فخر الروايات ڪآن لُِمجٍرٍدِ إضآعٍة آلُِوُقٌت (1 زائر)


S a n d r a

She is Sandra
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,411
مستوى التفاعل
36,631
النقاط
1,641
أوسمتــي
17
العمر
19
الإقامة
الأردن
توناتي
4,254
الجنس
أنثى
LV
4
 
at_176705349618322.png

at_172259249108142.png

YAFA - DECEMBER
at_176705349622323.png

الفصل السابع و الأربعين :"رد الجميل"

-
{ بنبرة هادئة و بينما يعبثُ بقماشِ الأريكة نظر في عينيها ثم قال :


"شرعت المنظمة التي تعمل تحت إمرة ناثانيل بتجهيز أسماءٍ كثيرةٍ لتوضع على لائحةِ الاغتيالات . قادة المنظمة بدأوا يتوسعون في الوصول إلى الخونة و العملاء لأجل التخلص منهم. المرحلة الحاسمة بدأت عندما تفاجئنا بظهورِ أسماءٍ تعمل تحت إمرتنا في تلك اللوائح. لم يكن الأمر غير متوقعٍ بل كان المستقبل الظاهر و لكن ليس بالسرعة التي حدث بها" }

-

ضغطتْ دارينا سماعةَ الهاتف على أذنها. الترقبُ ظاهرٌ على وجهها و هي تسمعُ رنينَ المكالمة. بحركةٍ معتادةٍ أثناء التفكير و بأصابعها بدأت تحف شفتيها التي تتقشر بسرعة , لحظت تلطخ أطراف أصابعها بصبغة الحمرة القانية التي وضعتها مسبقًا. زفرت بضيق ثم نظرتْ للساعة التي تشير للسابعة صباحًا. يومٌ حافلٌ قد بدأ و لم تحصل بعد على دقيقة للنوم.

"آلو ؟"

- ميرنا !


هتفت دارينا و قد انفرجتْ أساريرها أخيرًا .

"أوه داري , هل تتصلين لأجلِ طلبكِ السابق ؟"

- أجل


أجابتها دارينا و هي تومئ , ثم أتبعت بنبرةٍ هادئة و هي تنظرُ لباب غرفتها المغلق ..

- حسنًا , أرجو بأنها أخبارٌ سارّة؟

"ليسَ حقًا , أنتِ تعلمين بأن جميعَ الأركان الآن تعاني بسبب مراقبة خط التواصل السلكي و اللاسلكي من قبل العدو . ليسَ و كأنهم قادرون على التقاط جميعِ خطوط الاتصال و لكن قلَّ التنسيق بشكل ملحوظٍ بين القادات و الحركات الرئيسية في تنظيمنا. كما أنني أظن بانكِ أكثر من يعلمُ بما يحدثُ في غرف جمع المعلومات التابعة لنا"


عقدت دارينا حاجبيها ثم وقفتْ لتتكئ على طاولة المكتب تراقب ما خارجَ النافذة و عيناها تظهر الحدّة.

- لم أتوقع أن تسير الأمور على تلك الشاكلة. الكثير من الناس ذوي خلفية معروفة و غير معروفة يطلبونَ و بشكلٍ كثيفٍ تقديم المعلومات لهانسز . لقد استقبلتُ تقاريرًا من الفروع التابعة لي و أغلب المعلومات التي قدّمت إما مناقضة أو ناسفة للمعلومات التي تقدم هنا. الكثير منها موجّه بهدف التشتيت.

نقلتْ سماعة الهاتف لاذنها الأخرى لتستخدم يمناها في تقليبِ أوراق التقارير التي كانت تقارنها للتو. ضيقت عينيها و هي تستمع بحذر لردِّ ميرنا العمليّ الذي اعتدات سماعهُ في لحظاتٍ كهذه عبر الهاتف "أجل , جميعُ فروعنا في البلاد تتعرض لنفس المشكلة . العائق الأكبر أن التواصل مع قصر سعادة رئيس الوزراء قد تم قطعه."

صمتت قليلًا تزفرُ بضيق .

سمعت دارينا صوتَ نقراتٍ واضحة قادمة من طرفها ثم أعادت انتباهها لصوتها الذي أكمل"المركزُ الرئيسي في حالة توتر شديدة إنه يعصفُ بالأخبار الكاذبة و التقارير التي بالكاد تجمع يجبُ علينا تنبؤ ما يجبُ فعله بناءً على المعلومات التي لدينا ".

- هل الوضعُ سيءٌ إلى هذه الدرجة ؟ لم تأتوا بالحل بعد ؟

"بل وجدنا حلًّا و لكننا ما زلنا في طورِ دراسةِ فوائده و مخاطره"


ابتسمتْ دارينا بارتياح , إذًا كان ذلك مجردَ تعبيرٍ عن القلق.

-إذًا ؟ ماذا عن الذي طلبته؟

"آه أجل"


سمعت دارينا صوتَ أوراقٍ تُقلَّب , ثم عادَت ميرنا بنبرتها المقتضبة المركزة "لقدْ استطعتُ الوصولَ إلى القليلِ من المعلومات منها أن القصرَ ما زال محاصرًا من قبلهم .. لم يتم أذيَّة أيِّ أحد الجميعُ بخير, و لكن.."

صمتٌ ثقيلٌ دبَّ الرعب في قلبِ دارينا. داخلها لم تكنْ حقًّا تبحثُ عن هذه المعلوماتْ لأجل الآنسة هارلين فقط, بل بصفتها شخصًا يعرف الكونت كلاوثياردْ معرفةً وثيقة أن تسمع ما ستقوله ميرنا كان صعبًا حقًّا. قبضت يدها بقوةٍ على المكتب و كلماتُ ميرنا التي اهتزت قليلًا أثناء إخبارها بما يلي اخترقت أذنها "تم أسره و سحبهُ خارجَ مقاطعته".

استطاعت دارينا أن تسمع دقات قلبها القوية في منتصف أذنها. ابتلعت ريقها بصعوبة , و هي تشكرُ ميرنا على المعلومات التي أتت بها.

- على الأقل أن نعرف بالأمر مبكرًا أهون من أن نُصدم به لاحقًا.

تخللت أصابعها في شعرها تُرجعه للوراء قليلًا . أخذت نفسًا ثم أتبعت : أشكركِ.

"بالطبع."
قالتْ ميرنا بنبرةٍ ثابتة , لم تطل بالصمت حتى عادَت بنبرةٍ خافتة "أنتِ تعلمين بأن والدي و سيباستيان تم استدعاؤهما للقصر الملكيّ .." صمتت قليلًا تنتظرُ ردًّا من دارينا التي لم تجبها "أليسَ كذلك؟" أكدّت ببعض الارتباكِ الظاهرِ في صوتها.

- همم ؟ آه نعم آسفة. إنني أعلم بالفعل , لقد دخل آلان ليأتي لي بالقهوة.

"آه تبًا أقلقتيني , ظننتُ بأنكِ لا تعلمين"


قهقهتْ دارينا بمرارةٍ و هي ترفع الفنجان لترتشفَ منه

- حسنًا لقد حصلتُ على الوقت الكافي للبكاء بسبب هذا الخبر منذ ساعات كثيرةٍ مضت لذا ردّة فعلي الحالية أهدأ من سابقتها.

