كان الجو متوترا وهادئا في الغرفة ، لم يتحدث لا دازاي ولا تاكينا ، لكن ...قطع صوت فتح باب الغرفة الصمت كالسكين، لقد كان الرئيس فوكوزاوا، كان كعهده ، هادئا وحازما.
تعمق في الغرفة ووقف قريبا من السرير ، نظر الى تاكينا ثم الى دازاي، بقي صامتا لفترة ثم قال :"أرى انك مستمتع هنا بدل التوجه الى الاجتماع ، أليس كلامي صحيحا يا دازاي؟"
انزعجت تاكينا من نبرة صوته الساخرة ، بينما وضع دازاي يده على صدره في تعبير درامي مبالغ فيه ، تنهد ثم قال: "آسف جدا ، كنت مشغولا بتضميد جراح الاميرة النائمة لذلك تأخرت، أنا_"
قاطعت تاكينا كلام دازاي وهي تقف وتقول :"من يكون هذا العجوز يا دازاي؟" ، كانت نظرتها نحو فوكوزاوا عادية جدا ، مجرد نظرة قاتلة وباردة ، ربما لان كلام فوكوزاوا لدازاي جعلها هكذا.
"اسمي فوكوزاوا يا قليلة الادب ، وانا رئيس وكالة التحري المسلحة هذه ، بمعنى آخر انني رئيس دازاي أيضا، لذا أتمنى ان تظهري احتراما لأشخاص الأكبر سنا منك ايتها الطفلة" ، قالها فوكوزاوا وهو يستدير.
انزعجت تاكينا مرة اخرى لسماع تلك الكلمة ،' طفلة '؟ ،عمرها 16 سنة فقط ، ليست فتاة بعمر العاشرة، لكنها لم تشغل بالها بذلك.
ربت دازاي على رأس تاكينا وتوجه مع الرئيس لخارج الغرفة ، قال وهو يمشي :"سأذهب للاجتماع يا تاكينا ،ابقي هنا حتى انتهي، حسنا؟" ،خرج واغلق الباب ورائه ، فبقيت تاكينا في الغرفة وحدها.
مرت نصف ساعة ودازاي لم يعد ، شعرت تاكينا بالملل ، نظرت حولها في الغرفة فلم تجد أي شيء يلفت انتباهها ، الا حاسوب موجود فوق كرسي كان دازاي يجلس عليه ، وفيه أوراق عمله ، وقفت تاكينا وتوجهت نحو الكرسي ، التقطت الحاسوب وعادت الى السرير ، جلست وفتحته وضغطت على زر التشغيل.
ظهرت لها صفحة بها ' كلمة السر'، لكن المدهش ان تاكينا أدخلت كلمة السر الصحيحة من اول محاولة ،استمرت الفتاة ذات 16 عامًا في تصفح الحاسوب ، لم تجد فيه اي شيء غريب ، وحين قررت اغلاقه لمحت بطرف عينها ملفا في سطح مكتب الحاسوب باسم: ' تاكينا '.
لم تستطع تاكينا مقاومة اغراء فتح الملف المكتوب باسمها ، انزلقت اصابعها نحو الفارة وحركتها ووضعتها على الملف وفتحته...
اتسعت عينيها مما تراه ، صور لها في الميتم ، في المدرسة الثانوية ، في سيارة ابيها ، ومعلومات عنها ، كاسمها وعمرها ومكان اقامتها الحالي والميتم الذي كانت فيه و مستواها الدراسي ، لكن ما لفت انتباهها هو ان خانة الابوين والقدرة و اسم الميتم الأول والثاني كانت كلها فارغة.
استغربت تاكينا ، هل دخلت المدرسة الثانوية من قبل؟ لماذا كانت في سيارة كتلك؟ لماذا هذه الأشياء في حاسوب دازاي بالذات؟.
هذا غريب ، هل عاشت تاكينا في أكثر من ميتم؟ ولماذا اسم والديها غير مذكورين رغم وجود سيارة لها وهي في سيارة ابيها، اصبح مئة سؤال يدور في رأسها ، هل كان دازاي والبقية يتتبعونها طوال الوقت ، لماذا هذا؟.
قاطع شرودها صوت خطوات بعيد جدا وصوت دردشة ، ميزت الصوت بسرعة ، انه دازاي وأتسوشي وشخص آخر ، صوت انثوي ولكنه هادئ وبارد.
