أظن أنني كنت أكثر من يتألم .. )
تترك مارجينا المكان بوجه أظهر ابتسامة شفقة اختلطت بالسعادة
يجلس كيون ليتفحص آيرس ليجد الإرهاق قد بان على قوامه و علامات وجهه
كيون : لا تبدو بخير يا بني
يجلس آيرس منهارا ليخرج مشاعره المكبوتة فيبكي بشدة أمام والده
يعتصر آيرس قائلا : إنه بسببي ... لقد تركتها وحدها ...
كيون بحزم : إرفع رأسك آيرس !
يحاول آيرس تمالك نفسه ليرفع رأسه نحو أبيه الذي ارتسمت على وجهه ملامح الاطمئنان و الثقة
يضغط كيون على كتفي آيرس قائلا : لم يكن الأمر خطأ أي منا .. والدتك قد ضحت بنفسها لتستطيع إنقاذ كل شيء آخر حولها ... ، كما يجب عليك التذكر ..
كيون مقطبا حاجبيه بجدية : والدتك محاربة فخورة من قرية يورا قبل أن تكون أماً لك او زوجة لي ! هل فهمت؟!
تستمر دموع آيرس بالانهمار لينزل رأسه في حسرة من حقيقة عجز عن تقبلها
يربت كيون على ظهر آيرس لتتبدل ملامح ثقته الزائفة بملامح الحزن التي كانت شعوره الوحيد
بعد مرور عشرين دقيقة
يغطي كيون ابنه آيرس بعد أن ذهب الى النوم إثر إرهاقه الشديد على الفراش الذي وضعته مارجينا له
ينهض كيون عن آيرس بينما يحدق به بنظرات أُغرقت بالهموم
يتجه كيون ليخرج من الغرفة سائرا في أرجاء المنزل الذي امتلك ملامح المنازل اليابانية القديمة
بينما يستمر كيون بالمشي في أروقة المنزل الذي لاحظ ضخامته الملحوظة سمع صوت عصا خشبي يتم ضربه في كومة قش من غرفة بعيدة ذات باب ثنائي ورقي في نهاية الرواق
يتجه كيون إلى مصدر الصوت ليفتح الباب مستأذنا قبل ذلك بالدخول ليرى بعد ذلك صالة خشبية ضخمة امتلأت برائحة غبار قش ريفي اختلط برائحة العرق
يرى من خلال الضوء الأزرق المتخلل لتلك الغرفة الفسيحة مارجينا المرتدية لروب أبيض بحزام أحمر حيث امسكت بسيفين خشبيين استمرت بضربهما على فزاعة قشية كان القش يُنتف منها بعد كل ضربة
تتوقف مارجينا عن ضرب القش ملتقطة أنفاسها حيث لاحظت وجود كيون قرب الباب يراقبها
تهتف مارجينا و العرق يصب من جبهتها : آسفة ... هل أزعجتكما ؟
يرفع كيون يده مشيرا بالرفض ليقول: بتاتا ... لا تشغلي بالك بنا
ترمي مارجينا السيفين جانبا لتتمدد وقد بان الإرهاق على جسدها لتقول : وكيف لي أن لا أفعل.. ، أنتما ضيفين ... لا بل شريكي سكن هنا معي
يلمس كيون رقبته بيده اليمنى ليقول بتردد : لا أعلم كيف أعتذر عما بدر مني من برود و وقاحة مسبقا ... أنا-
مارجينا : لا ترهق نفسك بهذه التفاصيل التافهه ، في حقيقة الأمر إنني سعيدة بأنك بدأت تتحدث معي بشكل أكثر سلاسة من ذي قبل فهذا تقدم عظيم
تصبح عيني كيون أكثر حدة ليوجه نظراته الى الأرض قبل أن يطرح سؤالا أرقه
كيون : لماذا ... تفعلين كل هذا من أجلنا ؟..
تنظر مارجينا بعمق نحو كيون بينما يتصبب العرق من على ذقنها لتتنهد بعد ذلك بعمق
تسير مارجينا نحو نهاية الغرفة حيث اختبأ صندوق خلف سلم خشبي مؤدي الى الدور العلوي
تنخفض مارجينا نحو الصندوق لتفتحه قائلة : أنا حقا ممتنة لصراحتك سيد كيون ... فما أفعله لكما أو ما يفعله سيدي العمدة الى قرية يورا لن يبدو إلا فخا أو استغلالا في نظر قرى الشرق ذات العادات و التقاليد التي تمتاز بشكها في بيئتها المحيطة حيث أن غانكاي ليست الا منطقة حرة دون قانون أو دولة تحكمها
تخرج مارجينا صورة ذات إطار معدني لتحملها فتسير بها بضع خطوات حتى جلست مستندة على الجدار الخشبية المليئ بالنوافذ التي أشعت بالنور الأزرق على الصورة
مارجينا مشيرة الى كيون : اقترب
يقترب كيون من مارجينا ليجلس بجانبها
تسلم مارجينا الصورة الى كيون الذي قد تعجب إثر رؤيته لصورة حقيقية لأول مرة في حياته
مارجينا : عندما أستطعنا إدماج احجار القمر في جهاز تصويري جلبه جنرالنا البحري جورم من أمريكا الشمالية التقط العمدة هذه الصورة
يرى كيون تفاصيل الصورة التي احتوت رجلين بملامح سعادة غامرة يبلغان الثلاثينات من عمرهما حاملين لكأسين من النبيذ
كيون : هذين ؟
تتأمل مارجينا الجدار المقابل ببرود قائلة : صاحب الابتسامة الحمقاء على اليمين هو خطيبي ... وأما ذو الجسد المفتول على اليسار فهو أخي الأكبر
يركز كيون بملامح أخيها الأكبر محاولا تذكر رجل يشبهه
مارجينا : لقد لقيا حتفهما أمام عيني
يلتف كيون متفاجئا نحو مارجينا ليلاحظ ملامحها التي غرقت في الماضي
مارجينا : حين كنت عاجزة ... سيوفي الأربعة قد كسرت و فخر أسلوب السيف الخاص بي قد مرغ في الأرض كان ذلك الوغد اللعين ينزع حناجرهما أمامي دون رحمة أو شفقة
كيون : أي نوع من الأشخاص ..