أرجعتْ دارينا فنجانها بحذرٍ ثم قالتْ لها بنبرةٍ خافتةٍ ليّنة

- كلُّ الضغطِ عليكِ الآن ها؟

سمعتْ تنهيدةً ثقيلةً من طرف ميرنا مع إجابةٍ مختصرةٍ كافيةٍ لتوصل ما تمرُّ بهِ لدارينا "أجل" , ابتسمتْ دارينا بقلّة حيلة . رفعت يدها تثبتها على خصرها و ثغرها يتقوسُ بابتسامةٍ جانبيةٍ مقلوبة . تسللت نبرتها المخملية عبر السماعة نحو ميرنا لتطبطب على قلبها برفق

- في العادةِ إن كلمت فتاةً أخرى تمرُّ بنفس الموقف كنتُ سأقول لها ان تفرغَ مشاعرها و تبكي لتستعدَ لمواجهة القادم لكن لا أظنُّ بأن هذه الخطة ستنفعُ معكِ صحيح ؟

"ليسَ لديَّ الوقتُ للبكاء"

- يؤسفني أن أقول بأنه حتى لو توفَّر لم تكوني لتفعلي.

"أتعنين بأنني قاسيةٌ و قلبي كالحجر؟"

- يا إلهي من أين أتيتي بهذا الهراء؟ ..


سمعتْ دارينا صوتً قهقهةٍ خافت لميرنا فابتسمت باتساع و هتفت : سيكونانِ على ما يرام .. أنتِ لستِ وحدكِ الجميع يقفُ معكِ هناك و أنا كذلك حاضرةٌ لأجلك !

-

خرجتْ دارينا مسرعةً بعد ذلك تعبرُ الباب الذي يفصلُ بين القسمِ الخاص بها و القسم الذي يؤدي للفندق لتبدأ العملَ المعتاد الذي تشرفُ عليه كمديرةٍ لفندق كاميليا آل هانسز . قامت بحملةٍ تفقديّة للخدم و الموظفين لأجلِ البدء بخطط اليوم و بعدها استدعتْ آلان إلى مكتب الإدارة في الفندق لتخبرهُ بأهم الأشياء التي يجبُ تجهيزها و القيام بها , تأجيل المواعيد المرنة و تثبيت المواعيد التي من المستحيل تأجيلها.

-

رفعتْ رأسها من منتصف ردهة الاستقبال الكبيرة في القسم الخاص تحدق نحو الجناحِ الذي تقبع فيهِ الآنسة هارلين. اعتصرَ قلبها حزنًا و رقّت ملامحها و هي تفكِّر بكيفَ من المفترض أن تخبرها بذلك. يجبُ أن تشرحَ لها ما يدور بطريقةٍ لن تزيدَ من همومها و قلقها .. و لكن مستحيل , مهما حاولتْ شرح الأمرِ بهدوء لن تقابلها إلّا ردّة فعلٍ تؤلم كليهما.

التفتتْ عندما سمعتْ صوتَ أحدٍ ينادي عليها فالتقت عيناها بعينيّ جاك..

{ "
حينما ذهبتُ للمهمة , لم أتوقع أن يتم رفضُ قدوم جاك معي. اعتدتُ عليه للغاية , رجلٌ ذكيٌّ يفهمُ أفكاري بسرعةٍ و لا يجادل في أمرها. كان من الصعبِ أن أستمرَّ مع الفريقِ الذي تم وضعي بينهم, صعبوا المراسِ و شديدوا التزمُّت .. بالكاد كنتُ أتحمل ضغطَ العمل فكيف بالاختناق الذي شعرتُ به برفقتهم" }

تكتَّفتْ كحركةٍ معتادةٍ و هي تقفُ و ابتسامتها تتسعُ , تراقبهُ يتقدم نحوها بروية , لحظاتٌ حتى أصبح يواجهها مباشرةً. مدَّ يده يقدمُ ملفاتٍ أحضرها من مكتب فرعيّ في الفندق طلبتها منه مسبقًا. تناولتها منه تتفقد عددها. ثم عادتْ تنظرُ له بعينان تلمعان بثقة.

بعدما تم رفضُ ذهاب جاك , و بصفتهِ رجلًا ليسً تابعًا للتنظيمِ الذي يعملُ به آرثر بل مجردَ رفيقٍ في منظمة ناثانيل , لم يكن هنالكَ مكانٌ يحتويه بعيدًا عن الخطرِ بما فيه الكفاية. فقررَّ البقاء تحت حماية دارينا بعدما اقترح آرثر عليهِ ذلك.

جاك خانَ منظمة ناثانيل التي لا يملك تجاهها أي ولاء , بل فضَّل إتِّباع الشخص الذي ساعده بالثأر لمقتل أخيه على يد منظمة ناثانيل. يساعدهُ في مهماته و يغطي عليه وقتما يغيب.

- عبّر آرثر عن شديدِ اشتياقه لك , بل و شعرَ بالوحشة لأنك لم تكن موجودًا معه.

رفعَ جاك حاجبه يبدي تعبيرًا مستنكرًا , ثم تنهدَ و قال : هو فقط مستاء لأن الذي يساعده في خططه المجنونة لم يكن معه.

قهقهتْ دارينا و هي تمشي برفقتهِ تصعدُ الدرج : حسنًا شيءٌ من هذا القبيل.

لم تلبثْ حتى اكتست الحدّة ملامحها و هي تغرقُ في أفكارها التي تعصف بعقلها , مثقلةً بالكثيرِ من الأعمال غير المتوقعة.

لحظ جاك ذلك , فدارينا في طور العمل و طور الراحة شخصانِ مختلفان تمامًا. انبسطتْ شفتاهُ تخلقان ابتسامةً بالكاد تُرى , ثم سألها بخفوت : أي مساعدة ؟

لم تلتفتْ له بل اكتفت بالتربيتِ على كتفهِ بلطف و بخفوت أجابته : أشكرك جاك.

مشتْ خطوتين مبتعدة و لكنها توقفتْ فجأة لتخبره : في الحقيقة ..هنالك شيء. هل يمكنكَ الذهابُ لإيقاظِ آرثر ؟

أومأ و لم يلبث أن عاد مقدمًا على نزول الدرج ليتوجه إلى أين يسكن غالبًا .. فأوقفته قائلة : ليسَ هناك.

عقدَ حاجبيه و هو موشكٌ على أن يسألها أين هو إذًا , فابتسمت و أشارت للجناحِ الذي يتواجدُ فيه مكتبها. فزفر و هو يهزُّ رأسه بخفوت يعاودُ الصعود ليتجه إلى هناك.

-

بهدوءٍ خطى في المكتبِ ثم التفت لليسار ناحية البابِ الذي يفتحُ على غرفتها. نظر للجانبِ و هو يفكر هل يستطيعُ الدخول هكذا إلى غرفةِ الآنسة لأجل إيقاظه أم لا , حسنًا هي من أخبرته لذا تقدمَ بالفعل و فتح الباب بحذرٍ ينظرُ للداخل, و لم يقابلهُ إلا سريرٌ ... مبعثرٌ ... فارغ.