أغلقت تاكينا الحاسوب بسرعة ومسحت كل شيء فتحته من قبل عليه ، ثم اعادته الى مكانه بالتفصيل ، واعادت الجلوس على السرير منتظرة دخول دازاي.
فُتح الباب ودخل دازاي و وراءه أتسوشي ، ودخل خلفهما فتاة ذو شعر أزرق ترتدي كيموني احمر و حول عنقها حبل مغلق بع هاتف ، وقفت تاكينا وذهبت نحو دازاي ووقفت امامه، ثم قالت :" دازاي...".
ربت دازاي على رأسها بمودة ، "آسف لقد كان الاجتماع طويلا قليلا ، كنا نناقش اذا كنا سنجعلكِ عضوة في الوكالة او لا ، وانتهى الامر برفض الفكرة وجعلك فقط عضوة بديلة وقت الحاجة..." ، قال وهو يبكي بدرامية.
"لا بأس ، لم أكن ارد في البداية أصلا الانضمام...." قالت تاكينا وهي تنظر نحو الوافدة الجديدة ، ثم قالت وهي تميل رأسها في فضول: "ومن تكون هذه ؟ هل هي أختك؟".
تجمد كل من أتسوشي و دازاي ، صفى أـسوشي حلقه وقال لتاكينا وهو يبتسم :"اسمها كيوكا يا تاكينا ، وهي عضو في الوكالة ، كما انها لا تمد بدازاي بأي صلة ....".
هزت تاكينا راسها بالموافقة ثم نظرت الى كيوكا، ساد الصمت المكان مرة أخرى ، لكن هذه المرة كان هناك انجذاب بين تاكينا وكيوكا ، وفجأة عطس دازاي.
"يبدو انني لن أنجز مهمة اليوم"، قال وهو يتصنع العبوس لكن أتسوشي كشفه ، ثم قال له :"ستذهب يعني ستذهب ، لا مزيد من الاعذار".
"هل لديك مهمة اليوم؟" ، سحبت تاكينا حافة قميص دازاي ، نظر اليها دازاي ثم قال :"أجل وستذهبين معنا أيضا ، اننا مهمة عاجلة ".
بعد ربع ساعة وصلت تاكينا والبقية الى ميناء مهجور، بدا وكأنهم يبحثون عن شيء ما فيه ، سألت تاكينا كيوكا :"ما الذي تبحثون عنه؟" ، أجابت تاكينا وهي تستخدم شيطانة الثلج من اجل تحطيم الصخور وابعادها :"نحن نبحث عن اسلحة تم تهريبها ووضعها هنا من اجل ان تجدها مافيا الميناء".
شد انتبها تاكينا كلمة واحدة :' مافيا الميناء' ،لكنها اعجبت قليلا بشيطانة الثلج ، ثم فكر أتسوشي قليلا وسأل دازاي :"دازاي-سان ، ماذا عن الافتراق والبحث في اماكن مختلفة لاختصار الوقت؟ ، فالبحث معا في نقطة واحدة يجعلنا ننهي العمل بعد وقت طويل".
فكر دازاي قليلا وسحب تاكينا التي كانت تراقب عمل كيوكا وشيطانة الثلج من معصمها كالطفل الصغير ثم قال :"سأذهب مع الاميرة النائمة ، اما انت فاذهب مع كيوكا كالمعتاد ، وداعا".
خرج من حفرة كبيرة في الجدار وهو يسحب تاكينا معه ، بينما تودع كيوكا تاكينا بتلويحة يد بسيطة ، وبعد ثوان قليلة اختفى الاثنان في الظلام.
في مكان آخر ، كانت تاكينا تمشي على يسار دازاي ، وعلى يمينه مساحة مفتوحة تطل على البيوت من الاعلى ،"انه منظر جميل ..." ،قال دازاي وهو ينظر الى البيوت الصغيرة كألعاب ليغو.
لم تجب تاكينا ، فقد كانت شاردة في خيال كيوكا و شيطانة الثلج ، احس دازاي بشيء ما ، وفجأة اندفع نحو تاكينا ، حملها وفي لحظة بداه الركض بدأت عدة رصاصات تلحقه ، واختبا الاثنان داخل غرفة.