مارجينا : لأن الامر كان مشابها لما حدث معكم كليستوفر ... لا بل جميع أهل المدينة يحسنون التصرف تجاهكم ... ، قتل الفارس الأبيض سارامنتو رفقة جنوده كثيرا من أحباب هذه المدينة
تبتسم مارجينا لتحدق بكيون : لأني أعلم شعور فقدان من تحب أصريت على استقبالك في منزلي .. كما أن استضافة من كان يلقب بمقاتل يورا النبيل ما هو الا شرف كبير لي
يخفض كيون نظره مفكرا بعمق ليسلم الصورة الى مارجينا فينهض من على الأرض
ينحني كيون الى مارجينا قائلا : لا يستطيع المرء شكر احدهم قبل الاعتذار عن أخطاء قد ارتكبها بحقه أولا ... أعتذر عن كوني ضيفا مزعجا لكي ... كما أنني اشكرك على استضافة رجل لا يطاق مثلي ...
تنهض مارجينا لتمد يدها الى كيون قائلة : لست ضيفا سيد كيون ... أنت من سكان منزلي رفقة ابنك .. تشرفت بأن احضى بك هنا
يبادلها كيون المصافحة لترتسم على وجهه ملامح الجدية قائلا : أنا قلق على ابن صديقي يون ، لقد نسيت أمره وسط غفلتي-
مارجينا بثقة : لا تقلق فالرئيس كليستوفر تكلف بأمره ..
في مكان آخر
منزل تريشا
يجلس يون على أريكة غرفة الضيوف التي كانت المكان الوحيد في منزل تريشا القابل لاستضافة احدهم دون أثر للأوراق المبعثرة او آثار فوضى قد سببها احد اطفالها
بينما كانت إيميليا قد خرجت لتوها من المنزل كانت تريشا تدخل الى غرفة الضيوف حاملة كأسا من العصير وضعته أمام يون بينما كانت تحمل فنجانا من القهوة امسكته بيدها الثانية
تراقب تريشا إيميليا من خلال النافذة وهي تركض بحيوية متجهة الى مركز المدينة
تريشا بضحكة : تلك الفتاة حيوية حقا
يأخذ يون كأس العصير بتضايق: لا أطيقها
تجلس تريشا بجانب يون قائلة : سوف تفعل في النهاية لا تقلق بشأن ذلك
يصمت يون بينما يرتشف عصيره بملامح ضيق و غضب مكبوت
تتأمل تريشا ملامح يون قائلة : أنت تملك عينيها حقا أيها الصغير
يشتد انتباه يون ليسأل باهتمام : كيف تعرفين والدتي
تريشا ممسكة برأسها وقد بان الإرهاق عليها : آسفة لقد تركت أفكارك معلقة في حيرة ..
تتكئ تريشا على الأريكة لتتنهد : لقد كان هذا قبل سنين عدة ... ، حين أنشأ العالم المشهور دانيال براون رابطة علماء غانكاي و دعا عددا من العلماء من شتى القرى و المدن الشرقية الى العاصمة ليجتمعوا معه محاولا استقطاب الفائدة منهم والتعرف عليهم و مناقشة تحسين الأوضاع العلمية في الشرق ..
يون : ( هذا ! حدثني دانيال عن هذا حين حدثني عن والدتي .. )
تريشا : كنتُ الوحيدة المختارة من مدينة رستون
تريشا : هناك قابلت شتى علماء الشرق .. كانو متحفظين و كبار في السن كما كانو ينظرون الى بعضهم البعض كالأعداء ، كان هذا يغيضني كما كان يغيض المعلم دانيال أيضا ...
ولكن من كانت مغتاضة دون ان تكتم غيضها ... تلك كانت والدتك يون ..
منذ اللحظة الأولى علمت بأنها فتاة مميزة ، انتقادها لطرق علماء غانكاي المتحفظة و مساءلتها لكل حقيقة يقولها دانيال رغم علو مقامه .. لقد كانت مختلفة رغم نبذ البقية لها
استمرت لورزي بمحاولة زرع روح التعاون بين المتواجدين لجعل غانكاي مكانا أفضل .. ولكن محاولاتها كانت دائما ما تبوء بالفشل ... كيف لا و رفيقها في تلك الرحلة كان عالما يحمل نفس الطباع الحمقاء من التحفظ والشك بالجميع ..
يون : هل تقصدين السيد مورند ؟
تكشر تريشا عن أنيابها : لطالما كنت أريد لكم ذلك اللعين رغم أن لورزي استمرت بأخباري بأنه رجل ذو شغف علمي عظيم تحترمه
ترتشف تريشا من قهوتها لتهدئ من غضبها فتقول : تلك كانت الفترة الوجيزة التي تعرفت بها على لورزي ، رغم كونها عدة أيام لقد كانت حقا تعاملني كأختها الصغرى ...
شغفها للعلم وتواضعها الكبير جعلني حقا أخجل من نفسي ... كما أنني اجزم ان دانيال بنفسه شعر بنفس الشعور .. لقد كانت مصدر إلهام للجميع بحق
يستمر صمت يون بينما يستمع بإمعان الى ما تقوله تريشا
تريشا : لم اقابلها في حياتي بعد ذلك الاجتماع ... لقد أصابني حزن شديد عند سماعي بموتها من أحد التجار ..
يخفض يون رأسه بحزن متذكرا ألم فقدان روندا الذي أثقل على قلبه
تلاحظ تريشا غيمة الحزن المحيطة به لتطبطب على ظهره بخفة
تريشا : منذ أن علمت بأنها انجبت ابناً ... كنت أتمنى من كل قلبي أن اقابلك
لا ينطق يون بأي كلمة متابعا تحديقه بالأرض غارقا بأفكاره الحزينة
تحدق تريشا بيون مفكرة : ( يبدو أنه متأثر حقا بما حدث لقريته .. )
تقف تريشا فجأة لتشد يد يون مفسرة عن اكمام لباسه
تلاحظ تريشا الكدمات و الضمادات البنية المتسخة التي أخفت جراحا ملوثة أظهرت حالة غير سارة لذراعي يون
يتألم يون إثر شد تريشا لذراعيه لتهتف الأخيرة قائلة
تريشا : أنت ... ليس لديك مكانا تبيت فيه بعد أليس كذلك ؟
يون ببرود ويأس: مكان ... أبيت فيه ؟
يخفض يون رأسه قائلا: ذلك المكان ليس موجودا بعد الآن
تترك تريشا ذراعي يون لتقول بحزم : ستبيت في منزلي يا يون ، أرجو ألا تمانع وجود طفلين مزعجين في المنزل برفقتك
يرفع يون رأسه متفاجئا : هاه؟!