- أين ذهب؟

-

تصلَّبت قامتهُ أمامَ الغرفةِ ذات البابِ الخشبيِّ الداكن , محتارًا هل يدخلُ أم لا ؟ .. ساعاتٌ قليلةٌ قد مرَّت . هل تحسَّن حاله ؟ هل هدأ ألمه ؟ شدَّ قبضته ثم مدَّها نحو مقبضِ الباب البارد ليفتحه , فاستوقفه أنينٌ استطاعَ سماعَه عند اقترابه أكثر.

- أيعقل؟

-

داخلَ الغرفة المعتمة بشكلٍ خانق , و على الأرض فوق ثنايا الأغطية الفوضوية قبضةٌ تشدُّ بقوَّة على القماش , و رجلٌ يصارعُ الألم الذي لا يحتمل. أنفاسهُ المتقطعة تعبر عن مدى الجهدِ الذي يبذلهُ ليتحكمَ في نفسهِ هذه اللحظة . إحدى يداه تغطي أذنه بقوّة يصنعُ حاجزًا حتى لا تستمرَ الأصواتُ باختراقها . لكن هيهات .. فتلك الأصواتُ تستمرُ بالدخول و كأن لا شيءَ يردعها عن أداء مهمتها المتمثلة في تدمير وعيه.

- ليسَ أنا ..

همسَ بارتجاف و بنبرةٍ بالكادِ تُفهمُ منها الكلمات , رأسهُ ينبضُ بألمٍ يعتصرُ أعصابه. ومضاتٌ سريعةٌ تضيءُ في عقلهِ لذكرياتٍ يكرهُ استراجعها بل يخاف أن يفعل. بدأ الأنينُ ينسلُّ من بينِ أسنانهِ يكسرُ السلاسلَ التي أحاطت بهِ طوال الوقت و كأنه يكافحُ لأن يخبرَ العالمَ عن ألمِ هذا الرجل. مع كلِّ نبضةٍ تنخزُ صدغه صرخاتٌ من الداخلِ تخترقُ عقله .. و وجهٌ دامٍ يحدثه بنبرةٍ خافتة : أنت السبب.

لوح بذراعه و كأنه يحاول النجاةَ من هذا الصراع ليسحبَ نفسه يقاوم رغبتهُ بضربِ رأسهِ في الأرض لعل الألم يتوقف. شهقَ بقوةٍ و هو يأخذُ نفسًا .. و وجه طفلٍ أشقرٍ بدأ يتكون في عينيهِ اللتان لا تبصران شيئًا . يحدقُ بهِ بغضب , بحقد .. أنت السبب . تكررت الجملةُ منه بقوة.

- لا ... لا ..

شهقَ مجددًا يسحبُ نفسًا صعبًا .. و بدأت تلكَ الصورةُ تتحورُ مجددًا . لتظهرَ صورةُ شابٍّ بذاتِ الملامحِ تقتربُ منه. جرَّ جين نفسهُ للخلف و كأنه يحاول الهرب. حتى سمعه يهمسُ باسمه بخفوت .. فصرخَ به جين و هو يرمي بذراعهِ للامام و كأنه يمنعه عن الاقتراب : ابتعد!!

هزَّ رأسه ناهرًا و عيناهُ محتدتان محمرتان.

- جين !!

سُمع الصوتُ مجددًا بقوة و لكن هذه المرة , شعرَ جين بيدين تغلفان ذراعه بشدة , اقتربت إحداهما من وجهه تمسحُ عليه تتحسسُ بشرتهُ التي تشتعل و تنهدٌ مرتعش صدرَ قبل أن يُتبع الصوت قائلًا : هل بقيتَ تعانِي طوال ذلك الوقت ؟! أين جوزيف عنك يا إلهي!

بقوة سُحب جين للأعلى ليجلس على السرير . دفع جين ذراعه و النظرات الحادة التي تبدي تحاملًا على النفس ما زالت على وجهه .

- اتركني و شأني .. إلى أين تريد أن تأخذني بعد ؟! ألم أخبركَ مرارًا أن تفعل؟ لكنكَ دائمًا دائمًا لا تستمع..

جين بالكاد يرى ما أمامه , الضوء الخفيف الذي يدخلُ من شقِّ الباب يخترقُ عينيهِ بقوة تؤلمه و التشوش الذي يدور في رأسه و عينيه يجعلهُ غير قادرٍ على تمييز الواقعِ من الوهم.

- أغلق الباب السحيق !!

صاحَ و هو يغمضُ أجفانه بقوةٍ , فارتبك الآخر و هرعَ مسرعًا نحو البابِ ليمنعَ الضوء من الدخول.

"ما الذي يجبُ عليَّ فعله؟"

فكّر آرثر بهلع و يدهُ ما زالت متشبثةً بمقبض الباب غير قادرٍ على التفكيرِ بحل , و كأن عقلهُ يمنعهُ عن التوصل لنتيجة.

"تلك الفتاة ! يجبُ أن آتي بها .. و طبيب ؟"

شدت يده على المقبض لتسحبه .. و لكن أوقفه صوتُ جين القادم من الخلف ...

- أنت تكرهني أليسَ كذلك ؟ لأنني السببُ بموتِ أمِّي ..

انحبست أنفاس آرثر و تصلّب كيانُه. ما الذي يسمعهُ منه فجأة ؟ رمشَ ببطءٍ يحاول استيعاب ما دخلَ عقلهُ للتو .. ثم التفتَ ينظرُ للظلامِ من حيثُ يأتي صوتُ جين.

- لولاي لكانت ما زالتْ على قيدِ الحياة.

نبرتهُ غامضة , لا يستنبطُ منها جفاءٌ أو امتعاض. قبضَ آرثرُ يدهُ حتى ابيضتْ مفاصله , تقدم ببطء و هو يستمعُ للكلمات التي تسلسلتْ بعدَ ذلك من جين تحكي هراءً يسمعه للمرةِ الأولى : أنا من جعلتهُ يدخل .. أنا من سلمتُها له لتُقتل برصاص مسدسه.

رأس آرثر بدأ يغلي .. اقتربَ أكثر حتى استطاعَ سماعَ أنفاسِ جين الثقيلةِ بوضوح ثم نبرتهُ المستفزة قائلة : قاتلها الحقيقيّ لم يكنْ سوا أنا. أجل .. هذا صحيح.

ضحكةٌ مُرّةٌ صدرت منه فصاحَ به آرثر : ما الذي تهذي به يا هذا ؟!!

مدَّ يده ليقبض على ياقة جين الذي لم يتوقف : لقد قالَ لي بأنني أحسنتُ صنعًا , فقدْ وفرت عليه الكثيرَ من العناء.

كان آرثر على وشكِ الانفجار حتى شعرَ بقطرةٍ تنساب على يده , ثم تبعتها قطرات . رفع يدهُ ليلمسَ وجه جين .. فارتجفتْ أطرافه "دموع؟"

- وجهها يرافقني كلَّ ليلة , هي لن تسامحني أبدًا أليسَ كذلك؟


أغمضَ آرثر عينيهِ بقوة و كأن بذلك سيحمي نفسهُ من سماعِ كلمات جين التي تخترقُ قلبهُ كالخنجرِ. ما الذي يجبُ عليهِ قوله ؟
آرثر , فهمَ أن جين يلوم نفسه على وفاة والدته كاميليا. ارتجفَ فكُّه بخفوت و هو يمنعهُ عن الاستمرار قائلًا : أنت تنهار أمامَ الوهم .. يالضعفك.