كان دازاي مختبأ على حافة الباب ليرى الفاعل ، وتاكينا قد استيقظت من شرودها ، لكن سمع الاثنان صوت تقدم خطوات آتي من بعيد ، ابتسم دازاي بخبث ، وبدون سابق انذار خرج من المخبأ.
اتسعت عينا تاكينا وحاولت منعه لكنه خرج قبلها ، تبعته لحمايته لكنها وجدت ما لم تكن تتوقع ان تجده.
انها غين وهيغوتشي ، توقف الجميع عن الحراك واتسعت أعين الفتاتان ، ما الذي تفعله تلك الفتاة مع دازاي الان؟ هل هي عضو من الوكالة ؟ هذا ما كان يدور في رأس الفتاتين.
ابتسم دازاي مرة أخرى وقال :"مرحبا بكِ يا غين وأيضا بكِ يا هيغوتشي ، زيارة غير متوقعة لمافيا الميناء".
"انتم من تطفلتم على ممتلكاتنا يا دازاي" ، قالت هيغوتشي ، قالت وهي تعبأ مسدسها ، "وايضا الست خائفا من ان نقتلك الان_".
"بالطبع لا ، فموري-سان سيحزن للغاية لذلك ، وحتى لو كان موري لا يهتم بموتي الان ، فهناك من يهتم" قال دازاي و هو يشير بعينيه نحو تاكينا التي كانت واقفة وراءه ، عيناها كانتا باردتان جدا ووحشيتان.
توترت غين اكثر من هيغوتشي ، ثم قالت :"يا لها من مصدر ازعا_".
قاطع كلام غين اهتزاز عنيف في المبنى ، عرف الجميع ما عدا تاكينا من هو الفاعل ، لقد كان أوكوتوغاوا ،لا شك انه قابل اتسوشي وكيوكا وهم يتقاتلون الان.
بدأت الأرض تتحطم وتنهار، امرت هيغوتشي غين ان تنسحب ففعلتا ذلك ، وبقي دازاي وتاكينا يركضان للهروب من الحطام والسقوط ، ولسوء الحظ اختارت الأرضية تحت دازاي ان تسقط ، اتسعت عيني دازاي وشتم :"تبا_".
كان على وشك السقوط والموت لولا ان يد تاكينا امسكت به ، رفع نظره نحوها و توتر حين رآها ، لقد كانت يدها التي تمسك به مجروحة بجرح عميق والدم يتدفق بشدة ، ويدها الاخرى عالقة في سلك نحاس مغروس في الأرضية السليمة.
تدحرج دازاي قليلا في الهواء محاولا الصعود لكنه لم ينجح ، ثم قال لتاكينا :"توقفي عن اجهاد نفسك يا تاكينا سوف تفقدين الكثير من الدم_"
"لن أسمح لك بالموت حتى لو كان ذلك على جثتي" ، قالتها تاكينا والبرود والغضب يعلو نبرة صوتها ، عينيها فارغتان تماما ووجهها عادي وبارد.
مع استمرار سقوط الارضيات و تحطم الجدران والمبنى ، تمسكت تاكينا بحلها الوحيد في الوقت الحالي ، وبدا على يدها انها لن تتحمل بعد الان...
صرخ دازاي على تاكينا قائلا :"قلت لك توقفي !!، ستفقدين يدك على هذه الحال قد تموتين_".
"اخرس ، كيف لي ان اترك من استضافني في شقته الغبية يموت موتة تافهة كهذه ، ان كنت ستموت فمت وانت تحارب ، هل فهمت أيها الغبي!!؟؟" قالت تاكينا.
"غبي؟ أنا؟" سأل دازاي والانزعاج واضح في نبرة صوته.
فجأة_
_____________________________________________________________________ وصلنا إلى نهاية الفصل الحادي عشر.
هل أعجبكم الفصل؟ بالتأكيد...لا أعرف.
انا الان مريضة وعندي امتحانات واتمنى ان تدعوا لي ، واذا كان هناك أي خلل في الكتابة فأعذروني.
سأكون سعيدة بقراءة تعليقاتكم واقتراحاتكم لأنها ستساعدني كثيرًا في تطوير القصة في الفصول القادمة.
ظهرت شيطانة الثلج اسفلهم تقريبا وخلفها وصل اتسوشي وكيوكا.
"دازاي-سان!! تاكينا-تشان!!"،صرخ اتسوشي واتسعت عيني كيوكا ، كانت تاكينا في حالة مزرية، لقد فقدت الكثير من الدماء جراء حملها لدازاي لمدة طويلة.