يون متوترا : سيدتي أنا حقا ممتن لما حكيتهِ لي عن والدتي ! ، ولكن لا أستطيع-
تلكم تريشا رأس يون بلكمة خفيفة ليتألم إثرها
تريشا : سيدتي ؟! ، ألم تفهم شيئا مما قلت أيها الصغير ؟
يحدق يون الممسك برأسه نحو تريشا بعلامات استفهام ملأت وجهه
تغمز تريشا بعينها اليمنى قائلة: نادني بالعمة تريشا كما الجميع يفعل! لقد قررت مسبقا بأنك فرد من العائلة ، لا أستطيع ترك ابن صديقتي العزيزة يبيت في أي بيت آخر عدا منزلي !
يون : ولكن ...
تنخفض تريشا لتمسك بكتفي يون قائلة : أعلم أن عقلك مشوش إثر كل ما حدث لك في الآونة الأخيرة ... أريد مساعدتك يون .. لذا اعتبر هذا منزلك ، خذ حماما ساخنا واسترخي هنا .. فعلامات الإرهاق قد بدت على وجهك
يعض يون على أسنانه بغضب حين تملكه شعور قاتل أبدى عدم استحقاقه للراحة أو للرفاهية
يبتلع يون غضبه و حزنه ليهتف بصوت مكتوم : حاضر ...
في مكان آخر
القصر الملكي
وسط ممرات الدور الرابع حيث كان الأمير راي يتمشى بخطوات بطيئة كان يتأمل خلالها لوحات معلقة على طول الممر تعود الى رسامين عريقين من أصول اطلنطية من القرن الثامن و السابع عشر
يسمع راي أثناء تأمله خطوات تقدمت إليه ليلقي نظره الى جيماتا الذي كان يقف امامه عن بعد عدة مترات
يحدق كل من راي و جيماتا ببعضهم البعض بصمت ليقطب الأمير حاجبيه قائلا : ما خطبك ؟ أظهر ولاءك!
يحدق جيماتا بـ راي للحظة فينحني على ركبة واحدة بعدها مقدما للأمير التحية التي أرادها
راي : من الجيد رؤيتك بصحة جيدة جيماتا.. أرى بأنك عدت كقطعة واحدة من ذلك المكان
جيماتا : تسعدني رؤيتك سيدي الأمير ..
راي : ارفع رأسك
يقف جيماتا على قدميه لينظر بعينيه المتعبتين من خلف النظارة الى الأمير بنظرات جريئة لم يعتدها راي منه
راي : رغم كونها ساعات معدودة أجد أن تأثير ذلك المكان قد تمكن منك بالفعل .. ، مالذي سبب تأخر رجوعك ؟
جيماتا: أردت أن أنفذ أوامرك بحذافيرها جلالتك ... فقد أعطيت الرسالة الى رئيس السجن بيده
يبتسم راي بابتسامة خبيثة قائلا : وبالتأكيد .. فئران يورا يتعفنون بالسجن الآن أليس كذلك ؟
يتعرق جيماتا إثر تذكره لحقيقة هروبهم ليخفض نظره للحظة قائلا : كل شيء كما تأمر سيدي الأمير
يهمهم راي بثقة ليتجه الى احدى اللوحات فيحدق بها مطولا ويعقب ذلك بقوله
راي: بالتأكيد تراودك الكثير من الأسئلة جيماتا ... فهذه المرة الأولى لي التي أرسلك بها الى مكان لا يخضع لحكم مملكتنا
ينظر راي بطرف عينه الى جيماتا الذي استمر بتبادل نفس النظرات المطالبة بالتفسير
راي : عدم تفاجئك مما قلته للتو خير دليل على أنهم قد أخبروك بالفعل عن حقيقة ذلك المكان و نشأته
جيماتا : لقد أبلغني بأن أقول لك أن ... احد اصابعك قد أصبحت عفنة.. ، إنها كلماته جلالة الأمير فارجوك اعفوا عن وقاحتي
راي: ( و كأنني أحتاج الى تنبيهك أيها العجوز ...)
يرمق راي جيماتا بنظرات حادة أدخلت في قلب جيماتا الشكوك باكتشاف الأمير لحقيقة ما جرى
جيماتا: ( من المستحيل.... هل من الممكن أنه )
يسير راي ليتعدى جيماتا مكملا طريقه على طول الممر ليقول
راي : خذ قسطا من الراحة جيماتا ، عيناك المتعبتان لن تنفعا أميرك في شيء ..
جيماتا: سيدي الأمير ...
يلتف راي مهمهما ليحث جيماتا على طرح ما يريد
يقبض جيماتا على قبضتيه : ( أريد سؤاله .... مالذي أعني بالنسبه له .. ما علاقته برئيس ذلك السجن ... مالذي يحدث بحق الجحيم .. )
راي : قل ما لديك فوقتي ضيق..
يهتف جيماتا بتردد : لقد تلقيت خبرا من مركز المخابرات يفيد بقيام مدينة صغيرة في الجنوب بمظاهرات ضد عائلتكم العظيمة ..
يكمل راي مسيره قائلا بعد صمته لعدة ثواني ليقول: وهل للأسود أن تأبه بأزيز الذباب ؟
راي : ( يبدو بأن جيماتا قد بدأ يتلف ... لقد بدأ يشابه ذلك الغر راينزرارد في نظراته إلي .. )
يبتسم راي بخبث: ( لكن .. لا ضرر في استهلاكه لبضع سنين أخرى قبل محيه )
في مكان آخر
شمال العاصمة الملكية
قصر عائلة كرستالزيا
في وسط الصالة الضخمة التي حوطت بتماثيل منحوتة من اسمنت ازرق لامع كالجليد لأسلاف العائلة السابقين دخل دوروين بسير غير موزون إثر إصابة ظهره على صالة القصر ليجد في نهاية الطاولة النحيفة التي تتوسطها اخته آيرين
تقف آيرين في نهاية الصالة محدقة بتمثال من التماثيل لتقطع الصمت قائلة
آيرين : كيف كانت غوسانبورا ؟
يحك دوروين رأسه متوترا ليرد : ليست لطيفة على الإطلاق ..