ضحكةٌ جافة صدرت من فمِ جين , ضحكةٌ كانت خافتةً ثم بدأت تعلو أكثر , ضحكةٌ تخالطها الدموع .

ومضت في عقلِ آرثر ذكرى لذاتِ هذا الرجل و هو يسحبه لصدرهِ يحميهِ من البرد. فهل يجبُ عليه أن يردَّ له المقابل ؟ و لكن من أي بردٍ يجبُ عليه أن يحميه يا ترى ؟

ابتسمَ آرثر بخفوت ...

"برودة كلماته ربما؟"

امتدتْ ذراعان لتسحبه , فغاص جسد جين في أحضان أخيه , و الدموعُ ما زالتْ تُذرفُ بصمت . رفعَ ذراعيه يتشبثُ بجسدِ آرثر و كأنه الخيطُ الوحيدُ الذي يحميه من الوقوعِ في تلكَ الدوَّامة.

لم يستطع آرثر , إلّا أن يرى جين ما قبل عشرينَ عامًا بدلًا من هذا الجين و لأولِ مرّة يتذكرُ وجهه الصغير بكل تفاصيله.

"كم عاشَ مع هذا الذعر يا ترى؟"

سأل آرثر نفسهُ و هو يضغط رأس جين أكثر في صدره . يعقدُ حاجبيه و هو يتخيّل مقدار الألم الذي كان يواجهه هذا الصرح في كلِّ مرةٍ تأتيه النوبة.

-

{ "
لا أعلم كيف من المفترض أن أجلب ذلك بكل طبيعية , و لكن .. لقد قابلتهم , شخصانِ لم أتوقع لقاءهما طوال حياتي بأكملها و لم أتوقع أن تتقاطع سبلنا يومًا. كان لقاءً سخيفًا"

رفع عينيه ينظرُ في عينيها بفضول يميل برأسه قليلًا ثم سألها و ابتسامةٌ طفيفةٌ ترتسم على شفتيه "
إن ظهرَ رجلان فجأة أمامكِ يتشاجران ثم فجأة أعلنا إعلانَ القرنِ بأنهما أخاكِ و أباكِ المفقودان كيف ستتصرفين ؟ أرشّح قتلهما لأنهما كاذبان بلا أدنى شك" }

وقفت دارينا جانبًا و معها آلان يستمعانِ لتعليمات الطبيب الذي انتهى للتو من فحصِ حالةِ جين الجسدية و معهُ الآنسة هارلين التي تنصتُ بتركيز لكلامه و هي تطرفُ لتتفقدُ جين كل كلمة و أخرى. و هناك خلف السرير وقفَ آرثر عند رأس جين الذي طلبَ أن تُعصبَ عيناهُ بقماشٍ داكن حتى لا يبصرَ الضوء الذي تتحسسُ منه .

حدّق آرثر به باهتمام و كأنه يعدُّ أنفاسه التي يتنفسها يتأكد من أنها كافيةٌ .

"هذا أخوهُ إذًا"

فكّرتْ في نفسها . لأن تقابلُ أخيهِ للمرةِ الأولى و هو في حالةٍ كهذه , كانت متضايقةً لأجله لأن الألم الذي وصفه الطبيبُ و الأعراض التي تحدّث عنها بدت شديدةً للغاية , تفهمت لم بدا وجهَ آرثر لا يفسّر و هو يطلبُ الطبيب بشكلٍ عاجل.

ابتسمت و هي تراقب آرثر مسرورةً برؤيته يتصرفُ باهتمامٍ تجاه أخيه الذي لم يطلِ الحديثَ عنه كثيرًا و كأنه يحاول التواري عن الدخول في أيِّ حوارٍ يتعلق به. "لا عجبَ أن صوتَهُ في الهاتفِ بدا تمامًا كصوتِ آرثر , ظننتهُ هو للحظات , قبل أن ألاحظ اختلافَ اللكنة" ضحكتْ بخفوتٍ شديدٍ حتى لا تُكشف , لوت شفتيها تطبقهما ببعضها ثم نظرتْ لآلان الذي يتابعُ الطبيبَ بتركيز. انتبهت دارينا أنها غرقتْ في أفكارها متناسية جديَّة الموقف فتنحنحتْ و عاودتْ النظرَ للطبيبِ تستمعُ لحديثهِ مع هارلين.

- في النهاية , أرجو أن يُتركَ ليرتاح . بعد ساعة قدموا له بعض الطعامِ الخفيفِ الذي يسهل ابتلاعه و حافظوا على جرعةِ المهدئ المناسبة.

سحب حقيبتهُ السوداء و استعذرَ ليعودَ لمستوصفه في قسمِ الفندق الرئيسيّ فمشى آلان برفقته للخارج.

تقدَّم آرثر قليلًا مبتعدًا عن مكان جين و عيناهُ ما زالتَا مطبقةً عليه , حتى التفتَ في النهاية يقلّب عينيهِ بين هارلين و دارينا ثم رفع حاجبهُ مستنكرًا ابتسامتها التي تبدو غير مهنيّة البتة , متسعة و مسرورة في وقتٍ من المفترض أن تكون فيهِ جدّية.

وضع أصابعه أمام فمه ثم سحبها و كأنه يخبرها أن تعدّل ابتسامتها, فزمت شفتيها تكّون تعبيرًا جادًّا. ابتسمتْ هارلين و هي تنظرُ لدارينا التي سرعانَ ما انقلبت تعابيرها , و لكن لم تدم ابتسامتها طويلًا لأنها عادت للقلق على حالة جين. شعرت بيدٍ تلمسُ ذراعها تمسدها بلطف , فالتفتت لتجد دارينا بجانبها تحاول بثَّ الصبر فيها , تضم شفتيها بابتسامةٍ رقيقةٍ مطمئنة و كأنها تقولُ بأن كل شيءٍ سيكونُ على ما يرام.

هارلين ممتنةٌ لها , مذ أن دخلت عليها هذا الصباح توصلُ لها خبرَ مايكل الذي كان كالجمر الحارق على قلبها لاحظتْ كيف تتفقدها كلَّ حينٍ و تبتسمُ لها حتى لا تغرقَ في الأفكار التي ستجعلها تتشائم من الحال التي هي فيها.

- دعينا نذهب لنحصلَ على بعضِ الإفطار. سمعتُ بأنكِ تحبِّينَ عجّة البيضِ مع الفطر لقد أعددنا البعض لأجلك~

اتسعت عينا هارلين و هي تنظرُ لها مستغربةً من وصول معلومةٍ كهذه لها , ثم سمعتْ صوتَ ضحكةٍ ساخرة فرفعت أعينها لتنظر لآرثر الذي مشى مبتعدًا فأبدتْ تعجبًا شديدًا.