"شيطانة الثلج امسكي بدازاي وضعيه على الارض ثم تاكينا-تشان" ، أمرت كيوكا عبر هاتفها المحمول بجدية وبسرعة.
امتثلت شيطانة الثلج لأمر سيدتها وتحركت بسرعة باتجاههما ، لكن_
"انتظروا قليلا!!"، صرخ دازاي وهو ينظر الى كيوكا وأتسوشي ويبدو ان لدي شيء ليقوله قبل ان تحمله شيطانة الثلج.
استغربت تاكينا وكذلك أتسوشي ،ثم تقدم هو الاخر خطوة للأمام وقال:"ماالامر دازاي-سان،؟على هذا المعدل ستسقطان كلاكما".
وضع دازاي يده بدرامية على صدره ،تنهد، ثم:"هذه ستكون فرصة مناسبة لأنتحار مزدوج مع آنسة جميلة كتاكينا".
صمت الجميع ، ثانية ...10 ثوان...ثم:"ماذا؟؟!!"،صرخ أتسوشي في صدمة ، هل دازاي بكل قواه العقلية الان حقا؟.
"أنا جاد" ، أضاف دازاي وهو يتفاخر بنفسه.
انزلقت يد تاكينا قليلا مما ادى الى ترنح دازاي وتاكينا ، في تلك اللحظة امسكت شيطانة الثلج دازاي واخذته الى الممر المحطم الذي كان فيه اتسوشي وكيوكا ، وضعته هناك وانطلقت الى تاكينا ، في حين ذهب أتسوشي وكيوكا اليه للأطمئنان عليه ، وحين وصلوا... كان دازاي عابسا ، يبكي بدرامية مبالغ فيها جدا ، ثم:"أنت فظيع يا أتسوشي..." ، شهقة.
"هل انت طفل ام ماذا؟"سألت كيوكا وهي تنظر اليه ثم نحو شيطانة الثلج وهي تحمل تاكينا.
وصلت شيطانة الثلج الى المكان الذي كان فيه الثلاثة ووضعت تاكينا هنا بجانبهم ، كانت يدها حرفيا شبه متعفنة ، لقد دخلت الجراثيم اليها وتكاثر بسرعة ، كانت يدها في حالة مزرية .
تقدمت كيوكا وجلست امام تاكينا وكانت نظرة قلق في عينيها ، ثم قالت:"هل انت بخير تاكينا؟...".
لم تتحمل تاكينا سوى لبضع ثوان قبل ان يغمى عليها وتسقط في حجر كيوكا التي ارتبكت كثيرا فور سقوطها عليها.
كان الجو خانقا جدا ، كانت تاكينا نائمة على سرير ابيض في غرفة بيضاء ليس بها اي شيء سوى بضع دمى على الارض ، بعضها سليم والبعض الاخر مفقود الاطرفا والراس والعينين.
فتح باب الغرفة ودخل رجل يرتدي قبعة شتوية ورداءا اسود طويل، تقدم من السرير ووقف بجانب راسه تاكينا ، جسمها الصغير قد اكلت الملاءات بشكل ممتاز.
"اعلم انك قد استيقظت بمجرد دخولي لذا لا داعي للتمثيل" قال الرجل وهو بالفعل قد اتجه الى زاوية الغرفة نحو الدمى.
جلست تاكينا على السرير بهدوء، ثم قالت:"هل الدمى مرة اخرى؟" ، سالت وهي تنزع قميصها وتستبدله بواحد جديد.
"لا ، لقد اصبحت الدمى مملة للغاية بالنسبة لك وانا لا احب جعلك تشعرين بالملل"، قال الرجل وهو يستدير لرؤية تاكينا ، كانت في الخامسة من عمرها ، لها ملامح شخص بالغ في عمر 16 سنة ، ثم بعد صمت طويل اتجه نحوها.
"سيكون العرض القادم لمجموعة مشاغبين ، اريدك ان تعامليهم بشكل جيد فانا لا احب رؤيتهم"، قال وهو يربت على رأسها.
فجأة_
فتحت تاكينا عينيها ، تنفسها غير منتظم ، رأت امامها السقف الابيض ورائح الادوية والمعقمات الطبية التي اعادت لها بعض الذكريات ، لحظات خاطفة لقطن مبلل بمادة حمراء ورائحة معدن تفوح في المكان وكذلك الكحول.
