الختم الذهبي خاطرة | الكسر الأول (2 زائر)


إنضم
30 سبتمبر 2017
رقم العضوية
8558
المشاركات
289
مستوى التفاعل
1,205
النقاط
665
العمر
27
الإقامة
بين طيّات الكتب.
توناتي
550
الجنس
ذكر
LV
0
 
at_171637627665262.gif

ساي - أكتوبر
__

​
عند الكسر الاول تنتهي الأمور تدريجياً، و يتوالى بعده كسور أخرى ولو بعد حين، ستجد نفسك -ربما بدون أن تُدرك- أن ما تحافظ عليه مكسور وما بقى إلا القليل على أن يُصبح حطام، ولا يوجد مجال للفهم بينكما أو محاولة إصلاح ما كسر، فتستسمر بطبيعة الوقت حتى يأتي وقت التي لا يمكن اصلاح شيء فيه.

هل السبب في من أعطها الكسر الاول أم في من استمر في رؤيتها تنكسر ولم يفعل أي شيء أم فيما أدرك أن هنالك عوائق جعلت من فكرة إصلاحها فكرة عبثية غير ناجحة -بالنسبة له على تقديره-، أم في شخص آخر وجد مزهرية أفضل، أو في اختلاف أهمية المزهرية للطرفين.

هل وُجدّت المزهريات لتنكسر؟ لتنتهي؟ لتكون كأنها لم تحدث؟ هل الوقت المتسبب الفعلي أم أنه برئ من التهمة؟ وأن فناء الدنيا لا يعني فناء ما يكون قابل للكسر فيهل، ولربما أن الكسر بحد ذاته لفتة لتشير لأمر يستحق الإلتفات لتفهم منه أن الشيء الذي ظننته غير قابل للكسر يكسر ببساطة وبدون أن تستعد.

شخصيًا لا أعرف، لكني واثق أنه ليس شيء يمكن إصلاحه ما لم تَفهم كيف ولماذا كسر؟ لا يمكن ببساطة أن ترمي مزهرية وتحضر أخرى ما لم تفهم كيف كسرت لتجنب كسر الثانية. إلا إذا كنت من الأشخاص الذين لا تهمهم لا المشاعر أو الأموال.

لكني أفكر الآن ماذا لو كان الكسر كان متعمداً من الأساس وليس بالضرورة يكون الكسر المعتمد كان الكسر الأول لربما التعمد جاء بعد حين، حينٌ جاءت بعد اضطرابات فهم و اختلاط مشاعر و اهتزازات أخرى، جعل التعمد يحدث عندما أدرك أن الاخر أصبح لديه مزهرية أفضل جديدة، حينها ما فائدة محاولات إصلاح القديمة وقد أصبحت الجديدة أقرب ولا تحتاج إلى جهود لتبدو أفضل. ومن السخرية في التفكير أن تكون الأسباب للحصول على مزهرية جديدة أن تكون بشكل غير متعمد وعلى هيئة أثر الفراشة.

"لا تبكي على اللبن المسكوب"
عبارة ناقصة لربما كان يبكي على عدم فهمه كيف اللبن سُكب، يرغب في فهم كيف سٌكب ليتجاوز سكبه، مثل الكسر الذي لا تفهم نفسك إن كانت هى متهمة بجريمة تعمد على الكسر أم أنه منطوي باحتمالات وأسباب أخرى سبق أوان إدراكها وسبق ذكرها.

سكب الحليب ولا تفهم كيف سكب، كسرت المزهرية ولا تعرف كيف كسرت

لذا القرار الأمثل لا تشتري مزهرية ولا علبة حليب مجدداً.

هنالك مقولة لعمل Yahari تصف ما يشابه ما أرمي إليه:

"قراري كان الخيار الحقيقي لكنه لم يكن الخيار الصحيح، لذلك رحلة البحث عن الأخطاء لن تنتهي ابدا."

كُتبت في 26.11.2021
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Markiza Hend

رِفقٌ يُقيم ♡
إنضم
3 أبريل 2013
رقم العضوية
73
المشاركات
16,276
الحلول
8
مستوى التفاعل
13,050
النقاط
2,928
أوسمتــي
23
الإقامة
مصر أم الدنيا ♡
توناتي
23,193
الجنس
أنثى
LV
5
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~

يا هلا ومرحبا بك أخي محمد كيف حالك؟ سعيدة بنشاطك في الآونة الأخيرة ومواضيعك الجميلة، فأنت تبارك الرحمن تملك قلمًا فذًا وعمقًا فكريًا يبهرني دائمًا. تفاجأت حين اكتشفت أن هذه الخاطرة تعود إلى عام 2021!! بارك الله لك في موهبتك وأدام هذا الإبداع الذي لا يفقد بريقه بمرور السنوات. جوجو1ق1

قرأت خاطرتك أكتر من مرة.. اللهم بارك أبدعت فعلًا في بناء الفكرة وفي اختيار المزهرية والحليب المسكوب لتنسج منهما هذا المعنى كاملًا؛ فأن تنطلق من أشياء بسيطة ومألوفة وتبني عليها كل هذه التساؤلات والأبعاد الفلسفية لهو إبداع فكري عظيم!

ولفتني توظيفك للأسئلة الاستفهامية التأملية التي تجعلنا نراجع أفكارنا وتجاربنا وننظر إلى ما مررنا به من زوايا مختلفة. وراق لي جدًا أنك لم تُغلق المعنى بإجابة قاطعة، بل تركت تساؤلاتك معلّقة ومنحتنا مساحة لنفكر ونبحث عن إجاباتنا الخاصة.. وهذا ما جعل الخاطرة تتجاوز حدود فكرتها الأولى إلى مساحة أوسع من التأمل.ق6ق6ق6

جعلتني أستعيد مواقف مؤلمة مررت بها وأدرك أن بعض التجارب تترك فينا أسئلة تتجاوز ما حدث نفسه، فنظل نحاول فهمها حتى بعد مرور الوقت؛ لا لأننا نستطيع تغيير ما مضى، بل لأن فهمه قد يغيّر نظرتنا إليه ويمنحنا قدرة أكبر على التعامل مع ما يأتي بعده.

ولعلّ أكثر ما لفتني هو فكرتك عن الاختيار الذي قد نمضي فيه بإرادتنا، ثم نظل نتساءل عن صحته!؟ فربما بعض القرارات لا تنتهي لحظة اتخاذها، بل تبدأ بعدها رحلة طويلة من مراجعة أنفسنا والبحث عمّا كان يمكن أن نراه بصورة مختلفة.
شكرًا لك، وأسعدني جدًا هذا الحضور المميز الذي يحمل ما يستحق التأمل، فلا حُرمنا فيض فكرك وإبداعك، ودمت في حفظ الله. ليليث3ق1

كن كما أنت، فبعض الأقلام جمالها في صدق أثرها. ق1ق1
 

المتواجدون في هذا الموضوع

المواضيع المتشابهة

أعلى أسفل