"يبدو بأنَّها لم تتخلص من عادَة جمعِ المعلوماتِ عن الضيوفِ الذين يأتونها"

فكّر آرثر وهو ينظرُ بسخافةٍ للسقف.




at_1767053496244.png



at_176705349607071.png
 
التعديل الأخير:

S a n d r a

She is Sandra
إنضم
28 يونيو 2020
رقم العضوية
11248
المشاركات
7,411
مستوى التفاعل
36,631
النقاط
1,641
أوسمتــي
17
العمر
19
الإقامة
الأردن
توناتي
4,254
الجنس
أنثى
LV
4
 
at_176705349618322.png




at_176705349622323.png

الفصل الثامن و الأربعين : "السلامُ وهم"

مشَى بخطواتٍ ثقيلةٍ و هو يسمعُ في الخلفيةِ محادثةً كلماتها ليست مفهومة لدارينا و هارلين اللتان تمشيانِ برويّة. عقلهُ و بشكلٍ غريب يسبحُ في مكانٍ آخرَ تمامًا , يسترجعُ ذكرى لم يتوقع أن يضطرَ لاسترجاعها في وقتٍ كهذا. نظرَ إلى يدهِ و تداخل مشهدٌ سابقٌ لذاتِ هذه اليد لكن ملطخةً بدماءٍ قذرة... و من ثم مجددًا استطاعَ رؤيةَ سائلِ شفافٍ رقيق يتقطرُ منها.. دموع؟ قبضَ يده يخفيها في جيبه و أعينهُ تتوجهُ مجددًا للأمام.

"هو لا يعلم .. "

ضيقٌ شديدٌ اعترى قلبهُ يعقدُ حاجبيهِ بامتعاض. كيفَ سيعلم ؟ من أين سيعلم ؟ و كلُّ ما حدثَ كان في غياباتِ الجُبِّ بعيدًا عن علمِ أيِّ أحد ؟

- آرثر ؟

أتى صوتُ جاك من جانبه , تبدو على ملامحهِ الهادئةُ حيرة. رفعَ حاجبهُ عندما لمحَ جوزيف يقفُ بجانبه بهدوء .. أمال رأسهُ ينظرُ قليلًا لكليهما متعجبًا مما يراهُ من شبهٍ واضحٍ في هيئتهما و مظهرهما و صفاتهما ..

- لديكَ أخٌ آخرُ يا جاك و أنا لا أعلم ؟

مازح جاك بلطف و هو يتقدمُ نحوهما , نظرَ كلٌّ من جوزيف و جاك لبعضهما ثم أشارَ كلٌّ منهما بإبهامه نحو الآخر : من أين أتيتَ بذلك ؟

قال كلاهما فاتسعتْ ابتسامةُ آرثر : أنتما تبدوانِ كأخوينِ أكثر من أخوينِ أعرفهما.

- تقصدُ نفسك و أخاك ؟

سأل جوزيف بنبرةٍ ساخرةٍ جافّة فهزَّ آرثر كتفيه : ممكن.

صمتَ قليلًا ثم توجهتْ انظارهُ الحادةُ التي لا يتحكمُ بها كثيرًا نحو جوزيف : إذًا ؟ كيف كان الأمر ؟

لم يردَّ جوزيف مباشرة بسببِ انشغالهِ بتفقدِ الردهة من حولهِ بنظراتٍ سريعة , ثم أجاب بلكنته التي تشدُّ على الراءِ أكثر من البقيّة بشكلٍ واضح : لم أجدْ أيَّ شيءٍ مشبوهٍ حولَ المكانِ حتى قطرِ مئتي مترٍ تقريبًا.

كان جوزيف خارجًا في مهمةٍ طلبها منهُ جين مسبقًا أثناءَ نقلهِ للغرفة. جوزيف خبيرُ استطلاع ذو أعينٍ حادة , كما أنَّ ذاكرتهُ ممتازةً برصدِ الوجوهِ التي رآها مسبقًا لذا غالبًا ما يستعينُ جين به لأجل نوع المهماتِ الفردية التي تتطلبُ استكشافًا سريعًا. علمَ آرثر بأمرِ خروجه لحظةَ التقاءه إياهُ في الردهة وقتما هرعَ لاستدعاء الطبيب لأجل جين.

- لكنْ , قبل أن تطلعَ الشمسُ بنصفِ ساعةٍ تقريبًا لمحتُ رجلًا شماليًا ذو ندبةِ واضحةِ على وجهه استطعتُ رؤيتهُ على سطحِ أحدِ الأبنية التي تبعدُ عن الفندقِ ثلاثةَ شوارع .. كان يتجهزُ للرحيل.

عقدَ آرثر حاجبيه فأتبع جوزيف "استعرتُ منظارًا من شميديت" مشيرًا لجاك ..

- أيحملُ أيّةَ أسلحة؟

- بندقيةً من عيار ماند 338.

أجاب و قدْ أظلمتْ عيناه قليلًا و نبرته احتدت بوضوح . اتسعت عينا آرثر لوهلة .. لماذا ماند 338 ؟

بندقيةٌ مخصصةٌ لاختراق العوائق شديدة الصلابة عبر مسافات بعيدة .. أشاحَ بعينيهِ بسرعةٍ يبحث عن دارينا فوجدها تمشي متوجهة نحو الدرجِ الذي يأخذُ للجناحِ العلوي أين مكتبها ترافقها هارلين. ندهَ عليها فالتفتت له و على وجهها تعبيرٌ مستفسر، و لم تلبثْ أن أشارتْ لهارلين أن تسبقها لتنزلَ الدرجَ بخطواتٍ ثابتة. انتظرها حتى تقدمت نحوهم تنظر في وجوههم العابسة باستنكار ..

- ما الأمر ؟

سألتْ بثقل و هي تثبتُ عينيها في عينيّ آرثر الذي لم يتردد عن سؤالها و بشكلٍ صريح : هل لديكمْ شخصيةٌ مهمةٌ في المبنى اليوم ؟

رفعتْ حاجبها مستنكرةً السؤال السخيف الذي طرحه .. لأن هذا الفندقَ يجمعُ الكثير من الشخصيات الهامّة و ليسَ واحدةً فقط ؟!

لكنها فهمت مقصدهُ بسببِ أسلوبه , إنه يسأل عن شخصيةٍ شديدةِ الأهميّة قد ..

- قد تتعرضُ للاغتيال ؟

سألته بنبرتة فاترة ثم أتبعتْ و هي تلتفتُ برويّة : لا أستطيعُ الحديثَ عمّا هو أكثرَ من ذلك.

مدَّ آرثر يده يمسكُ ذراعها بلطفٍ يميلُ قليلًا ليهمس بخفوت "
داري ؟" حاصرتها عيناهُ و هو يضيقهما بمكرٍ لأجل أن تستنطقا عينيها اللتانِ فهمتا ما يبتغي أن يوصل لها من رسائل .. ضيقتْ جفنيها المكحلين و هي تبتسمُ معلنةً نجاحهُ في إمساكِ فريسته لترفعهما عن عينيه و توجههما نحو جاك و جوزيف من كانا يتابعانِ المشهدَ بصمت ..تبسمت لهما ثم سحبتْ ذراعَ آرثر لتأخذه و تنزوي بهِ بعيدًا عنهما للحظات ..

- من المسيطر بينهما ؟

سأل جوزيف بنبرةٍ فاترةٍ و هو يتكئ على الحائطِ يلاحقهما بنظراتهِ الحادة ..