"تاكينا-تشان!!"، ايقظها صوت تاكينا بجانبها من شرودها ، ثم نظرت اليها ، كانت تاكينا هادئة جدا.
"انت في مشفى الوكالة، اغمي عليك في مهمة البحث عن اسلحة المافيا الغير قانونية"، أضافت كيوكا لتوضح لتاكينا سبب وجودها للمرة الثانية هنا.
"هل الجميع بخير؟هل دازاي بخير؟"سألت تاكينا وهي تحاول الوقوف.
اوقفتها كيوكا في مكانها ، كانت يد تاكينا مضمدة بالكامل ومتصلة بقماشة ملتفة حول عنقها، "الجميع بخير، قالت يوسانو-سينسي انه حدث تمزق في عضلاتك وتعفن لحمك الداخلي بسبب الحرج ، كانت على وشك استئصال يدك لو اننا اتينا متأخرين بقليل...".
فُتح الباب ودخل أتسوشي وكونيكيدا الغرفة ، توجهوا مباشرة الى تاكينا وكان كونيكيدا اول المتحدثين:"هل جننت ام ماذا؟ كان عليك ترك ذلك المهووس يسقط ويموت ، كنا سنتخلص منه ومن ازعاجاته المستمرة".
تنهد أتسوشي وهو يقدم لتاكينا صينية بها حساء و عصير طاقة ،"عليك بالاكل جيدا ، تاكينا-تشان ، قالت يوسانو-سينسي انه من اللازم ان تتناولي هذا لمدة اسبوع لتعود نسبة الهيموغلوبين الى جسدك وتستطيعين الحراك والتنفس دون تزويدك بالهواء".
"أين دازاي؟" ، كان اول سؤال لها لأتسوشي ، لم تسألهم كيف انقذوها ، لماذا لا تستطيع الحراك من السرير رغم سلامة قدميها ،لا ، كان سؤالها هو مكان دازاي، الشخص الذي كاد يتسبب في موتها من نقص الدم والاكسجين.
"انه مع رانبو الان ، يناقشون مع الرئيس امرا ما "، قال كونيكيدا ، ثم نظر الى يد تاكينا وقال:"انظري لنفسك ، كنت ستكونين بلا يد بسبب مزعج مثله".
"لا يهم امري ، ما يهم هو بقاء دازاي حيا ، انه شخص يحتاجه العالم وتحتاجه هذه الوكالة"، قالت وهي تشرب عصير الطاقة.
صمت الجميع ثم...
"لقد سمعت اسمي عماذا تتحدثون؟"، قال دازاي وهو بالفعل وراء أتسوشي ، الذي هو الآخر قفز على الجانب الاخر من السرير في تلك اللحظة التي طرح فيها السؤال.
"ماذا تفعل هنا فجأة دازاي-سان؟!"، صرخ اتسوشي من الخوف.
ابتسم دازاي :"انا؟ فقط ازور حسنائي التي ساقدم معها على انتحار مزدوج يوما ما"،قال ذلك وهو يربت على راس تاكينا التي تتناول بالفعل حسائها وكانها لم تكن تسال عنه قبل لحظات.
"انتحار مزدوج؟"سأل كونيكيدا الذي بدا بالفعل بالتحرك بعصبية اتجاه دازاي.
"دازاي ، هل لي ان اطلب منك امرا ما؟"، قاطعت تاكينا التوتر ، تجمد كونيكيدا في مكانه ونظر الى تاكينا ، اتجهت عيني الجميع نحو تاكينا.
"طلب؟" ، سال دازاي وهو ينحني نحو تاكينا ويبتسم.
"اريد ان تكون سيدي" ، قالت تاكينا.
صمت الجميع ثم ، ضحك دازاي بصوت عالي، "أكون سيدك ؟ هل انت جادة ، انت مجرد فتاة عمرها 16 فقط ".
"وانت رجل بعمر 22 عاما وشقتك مكان لن يحسدك احد عليه وتتعرض لحوادث مميتة لاسباب دائمة" ، قالت تاكينا وقد أنهت طعامها.
ضحك كونيكيدا و أتسوشي خلف ايديهم على تعليق تاكينا ، ابتسم دازاي بغضب لتاكينا وقال: "لسانك لا يناسب عمرك ،هل قال لك احد هذه المعلومة؟".