تنظر آيرين بنظرة خاطفة الى اخيها الأصغر قائلة : هل أصبت ؟
دوروين محاولا الوقوف بشكل طبيعي : ليست بالشيء الجلل ، مجرد قطاع طرق تافهون
آيرين : ياللعار ، لم تكتفي باتباع ذلك الأحمق جيماتا بل لوثت اسم عائلتنا بالطين إثر بلاهتك و ضعفك
دوروين مبتسما بتوتر : شكرا على الاطمئنان علي أختاه
آيرين : أحمق مثلك استطاع نسيان تلك الحادثة وما آلت الأمور إليه بعدها لن يستطيع فهم ما يجري حوله ، إبقى ككلب اخرس فهذا أفضل لك
يغضب دوروين قائلا : تستمرين بقول ذلك لسنوات ولكن ماذا عنك ؟ ، استمريتِ بنكران النظام الملكي للتجنيد حتى سخر القدر منكِ فأصبحتِ حجرا يحركه الأمير كما يريد ! ، لسنا مختلفين عن بعضنا البعض
تتوقف آيرين عن المسير للحظة لتقول بعد لحظة صمت قصيرة : لا أمانع أن أكون قطعة يتم تحريكها ...
تلمع عيني آيرين قائلة : إن كان ذلك سيسمح لي بالوصول للقمة لتغيير كل شيء هنا .. سوف أكون قطعة تخدم أيا كان ... فعلى عكسك لدي هدف أحققه في النهاية
حديقة رستون الشمالية حيث الاصداف الحجرية قد فرشت على الأرض بتناسق ألوان جذاب وحوطت بأناقتها ساحة مائية مركزية تنبع منها عيون مائية جوفية كالنوافير الراقصة
على بعد أمتار من ذلك المشهد الخلاب كان يون يجلس على احدى المقاعد الخشبية العامة وحده تحت ضوء احجار القمر الخافت دون عدد يذكر من الزوار حوله
يحدق يون بصمت بذراعيه المغطاتين بالجبائر البيضاء الجديدة متذكرا محادثته الأخيرة مع تريشا
قبل 30 دقيقة
يجلس يون امام تريشا التي خلعت معطف مختبرها و فسرت عن اكمام ذراعيها ممسكة بذراعي يون لتطببهما وسط مكتبها العلمي الخاص
يحاول يون إشباع فضوله بالاوراق والبحوث التي كادت تكسر طاولتها الخشبية إثر كثرتها وتكدسها ليتألم بشدة في كل مرة تلمس فيها تريشا ذراعيه بمعقم بني لتطهر جراحه
تحدق تريشا بين الفينة والأخرى بعيني يون بغضب مكتوم إثر قلقها عليه لتهتف بعد نفاذ صبرها قائلة
تريشا : أنت صبي متهور كوالدتك أيها الاحمق
يون : آسف ..
تريشا مضمدة جراحه : لا تعتذر لي بل اعتذر لذاتك .. قد لا أكون قريبة من براعة دانيال او دقة ملاحظة والدتك ولكنني بمستوى كافِ لأعلم بأن هذه الجراح نتجت من آثار جانبية لأساليبك القتالية لا إصابات عدو
يخفض يون عينه بصمت
تتنهد تريشا لتنهي تطبيبه بربط كلتا ذراعيه بجبائر طبية : يجب عليك إراحتهما فعضلاتك في حالة يرثى لها ، ولكن بفضل صغر سنك تعافي عضلاتك ممكن
تقف تريشا من كرسيها لترى ملامح يون التعيسة بنظرات قد أبحرت بأفكار حزينة
تريشا منظفة يديها بالمنديل : يجدر بك الذهاب الى الحديقة
يرفع يون عينيه الى تريشا بنظرات فارغة
تريشا : أعلم بما تعنيه روندا لك فقد أخبرتني إيميليا سلفا بذلك ، ولن أقول لك بأن تحاول نسيان الأمر ، بل العكس تماما ... أريد منك التفكير بذلك وحدك .. الحديقة مكان مناسب للانفراد بأفكارك ..
يبقي يون نظراته الفارغة ليبعدها عن تريشا محاولا الهروب من حقيقة ما تقول
تريشا : هذا أمر يون ، إذهب الى هناك واقض بعض الوقت ، يجدر بذلك أن يحدث تغييرا إما للأسوأ او للأفضل
عودة الى الحاضر
يون : لم تترك لي خيار آخر .. شعرت بأنني مدين لها بالقليل كونها استقبلتني بحرارة ..
يقبض يون يديه على ركبتيه : ولكن بماذا علي التفكير بحق الجحيم ؟ ..
هل بإمكانية تغيير كل ما حدث إن اتخذت مسارا آخر لأفعالي في الماضي ..
ماذا لو لم أذهب .. هل سيغير ذلك شيئا ما ..
هل تخليت عن قريتي و أعز ما لدي في لحظة احتياجهم إلي ؟
لماذا العمة روندا .... لماذا ....
لم أشعر يوما بالوحدة بفضلها ... لقد عاملتني كما عاملت آيرس ... كانت تساعد الكل ..
يعض يون على أسنانه هامسا : مالذي فعلناه بحق الجحيم لتعاملنا المملكة بهذه القسوة ..
يتدخل صوت انثوي من خلف يون قائلا : تحدث نفسك ؟ أنت حقا في حالة عقلية سيئة
يلتف يون الى الخلف بتفاجؤ إثر عدم انتباهه لحضور أحدهم ليجد إيميليا بشعرها الأحمر القصير وقد أبدت ابتسامتها العريضة المعتادة
تقفز إيميليا من خلف ظهر الكرسي لتجلس جانب يون بحركة خفيفة
إيميليا : لا تسئ الفهم فقد كنت هنا قبلك ، في الحقيقة اقضي كما كبيرا من الوقت هنا
يلتف يون الى الجهة المعاكسة من إيميليا متضايقا من وجودها
يون : لم أسمح لك بالجلوس بجانبي ..