- لا أستطيعُ التحديد.

- هل أنت واثق ؟

أجاب و هو يزفرُ ساخرًا بعدَ رؤيتهِ لوجهِ دارينا الممتعض و ابتسامة آرثر التي تحاولُ استرضاءها و هو يهمس لها ببعضِ الحديث قبلَ أن يلمحه عائدًا بخطواتٍ حذرةٍ و هو يراقبها تصعدُ الدرجَ تطرقُ بكعبها الغاضبِ للمرة الثانية .

شبح ابتسامةٍ تكوّن على ثغرِ جاك الذي لحظَ لمحةَ تسليةٍ على وجهِ آرثر .

- حقٌّ أم باطل ؟

سأل جاكْ بنبرةٍ هادئةٍ

- لا هذا و لا ذاك , إنَّه أمرٌ لا شأن لنا به.

هزَّ كتفيه بقلّة حيلة و هو ينظرُ في عينيّ جاك بثبات , ثم التفتَ لجوزيف : أبقِ أمرَ ذلك الرجلِ سرًّا يا جيف.

رفعَ جوزيف حاجبيهِ باستنكار ليسَ فقط للقب الذي ناداه به بل للتغيرِ المفاجئ في موقفه . التفتَ ينظرُ لجاك فرآه و بشكلٍ مفاجئٍ يبتسمُ ابتسامة واضحة عكس كلِّ ما سبقها من بسمات.

- إنَّه أمرٌ يخصُّ عمليّة اليوم.

لم يفهم جوزيف بشكلٍ كامل ما المقصود بجملة جاك هذه .. و لكن بالمضمون يبدو بأن ذاك الرجل الشماليَّ يعملُ تحتَ إمرةِ الآنسة دارينا.


-

*

كانت مهمّة من المهمّات المعتادة خلال آخر فترة , ربما الثالثة هذا الأسبوع. لكنَّ المفارقة في أنّها أتت مفاجئة لآرثر تحديدًا فقد قُتِل أحدُ أعضاء فريق الاغتيال الذي تمَّ تحديده لقتلِ شخصيِّة سياسيّة. فتم إحالته للفريق لإتمامها في أقربِ وقتْ بما انَّها مهمّةٌ معيقةٌ على عكسِ الباقيات.

ذلكَ الرجلُ السياسيّ لم يكنْ سوا عثرةٍ في طريق منظمّة العنقاء - و هي منظّمةٌ تابعةٌ لسيطرةِ الملكِ ناثانيل - لكّنه كان منفذًا مهمًّا لطرق التجارة الخاصّة بهم. لم يستطيعوا قتلهُ لفترة حتى أتت الفرصةُ المناسبة للتخلص منه.

الفريق الذي تم تجهيزه لم يكن إلّا فريقًا قد تناولَ أحد رجاله طلب اغتيال الرجلِ السياسيّ من لائحة الاغتيال الخاصّة. كعميل يعمل لصالح منظمّة التوليب الأسود, المعادية لتنظيم ناثانيل بأكمله فهو مجبرٌ على الالتزام بتعليمات مهمّات الاغتيال التي تكون لصالح التنظيم المعادي.. و الالزامُ يكونُ بترتيبِ فريقٍ للقيامِ بمهمّة اغتيالٍ نظيفة أو "ملفقة".

يتمُّ الأمرُ بدراسةِ الشخصيَّة التي سيتم اغتيالها , تحديد نوعِ طريقة الاغتيالِ المناسبة .. و من ثمَّ تأتي اللحظة الأهم. لحظة التخيير.

حيث يتم تخييرُ الهدف بأن يُقتل أو أن يتمَّ انقاذه و يُصبحَ تحت حمايّة المنظمة. في كلتا الحالتين هو قد انتهى أمرهْ. فالمنظمّة لن تأخذ بيده بل سيتمُ التغطية عليه حتى تتم معاقبته. الحالةُ الثالثةُ الضمنيَّة و هي في حالةِ هربِ الهدف , يباحُ قتله بدون إرادته.

عند تلفيقِ الاغتيال يحافظُ العملاء على أماكنهم و في الآن ذاته يكسب تنظيمُ التوليبِ الأسود فرصة القبضِ على شخصيات تقدم معلومات ربما قد يعوزون إليها.

-

لم يكن الأمرُ صعبًا اقتحامُ منزلهِ بشكلٍ غريب, هو شخصٌ يعيشُ في منزلٍ كبير عديد المنافذ. على عكس المتوقع الحراسة لم تكن بشديدة. لذا شعر الفريقُ أن تواجدُ خمسةِ رجالٍ لمهمةٍ كهذه ربما هو أكثر من اللازم. على عكسِ ما تم التحقيق فيه فقد قيلَ أن الحراسة شديدةٌ و يتوجبُ أخذ الحيطة. فتَّش الرجالُ المنزلَ بحذر حتى أتى وقتُ التوجّه نحو مكتبه فهو يقضي به معظمَ وقتهِ بحكمِ عمله الذي يتعاملُ به مع العديد من الوثائق و الاتفاقيات.

لم يكنْ هنالكَ أيُّ صوتْ و هذا ما دفعهم ليكونوا أكثرَ ارتيابًا. دخلَ ثلاثةُ رجال لجناحِ مكتبهِ مع غرفةِ نومه و بقيَ رجلان يبقيانِ أنظارهما على المكانِ حتى يتمَّ إعلام الذين دخلوا منهم بوجودِ خطرٍ ما. هذا الرجل السياسيّ لم يكنْ لديهِ خدم, فقط يحضرُ عمالًا منزليين كلَّ أسبوع من شركةٍ متخصصة.

استند آرثر على سور الدرج و هو يراقب المكان من حوله و بجانبه رفيقه في المراقبة ريك يتابعُ الوضعَ الذي بدا غيرَ مريحٍ البتّة. هنالكَ شيءٌ مرٌّ في كلِّ ما يجري معهم.

-

صدمةٌ عبرت وجوه اثنينِ ممن اقتحموا المكتبَ برؤية الهدفِ غارقًا بدمه على إحدى الأرائكِ جاحظَ العينين فاغر الفاه, لم تدمِ الصدمةُ حيثُ توجبَ عليهما محاصرةُ الرجلِ الذي دخلا عليهِ جالسًا على الأريكةِ المقابل للهدف يتصفح بعضًا من الأوراق بينما يصفّر بخفوت بالكادِ يُسمع.

بدا الرجل ممتعضًا من تعكيرهما لصفوِ مزاجه الرائق بعدما قامَ أخيرًا بالتخلصِ من رجلٍ مزعجٍ كان بينهما مشكلةٌ شخصيّة لم تكن لتُحلَّ إلّا بموته. رفعَ سلاحه بسرعةٍ خاطفةٍ يبتغي الإطلاق على كليهما لحظةً واحدة .. إلّا انَّ مهاراته في الإطلاق لم تسعفه لوجود طرفٍ لم يشعرْ بهِ قط و هذا ما استعجبه.

رصاصة اخترقتْ ذراعهُ جعلتهُ يفقدُ توازنه فاستغلَ الاثنان هذه الفرصةَ للقبضِ عليه و تقييده على نفس الأريكة التي كان جالسًا عليها قبل لحظاتٍ فقط.