بعد أسبوع ، استعادت تاكينا صحتها وقدرتها على المشيء والتنفس دون نفل الاكسجين لها ، كما ان حرج يدها قد ترك ندبة على ذراعها ، واستطاعت العودة لشقة دازاي.
كانت تقرا كتابا على تعلم الطبخ ، بينما كان دازاي يستحم ، وقفت تاكينا واتجهت نحو المطبخ لتجربة وصفة ما ، لكنها سمعت صوت فتح باب الحمام وحين استدارت وجدت باب غرفة دازاي يغلق بسرعة.
لم تلق للامر اهتماما ، فهذه في الاصل شقته وله حرية التحرك فيها ، وقفت تاكينا امام الفرن ، تفكر في ذلك الحلم ، من يكون ذلك الرجل في حلمها ، انه يشبه شخصا راته بالفعل قبل أيام.
قاطع شرودها صوت فتح باب غرفة دازاي ، خرج منها وهو يرتدي قميصا وسروالا فضفاضا ازرق ، وكانت يجفف شعره بمنشفة. استدارت تاكينا ورأته يخرج ، "هل كان حماما جيدا؟" ، سألته كعادتها.
"كان جيدا أجل ..." ، نظر الى تاكينا التي تقف الان امامه مباشرة ، ثم ابتسم بخبث وقال : "في الواقع يا تاكينا ، قلت انك تريدين مني ان اكون سيدك اليس كذلك؟".
كانت تحدق فيه لكن هناك شيء آخر في عينيها ، اصبحتا اكثر قتامة، اكثر ظلاما.
"تاكينا ما الامر؟"، سالها دازاي وهو يقف.
وضع يده على كتفها ، لكن، بمجرد ان استقرت يده على كتفها، سقطت تاكينا.
اتسعت عيني دازاي ، سقطت بلا حراك، ماذا أصابها؟ لقد كانت تجفف شعره قبل قليل.
"تاكينا؟؟!!"، صرخ دازاي.
ومن جانب آخر.
كانت تاكينا واقفة في مكان مظلم جدا، لا يوجد فيه احد.
لم تتحرك تاكينا، لم تكن تعرف المكان، لكن...بمجرد ان حركت يدها، وجدت نفسها في كرسي ما، لم تعلم من اين اتى.
"هل تمازحني الان؟"، قالت تاكينا، محاولة الوقوف،لكن كانت مقيدة بسلاسل حديدية قوية ويديها مثبتتان بمسامير.
درست تاكينا الوضع بسرعة، ليست موجودة في منزل دازاي ولا في اي مكان ، لكن، أين هي؟، شدت تاكينا عضلات يدها وحاولت بقوة ان تحطم السلاسل لتحرر معصمها، لكن قبل ان تبدا، سمعت صوتا ما...
"لن تستطيعي تحطيمها، فهي ليس حقيقية." قال شخص ما.
وجهت تاكينا نظرها الى الامام وهناك رات شخصا لم يكن موجودا من قبل.
قط...ولكنه ليس قط عاديا، لقد كانت القط من الزقاق الدموي.
لم ترتجف تاكينا بل حدقت بها لمدة،"بشري؟"، سالت ببرود.
"حتى في هذا الخيال المظلم لم تتزحزحي، لكن كما ارى، يبدو انه سقلكِ لدرجة لن يتصورها العقل."، قال القط.
صمت الاثنان ، كانا يحدقان في بعضهما البعض، حتى..."أين انا واين دازاي؟"، سالت وهي تنظر حولها.
"دازاي بامان ، انه فقط يتصل بالاسعاف" قال القط وهو يحك اذنه بساقه.
"الاسعاف؟ هل تأذى دازاي؟" سألت.
"لا، دازاي لم يصب باي شيء، بل فقط يريد الاطمئنان عليك، فلقد اغمي علي دون حراك." قال القط وهو يقترب.
حاولت تاكينا ان تتحرك لكنها لم تستطع حتى ان تزحزح سلسلة واحدة.
"كم انت عنيدة"، قال القط ثم...
بدات عدة اشعاعات تخرج من جسمه ثم اصبحت تاكينا ترى امامها ضوءً، ثم...
ظهر رجل يرتدي معطفا بنيا وقبعة بنية دائرية و شعره يغطي عينه اليمنى، انه ناتسومي سوسيكي، الشخص صاحب قدرة "أنا قط".