إيميليا : أنت تعلم أنها ملكية للعامة صحيح ؟ يا لك من مدلل
يون بغضب موجها نظره بعيدا عنها : تستمرين بتعقبي ثم تستمرين بانتقادي ، ما خطبك بحق السماء؟!
إيميليا : أجد بأنك مثير للاهتمام فقط .. لهذا أريد توضيح أن ما تفعله الآن مجرد هراء فارغ و محاولة فاشلة لتفسير يأسك
يلتف يون ببطء حاملا تعابير وجه غاضبة نحو إيميليا : مالذي تقصدينه ؟..
تضع إيميليا يدها على خدها بينما تستند على سياج أسود بجانبها : أعني أنك تحاول صنع أعذار لاستسلامك و يأسك عن التقدم الى المرحلة القادمة من حياتك
يبتسم يون محاولا إخفاء ضعف حجته : وكيف يمكنك فهم ذلك عن فتى التقيتِ به قبل سويعات
إيميليا مبتسمة بثقة : لأني أعلم تماما ما تشعر به الآن
يقف يون بغضب ليصرخ قائلا : توقفي عن محاولة إغضابي بغرورك هذا!
تفهمين كيف أشعر ؟! كيف يمكنكِ التأكد من ذلك ؟
هل تحولت قريتك الى رماد أمامك ؟ ، هل فقدتِ أعز من تملكين ؟
يون مغمضا عينيه معتصرا نفسه في نوبة غضبه : فتاة العمدة الصغيرة الذي حبس قريته تحت الأرض كالفئران تفهم ما أمر به ؟ ، أي نوع من النكت هذه ؟! فتاة يتم تقبلها من الجميع بسبب هوية والدها لا يمكن بأن أتقبل حقيقة فهمها لما أشعر !
تزول ابتسامة إيميليا لتنظر الى يون بوجه أكثر جدية مما كانت عليه منذ أن قابلته
يفتح يون عينيه ليرى أن تعابير إيميليا قد تغيرت
يتراجع يون خطوة الى الخلف معيدا حسابات ما قال للتو في رأسه
يلتف يون الى الجهة المقابلة ليغادر بصمت
تقف إيميليا قائلة : ها أنت تهرب ثانية
يتوقف يون عن المسير
إيميليا بنبرة جدية لم يسمعها يون قبلا : قد أكون مخطئة بشأنك .. ولكنني على الأقل أملك خلفية عن موطنك و ما عانيته في الآونة الأخيرة ، ولكن ماذا عنك .. مالذي تعرفه عني لتتفوه بما قلته للتو ؟
يقبض يون يديه بغضب عاجزا عن إيجاد الرد المناسب ليقول بانكسار : توقفي عن مطاردتي ..
يكمل يون مسيره مغادرا الحديقة بينما تلاحقه أنظار إيميليا التي انعكس عليها ضوء الأحجار الخافت
في مكان آخر
البوابة الجنوبية من القلعة الملكية
تحت السقف الحجري للبوابة المعدنية المفتوحة على مصراعيها كان كل من الفارس الأحمر سيجو و الفارس الأسود ميكاو قد استعدا للرحيل مقابلين الفارس الأبيض كاساندرا حيث قدم لوداعهم
كاساندرا : على عادتك ستذهب على أقدامك ميكاو ؟
سيجو ممسكا بلجام خيله البني : لا تحاول فعل شيئا حيال طباعه الغريبة كاساندرا
ميكاو مبتسما : لطالما اعتدت الذهاب والعودة على اقدامي ، فسلسلة جبال جكال تهلك اعتى الخيول لياقة و وقوة ، كما أنني أفضل قضاء وقت أطول في رحلاتي قبل الوصول الى وجهتي
كاساندرا مازحا : أستطيع فهمك فقضاء كل تلك السنوات في المكسيك كان ممتعا حقا
يقهقه كل من كاساندرا و ميكاو ليقطعهما سيجو الذي ابتسم بدوره : ولكنني حقا لا أصدق بأنك عدت خالِ الوفاض ... كشخص كان يتطلع لقتالك أنا حقا أحترق لقتال أيا كان من أفشل مهمتك
ميكاو مخرجا زجارته : وجه كلامك الى من احترق شوقا لقتال عجوز شيغينو المخيف ذاك فقطعه إربا
يركب سيجو حصانه قائلا بانزعاج : إخرس فمك أيها الجنوبي! أفضل الخسارة على التهرب من العمل أيها الكسول اللعين
يقهقه كاساندرا ضاحكا ليعقب ذلك بسؤاله : ولكن سيجو هل أنت متأكد بعودتك لذلك المكان ؟
ميكاو : ذلك المكان ؟
سيجو بملامح صارمة : لقد ذكر ميكاو للتو سبب ذهابي ... خسارتي من عجوز شيغينو توجب علي العودة الى غابة الأرواح .. ، أريد سحق ذلك العجوز حتى لو كان الثمن المخاطرة بحياتي بدخول ذلك الجحيم ثانية
ميكاو : غابة الأرواح ؟ سمعت شائعات عنها من قبل ، ما قصتها بالضبط ؟
كاساندرا مشيرا بعينيه البرونزيتين الى سيجو : يمكنك سؤاله فلا أملك الكثير من المعلومات عنها أيضا
يضرب سيجو بلجام خيله لينطلق قائلا : آسف لا يمكنني قول شيئ عنها لك فلا أريد الموت مبكرا ..
يمضي سيجو في سبيله وسط ملامح ميكاو المتسائلة
يهتف كاساندرا : قلت لك حين جلبه مارجنوس إلينا ، ذلك الشاب مثير للاهتمام حقا
ميكاو ضاحكا : لكنه لا زال بطيشه القديم كما تذكره مجندا
كاساندرا مبتسما : من المريح حقا رؤية أن بعض الأمور قد بقت دون تغيير
ميكاو بملامح جادة : كيف حال عينيك ؟ ..