أما مُطلقُ الرصاصةِ فقد عاد أدراجه نحو الاثنانِ المتبقيان خارجًا ليعلمهما بالتطور غير المتوقع للاحداث.

-

وقفَ الثلاثة أمام المكتب ليتم شرحُ الوضعِ للاثنينِ اللذان لم يشهدا ما حصل. انزعجَ آرثر قليلًا أثناءَ سماعه لما جرى و سببَّ ذلك ازديادًا في قوّة ذلك الشعور غير المريحِ الذي استمرَ في الهمسِ بأذنه.

- ماذا سنفعلُ معهما ؟ حسنًا أنا ممتنٌ لأننا لم نقتلهُ بأنفسنا و لكّن ذلك الرجل في الداخل هو عقبة. هل نتّبعُ الأوامرَ أم نتخلصُ منه ؟

= لا أرشّحُ أخذه معنا .. إنّه وجهٌ لم أره قط في تنظيمِ العنقاء قبلًا لن يفيدنا أخذهُ في شيء, قتلهُ فكرةٌ سديدة.

- أنا لست مع قتله يجبُ علينا استجوابهُ لنرى فائدته في الوقتِ الحاليّ .

~ ألم تقوموا بذلك بعد؟

سأل آرثر بنبرةٍ هادئة .. فأتته الإجابةُ من أحدِ الرجلينِ من كانا داخلَ المكتبِ يراقبان الرجل الغامض ينسلُّ من فتحةِ البابِ بحذر : إنّه عنيدُ لا يريدُ الدخول في أيِّ حوار.

سخر مطلق الرصاصة على ذكر عناده مضيفًا أمرًا آخر : إنّه كبيرٌ في العمرِ.. تفاجأتُ من رشاقته على الرغمِ من شكله.

- ماذا أيبدو عجوزًا؟

سأل ريك ببعض التفاجؤ و هو يتخيّل شكلَ عجوزٍ رشيق الحركة.

- كلا ربما هو في الأربعين. حسنًا .. استمر في رمقنا بنظراتٍ حادّة , أعلمُ ما يدورُ في رأسه من أفكارَ للهروب لكن إصابته لن تسمح له.

رفعَ آرثر حاجبه ببعضِ التعجب : إصابته؟

- لقدْ أطلق جان عليهِ النار.

أجاب و هو يشيرُ لجان من أطلق الرصاصة بمسدسه ذي كاتم الصوت على الرجل.

- كان سيهربُ لو لم أفعل.

أجزم جان و هو يهزُّ كتفيه. هزّ آرثر رأسه بقلّة حيلة , و قرر الدخول لغرفةِ المكتبِ لرؤيةِ هذا الرجلِ الغامضِ و تقييم الوضع بنفسه و المحاولة معه , لعله ببعض الاستفزاز قد يتكلم.

-

تصنّم آرثر في مكانهِ بعد لحظةِ اقتحامهِ الهادئة لجو المكتبِ الذي تفوح منهُ رائحة الدماء النفاذة. عيناهُ مثبتتانِ على عنقِ الرجل المقيّد حيثُ يقبع وحشٌ لم يتوقع قط رؤيته في مكانٍ كهذا أبدًا. وشمٌ لورودٌ قد تعكسُ الرقّة للوهلةِ الأولى حتّى تتصل بذلك العنكبوت الأسود ذو الأرجل الطويلة الملتفّة بالسلاسل, لتبدو و كأنها تحكم الوثاق على عنقه .. و تلكُ الكلمةُ المنقوشة بدقّة متناهية .. "
إيرينيس".

توقفَ الزمن , بل و فُقد الشعور بالزمكان بأكمله من حوله .. ظلامٌ اكتسى العالم عدا بقعةِ الضوء الخافتة المسلطة على ذلك الرجل حيثُ تعصفُ الخلفيّة بذلك المشهدِ له بذات ذات الوجه و هو يبتسمُ تلك الابتسامة التي علقت في ذاكرة آرثر له و هو يوجهُ سلاحه نحو امرأةٍ عزلاء.

فجأةً شعر آرثر بشعورٍ غريب .. دمهُ بدلًا من أن يتجمدَ في العروق .. غلى , بل فار و اهتاجَ فيها فلمْ يعدْ قلبه يواكبُ كلَّ ذلك التدفق. نبض بعنفٍ شديدٍ أسمعَ أذنيه. خطوة.. تقدّم فيها نحو الامامِ بثقل , عيناهُ الزرقاوانِ قد أظلمتا كظلمات البحر. مشى و كأنّه يجرُ سلاسلَ الماضي خلفه, تترنحُ كتفاه بخفةٍ مع كل اصطدامٍ لإحدى قدميه بالأرض.

تلكَ الأعينُ الفضيّة التي جذبت آرثر للرجل المقيدِ اكتساها سوادُ ظلِّه حيثُ أصبح أمامه تمامًا.. تعجب الرجل من تلكَ الهالَة التي أظهرها آرثر. نيران.. استطاعَ رؤية النيران بالتأكيد. ألسنةُ لهبٍ سوداء تتطاير من حوله .. ماذا تعني النيران السوداء؟ إنها نيرانُ الغضب و العذاب. عميقًا في داخله .. كان يؤمنُ بهذه الخرافةِ التي تقول بأنَّ النيران السوداءَ هي نيرانُ الموت ما إن ترها حتى يكتسي الظلام عالمك.

جذبه التعبير الهادئ لآرثر يبدو فيها كأنَّه فاقدٌ لكلِّ إحساسٍ من حوله, فقط مركزًا عليه هو وحده.

-
جذّاب

بشكلٍ خطير, همس بلطف قبل أن يعيد تشكيل ابتسامته , حدّق ذو الوشمِ باتساع و خفق قلبه بحماسٍ و هو يستشعرُ نيّة قتلٍ ربما هي الأشدُّ على مرِّ تاريخه. تلك الابتسامة لم تذبل .. بل تسمّرتْ مع اتساعةٍ شديدة للعينين حيثُ تدفقتْ الدماء بينهما لتنهمرا كالدموع الكثيفة على وجهه. تواجهانِ فوّهة سلاحٍ لم يستغرق إخراجه سوا أجزاء من الثانية.

صمت انتشر في المكان من بعدِ دوي رصاصات ثلاثٍ تبعتا الأولى التي اخترقتْ رأسه. الرجال على وقفتهم مذ رؤيتهم لحالة آرثر تتبدلُ بشكلٍ غريب.. لم يقوَ أحدهم على الهمس ببنتِ شفة .. أعينهم بالكاد تعكسُ المشهد ليستوعبوه.

قتله.. في لحظة.

بقيَ آرثر يحدقُ في تلك الابتسامةِ ذاتها .. و كلُّ ذلك الفوران قد هدأ فجأة و كأنه لم يكن.

شرَد في هيئته و هو يأخذ نفسًا عميقًا.

ثمانيةُ سنواتٍ قد تلاشتْ في لحظة .. ما هذا الشعور؟

نظرَ آرثر للمسدسِ في يده يتلمسهُ بحذر و كأنه يريدُ استشفاء إجابة لسؤاله. ضباب ... أجل إنه الوصفُ الأنسب.