"هذا مثير للاهتمام"، قالت تاكينا ببرود.
"هل تعرفين ما سبب وجودك هنا في هذا الخيال؟"، سال ناتسومي.
"لا"، اجابة مختصرة من تاكينا.
"لدي سببان، وكلاهما متعلقان بك وبقدرتك التي سيستفيد منها الكثيرون، و اولهم مدربك ومعلمك السابق"، قال ناتسومي وهو يدور حول تاكينا.
"قدرة؟ معلم سابق؟"، قالت تاكينا بفضول.
"بحسبي جمعِ للمعلومات فانت فقدتِ ذكرياتك حين هربت من منزل العائلة التي تبنتك ووجدك دازاي، مما يعني ان القوة الان في صالح الوكالة."،قال ناتسومي وهو يقف خلف تاكينا.
"هل تعني ان الوكالة تستغل شيئا ما يخصني؟"، سالت تاكينا.
"لا، فالوحيد الذي يعرف قدرتك حاليا هو دازاي وانا ومعلم السابق، الشخص الذي جعلك على ما انت عليه الان."، قال ناتسومي.
ثم أضاف:"ودازاي يسعى للحفاظ عليك قربه والاتحاد مع الوكالة ومعلمك السابق يبحث عنك حاليا ليستفيد من قدرتك لصالحه".
"ماهذا الهراء ايها العجوز؟"، قالت تاكينا منزعجة.
"تاكينا ، انت سلاح خطر"، قال ناتسومي بحزم وهو ينظر اليها بصرامة.
"و انت هنا من اجل ان اقتلك وامنعك من اتباع معلمك السابق_"، اضاف ناتسومي.
لم ترك تاكينا فرصة لاكمل ناتسومي كلامه، بل اخرجت يدها بالقوة من السلاسل والمسامير، وقفت، تجمد ناتسومي قليلا، ثم عاد الى رشده، كان هذا متوقعا ، لم يبحث عنها ذلك الرجل عبثا.
"قتلي؟ لن يحدث ذلك، لن اموت قبل ان اعرف ما سبب كل هذا، ولن تكون انت من يقتلني"، قالت تاكينا.
استدارت تاكينا واتجهت نحو الفراغ، نادى عليها ناتسومي:"الى اين تذهبين؟ سيموت دازاي اذا امسك بك معلمك".
"علي اعداد العشاء، والا فلن اكون خادمة جيدة لدازاي." قالت تاكينا وهي بالفعل تختفي تدريجيا فوق دائرة ما.
راقبها ناتسومي بتمعن وهي تختفي ، ثم تنهدت وجلس على كرسي ظهر تحته.
"ستصبح الامور مثيرة للاهتمام الان، اتطلع لرؤيتك على حقيقتك، تاكينا دوستويفسكي"، قال ناتسومي.
في هذه الاثناء كانت تاكينا في المستشفى ودازاي بجانبها، تثاوب قليلا.
"هل هو فقر دم اصلا؟"، سال نفسه بصوت عالي.
فتحت تاكينا عينيها ببطئ ورات حولها، كان دازاي بنظر الى النافذة بعبوس، جلست تاكينا على السرير وانتقلت نظراته اليها.
"من الجيد انك استيقظتِ، لقد سقطت على الارض كذبابة تم ضربها"،قال مازحا.
نظرت تاكينا لدازاي مطولا، وهو بدوره نظر اليها، ثم قرقرت معدة تاكينا بصوت عالي، من الواضح انها جائعة جدا، ابتسم دازاي وكاد على وشك الضحك.
"يبدو انك جائعة ، احضرت لك بعض الفواكه لتحصلي على طاقة."، قدم دازاي لتاكينا صحن فواكه، كانت طازجة ومظهرها شهي.
"شكرا لك دازاي."، قالتها وهي تاخذ حبة تفاح حمراء وتقضمها.
"يسعدني انك قد استيقظتِ، بدوت شاحبة قليلا، ولم تستيقظي لمدة 3 ساعات متواصلة."، تنهد دازاي.
3 ساعات؟ لكن تلك الدردشة مع ناتسومي لم تدم على الاقل ربع ساعة،"هكذا اذن...آسفة لانني عطلت على عملك"، اعتذرت تاكينا.