كاساندرا بابتسامة ثقة : وهل لعدو فتكتُ به فقدم كغنيمة حرب إلينا أن يسأل عن صحتي
تبرز عروق ميكاو ليفرقع أصابعه قائلا : لا تزور التاريخ الآن .. فلم أواجهك لأخسر ضدك
يمسك كاساندرا بسيفه المخبأ بغمد خصره قائلا : هل تريد تجربة ذلك الآن ؟
تهب رياح تبدي الصمت على المكان لينفجر الأثنين بضحك وقهقهات عالية
ميكاو ضاحكا : كنت أتمنى حقا البقاء هنا لوقت أطول فقد اشتقت لرفقتك
كاساندرا: أعلم أن اولويتك الأولى هي نقابتك في الجنوب لا حماية القلعة هنا لهذا أستطيع تفهم رحيلك
ميكاو ساخرا : وماذا سأضيف لحماية هذا المكان بوجود وحش مثلك بحق السماء ؟
يغمض كاساندرا عينيه قائلا : ذلك الوحش يُستهلك مع مرور الوقت ميكاو ... لن أستمر بكوني الوحش الذي تتذكره طويلا
يرمق ميكاو كاساندرا بنظرات قلق ليستدير مغادرا
ميكاو رافعا يده كتحية وداع : إن اتبعتَ نصائح العجوز دانيال فسأحيى بشكل كافِ لأراك تقاتل كما عهدتك في المستقبل البعيد .. لذا احرص على صحتك ..
يرد كاساندرا تحيته قائلا : حاول بأن تجعل نقابتك تتقبلني قليلا فأنا حقا أتوق لنأخذ شرابا معا في نقابتك ..
في مكان آخر
مدينة رستون
الناحية الشمالية من المدينة
بين منازل مدينة رستون الحجرية حيث أنارت أعمدة إنارة طرق الأزقة كان يون يسير وحده واضعا يديه في جيوب بنطاله مترنحا في مشيه بملامح غارقة بأفكار عميقة اختلطت بين الندم واليأس
يقطع حبل تفكير يون سماعه لضجة قد نتجت من تجمع قد حدث على بعد عشرات الأمتار بعيدا عنه
يرفع يون عينيه الفارغتين عن الأرض ليرى سكان المدينة قد احتشدوا امام ما كان يشبه الخيمة الضخمة المبهرجة بالألوان المخططة بالاصفر والاحمر
يحدق يون بتأمل تلك الظاهرة الاجتماعية الغريبة التي شهدها أول مرة لينطق لسانه بكلمات عبرت عن فضوله
يون : ما هذا بحق السماء ؟
يبلغ أذني يون صوت من ورائه قائلا : إنه سرك
يلتف يون الى الصوت الذي كان يعرفه قائلا : سيد كليستوفر ؟
يقف كليستوفر خلف يون ليمسك بكتفه الايسر قائلا : إنه ترفيه عام للسكان ، إشتهر في المناطق الجنوبية قبل قرن من الزمان وانتشر بعد ذلك في جميع مناطق القارة حتى المنطقة الشرقية
يمسك كليستوفر بيده اليمنى ذقنه مفكرا : أعتقد أن سبب عدم معرفتكم به هو تضمنه لجزء مهم تفتقدونه
يون بفضول : مالذي تقصده ؟
كليستوفر: الحيوانات
يون : ( صحيح فقد رأيت بعضها في رحلتي الأخيرة .. )
يخفض يون عينيه الى الأرض ليلاحظ كليستوفر بقاء هالة اليأس عليه
كليستوفر مخرجا من جيب سترته المليئة بالأوسمة ورقتين طويلتين : ما رأيك باصطحابي قليلا فأنا أكره الوحدة
يرد يون بنبرة فاقدة للاهتمام : أنت عمدة المدينة ، يمكنك اصطحاب من تريد
يهمهم كليستوفر : لديك حجة قوية هنا ... ولكن حقا لا أريد إضاعة التذكرة الأخرى فبحوزتي اثنتين ، كما أن ليسوثو استمر بحثي للقدوم رفقة أحد صبية يورا لكي يستطيع إبهارنا
يتضايق يون بصمت
ينخفض كليستوفر الى يون ليبدي ابتسامة صادقة اليه : ستكون تجربة تستحق وقتك صدقني .. اتبعني
يتبع يون كليستوفر ليدخلا الى الخيمة فيجد يون داخلها مدرجات خشبية أحاطت بساحة رملية بزغت منها أعمدة ثبت أعلاها حلقات حمراء و كرات مطاطية زرقاء رفقة أزلجة معلقة في سقف الخيمة متدلية بفضل حبال مهترئة امسكت بها
يتفاجأ يون من كل ما يرى من أشياء جديدة ليستمر بلحاقه بكليستوفر حيث لاحظ تحية جميع الحضور له بأدب و تقدير شديدين
يصعد كليستوفر بعض المدرجات ليجلس في وسط احداها رفقة يون الذي استمر بالتحديق بالساحة بتعجب محاولا نسيان ما يقتل قلبه من يأس
يكتف كليستوفر ذراعيه قائلا : أتساءل ماذا يخبئ لنا ليسوثو هذه المرة
يون : ليسوثو ؟
يبتسم كليستوفر : صحيح ، إنه المنفذ لهذا السرك ، كما أنه احد أهم الاعمدة القتالية التي تعتمد عليها المدينة
يون : قوي ... إذن ..
يهيج صوت الجمهور إثر خروج ليسوثو من بين الستائر الحمراء الخلفية الى الساحة الرملية
بوجهه المصبوغ باللون الأسود والاحمر وبملابسه السوداء الغريبة ذات المناكب الحادة يظهر وهو يدفع حمالة ذات عجلات تحمل قفصا حوى أسدا يزأر بين الفينة و الأخرى على ليسوثو وكأن رابط حقد يجمعهما
يتافجأ يون بارتعاب قائلا : ما ذاك ؟!
كيلستوفر : إنه أسد ، من السنوريات كما القطة تماما
يون متسائلا: قطة ؟
كليستوفر: أوه اعذرني على عدم انتباهي فقد نسيت ..