التفت آرثر للجانب لينظرُ نحو تلكَ القبضة المتوجهةِ نحو وجهه ليستقبل اللكمة بلا حراك.

-

استرجع آرثر تلكَ الذكرى التي لم تدر إلا قبل عدّة أشهر. ذكرًى لم يشهدها سواه هو و أولئك الرجال الأربعة , لم يفهم أحدٌ ما جرى ليلتها. لمَ و ما السبب ؟ تمَّ استجوابهُ بعد عقابٍ بالحبسِ لأسبوعين لأجل معرفةِ ما الذي دفعه لانتهاك قانون عدم قتلى الأسرى.

و لأول مرّة خلال ذلك الوقتْ تعلَّم آرثر أنَّ الصمتَ كان حمايةً لنفسهِ. لم يفارقه ذلك الضباب أبدًا بعدها , بل لحقه ذلك الشعور إضافة للوجه المبتسم في الكثير من الليالي الظلماء.

فتحَ عينيهِ بروية من بعدٍ استغراقٍ دام طويلًا داخل عقله , متكئًا على يده جالسًا بهدوءٍ قُربَ سرير جين. رفعَ عينيه أخيرًا فوجدَ عينانِ بندقيتانِ هادئتانِ تحدقانِ به.

"
ربما كلُّ ذلك كان من أجلك في نهاية الامر".

-

لم أشهد يومًا ربيعيًا حارًّا كهذا قط. الشمس حارقة , ضوؤها يعميني ... أنفاسي متسارعة و الاصواتُ لا تتوقف عن الهمس

في منتصفِ الغرفةِ أقف.. أبي مزروعٌ في زاويتها يبكي بحرقة, لماذا تبكي؟ لا يُسمحُ لك بالبكاء .. غن بكيتْ ستُصبحُ مثلها..

مثلها ؟ مـ...ـن؟ رفعتُ رأسي أنظرُ لشيءٍ يتدلى من السقف.. اتسعت عينايْ.

لماذا تبكين؟ ... تقطرت الدموع على وجهي .. إنها تبكي.

أمي ..

شهقةٌ قويةٌ صدرتْ من مارغريت و هي تنتصب في الكرسيّ الجالسة عليه.

دموعها تنهمر و أنفاسها تلاحق بعضها , لأول مرة منذ عدّة سنواتْ تحلمُ الحلمَ ذاتهُ لثلاثة أيامٍ متتالية..

مشهدٌ لوالدتها مشنوقة , و ظلُّ أبيها في الزاوية يبكي.. شيءٌ لم يدُر على أرض الواقع قط.

'ياللقسوة'

همست بخفوت و هي تمسحُ وجهها بثقل و عيناها تتقلبانِ بين جدران الغرفة الصامتة.

حوَّلت أنظارها نحو النافذة حيثُ تتحركُ الأشجار في الخارج بخفّة دليلًا على نسيم عليل يجوبُ الأجواء هناك.

فتحت النافذة و كأنها ستنجو من الاختناق الذي شعرت به بذلك. و فعلًا أخذت نفسًا عميقًا و هي تستنشق الهواءَ اللطيف الذي اقتحم الغرفة.

أنزلت ناظريها نحو الدفترِ على حافة النافذة العريضة. ما زال مفتوحًا أين تركته و غفتْ.

"لم أظنَّ بأننا نتشاركُ شعورًا متشابهًا في هذا الوضع , على الرغم من أنني أفضلُ منكِ حالًا بكثير"

تمتمت مارغريت و هي تتلمسُ ورقه. عاودت الجلوس و هي تحدق به. إنه مذكراتْ. وجدته في فراغٍ مخفيٍّ في الخزانة , هذا ما يؤدي إليهِ الملل حد الاختناق.

بالطبع لم تعد هذه خصوصية أحدهم بما أن صاحبها متوفًى.

~
آرجين آلفياندريو تيريوس ~

كيف لدفتر مذكراتٍ لشخصيِّةٍ بهذه الأهمية أن يتواجد هنا؟ ربما لم يكن يعلمُ أحدٌ بتواجده قط ؟ على الرغم من أنني لم أصل له بصعوبة؟

أمالت مارغريت رأسها بخفة , أحيانًا من السهل الوصول لأشياء ليس من المفترض أن نصلَ إليها. شيء تبرعُ الحياة بفعله.

~"اختنقتْ , اختنقتْ .. أريد أن أنتهي .. لكن, لا أستطيع .. فالطفل يحتاجني"~

جملةٌ علقت في ذهنها.

فقد كانت آرجين محاصرةً في جدار هذا القصر مثلما هي مارغريت الآن, الفارق في المدة. إن هذا اليوم الثالث لمارغريت و هي تكادُ تموتُ ولعًا للخروج منه! أما آرجين المسكينة فقط حُبست فيه لثلاثِ سنوات... تفرقَّتْ بها عن الطفل في سنتها الثانية. روبرت.

وصفتهُ بأنه كلُّ ما تبقى لها. كانت مهووسةً به .. بحركاتهِ و ضحكاتهِ و بكائه فأكثر ما تناولتهُ هذه المذكرات هو روبرت.

~"روبرتْ , لمَ يجبُ عليكَ العيش في عالمٍ حقيرٍ كهذا؟"~

كتبت آرجين في تعزية طويلةْ لروبرتْ الذي باتَ يعيشُ تحت سقفٍ آخر بعيد عنها.

أغلقتْ مارغريت الدفترَ و تنهيدةٌ مرتعشة اندفعت من أوصالها.

لم تفهمْ لمَ عادَ الحلمُ مجددًا.

'ألن تهربي مجددًا؟'

فكرةٌ مستحيلة , لا تسلم الجرّة كلَّ مرة.

'لكنه حبسكِ هنا , كنتِ أكثر حرِّيةً في المنزل'

إنَّه ليسَ الوقتِ المناسبَ للخروج.

'لا تتفوهي بالهراء , لقد عشتِ طوال حياتكِ بشكلٍ جيد لم الآن بالتحديدِ أصبح ذلك خطرًا؟!'

لا أعلم , ليسَ شيئًا مهمًا أن أعلم, لن يطول الأمر كما تتوقعين.

'أنتِ خرقاء! تسمحينَ له بالدخول و كأنه لم يفعل شيئًا , هو السبب ! ألا تفهمين؟'

إنَّه رجلٌ عاجزْ , لا أستطيع لومهُ على عجزٍ لم يختره بنفسه.

'إنه آثم . لم يكنْ في مقامِ الحصول على عائلة ليفعل , و انظري إلى نتاج أفعاله'

هل تلومينه على رغبة فطرية؟

'في تدميرِ الآخرين معه؟'

إنَّه مسكين.

'و أمي كانت كذلك!'


توقفي يا مارغريت!!

أغلقتْ عينيها بإحكام لتمنع نفسها عن رؤية انعكاسها الذي أرقها في النافذة .

-

~ "
السلامُ لم يكنْ سوا خدعةٍ نشدها الواهمون, و ما أنا إلا ضحية وهمهم"~


at_1767053496244.png


at_176705349607071.png
 
التعديل الأخير:

المتواجدون في هذا الموضوع

أعلى أسفل