"ماذا تقولين؟، انا سعيد لانني غبت عن العمل، لقد كانت لدي الكثير من الاوراق والتقارير لملئها، كما انني تخلصت من صراخ كونيكيدا ومحاولته الدائمة لايقاظي من غفوتي الرائعة."، تنهد دازاي بشكل درامي.
"يسعدني ان اغمائي منحك بعض الراحة"، قالت تاكينا بين اللقمات.
مر الوقت بينما كان دازاي يتحدث مع تاكينا على سلبيات ان يعمل في مكان واحد مع كونيكيدا، وكيف ان عصبيته مزعجة، وانه عدائي جدا ومهووس عمل، وانه كان مدرس قبل انضمامه للوكالة.
لكن تاكينا كان يشغلها شيء واحد، لا، بل ربطت الدلائل التي وجدتها في حاسوب دازاي، وادركت حينها، ان لقائها بدازاي وانقاذه لها كان مخططا من قبل دازاي، وان دازاي كان قد بحث عنها مسبقا، وربما يعرف معلمها السابق الذي تحدث عنه ناتسومي.
لكن الشيء الذي لم تفهمه بعد، لماذا قال لها ناتسومي انها 'سلاح خطير'، هل الامر متعلق بقدرتها، هل هي شخص قد يسبب الاذى لدازاي ولمن حولها، هل كان خيار قتلها خيارا جيدا سيحمي دازاي من الاذى، لم تعرف، ولكنها تريد ان تعرف.
في وقت متأخر من المساء، استطاعت تاكينا مغادرة المستشفى بعد ان اعطى لها الطبيب بعض الادوية.
في طريق ذهابهما للصيدلية، كان دازاي مع كونيكيدا على الهاتف، وكان صوت صراخ كونيكيدا عاليا جدا وهو يوبخ دازاي.
كانت تاكينا تسمع صوته ايضا، لكنها حولت نظرها للامام، وبينما كانت تمشي اذ بها ترى ذلك القط، ناتسومي، لقد كان امام احد متاجر الحلوى.
لم تنتظر تاكينا ح تى تسال دازاي بل جرت مباشرة نحوه، وصلت اليه وجلست القرفصاء ورائه بهدوء، لم يشعر بها ناتسومي لسبب مخيف، وحين استدار وجد امامه تاكينا التي بدورها امسكته حين حاول الهرب، وقفت وهي تحمله وتربت عليه.
لاحظ دازاي ذلك ولم يبد اي رد فعل، وتقدم نحو تاكينا، التي بدت مهتمة بهذا القط بشدة.
"يمكنك الاحتفاظ به اذا اردت."، اعلن دازاي.
"اجل ، انه ظريف للغاية." قالت تاكينا.
استئنف الاثنان مسيرهما نحو الصيدلية، بقيت تاكينا خارج الصيدلية وهي تداعب فرو القط، ودازاي كان في الصيدلية.
كان ظهر تاكينا موجها للشارع وهي تحمل القط عاليا.
"اضن انك ستبقى معي حتى احصل على اجوبة منك"، قالت تاكينا.
اصدر القط صوت مواء وكانه يقول منزعجا 'في احلام'، لكنه تصلب تماما حين راى من كانت خلف تاكينا، قام بالمواء والتحرك فييدي تاكينا ليخبرها ان هنا شخصا خلف، شخص خطير.
لاحظت تاكينا كيف بدى القط مرتبكا قليلا:" ما الامر؟"، سالت.
لم يستطع ناتسومي تحمل اداء القط فقال بسرعة:" ايتها الغبية خلفك_".
قاطع كلامه صوت اختراق شيء خاد لصدر تاكينا، تناثرت الداء على القط وعلى ارضية الشارع.
اتسعت عيني ناتسومي، وخرج الدم من فم تاكينا، وحين نظرت لصدرها، وجدت شيء اسود طويل وجاد يخترقه، حين نظرت بطرف عينها للخلف، كانت المفاجآة.
لقد كان اوكوتوغاوا، تلميذ دازاي القديم، كان ينظر لتاكينا باحتقار.
ثم باستخدام تقنيته المخيفة رفع تاكينا للاعلى...
و_ _________________________________________________________________________
وصلنا إلى نهاية الفصل الثالث عشر.
هل أعجبكم الفصل؟ أتمنى ذلك.
سأكون سعيدة بقراءة تعليقاتكم واقتراحاتكم لأنها ستساعدني كثيرًا في تطوير القصة في الفصول القادمة.