كليستوفر: إنها نوع من الحيوانات ذو أنياب حادة تختلف اجناسه بين الحميم مع البشر و القاتل المفترس
يون : لقد تذكرت .. لقد قابلت واحدا مثله قرب قرية شيغينو ، لقد كان أبيضا وضخما
كليستوفر : يبدو بأنك تقصد النمر الأبيض
يون باهتمام : هل من الممكن بأن المسمى بالأسد بخطورته
كليستوفر: ليس تماما فذلك النمر أضخم و أشرس بكثير ... ولكن
كليستوفر مبتسما بفخر : ما إن يطلق سراح ذاك الأسد ستتحول الحلبة الى لون احمر اصطبغ بدمائنا
يبتلع يون ريقه بهلع
كليستوفر : هذا إن كنا نتحدث عن فرضية غياب ليسوثو عن السرك فقط ..
يشعل ليسوثو الحلقات النارية في الساحة الرملية ليصرخ بصوته الجهور قائلا
ليسوثو : أشكركم على انتظاركم الثمين سيداتي سادتي ! ، لقد حان وقت العرض الأسبوعي الذي ينتظره الصغار والكبار !
يصرخ شبان من الجمهور قائلين : لقد مللنا من مقدماتك!
نعرف هويتك بالفعل!
افتح القفص حالا أريد رؤيته وهو ينهشك
تبرز عروق ليسوثو : ( سوف اقتلهم اولائك الملاعين )
يبتسم يون بابتسامة خفيفة إثر شكوى الجمهور المتواصلة
يركل ليسوثو الرمال بغضب : أتريدون عرضا دمويا ؟ حسنا إليكم ما تريدون يا سكان رستون المتوحشين
يون مرتابا : سكان رستون ؟
كليستوفر: صحيح .. يحادثهم بهذه الطريقة لكونه مغتربا ... أعني بأن رستون ليس موطنه بل هو لاجئ إليها كما أنتم تماما
يون : ( إذن لسنا وحدنا من حظي بترحيب هذا العمدة .. )
يرمق يون كليستوفر : ( يا له من رجل غريب )
يعيد يون نظره للساحة إثر صراخ الجمهور ليرى أن الأسد قد أطلق سراحه فبدأ يزأر على ليسوثو واللعاب يتساقط من بين أسنانه
يعلق ليسوثو على ما يحدث والذعر يملؤه : ب- بالطبع مروض محترف مثلي يضمن لجميع الحضور سلامتهم التامة لهذا لا تفزعوا ...
ليسوثو مبتسما : ولكن لعلمكم فقط لم أطعم هذا القط اللطيف ليومين متتاليين ..
يزأر الأسد زئيرا قويا أبكى الأطفال الحاضرين و أرعب أمهاتهم
تراقب إيزابيل ذات الشعر الأبيض المغطى بقبعتها ذات الريشة السرك من أعلى المدرجات ممسكة بكاس من النبيذ لترمق ليسوثو بنظرات فخر
إيزابيل : ذلك الأحمق هل يريد طمأنتهم أم إفزاعهم ؟
يلوح الأسد بمخالبه لينخفض ليسوثو ببراعة ويتراجع بضع خطوات جاعلا من الأسد ينقض عليه بسيل من محاولات الافتراس
ما بين العض و محاولات القطع بالمخالب كان ليسوثو يستمر بالتفادي وجعل الأسد يلاحقه
يقفز ليسوثو على الكرة الزرقاء ليبدأ الهروب من الأسد بركضه فوق الكرة ليدحرجها في الأرجاء
يقفز ليسوثو وسط حلقة نارية ضخمة ليتبعه الأسد بالقفز في الحلقة وسط تصفيق الجمهور
يون : مذهل ..
يقفز ليسوثو مستخدما المزلاج العلوي ليهرب من أنياب الأسد الى المزلاج التالي متسلقا الحبال العلوية كالقردة
يبتسم يون بحماس ليلاحظ كلسيتوفر تلك الملامح التي شهدها للمرة الأولى
كليستوفر: ( أدين لك بواحدة ليسوثو ..)
تنزلق يد ليسوثو من المزلاج أثناء تنقله في الجو ليسقط أمام الأسد في وضع محرج
يزار الأسد منقضا على ليسوثو في لحظة أغمض فيها نصف الحضور عينيهم
يفتح ليسوثو فمه بشدة ليدخل يده فيها مخرجا من جوفه سيفا حادا عريض النصل
يون : مستحيل!
يقطع ليسوثو عين الأسد ليختل توازن الأخير فيبتعد غريزيا عن ليسوثو
يهيج الجمهور إثر ما حدث ليمجدوا باسم ليسوثو مرارا و تكرارا
يون متحمسا: ذلك الليسوثو إنه حقا مذهل! ، كيف فعل ذلك ؟!
كليستوفر: في الحقيقة حتى إن سألتني ذلك لا أستطيع الإجابة .. ذلك الرجل مليء بالأسرار حتى بالنسبة لرئيسه
يخاطب ليسوثو الجمهور بثقة بينما رفع كلتا يديه عاليا : أوه ياللخسارة ...
يسقط ليسوثو سيفه بطريقة دراماتيكية
ليسوثو : حتى الفارس المغوار العظيم ليسوثو غير قادر على هزيمة وحش بهذه القوة و الضخامة !
تتهاتف عبارات الخوف و التهويل من الجمهور
ليسوثو : أحتاج الى بطل ينقذني! ، من يستطيع إنقاذ روح ضعيفة مثلي؟!
يجثو ليسوثو على ركبتيه بدرامية
ليسوثو : إظهر يا خلاصي و أنقذني من عنائي!
يصدر صوت فتاة من خلف الستار تعرف عليه يون جيدا
تظهر إيميليا من خلف الستار بزي مشابه لزي ليسوثو و وجه مصبوغ بالأسود و الأحمر كما ليسوثو تماما
إيميليا بثقة و فرحة : أنا هنا لانقاذك !!!
يفزع الجمهور ممجدا لاسم إيميليا بينما يتهاتف الجمهور بين سؤال عن سبب وجودها هنا و خوف البعض مما قد يحدث إليها
يمسك كليستوفر بوجهه محبطا : لقد فعلها ذلك الأحمق ...
ينغص يون من ملامح وجهه بتضايق إثر رؤيتها ليلاحظ كليتسوفر بدوره مشاعر يون
يتقدم الأسد الى ليسوثو بخطوات بطيئة مستعدا لافتراسه
إيميليا : ( كما قال لي تماما ... في لحظة انقضاضه يجب أن اصرخ بمنعه عن ذلك .. لا أعرف كيف سيعمل ذلك ولكنني أثق بالعم ليسوثو)
ينقض الأسد على ليسوثو لتمد يدها قائلة : توقف و أطعني!
يفتح الأسد فمه منقضا على ليسوثو ليمد ليسوثو يده بابتسامة ثقة ليلمس إحدى أسنانه فيهمس بلغة غير مفهومة بضع كلمات أوقفت حركة الأسد تماما
يعم الصمت على الخيمة وسط تلك اللحظة الملحمية ليستدير الأسد بهدوء ويتجه الى إيميليا بطريقة بدت غير طبيعية
ترتعب إيميليا لتبدأ أقدامها بالارتجاف
يون : هذا سيء!
يبقى كليستوفر مكتفا لذراعيه دون أن يتحرك
يجلس الأسد بأدب و ترويض عند قدميها بسكون دون أن يزأر او يصدر أي صوت
يعلق ليسوثو ليكسر الصمت قائلا بنبرته الدرامية : يالها من قوة !! لقد روضت الأسد ببضع كلمات !! من تكون ؟! من تكوني منقذتي
تكمل إيميليا دورها بتوتر إثر الأسد الخاضع أمامها: أ- أنا – اسمي إيميليا وانا هنا لانقاذك !
يهيج الجمهور بجنون ليتنهد يون مرتاحا الى ما آلت إليه الأمور
يغمز ليسوثو الى إيميليا لتشير بالإيجاب
يتعجب الجمهور وسط تشجيعهم بإيميليا وهي تركب ظهر الأسد متشبثة بشعره
كليستوفر مبتسما: هووه ..
يقف الأسد بعد ركوبها ليبدأ بالجري حول السرك و القفز في الحلقات النارية وسط ضحكات إيميليا على ظهر الاسد التي لم تكن تصدق ما كانت تفعله
كليستوفر: لقد استمعت إلى حديثكما في الحديقة ..
يتفاجأ يون مما قاله كليستوفر ليتعكر صفو مزاجه
يون : أنت من أرسلها لتتدخل بشؤوني ؟
كليستوفر: لقد اسأت الفهم ، لقد صدف وأن كنت في الحديقة فحسب .. لم أقصد التجسس عليكما أو ما شابه
كليستوفر: بل الحقيقة هي عكس ما تعتقد ، فتلك الفتاة من أظهرت اهتماما بك قبل أن أخبرها بشأنك
يون متضايقا : هذا لا يغير شيئا .. كونك والدها أطلب منك إخبارها بأن تتركني و شأني
يتنهد كليستوفر ليصمت للحظات متأملا ابنته التي كانت تمتطي أسدا لتقدم عرضا لا ينسى لسكان بلدته
كليستوفر : لقد لاحظتها اليس كذلك ؟
يون : مالذي تعنيه ؟
كليستوفر: الأنقاض في الأعلى قبل دخولكم تحت الأرض
يون مترددا :صحيح .. أعتقد أنني شاهدت بعضا منها
كليستوفر : تلك مدينة رستون ..
يون متفاجئا : هاه ؟
كليستوفر: مثلكم تماما لقد دمرت مدينتنا الى تلك الأنقاض بفضل غضب المملكة ..
تصيب يون غصة في الحلق متذكرا مشهد القرية المنهدمة
كليستوفر: أثناء كل ذلك الدماء خسرنا الكثير من الأحباء و الأصدقاء .. لهذا السبب بالتحديد لا أستطيع التعبير عن مدى احترامي لروندا ..
يرتعش جسد يون متذكرا حقيقة خسارتها ليقبض يديه بغضب
كليستوفر: ولكن تلك الفتاة تملك سببا لتقربها منك كما تعلم
يون بنبرة غضب قد كتمه : أي سبب تعني
كليستوفر : في عمر صغير .. سفكت دماء والدتها أمام عينيها ..
يلتف يون بعينين غير مصدقتين الى كليستوفر غير قادر على التعبير عن رد مناسب
كلستوفر بملامح جامدة : كما هو الحال معك أو مع الصبي آيرس كنت أعتقد أن ردة فعلها ستكون مشابهة ... ولكن سخرية القدر هي من تتحدث في مثل هذه المواقف
يبتسم كليستوفر بحسرة : والدها من انطوى على نفسه و استمر بلوم نفسه على ما حدث ، حزنت على خسارتها كثيرا لدرجة نسياني لابنتي ومن حولي
يستمع يون بحرص الى كليستوفر وسط تصفيق و تحية الجمهور لإيميليا
كليستوفر محدقا بابنته : ولكن تلك الفتاة إنها حقا شخصية مخلتفة ... لم تبكي يوما في حضني حزنا على خسارة والدتها .. في الحقيقة هي من كانت تحاول دائما إبهاجي لأنني كنت العائلة الوحيدة لها
كليستوفر بنبرة تغيرت إثر حزنه : لا استطيع التعبير عن مدى فخري .. تلك الفتاة.. إنها تعيش الحاضر و الحاضر فقط
يلتف يون ليرى إيميليا
كليستوفر : لا أطلب منك تفهمها أو البقاء بجانبها .. ، أردت فقط التوضيح بأنها تعني ما قالته عندما أخبرتك بمعرفتها بما تشعر ...
يحدق يون بشعر بإيميليا الأحمر حين كان يرفرف رفقة كل قفزة من ذلك الأسد
تتغير ملامح يون كليا الى التأمل الشديد الذي أعطاه الى إيميليا
يون : ( سذاجتي ... لا حدود لها .. )
يضغط يون على يديه
يون : ( عمتي .. لو كنتي هنا معي لوبختيني على ما فعلته مع تلك الفتاة ... خسارتك جعلتني قاسيا تجاه من يريد مساعدتي )
تدمع عيني يون قائلا : شكرا سيدي العمدة ... شكرا جزيلا لك
يرى كليستوفر الضوء في عيني يون لتشتد ابتسامته
كليستوفر : ( يون أروجانتي .. رمز تنين أصبح في حوزتي )